24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3308:0213:1816:0118:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. وكالة "ناسا" تختار فوهة بركانية قديمة في المريخ (5.00)

  2. جمال الثلوج بآيت بوكماز (5.00)

  3. الشرطة الإيطالية تصادر فيلات "عصابة كازامونيكا" (5.00)

  4. "ملائكة الرحمة" تغلق أبواب المستشفيات والمراكز الصحية بالمملكة (5.00)

  5. ترامب: أمريكا ستظل "شريكا راسخا" للسعوديين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مدارات | الشاعر محمد الخمار الكنوني .. شجرة المبنى وثمرة المعنى

الشاعر محمد الخمار الكنوني .. شجرة المبنى وثمرة المعنى

الشاعر محمد الخمار الكنوني ..  شجرة المبنى وثمرة المعنى

الكتاب هو امتحان الزّمن بين وجدان الشعوب، قد يبقى بستاناً أخضر مديداَ كما فصاحة النّايات.. وقد يمسي عنواناً بدون سماء لا تصدّقه طرقات الحياة... وقليلون هم من تقاس أعمالهم بالاستبصار والرّويّة ومدارج الأفق، عبر مكابدة ومجاهدة تستنطق الأرواح وتشكل معنى الإبداع الخالص...

والشاعر الراحل محمد الخمار الكنوني (1941 / 1991)، من بين هذه الصّفوة التي ترشف من وعي الكتابة والفكرة وتبصر اللاّمتناهي وتكون امتداداَ للرّؤى ومصبّات الدّهشة... وما ديوانه "رماد هسبريس" الذي يجعل الظلّ جغرافيا والذي يوحي عنوانه بحدائق أسطورية تقع في شواطئ المغرب على المحيط الأطلسي، إلا تنضيد كواكب تكبر على وقع النّشيد.

حينما بدأت أعي ظلال القراءة والكتابة، وأنا أتعرف على أسماء كونية في الأدب والفنون وأحاول أن أغوص في جواهر الأنهار، استوقفتني ضفة الشاعر الكبير محمد الخمار الذي كنت أستحضر من خلاله صورة والدي المرحوم رغم مسار المسافة المختلف وفروق أخرى شتّى، ربما عبر ميزات مشتركة بينهما، متجلية في تقاسيم الوجه والملامح الدقيقة والشنب المشذب والنظرة المشُوبة بالوقار.. وأيضا بعمر الخمسين الذي كان رحلة قصيرة بآلاف المعاني.. فالأول كان يغرس اللغة ببراعته الفائقة وما تحمله من معان وقيم وأبعاد ومن أفق واسع. والثاني ينسج خيوط الصوف ألواناً، مشتغلا بمهنة "الدّرازة".

هي المدن الصغرى التي كانت مراكز للإبداع، تستوْلد وتستنبْت القامات وتقدّمها هدايا لكل الإنسانية، وها هو محمد الخمار الكنوني يجعل من مدينته القصر الكبير، رمز الحكايات الكبرى، قصراً فسيحاً في شغاف كل المحبين للجمال، ويسافرُ بصوته شرقاً وغرباً، ويساهم في أوجه التحول الثقافي وفق تجربة شعرية صامدة ومتحولة تضيء الأسباب والمسبّبات وتشرح الظواهر وتحفر الأثر، جاعلة من الحداثة قيمة تغري بالحوار والمساءلة داخل النسق الاجتماعي، ملتحمة بنفس تجديدي يبصم على لحظة تاريخية لا تبلى.

شاعـر تعهّد اللغة ومحْمولاتها الرّاسخة باعتبارها كائناً حياً ورافداً يمضي بشعاب الحلم والأسطورة وتفسيراً لمجرى الأيام الصاخبة والمُضطربة، ما قبل الاستقلال وبعده. وبالتالي فلم يكن ديوان "رماد هسبريس"، الوحيد متعدد الصّفات، إلا جسراً تجديدياً على أرض الشعر المغربي، ينصهر في وحدة تجمع الخبرة الفنية ويساهم في استعادة الدلالة والبوح الطّليق، ويقدّم صوراً صادقة في صفائها، وفق منظومة شعرية متكاملة البنيان تصل إلى مداها في التأثير، مستلهمة الذات والرّمز والإنسان وسيرة المواقف ومناخ الواقع.

بين القصر الكبير والقاهرة وفاس والرباط واشتغاله بالإذاعة الوطنية (سنة 1961)، كانت عصا الترحال.. وكان الشاعر ينحت أفقه وينير مجالس الأصدقاء، دون هدير أو تعالٍ، بل هو سليل الصّمت وقرين الخجل والتأمل والهروب من مرايا الواجهات وغبار الاندفاع، وهذا جوهـره ومعدنه... أو ليس هو القائل: "أنا رجل الرويّة، أجلس في المقاعد الخلفية أستمع إلى ما أريد وأنصرف...".

شأنه في ذلك شأن المتواضعين الكبار، انحصر طموحه في فتنة الإبداع الذي تحوّل إلى جزء من جسده وكيانه.. والبحث في قضايا الأدب والتراث والارتقاء بالدّرس الجامعي في رحلات معرفية لافتة، مؤثرة وفاعلة، جعلت العديد من الأجيال تجد متسعاً في منبره على امتدادات الزمن والوطن، وترسم خطّها بين التيارات والاتجاهات...

كان الراحل محمد الخمار الكنوني من الشعراء الأوائل المشاركين بأول مهرجان شعري بخيمة المعتمد بشفشاون (سنة 1965) بصحبة صديقيه الشاعر حسن الطريبق، والفنان عبد السلام عامر الذي تبلورت بينه فكرة تلحين رائعتيه: "آخر آه" و "حبيبتي" المغناة بصوت الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، وهما قصيدتان تشيان بنزعة وجدانية ورومانسية بهيّة الطلعة والتّطلع، فضلا عن إلقاء الشاعر لقصيدة حداثية بمفهومها الواسع على مستوى البناء والرؤيا والمتألقة خيالا بالمهرجان، أثارت أعماق النّفوس.

ويكفي أن نقرأ المعنى في لهب الضّوء .. ويكفي أن نتطلع إلى الواثق من موهبته، فنعثر على ثقافة إنسانية موغلة في صميم الحضارات وأعماق المجتمع جاعلا من الشعر امتداده الذاتي والأخلاقي والوجداني، وهو ينحدر من جذور بعيدة ومن ينابيع مختلفة فيفصح بالكلام: "قال مجْرى النّهرِ: منْ مائي/ وقال الغابُ: منْ ورقِي/ وقال التُّربُ من ذهبي ... ويهمِسُ قائلٌ: من يذكرُ الأسماءَ؟ من عَـرَقِي ..." (ص: 40 من الديوان).

ثم يضيف: "غارقاً في عرائشِ بسْملتي وصَلاتِي/ أقولُ لكمْ ولنفسِي: عذابي الذي لا يُقالُ/ عذابي الكلامُ المجازُ وأنَّ المقالَ استِعارهْ/ وأنَّ العَمَى، والرِّجالَ حروفٌ عِبارهْ/ .. عائداً كلَّ يومٍ أنوء بذاكرتي، ورَقِي، ولسانِيَ/ أنزعُ أقنِعتي وأقولُ: لقدْ مرَّ يومٌ/ فماذا أقولُ غداً لأشُدَّ العُيونَ، وأرْوي الشَّرارهْ ... " (ص: 50).

فالشعر أيضا عبور ومسعى .. وقلق وتعبير عن الأقاصي، إنها مخيلة العائد وبلاغة المنتصر وزهرات السرّ، يبثها دون ادعاء بين ثوب المكان.. وبين الآخرين ليطفوا عطشهم على الجهات بغيمة تبلّل الحواس.

هو محمد الخمار الكنوني يجيءُ سرباً جديداً من القول والسؤال، معيداً مجد الستينات الذي لا يفنى، رفقة المجاطي والسرغيني والطبال وغيرهم... ويستدرجنا إلى فتنة الطّيران وفي يديه ذهب الوقت .. ذهب المعنى، معلناً علينا ميلاد الفصول وراية البنفسج ونجمة الأمل..


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (18)

1 - قصراوي الأحد 11 يونيو 2017 - 09:15
ابن القصر الكبير الذي نفتخر به . وتجربة شعرية غيرت من نمطية القصيدة المغربية الحديثة . هو والمجاطي حالتان شعريتان رائعتان
2 - سلمى الأحد 11 يونيو 2017 - 09:19
يكفيه هذا الشاعر ديوان رماد هسبريس الذي يعد مرجعا أساسيا لكل دارس للشعر المغربي المعاصر
3 - جيل الستينات الأحد 11 يونيو 2017 - 09:37
رحم الله الشاعر الخمار. كان شعلة في اﻻبداع ومازلنا نستمتع باغنية حبيبتي التي تعد من اجمل اﻻغنيات التي كتب كلماتها ولحنها العبقري عبد السﻻم عامر
4 - متابع الأحد 11 يونيو 2017 - 09:54
مقال ممتاز عن هده الهامة الشعرية المغربية. شكرا هسبريس على استحضار هدا المبدع
5 - ياسر الأحد 11 يونيو 2017 - 10:15
محمد الخمار من طينة الكبار . ديوان واحد قال فيه الكثير والمفيد رحمه الله تعالى
6 - جامعي الأحد 11 يونيو 2017 - 11:19
شكرا لهسبريس التي استحضرت سيرة هذا الشاعر الذي يعد من أعلام المغرب المعاصرين. قدم الكثير للطلبة والبحث العلمي ولم يلتفت للأضواء
7 - ذكريات طالب الأحد 11 يونيو 2017 - 11:28
كان بكلية الآداب بارعا في إلقاء محاضراته عن الأدب المغربي. رجل متمكن ومتواضع وذو أخلاق عالية . اللهم جدد عليه الرحمات في هذا الشهر الفضيل
8 - شمالي شمالي الأحد 11 يونيو 2017 - 11:40
يحق لجهة الشمال ان تفتخر بهدا الشاعر . فطوبى له وﻻعماله اﻻبداعية
9 - نورالشعر البحتوري الأحد 11 يونيو 2017 - 13:39
لقد كان مبدعا ورجلا بما في الكلمة من معنى. رحمة الله عليه
10 - البهجة الأحد 11 يونيو 2017 - 13:45
محمد الخمار الكنوني شاعر أصيل ومجدد. أعطى المثال والقدوة لكل سالك لدرب الكلمة. على روحه الرحمة
11 - سي محمد الأحد 11 يونيو 2017 - 13:50
شكرا لصاحب المقال وللفنان على هذا الأسلوب الراقي كتابة ورسما ....... وشكرا هسبريس على استحضار هذا الاسم الكبير الذي كان بالفعل شجرة يانعة ومثمرة
12 - نورالدين الطيبي الأحد 11 يونيو 2017 - 14:33
لكما الجود وإثارة النقع ولنا متعة التملي والامتلاء بالعبور... فشكرا للجوادين.
13 - إيمان الأحد 11 يونيو 2017 - 14:41
ديوان رماد هسبريس للكنوني والفروسية للمجاطي مفخرتان شعريتان
14 - عاشق الشعر الأحد 11 يونيو 2017 - 14:49
الشاعر الكنوني من اﻻسماء التي ساهمت في تطوير خريطة الشعر المغربي ولم ينل حقه من الدراسات النقدية المعمقة لديوانه رماد هسبريس
15 - احمد الأحد 11 يونيو 2017 - 15:05
هدا الشاعر مفخرة القصر الكبير والمغرب . رحمة الله عليه في هده اﻻيام الفضيلة من شهر الصيام
16 - اسية الأحد 11 يونيو 2017 - 16:56
كان متمكنا من ايصال فكرته بالجامعة . وكانت محاضراته تشد كل ادان الطلبة.
17 - باليماني عبد الحميد الأحد 11 يونيو 2017 - 23:32
كان من رواد الحداتة على الصعيد العربي ولولا الاجل المحتوم لكان الكنوني شان اخر مع لغة الضاد .عليه الرحمة في هذا الشهر الفضيل.
18 - بنت البلاد الاثنين 12 يونيو 2017 - 01:17
نعم المقال ونعم الكاتب والرسام والشاعر الكنوني اسم وسم الحركة الشعرية المغربية رحمه الله .رغم انه لم يخلق الا ديوان واحدا ولكنه خلف حبا كبير من طلبته وتلاميذه ومحبي شعره. شكرا الكاتب عبد الجواد الخنيفي وشكرا لهسبريس ورسامها بوعلي
المجموع: 18 | عرض: 1 - 18

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.