توجد في كل بقاع العالم، وفي كل الثقافات والحضارات وعبر مختلف العصور، عيون تعتبر مقدسة؛ ولا تخلو منها معتقدات وثنية (عيون واحة سيوة قرب معبد آمون) أو ديانات سماوية (زمزم في الحرم المكي قرب الكعبة، عيون موسى الاثنتا عشرة بصحراء سيناء؛ عيون العذراء مريم في مختلف مناطق العالم المسيحي الكاثوليكي، وخاصة عين العذراء لورد Lourdes بفرنسا).
“عين العذراء”، “بئر مريم”، “عين العذراء لورد” (Lourdes)
“عين العذراء”.. تسمّت بها مجموعة من العيون بمختلف بقاع العالم المسيحي (“عين العذراء” أو “بئر مريم” بمدينة الناصرة بفلسطين، و”عين العذراء لورد” بمدينة لورد Lourdes بفرنسا نموذجا).
فقد نسبت “عين العذراء” أو “بئر مريم”، بمدينة الناصرة بفلسطين، إلى مريم العذراء، أم النبي عيسى، لكونها العين التي كانت تستقي منها الماء حين أتاها جبريل ليبشرها بأنها ستلد النبي عيسى عليه السلام، بأمر من الله وبغير أب.
تنبع مياه “عين العذراء” من مغارة، وتنساب في مواقع مختلفة. في مرحلة لاحقة بنيت الكنيسة، التي أطلق عليها كنيسة “البشارة”، فوق هذه العين. بعد ذلك تم تحويل مجرى الماء إلى خارج الكنيسة قصد عدم التشويش على المصلين.
أما “عين العذراء لورد” فتقع بمدينة لورد Lourdes بالجنوب الغربي لفرنسا، بجبال البرانيسPyrénées ؛ هذه المدينة التي تعتبر مزارا لملايين المسيحيين من مختلف بقاع العالم. والسبب في اعتبارها مزارا للعذراء أن راعية للغنم عاشت، هي وأسرتها، حياة فقر وألم وعذاب، تعمّدت في كنيسة وحصلت على اسم ماري برناديت؛ وفي سنة 1858 ظهرت لها مريم العذراء، ثم تكرر لها ظهورها، فأطلق عليها القديسة برناديت، ووضع تمثال من رخام للعذراء.
وتوجد بجانب المغارة، التي ظهرت فيها مريم العذراء للقديسة ماري برناديت، عين ماء اكتشفتها القديسة برناديت ودعتها مريم العذراء لكي تشرب منها وتستحم بمياهها من أجل الشفاء. واليوم تعتبر “عين العذراء لورد” عين الماء العجائبية التي يحج إليها ملايين الزوار والمرضى أملا في الشفاء من أمراض مزمنة ولعبادة القربان المقدس، في مدينة توجد بها خمس كنائس كرست لتلك الآمال.
حسب هذه الروايات يلاحظ ان الملاك جبريل كان حاضرا عند "بئر مريم" بالناصرة في فلسطين والذي كانت ترتوي منه السيدة العذراء ووليدها عيسى. كما كان حاضرا ايضا عند "بئر زمزم" بمكة و الذي كانت ترتوي منه هاجر ورضيعها إسماعيل. ومن جهة اخرى يقال عن الأسينيون انهم طائفة لحركة يهودية شاعت في عهد الهيكل الثاني من القرن السادس الى القرن الاول قبل الميلاد. وتذكر التقاليد الأسينية ان جبريل له ارتباط بعنصر الماء وهو ملاك الغرب، ورفائيل له ارتباط بعنصر الهواء وهو ملاك الشرق، وميخائيل له ارتباط بالتراب وهو ملاك الشمال، وأوريال له ارتباط بعنصر النار وهو ملاك الجنوب. فكيف يفسر الانتربولوجيون والايتنوغرافيون كل هذه الارتباطات بالجهات و بالعناصر الاربعة؟؟