24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4907:1513:2416:4419:2320:37
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | تمازيغت | الحسين الباز .. حنجرة ذهبية بارَزت أساطير "تيرويْسا" في سوس

الحسين الباز .. حنجرة ذهبية بارَزت أساطير "تيرويْسا" في سوس

الحسين الباز .. حنجرة ذهبية بارَزت أساطير "تيرويْسا" في سوس

خصصّ عبد الله بوشطارت، باحث في التاريخ فاعل أمازيغي، مقالة مطولة للحديث عن الفنان الأمازيغي الحسين الباز، الذي ولج عالم "تيرويْسا" من باب مجموعة الرايس "محمد اوتولوكولت" خلال عقد السبعينات من القرن الماضي، تعلم فيها أساسيات "تيرويسا" من خلال التدريب على الآلات، ونحت الكلمات، وصقل الألحان، وطريقة النظم والأداء والعرض والإلقاء.

ولفت بوشطارت في مقالة تحت عنوان "الحسين الباز: موهبة متكاملة بامتياز"، بعث بها إلى هسبريس، إلى أنه كان "شابا تفور منه حماسة التلقي وشغف الممارسة الفنية في محيط تعتبر فيه الفنون أرقى آليات التعبير، وفرض الذات داخل مجتمع يشتغل باستمرار على إيقاعات الشعر ودورات الرقص الجماعي، ويتنفس منظومة ثقافية متخمة بأشكال متعددة من الرموز والطقوس في غاية الحبك والغموض، لا يتم فهمها وفك طلاسمها إلا بتشفير العلاقات البينية الصامتة داخل المجتمع، بين الذكور والإناث في إطار علاقات الزواج وعلاقات الحب، وروابط القرابة العائلية وعلاقتها بالولاء لرموز السلطة، وأساليب القهر والحرمان السياسي والعاطفي".

وإليكم المقالة:

ازداد الحسين الباز سنة 1957 في دوار جنان آيت الباز بجماعة إرحالن بكونفدرالية إنتوگا، المعروفة بـ "متوگة" بناحية إمي ن تانوت. ولج الحسين الباز عالم فنون تيرويسا في ريعان شبابه، وهو لم يبرح بعد السادسة عشر من عمره. فقبيلة إنتوگا هي تجمع أمازيغي له تاريخ قديم وعريق، للأسف لا تساعدنا المصادر التاريخية كثيرا على استجلاء بداياته وتحركاته التاريخية في المجال الذي يستقر به حاليا، وقد قرأنا في المصادر الوسيطية، خاصة عند البيدق، بعضا من الشذرات السريعة حين ذكر كلمة أتيگي، وبعض المعلومات عند "حسن الوزان" في حديثه عن المنطقة أثناء مروره بها خلال القرن 16م، وبالضبط خلال سنة 1514، على الرغم من أنه ضمها إلى منطقة إيحاحان.

لكن إشاراته تظل قيمة جدا حول مدينة "تادنيست"، وما حصل لها من خراب، ثم اندراس هي وجارتها تاسگدلت، وهذا يدل على أن موقع انتوگا كان يتعرض دائما لحتمية تاريخية تتجلى في ثنائية العمران والخراب، وهي حتمية انتقلت من الجغرافيا إلى التاريخ، تذهب ضحيتها الشعوب الأمازيغية التي تستقر على أقدام السلاسل الجبلية وعلى سفوحها المطلة على الهبط، كما هو حال موقع انتوگا في علاقتها مع هبط شيشاون/شيشاوة الفسيح الذي يتعرض لتحولات سوسيو-مجالية جارفة ومتسارعة، بسبب قربه من مراكش كعاصمة سلطانية في تاريخ المغرب، وباعتبارها ممرا إجباريا يربط سوس والأطلس الكبير مع مراكش ومناطق الشمال، ثم باعتباره برجا لمراقبة الخط التجاري المحوري والهام أغمات- گوز، ثم في المرحلة الثانية مراكش–تاصورت/الصويرة، بمعنى أن المنطقة لها دور استراتيجي في التجارة والحرب والنزوح والانزال الذي يختاره المخزن لمحلاته في اتجاه الجنوب. وذلك ما نستشفه من حديث صاحب وصف إفريقيا عن تجارة تادنيست وتاسكدلت والرخاء الاقتصادي الذي كان بالمنطقة، خاصة في وجود دور لسكة النقود الفضية بهذه المدن وعدم وجود أي نوع من الضرائب والإيتاوات.

انتوگا هو تحالف سياسي واجتماعي مصمودي خالص، مع استحضار حصول تداخل وامتزاج بين البطون الأمازيغية الكبرى، سواء تعلق الأمر باحتكاك إيزناگن بهم في مرحلة صعود صنهاجة من الصحراء في بداية الزمن المرابطي، وهذا لا يعني أنني أتبنى ما يقال في المزج بين اسم قبيلة لمتونة مع جزء من قبيلة مصمودية كانت تسمى إينگا، لتعطي لنا اسم لمتونگا، ثم صارت بالتداول اللسني امتوگة، وهذا ما يتطلب بحثا تاريخيا ولسانيا دقيقا. وتوجد إمكانية حصول تمازج وتداخل أثناء الصدام التاريخي العنيف بين المصامدة في أواخر عهدهم مع زناتة بني مرين، وقد عرفت منطقة إمي ن تانوت استقرارا للمرينين الذين خلفوا بعض القصبات والقلاع لصد هجومات مصامدة الموحدين الذين احتموا بقمم درن.

كما يتجلى ذلك في بعض الأسماء الأماكنية بصيغ زناتية بالمنطقة. كما أن إنتوگا تجاورها اتحاديات وأحلاف مصمودية قوية لها من الشوكة والشهامة أيضا ما لقبائل مصمودية أخرى، ككونفدرالية أفيفن وايحاحان وإلبنسيرن؛ وكلها تحالفات ذات وزن تاريخي وسياسي عظيم، أرخت بظلالها الوفيرة والسخية على الحياة الفنية والإبداعية في تاريخ فنون الأمازيغ بشكل عام.

وقد تفاعل كل هذا التاريخ الممزوج بالحروب والدفاع وبناء الدول وانهيارها في حياة الناس والمجتمع، وأفرز لنا بنيات ثقافية قائمة تعبر عن هذه الدينامية التاريخية ذات الطابع المحلي، ولها امتداد مجالي نحو مراكش، ثم نحو جنوب أطلس درن بسوس والصحراء، وهو تفاعل حضاري يتمظهر على صيغ أنساق ثقافية ومنظومات برع فيها أهل الجبل لكتابة تاريخهم الخاص عن طريق إنتاج أشكال التعبير الجماعي تحكى يوميا على شكل طقوس في غاية البناء والتمكين، إنها طقوس أحوايش في مختلف أنواعها، على رأسها رقصة تاسكيوين التي تنتشر لدى سكان قمم الأطلس التي تمثل جزءا من تلك المشاهد التاريخية باعتبارها رقصة حرب، وكذلك أحواش ن أسگا الذي تشارك فيه النساء وعواد انتوگا وأحواش امي ن تانوت، وغيرها من ضروب إحواشن التي تختلف من مسارح أسايس إلى آخر بكل مناطق أطلس درن وسفوحه.

الحسين الباز تأثر بكل هذه الممرات الثقافية الفنية التي يمارسها المجتمع بشكل مفتوح، على خطوات أقرانه في هذه المنطقة الفريدة الذين تلمسوا عتبات إسوياس وحلقات الروايس في الأعراس والاحتفالات، وهم أطفال صغار، ففي غياب المدارس والمؤسسات التعليمية في مثل هذه المناطق المهمشة التي لم تعط لها الدولة أي اهتمام ولا عناية بعيد الاستقلال، نهض المجتمع بنفسه وخلق مدارسه الخاصة بحرية مطلقة هي شرط الإبداع، خارج بيروقراطية السلطة وتوجيهات الإدارة.

من هذه المدارس الفنية الراقية التي تأسست من وحي المجتمع الأمازيغي المفتوح، ومن تجارب الحيوات القاسية المتدحرجة بين تضاريس المعاناة والمجروحة بسفوح الألم الباطني التي وشمت أنهارا حادة الجريان في نزيف الذاكرة الجماعية لأمازيغ الأطلس الكبير، من هذه الفضاءات الأمازيغية ذات النبوغ العريق والحضارة المتماسكة والمتراكمة، انفجرت ينابيع الإبداع الحارة من حناجر شعراء تصدح بكلام من ذهب، لكنه كلام مرصع بالرصاص نافذ وخلاق، شِعْرٌ مزعزع للقيود كاسر للأغلال، من تلك التربة الغنية خرج الرايس عمر واهروش، والرايس بريك المتوگي، والرايس عبد الله بن دريس المزوضي، والرايس محمد أوتولوكولت، وبالقرب منهم بزغ نجم سلطان تيرويسا الفنان الأسطورة محمد ألبنسير.

وفي السفوح الجنوبية لأطلس درن، تسلق فنان آخر سماء النجومية وتربع على عروشها وهو الفنان أحمد أمنتاگ الذي ساهم في فتح آفاق الإبداع الفني لمجموعة من مدارس تيرويسا ما بعد عقد الستينات من القرن الماضي، دون أن ننسى دور الرايس الفنان المجدد محمد أموراك الذي تأثر به محمد ألبنسير كثيرا والباز كذلك، وكل الفنانين الذين تألقوا في تلك الفترة كالفنان محمد بونصير وعمر إجيوي، والرايس سعيد أشتوك، والرايس أحمد إمسگين، وغيرهم من العمالقة الذين وجدهم الفنان الحسين الباز في الساحة الفنية كأسماء مرموقة، ونشأ بصحبة البعض منهم وتقاسم معهم مرحلة البدايات الصعبة والعسيرة التي تصاحب مخاض ولادة كل فنان شاب يطمح إلى غرس بذور تجربته الشخصية الخاصة به ويضع لبنات أولى لصناعة اسمه بين أسماء فنانين كبار.

وموضوع البدايات لهؤلاء الفنانين العمالقة الذين ظهروا كلهم من البوادي والقرى المنسية بعد الاستقلال يستحق المزيد من البحث والدراسة من مختلف حقول العلوم الإنسانية، من التاريخ وعلم النفس التاريخي والسوسيولوجية القروية والأنثروبولوجيا الثقافية.

طفولة الحسين الباز كُتبت مثل كل أطفال البوادي الأمازيغية بمداد من القساوة والحرمان التام من الولوجيات إلى الخدمات الاجتماعية والتربوية والترفيهية، وماتزال تلك البوادي على حالها المأزوم إلى اليوم. ولم يجد الباز الصغير إلا باب مسجد الدوار لتتلمذ أبجديات الكتابة وحفظ القرآن، آنذاك بزغت ميول الباز للتحليق بعيدا، فكلما كان الأطفال يكتبون على اللوح ما تعلموه من حروف، كان ينهمك هو في رسم آلة لوتار، حينها علم وعلم من كان معه أن الطفل الصغير سقط في عشق الآلة وبات متيما بأهازيجها ورنينها.

هكذا تعلق الوجد الموسيقي في بدايات الحسين الباز من خلال جولات بيلموان وامعشار في الدوار، ثم تعلم آلة الناي بسرعة وأصبح أحد متقنيها في المنطقة، وقد شجعه في هذا الانخراط المبكر لعالم الموسيقى وجود ثلة من الفنانين بجواره، من بينهم الرايس "أعراب أتيگي" الذي تعلم منه "الحسين الباز" العزف على آلة الرباب، والرايس الحسن بوميا، وكذلك الرايس أوتولوكولت، وآخرون من أبناء قبيلته إنتوگا.

وقد اختار الحسين الباز الشاب ولوج عالم تيرويسا من باب مجموعة الرايس "محمد اوتولوكولت" خلال عقد السبعينات، وتعلم فيها أساسيات تيرويسا من خلال التدريب على الآلات ونحت الكلمات وصقل الألحان وطريقة النظم والأداء والعرض والالقاء، كان شابا تفور منه حماسة التلقي وشغف الممارسة الفنية، في محيط تعتبر فيه الفنون أرقى آليات التعبير وفرض الذات داخل مجتمع يشتغل باستمرار على إيقاعات الشعر ودورات الرقص الجماعي، ويتنفس منظومة ثقافية متخمة بأشكال متعددة من الرموز والطقوس في غاية الحبك والغموض لا يتم فهمها وفك طلاسمها إلا بتشفير العلاقات البينية الصامتة داخل المجتمع بين الذكور والإناث في إطار علاقات الزواج وعلاقات الحب، وروابط القرابة العائلية وعلاقتها بالولاء لرموز السلطة، وأساليب القهر والحرمان السياسي والعاطفي.

وبعد تمرسه لسنوات قليلة مع مجموعة الرايس "محمد أوتولوكولت"، قرر الشاب الحسين الباز أخذ زمام المغامرة بيده والخروج إلى الساحة الفنية/أباراز، وبدأ تجواله الفني من قريته إلى امي نتانوت التي التقى فيها مرة أخرى بالفنان أعراب أتيگي، ثم انتقل إلى مراكش حيث كان يشتغل في فندق، وخلال الفترة المسائية يلتقي مع فنانين آخرين في ساحة جامع الفناء، منهم "الرايس بوالمسايل" و"الرايس بلمودن"، ويشارك معهم في إحياء السهرات المفتوحة على الهواء الطلق في إطار ما يعرف بفنون الحلقة، حيث تمرس أكثر على العزف على مختلف الآلات كالرباب والناقوس وغيرها، وفي ساحة جامع الفناء جرب الباز أجنحته واكتشف أنه فعلا يستطيع أن يحلق بها بعيدا في سماء الفن والنجومية.

من مراكش ارتحل إلى البيضاء، وحطت أحلام الباز الشاب وسط العاصمة الاقتصادية وعزم على دخول مغامرة التسجيل واقتحام الميدان الفني الذي يحتكره فنانون كبار لا يشق لهم غبار، كان ذلك في سنة 1979. تحدث الحسين الباز مع ثلة من الروايس وكشف لهم عن نيته خوض مغامرة البروز باسمه الشخصي كفنان اسمه "الحسين الباز" (لم يختر لقبا فنيا، وإنما الحسين الباز هو اسمه الحقيقي).

الفنانون الذين كشف لهم الباز عن رغبته في تسجيل ألبومه الأول لم يروا في ذلك جدية من شاب لا يملك إلا الرغبة وعشق التحدي ويحتاج إلى مد يد المساعدة والمواكبة، بقدر ما تبدى لهم أنه لا يعدو أن يكون مثل أقرانه في البادية الذين يعيشون مراحل التيه الشبابي، ويا ليتهم علموا أنهم يتحدثون مع شاب سيكون له شأن عظيم في ميدان تيرويسا.

وبعد ذلك اتصل بفنان آخر دله على شركة تسجيل وسجل أول ألبوم له بإمكانية بسيطة في مدينة الدار البيضاء، وكان الشريط بعنوان قصيدة "أنزور أنيلي العقل" في شهر مارس 1979. وفي تلك المرحلة كان الرايس الحاج أعراب أتيگي أيضا في مدينة الدار البيضاء، وشارك معه في تسجيل بعض القصائد في الشريط بالعزف على الرباب.

هكذا تعرف الجمهور الأمازيغي لأول مرة على صوت الباز الجميل، ولم يكن الأمر سهلا أمام الفنان الشاب لجذب ذوق وإعجاب الجمهور، خاصة بوجود فنانين مرموقين مثل الرايس محمد البنسير، وكذلك بوجود فنان آخر ظهر خلال السبعينات واعتبر آنذاك الفنان الظاهرة الذي خلق رجة كبيرة في الأوساط الفنية خلال تلك الفترة، وهو الفنان الرايس طيب الذكر حماد بيزماون، الفنان الذي تأثر به الباز كثيرا.

فلم يكن أمام الحسين الباز أي خيار من أجل البقاء والارتقاء في وسط فني تشتد فيه المنافسة، إلا الإبداع والموهبة والاجتهاد، وإنما أيضا العمل على التجديد وصياغة نمط موسيقي داخل تيرويسا خاص بالحسين الباز. وبالفعل استطاع الفنان الباز طيلة الثمانينات مبارزة عمالقة وأساطير تيرويسا، على رأسهم الفنان محمد ألبنسير الذي اشتغل معه في بعض الأعمال الفنية والأعراس. وقد نجح في كسب الرهان وفرض أسلوبه الخاص ومدرسته الفنية، كما كسب قلوب عدد كبير من الجمهور وجعل لأسمه مكانا مميزا داخل الوسط الفني، مع توالي الحضور والإنتاج ازدادت شهرة الباز وانتشرت في الآفاق.

قوة الحسين الباز وفرادته تكمن في مرونة ألحانه الممتعة والصقيلة، وكذلك في إيقاعاته الحماسية المفعمة بالروح والوجد والتعلق، كل هذه الأشياء تتلاءم مع صوته الشجي العذب والجذاب. يملك حنجرة ذهبية مميزة، لا يتصنع الإلقاء وإنما ينخرط في عملية إبداعية تتكامل فيها قدراته الفنية مع الألحان والإيقاعات. ينتقي أشعاره بعناية فائقة، اختار منذ البداية شعر الحب والطبيعة والأخلاق الفضلى والقيم الأمازيغية، سماه الباحث "ماحا الحنفي" الذي جمع قصائده في ديوان "شاعر الجَمال".

الحسين الباز غزير الإنتاج والنظم، قام في مسيرته الفنية منذ سنة 1979 إلى الآن بتسجيل ما يناهز 70 شريطا موسيقيا، ما يقارب 500 أغنية. فهذا سجل حافل وغني وزاهر. الكثير من هذه الأغاني وشمت في ذاكرة الأجيال منذ الثمانينات من القرن الماضي، مثل "وانا يران الزين اسوق انوگار إ يمي ن تانوت"، "تاسا نو أتاسا ياگوگ أوكان أغراس"، "أسيدي المال أسيدي ريال"، "أيمي اينو أتاسا مادريغ الحوب"...

الفنان الباز اجتمع فيه ما تفرق في غيره، فهو عازف ماهر، يتقن العزف على العديد من الآلات، هو أيضا ملحن، ثم ناظم كلمات؛ بمعنى شاعر يكتب كلماته بنفسه، ثم مغني يقوم بالإلقاء، وهذه صفات مشروطة وضرورية في شخصية الفنان، وهذا ما يجعل منه فنانا متكاملا بالموهبة والخبرة.

للأسف الشديد، الفنان الحسين الباز، اليوم، يعيش المصير نفسه الذي عاشه عمالقة الفن الأمازيغي بالمغرب، الراحلون منهم والباقون على قيد الحياة، من معاناة ونكران، فهم جميعا يعانون الألم نفسه الذي تعاني منه اللغة الأمازيغية وثقافتها باعتبارها لغة الهامش والمهمشين، لغة تمارس عليها كل أشكال الغلبة والهيمنة الثقافية والعنف الرمزي المؤسساتي الذي تمارسه الدولة بسبب التزام أيديولوجي يجعل من ما هو أمازيغي، من إبداع وفنون وأشكال التعبير وتراث مادي وغير مادي، يواجه شبح الضياع والمصير المجهول.

فنان مثل الحسين الباز يستحق كل الاحترام والعناية وتقدير خاص، عناية مادية ومعنوية من قبل الدولة والمؤسسات الوصية على قطاع الثقافة والفنون؛ فهو هرم فني كبير بمثابة كنز وطني يجب على المغاربة جميعا أن يفتخروا به.

في انتظار إنصاف حقيقي للحسين الباز، نتمنى له العمر المديد ووافر الصحة والعافية. طريق إنصاف الأمازيغية طويل وشاق، لكن قادرون على مواصلة المسير.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (25)

1 - ⵜⴰⵎⵎⴰⵢⵜ ⵃⴰⵎⵉⴷ الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 03:22
الحسين الباز صاحب الحنجرة الذهبية والعصامى في جل اعماله الفنية ،نتمنى ان يحظى بالتفاتة من المسؤولين لانه يعاني في صمت ،نرجو من الله ان يشفيه ويطول في عمره
2 - Aziz Amhdar الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 03:24
بالشفاء العاجل للفنان الكبير الحسين الباز الله إطول في عمره يارب
3 - المتوكي الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 03:52
الحسين الباز أحد عمالقة فن الروايس بالمغرب
4 - lamborghini الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 06:03
مقال طويل كاين مايتقال.
خلاصة القول الفنانون الامازيغ يغنون عن الواقع المعاش والدنيا، لم أجد يوما فنان امازيغي يدعو الى الفاحشة كأغاني مغربية أخرى مثل لهم زهو ولا زواج لقهرة أو روج فلمالة سربي دوشي ولا شفتي جدارمية لوحي كولشي ووووو.........
5 - العربي الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 06:08
الولوجيات إلى الخدمات الثقافية والتعليمية والترفيهية لم يكن صعبا على البوادي الامازيغية فحسب بل على كل القرى والبوادي المغربية في خمسينات القرن الماضي. كفى من لعب دور الضحية. كفى من ترديد الاسطوانة المشروخة.
6 - botfonast الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 06:23
احسنتم يا هسبريس بالتدكير بهدا الهرم الموسيقي الكبير.كان سيد الميدان في التمانينات والتسعينات تنمرت
7 - اعصيم سمير الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 06:28
تحية احترام وتقدير للسيد الفنان القدير الحسين الباز.رجل الطيب بامتياز.فنان أمازيغي رائع و متميز.نكن له كل التقدير والاحترام.نطلب من الله العلي القدير ان يمتعه بطول العمر والصحة الوافرة.ونحبه في الله.
8 - ايت الحسن الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 08:34
فعلا رايس بمعنى الكلمة.
اعشق امارك نرايس الحسين الباز.
نتمنى له الصحة والعافية.
9 - Mohammed الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 09:18
تجاهل كاتب المقال ذكر مجموعة من عمالقة فن الروايسا وخاصة المنحدرين من قبيلة حاحا، الذين تنافسوا مع الفنان الحسين الباز، وعلى رأس هؤلاء الرايس أييسار المنحدر من ايداويسارن التي هي فرع من قبيلة حاحا.....
10 - نحن والتاريخ الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 09:45
تاريخ المغرب لانعلم عنه شيئا وتاريخ المشرق حفضناه حتى ضننا أنا مشارقة
ارجعوا الى تاريخنا المغربي المتجدر في التاريخ
11 - Mehdi الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 10:04
فنان مقتدر بامتياز بدون مبالغة الله احفظو و شافيه يا رب يستحق كل خير و التفاتة كثيرون مثل السيد الحسين الباز يعانون في صمت لكن عطائهم لا يتوقف فنانون كثيرون نالوا اوسمة لكن الفنان الامازيغي لم ينل التفاتة ملكية نرجوا من وزارة الثقافة ان يروا بعين الرحمة في هؤلاء الاعمدة
12 - ولد الشلحة رحمها الله الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 10:20
متمنياتي الصادقة بالشفاء العاجل للفنان المغربي أشلحي ، الحسين الباز .لكن لايوجد لذينا في منطقة سوس تاريخ امازيغي .نكي أشلحي أمغريي .
13 - omar الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 10:28
أخيرًا أسمع عن فنان أمازيغي في هسبريس والصحافة عمومًا
14 - soussi الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 10:39
الحسين الباز،الصوت الجميل ، الكلمة واللحن الرائعين ، فنان متواضع وأنيق ، سوف لن يجود الزمن بمثل هذه الجوهرة ، أطال الله في عمره .
15 - افاوزور الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 10:43
فنان بمعنى الكلمة يستحق كل التقدير والاحترام
16 - Hassan الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 10:58
Merci à Houcine Elbaze, des souvenirs inoubliables avec des chansons parfaite. Bonne rétablissement à notre idole, je souhaite qu' il nous fasse encore plaisir avec une nouvelle chanson.
Encore Merci beaucoup.
17 - bob الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 11:22
J'aimerais bien,un jour,rencontrer la fin heureuse d'un artiste de masses,au Maroc et ailleurs...!
18 - amghar الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 11:26
تصرف الملاير على الفنانين المشارقة و الفنان الامازيغي صاحب الأرض يعيش على الفتات، تم يأتي العروبيون و يتهموننا بالعمالة لفرنسا...لمجرد إن طالبنا بحقوقنا الثقافية،آن الوقت ليتصالح المغاربة مع هويتهم الحقيقية.
19 - amazigh الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 11:32
نشكر هيسبريس الذي تعطي قيمة للغتنا الامازيغة والله لكنت اعرفكم يا اعضاء هيسبريس سوف اعرض عليكم اسبوع كامل مرحبا بكم في منزلي مرحبا بكم في قرائيل ايت عطا قاهر فرنسا والبرتغال واسبانيا مرحبا بكم في مدينة تنغير احب من يحب الامازيغية واكره من يكره الامازيغية ويحاول طمس هويتنا
20 - Jamal الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 12:09
La culture amazigh est édifiée par plusieurs artistes et parmis eux ce Grand Monsieur Elbaze.
Ses chansons sur l'hamour en général à illuminé le parcours de nôtre jeunesse, il nous aidé à vivre cette période propice de la vie. C'est mieux que l'école qu'on avait franchi juste pour apprendre à lire et à écrire. Bon courage Elbaze.
21 - Mohamed najah الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 14:43
الريس الحسين الباز فنان كبير اتمنا له الصحة والعافية اغانيه هادفة وألحان جميلة
22 - goslim الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 16:05
شخصيا أتوفر على أغلب ألبومات الحسين الباز وأنصت لها سواء في البيت اوفي السيارة ,, انا متأكد ان فن الروايس لن يصل بعد الان الى المستوى الدي أوصله اليه هدا الفنان العملاق الدي كانت أشرطته تملأ القرى والاسواق ولا تسمع الاهي في شوارع أكادير وتزنيت و تارودانت الى الصويرة ومراكش بل في أزقة درب عمر و القريعة و المعريف وكراج علال. في كل مناسبة او عيد تباع أشرطته و تنفد في الاسواق ولا تمل منها أبدا, لكن أبواب التلفزة ظلت مغلقة في وجهه كغيره من فناني الروايس الى عهد قريب. فهل من اعتراف رسمي ولو متأخر بهدا الفنان الكبير ؟
23 - وتاولوكوت الأربعاء 15 يوليوز 2020 - 20:45
صاحب التعليق رقم 9 على هذه الملاحظة القيمة كما تجاهل صاحب المقال الفنان الحقيقي الحسن بلموذن فلولا هذا العازف الاسطورة لما كان الرايس الذي دافع عنه صاحب المقال شيئا مذكورا ....
24 - Tachalhit الأربعاء 15 يوليوز 2020 - 23:48
Le chanteur est soussi mais pas amazigh.C est quoique
amazigh? Touareg ou rifain ou Zayane ou Kabile?Ne jouez pas au Panaberbirisme
25 - حقيقة 25 الخميس 16 يوليوز 2020 - 14:48
اظن ان صاحب المقال أو الكلام المتواتر عن الفنان قد اغفل بعض الحقائق في مسيرته الفنية ودائما يغفله في جل اللقاءات الصحفية.. ربما يتنكره لسبب من الاسباب.. كونه لا يستطيع ان يذكر اسم فنان مشهور ومبدع اكثر منه كان سنده وطريقه في بداياته وكذلك في شق طريق الشهرة من التجوال الفني الى التسجيل الفني.. الحقيقة أن للكلام أهمية عندما تبنى على الحقيقة.. والكل يسلك طريقه السهل لنيل مراده!
المجموع: 25 | عرض: 1 - 25

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.