"فيسبوك" مؤثرا على الأجندة الإعلامية والسياسية بالمغرب

"فيسبوك" مؤثرا على الأجندة الإعلامية والسياسية بالمغرب
الثلاثاء 11 شتنبر 2018 - 19:30

يلاحظ المتتبع لبعض المواضيع التي تستأثر باهتمام المغاربة في الوسائط الجديدة وجود ما يمكن تسميته “أجندة الشبكات الاجتماعية المغربية”، حيث يتم ترتيب أولويات اهتمام “الفايسبوكيين والفايسبوكيات”. والسؤال المطروح عن هذه الوسائط التفاعلية المفتوحة هو: كيف تتحدد الأجندة؟ ومن يؤثر فعليا في تحديدها؟.

إذا كان الإعلام التقليدي يتحكم في أجندة الأخبار والأولويات في الموضوعات التي يتم الاهتمام بها كما ونوعا في النشرات والبرامج الإخبارية، أو في صفحات الجرائد والمجلات، أو في البرامج الإذاعية، فإن الوسيط الجديد غول كبير وبحر تتلاطم أمواجه التي يجسدها ما ينشر من تدوينات/ تغريدات وتعليقات وتقاسمات ونقاشات مختلفة الأنواع والأشكال، قد تبدأ بالجدية التامة والتحليل الرصين، لتصل إلى أدنى درجات السخرية؛ بل السب والشتم ونشر خطاب الكراهية والعنصرية، الخ.

إن مشاركة الآلاف في التعليق والتقاسم جعلتنا أمام تشظي المرسل وتوالده اللامحدود. وإذا ما تم تقاسم نفس الخبر أو الرأي/التدوينة أو الصورة أو الفيديو، الخ، فإن المتلقين- المرسلين (المنتجين) يتبادلون الأدوار، ويصبحون مرسلين ومتلقين ومعلقين متفاعلين مع ما أرسلوا أو ما تلقوا، أو معلقين على تعليقات غيرهم، وهكذا.

من ثمة فإن كرة الثلج المتدحرجة في الشبكات الاجتماعية (فيسبوك أساسا) تكبر وتتضخم كلما كثرت وتناسلت وتشعبت التعليقات والتقاسمات؛ ناهيك عن رموز الإعجاب والتأييد المختلفة وأعدادها التي كلما ارتفعت كلما ساهم ذلك في تصدر “الأجندة الفيسبوكية”.

هكذا قد يكون بوسعنا تحديد قائمة بالعناوين التي تشكل “الأجندة الفيسبوكية” التي تتغير موضوعاتها وترتيبها تدريجيا…إلى أن تختفي القائمة كليا أو جزئيا لتدخل موضوعات أخرى مع الزمن…

والملاحظ أن هذا الاهتمام الفيسبوكي قد يجد له صدى كبيرا في الإعلام التقليدي، ما قد يضفي عليه نوعا من “الشرعية الإعلامية”، إذ نصير أمام “قضية رأي عام”. ولا نعدم أمثلة على ذلك في السنين الأخيرة: قضية “الكراطة”، كالفان البيدوفيلي المعفى عنه، حراك الريف، تقاعد البرلمانيين والوزراء، فيديوهات التحرش والاغتصاب والعنف المادي ضد بعض النساء، علال القادوس، فيضان الرباط سلا في مارس 2017، بعض تصريحات وفيديوهات بنكيران، تصريحات لوزراء (افيلال- الوفا…)، مقاطعة بعض البضائع، قضية خديجة والاغتصاب والوشم، الخ.

لقد كانت بعض نظريات الإعلام، وفي مقدمتها نظرية وضع الأجندة، تعطي للوسيط دورا فاعلا ودالا في تحديد أجندة الجمهور بتأثير وتحكم من أجندة السياسيين بالدرجة الأولى، مع إمكانية تأثير أجندة الإعلام وأجندة الجمهور على أجندة السياسيين في الدول الديموقراطية.

الا أن التطورات التكنولوجية التي جعلت الجمهور فاعلا مؤثرا ومنتجا في الوسائط الجديدة أدت إلى خلخلة ذلك الفرض النظري، إذ صرنا فعلا أمام بروز دور الجمهور عبر الإعلام الجديد في فرض أجندته على الإعلام التقليدي وعلى المقررين السياسيين والاقتصاديين. ولم يقف الأمر فقط عند وضع الأجندة، بل تعداه إلى إصدار قرارات سياسية أو اقتصادية جراء ضغط أجندة الشبكات الاجتماعية (وزير الكراطة، كالفان البيدوفيلي، الفيزازي، المقاطعة وآخر تطوراتها من خلال “تخفيض” الأثمان..).

وعلى الرغم من هذا التحول الملحوظ فإن السؤال المطروح الذي يبقى معلقا ويحتاج تدقيقا أكثر هو: من يؤثر فعليا في تحديد وتوجيه أجندة الشبكات الاجتماعية مغربيا؟ ذلك أن هناك مجموعة من المتغيرات المؤثرة التي قد يكون لها دور فعال في الأمر؛ وفي مقدمتها:

1- وجود نشطاء فيسبوكيين لهم آلاف من الأصدقاء (الفيسبوكيين) أو المشتركين المتابعين. وتكون لتدويناتهم/ تغريداتهم وتعليقاتهم وتقاسماتهم أهمية كبيرة في إثارة الاهتمام بهذا الموضوع أو ذاك أو هذا الفيديو أو التعليق أو التصريح أو الخبر أو الرقم أو الترتيب، الخ؛ وهم يشكلون “قادة رأي جددا” عبر الوسيط الفيسبوكي، حيث لهم دور بارز في تشكيل آراء عموم الفيسبوكيين. كما أن للبعض انتماءاتهم وولاءاتهم السياسية التي قد يخدمونها سرا أو علانية، وبالتالي يساهمون في تعبئة الرأي العام خدمة لأجندة حزبية معينة.

2- وجود ما صار يطلق عليها “الجيوش الإلكترونية”، أو الآن ما يسمى “الذباب الإلكتروني”، والتي تنتمي إلى أحزاب معروفة أو تخدم أجندات إدارية أو جهوية أو عرقية أو دينية؛ ما يجعل “الوسيط الفيسبوكي” أداة في خدمة أجندات سياسية وإيديولوجية قد تكون متطرفة أو مجرمة قانونيا، أو حتى أجندات أمنية غير ظاهرة.

3- وجود سياقات سياسية معينة قد تفسر بروز قضايا وموضوعات من أجل صرف نظر الجمهور وإعادة توجيه اتجاهات الرأي العام الفيسبوكي عن قضايا سياسية غير محسوم فيها، ولم تجد لها السلطات السياسية حلولا مقبولة. وهذا ما يؤدي وظيفة تخفيف ضغط الرأي العام على صاحب القرار من خلال شغل عموم الناشطين والمتابعين الفيسبوكيين بقضايا أخرى غالبا ما تتصل بالجنس أو الحياة الخاصة أو الانحراف والجريمة، الخ. وهذا ما يفسر “الظهور المفاجئ” لبعض التسريبات أو الفيديوهات من دون سابق إنذار وترويجها على ناطق واسع مثير للشك والتساؤل، وبشكل “يطيح” بأولويات “الأجندة الفيسبوكية” ويرتبها على نحو جديد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • الداء والدواء
    الثلاثاء 11 شتنبر 2018 - 20:39

    نحن شعب خبزي لذالك لاتثيرنا المواضيع الفنية ونصاب بالغثيان من المقالات السياسية نحن شعب تسهويه الفضائح خصوصا الجنسية منها خصوصا إذا كانت بين من تنصب نفسها وصية على العفة وتنتقد الإختلاط والعلاقات قبل الزواج وبين من يزعم أن الشباب منحل ويغادر الإسلام فقط لأنه يريد الحياة بلا ضوابط .

  • Athée pour toujours
    الثلاثاء 11 شتنبر 2018 - 21:39

    هناك ملحدون فوق الستين وفوق السبعين فهل هؤلاء أيضا يلحدون ليعيشوا بلا ضوابط هل لازال في العمر بقية أم أنها مسألة قناعات اختلفنا معها أو حصل اتفاق .

  • المهتم
    الأربعاء 12 شتنبر 2018 - 19:16

    Les nouvelles technologies de l'information et de la communication ouvrent l'ere des médias individualisés, rapides et interactifs.
    Le fait médiatique se construit à partir des initiatives interindividuelles. L'ere des média holistes basés sur les idéologies de mobilisation collective touche à sa fin.

صوت وصورة
دفاع آيت الجيد يعلن الطعن بالنقض
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:44 9

دفاع آيت الجيد يعلن الطعن بالنقض

صوت وصورة
حامي الدين والبراءة في الاستئناف
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 16:56 5

حامي الدين والبراءة في الاستئناف

صوت وصورة
ندوة دولية تقارب التماسك الاجتماعي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 15:21 2

ندوة دولية تقارب التماسك الاجتماعي

صوت وصورة
الراشدي يشيد بالبرنامج الحكومي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 13:37 1

الراشدي يشيد بالبرنامج الحكومي

صوت وصورة
فريق "البام": لن نكون مجرد "كومبارس"
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 13:00 2

فريق "البام": لن نكون مجرد "كومبارس"

صوت وصورة
مغاربة يشيدون بإنجاز أسود الفوتسال
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 12:50 2

مغاربة يشيدون بإنجاز أسود الفوتسال