أحزاب المعارضة البرلمانية ترفض ربط الانسحاب من الجلسات بـ"الشعبوية"

أحزاب المعارضة البرلمانية ترفض ربط الانسحاب من الجلسات بـ"الشعبوية"
صورة: منير امحيمدات
السبت 13 يوليوز 2024 - 09:00

تفاعلا مع ما تناسل من “تحليلات” طيلة الأسبوع تعتبر أن انسحاب فرق ومجموعة المعارضة من جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الاثنين، احتجاجا على غياب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عبد اللطيف ميراوي، لمناقشة أزمة طلبة الطب، مجرد “إثارة شعبوية”، رفضت الأحزاب المعارضة هذا “الوصف” الذي تردد ابتداء بعد الانسحاب داخل قبة البرلمان وظل ساريا في “الحقل السياسي”.

في هذا الإطار، نفى رشيد حموني، رئيس فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، ارتباط الانسحاب بأي “تحرك شعبوي” مثلما نظر إليه البعض، مشددا على أنه لو كان فعلا سلوكا يصرف موقفا شعبويا، لما استجاب وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، للحضور لأعمال اجتماع مشترك للجنة القطاعات الاجتماعية ولجنة التعليم والاتصال والثقافة بعد يومين من الموقف.

وأورد حموني، في تصريح لهسبريس، أن البرلماني من أدواره أن “يُخرج جميع الأوراق التي لا تخالف القانون وتساعده في تحقيق المطالب المشروعة، أي الضغط، وهو ما جرى وأتى بنتيجة على الأرض”، رافضا “أي ربط بالشعبوية لكونها لا علاقة لها بهذا الموضوع ولا بهذا السياق الذي نتحدث عنه، فلم يكن مجديا أن تجيبنا الحكومة بأنها غير مستعدة للتجاوب مع الموضوع، فقد كان ذلك استخفافا بأدوارنا كممثلين للأمة”.

وتحدث حموني عما اعتبره بلوغ “درجة تبخيس المؤسسات إلى حد غير مقبول ولد تراكما حتم اتخاذ ذلك القرار، وهو قرار سياسي خالص لا يقبل أي تشويش”، موضحا أن “البرلماني الذي لم تعُد لديه صلاحيات تشريعية كبيرة بسبب تغول الأغلبية ولم يعد قادرا على تأدية أدوار الرقابة، كيف نعد اختياره قرارا معينا بأنه شعبوية وهو يشعر بأن صلاحياته باتت تنحسر؟ إما نمارس أدوارنا كما يجب أو سنتخذ خطوات أخرى”.

وتابع شارحا: “نحن جميعا نسعى إلى تطبيق الدستور وتفعيل النظام الداخلي، ونؤكد أننا سنكرر هذا التحرك مرات أخرى إذا لاحظنا محاولات للمساس بأدوارنا كممثلين للأمة”، خالصا إلى أنها “صلاحيات يخولها الدستور للبرلماني وللمعارضة، ومن يصفها بالشعبوية فهو لا يفقه كثيرا في الأداء المؤسساتي للسلطة التشريعية”، بتعبيره.

من جانبه، قال إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إن “انسحاب فرق ومجموعة المعارضة من جلستي مجلس النواب المبرمجتين يوم الاثنين الفائت، يعد تعبيرا حضاريا لا علاقة له بالشعبوية مثلما وصفه البعض”، مؤكدا أن “الأمر له أساسا ارتباط بالمادة 152 من النظام الداخلي التي تنظم تناول الكلمة لإثارة قضايا عامة وطارئة، حيث إننا كفريق طالبنا بتناول الكلمة في هذا الموضوع منذ نهاية شهر ماي الفارط”.

وأورد السنتيسي، في تصريح لهسبريس، أنه “سابقا، وافق مكتب المجلس على إحالة الموضوع على الحكومة، لكنها لم تتفاعل”، موردا أن “فرقا أخرى من الأغلبية والمعارضة قدمت طلبات في هذا الموضوع، وكان من المرتقب أن تحضر الحكومة في جلسة الأسئلة الشفوية ليوم الاثنين الفارط للتفاعل مع هذه الطلبات، لكنها لم تفعل، والغريب أن الرسالة الجوابية التي تلاها رئيس الجلسة كانت صادمة، إذ عبرت الحكومة عن عدم استعدادها للجواب”.

أمام هذا “التعنت الحكومي”، وفق وصف السنتيسي، “قررت المعارضة الانسحاب من هذه الجلسة كتعبير عن الاحتجاج على التعامل الحكومي مع البرلمان، لا سيما أن القضية موضوع الطلب تستوفي الشروط القانونية لإثارتها والاستماع إلى موقف الحكومة بخصوصها، وذلك في إطار المصلحة العامة التي تروم نزع فتيل الاحتقان وتفادي سنة بيضاء بكليات الطب”.

ورفض رئيس الفريق الحركي بدوره أي اتهام بأن الانسحاب “ينطوي على حمولة شعبوية”، معتبرا أنه “لا يمكن في إطار مبدأ الفصل بين السلط، واعتبارا للمكانة الدستورية للمؤسسة التشريعية، أن تستأثر المؤسسة التنفيذية بكل السلط، وتهمش نظيرتها التشريعية، وخاصة المعارضة التي أفرد لها الدستور فصلا خاصا”، مؤكدا أن هذا “الموقف أملاه أيضا غياب التواصل الحكومي، ولا علاقة له بأي تسييس أو ركوب سياسي أو إثارة شعبوية”.

من الجهة الأخرى، كان تعليق الأغلبية والسلطة الحكومية واضحا حيال هذه المسألة في رد الناطق الرسمي باسم الحكومة الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس، الذي قال إن “تناول الكلمة في الجلسة العامة بالبرلمان له مسطرة خاصة، سهلة وبسيطة وواضحة”، معلقا على موقف الانسحاب بالقول: “إن أعمال العقلاء مُنزهة عن العبث”.

وأضاف المسؤول الحكومي ذاته، في الندوة الصحافية الأسبوعية، أن “الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان احترمت المسطرة من ألفها إلى يائها”، مشيرا في السياق ذاته إلى موضوع أزمة طلبة الطب والصيدلة التي كانت وراء الانسحاب، مسجلا أن الموضوع “تمت مناقشته على مستوى البرلمان، ليتم التذكير مرة أخرى بتفاصيله، مع استعراض اللجنتين المعنيتيْن مختلف النقط التي قدمتها الحكومة من منبر هذه الندوة بالذات”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • متتبع
    السبت 13 يوليوز 2024 - 09:20

    المعارضة هي فقط إسم لا غير، أبسط مطلب هو الرجوع للساعة القانونية غرينيتش فشلوا فيه فشلا دريعا

  • تساؤل
    السبت 13 يوليوز 2024 - 09:31

    امام كثرة الاحتجاجات ضد الحكومة و قراراتها هل فقدت الحكومة هيبتها

  • متابع نزيه
    السبت 13 يوليوز 2024 - 09:43

    يتعلق الامر فعلا بتصرف شعبوي ومخالف. للاعراف الديموقراطية.هولاء المنسحبون عليهم ان يدركوا انهم منتخبون من طرف الناس ومطوقون بامانة تمثيلهم في المجلس النيابي ولا يحق لهم الانسحاب من الجلسة تحت اي ظرف..لو استقالوا لكان افضل لهم من الانسحاب… يذكرني هذا التصرف بما قام به الفريق الاتحادي في مطلع الثمانينات…

  • عباس
    السبت 13 يوليوز 2024 - 09:47

    على الحكومة او احد وزراءها ان ينسحب من الجلسة ان كان الوزير سيجيب على بعض الأسئلة ان هو لاحظ ان عدد النواب الغاءبين كبير وخصوصا نواب الفرقة التي طرحت السؤال لاخير يرجى منكم جميعا

  • وطني
    السبت 13 يوليوز 2024 - 10:00

    لقد تتبعت هذه القضية من بدايتها وأضن أن بعض العناصر في الأغلبية هي التي تريد أن تسوق لهذا السلوك الحضاري بالشعبوية. كان الإنسحاب من الجلسة هي ادنى شيئ يمكن التعبير به على التعامل السلبي للحكومة مع نواب الأمة ومع القضية. لقد لاحظت أن الحكومة تعاملت مع النواب بطريقة غير ملائمة حتى عندما تدخل البعض منهم في نفس الموضوع منذ شهرين.
    على الحكومة ان تتركنا من هذه الحركات السياسوية الضيقة وتهتم بالقضية كما ينبغي. في الدول التي تحترم ديمقراطيتها، تستقيل الحكومة لأسباب أقل من هذه…

  • abdou
    السبت 13 يوليوز 2024 - 10:02

    عمل العقلاء يفترض أن يراعي تفعيل النصوص القانونية و ٱحترام ممثلين الشعب الذين من المفروض ان يدافعوا عنه ضد البرامج الحكومية التي تمس مصالح الشعب ، لا ان يدافعوا عن الوزراء بالتصفيق . عموما العقل هو ٱخر ما يستخظر داخل قبة البرلمان .

  • هشام العود
    السبت 13 يوليوز 2024 - 10:34

    هناك رغبة ملحة على إعادة انتخاب نفس القوى السياسية في الانتخابات المقبلة. ….

  • عبد الحميد
    السبت 13 يوليوز 2024 - 13:19

    السلام عليكم
    الفقيه لبنتسناو بركتو…..
    اش داك الخطأ الي دار حزب الحركة الشعبية ….عطيتي لداك المنفصل الليلي البارود …
    خطأ لا يغتفر يجب المحاسبة…..شكون المسؤول …..عار وهشوما هاتشي يوقع …..لاحولة ولا قوة إلا بالله

  • Mouha
    السبت 13 يوليوز 2024 - 14:21

    هذا المقال يؤكد ان انسحاب المعارضة ما هو إلا شعبوية لم يسبق لها مثيل في البرلمانات السابقة بعد ما ارتمت أحزاب الاتحاد والتقدم في يدي بجد اما الحركة فهي مع ……

  • عبدو
    السبت 13 يوليوز 2024 - 19:56

    الضعف والأغلبية المفزعة كانت السبب في الإنسحاب الغير بريء ، لكونها جاءت يوم البث المباشر لمباراة الجلسة البرلمانية الأسبوعية وكذلك طلب نقط للتدخل كل مرة عن قصد للاحراج ، كما جرى في الجلسة التي حضرها الوزير الأول عند المستشارين اليوم الموالي .

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري