أخصائية نفسية: "السماوي" تلاعب ذهني في استغلال الثقة والمعتقدات

أخصائية نفسية: "السماوي" تلاعب ذهني في استغلال الثقة والمعتقدات
كاريكاتير: مبارك بوعلي
الإثنين 16 مارس 2026 - 03:00

عاد النقاش حول ظاهرة النصب المعروفة بـ”السماوي”، وما يُتداول بشأن اختطاف الأشخاص عبر التنويم أو التأثير النفسي، إلى واجهة الجدل في المغرب خلال الأسبوع الأخير، بعد انتشار واسع لمعطيات ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم وجود تحركات مكثفة لخطف الأطفال في عدد من المدن؛ الأمر الذي أثار حالة من القلق في صفوف المواطنين.

السلطات الأمنية سارعت إلى تفنيد هذه المعطيات، مؤكدة أن الفيديو المتداول مفبرك ولا يعكس وقائع حقيقية، لكن النقاش تقوّى مجدداً حول طبيعة ظاهرة “السماوي”، وحدودها بين الخرافة والاحتيال، وكذلك حول الدور الذي تلعبه الإشاعات والمحتويات المضللة في تأجيج المخاوف المجتمعية؛ وهو ما دفع مختصين إلى طرح مقاربات حول الأسباب النفسية والاجتماعية التي تجعل بعض الأفراد عرضة لمثل هذه الممارسات أو لتصديقها.

احتيال مقنّع بالخرافة

بشرى المرابطي، أخصائية في علم النفس الاجتماعي، قالت إن ما يُعرف في التداول الشعبي بـ”السماوي” يُقدَّم كنوع من “السحر القوي ذي التأثير العالي على الأفراد، بينما هو في الحقيقة مجرد نمط من الاحتيال القائم على التلاعب الذهني والنفسي بالضحايا، حيث يتم إقناعهم بتسليم أموالهم أو ممتلكاتهم طواعية دون استخدام العنف أو الإكراه المباشر”.

وأضافت المرابطي، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الأسلوب الذي يعتمده هؤلاء المحتالون يستند إلى تقنيات معروفة في علم النفس بما تسمى الهندسة النفسية، التي تهدف إلى التأثير على إدراك الأفراد وعلى قراراتهم عبر استغلال الثقة”، مؤكدة أن المحتالين لا يكتفون بذلك، بل يعملون أيضاً على استغلال مشاعر الخوف والطمع لدى الضحايا، فضلاً عن توظيف المعتقدات المسبقة المرتبطة بالخرافة والسحر والغيبيات.

كما أوضحت الأخصائية ذاتها أن “المحتالين يعتمدون في الغالب على استدراج الضحايا في الفضاء العام عبر حوار بسيط وعابر، يبدأ غالباً بسؤال بسيط، ليتطور تدريجياً بمجموعة من التقنيات للتأثير على أذهان الأفراد والإيحاء بامتلاك قدرات خاصة”، مبرزة أنهم “في مراحل لاحقة يطلبون من الضحية تقديم ما يملك من مال أو ذهب من أجل تحصينه من العين الشريرة ومن الجن”.

وشددت المتحدثة نفسها على أن “‘السماوي’ جريمة نصب كاملة الأركان تقوم أساساً على التلاعب واستغلال الهشاشة النفسية وسوء الفهم القائم لدى العديد من الأفراد”، موردة أن “الهشاشة النفسية التي يعاني منها بعض الأفراد، وتتزامن مع ظروف حياة ضاغطة أو مشاكل شخصية، تجعلهم أكثر ميلاً لتصديق الخطابات التي تعدهم بحلول سريعة أو تقدم تفسيراً لمعاناتهم”.

دور المعتقد

أكدت المصرحة عينها أن “وجود معتقدات ثقافية راسخة منذ الصغر حول القدرات الروحية أو الغيبية، مثل الاعتقاد بإمكانية امتلاك بعض الأشخاص البركة أو القدرة على كشف المجهول أو التواصل مع الجن، يعزز من سلطة المحتال بالنسبة لهؤلاء الناس”، متابعة بأن هذا الاعتقاد يدفع الضحايا إلى الاقتناع بأن المحتال يمتلك قدرات خارقة، الأمر الذي يضعف مقاومتهم ويزيد من قابلية امتثالهم.

كما قالت المرابطي إن “المحتالين يعتمدون كذلك على جمع معلومات مسبقة عن الضحايا قبل الشروع في عملية الاحتيال، من خلال ضبط إيقاع حياتهم، ومع من يتعاملون، ومع من يعيشون، ونمطهم واحتياجاتهم”، وزادت: “حينما يقدمون هذه المعلومات للضحايا تعمق القابلية للتصديق بأن هذا الشخص ‘سماوي’ فعلاً، وأنه يعلم الغيب ويسخر الجن للإحاطة بحياة هؤلاء الأشخاص”.

وشددت المتحدثة في هذا السياق على أن “وقوع الضحية في هذا الفخ لا يرتبط بوجود قوة خارقة، بل ينتج عن تفاعل معقد بين التلاعب النفسي واستغلال المعتقدات الثقافية والهشاشة النفسية، والحاجة لدى بعض الأفراد إلى تحسين المعيش أو تجاوز المشكلات أو جلب المال”.

أي سبيل لحصار الظاهرة؟

وفي ما يتعلق بسبل الحد من هذه الظاهرة أكدت الأخصائية أن المواجهة تمر أساساً عبر تعزيز الوعي النقدي داخل المجتمع، قائلة إن “مواجهة الظاهرة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر تفسير محدودية الخرافة وتعزيز الوعي الذهني ونشر الثقافة النقدية”، مشددة على أهمية دور الإعلام والدراما في التوعية، خاصة خلال شهر رمضان الذي ترتفع فيه نسب مشاهدة الإنتاجات الوطنية.

وأضافت المرابطي أن إدراج أعمال درامية أو برامج في أوقات الذروة تتناول هذه الظاهرة يمكن أن يسهم في رفع الوعي المجتمعي، داعية إلى تنظيم حملات توعوية داخل المؤسسات التعليمية بمشاركة الأجهزة الأمنية، وموردة أن “المديرية العامة للأمن الوطني يمكن أن تساهم في التوعية عبر حكي وقائع حقيقية للتلاميذ والطلبة، إلى جانب اعتماد أساليب تربوية مثل لعب الأدوار (le jeu de rôle) في مختلف المستويات التعليمية”.

وخلصت المتحدثة إلى أن اعتماد مثل هذه المقاربات التوعوية يمكن أن يساهم في تقليص عدد الضحايا، مؤكدة أن نشر الوعي النقدي يظل أحد أهم السبل لحماية الأفراد من الوقوع في شباك ما يسمى “السماوي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • هلالي
    الإثنين 16 مارس 2026 - 03:22

    السماوي في تعريفه البسيط المبسط هو مفاجئة المخاطب الوحيد باستعمال تقنيات لغوية تنويميةً تسبقها تكسير نضام العقلي النفسي باستعمال مواد مخدرة تكون اماً “غبارا” او رشاش “spray” قوي المفعول يفقد الشخص العاقل وعيه ويطرحه مستجابا ل “السفاح” الدي يعرف التعامل مع الضحية بسرعة وفعالية.

    الوحيد الذي بامكانه تتبع مسار عملية القنص هو تواجد “كاميرا” اماً غير دالك تفاصيل الحدث تبقى لغزا يدخل صاحبه في متاهات ” الفقصة” .

  • عجيب
    الإثنين 16 مارس 2026 - 03:24

    لا حول و لا قوة إلا بالله العليّ العظيم
    يجب وضع المجتمع في الة الغسيل لتنظيفه من الأوساخ

  • Brahim Ej-jaafri
    الإثنين 16 مارس 2026 - 03:38

    الامر أ عقد وا صعب بكثير مما تتخيلين سيدتي.انهم سحرة متمكنون نظراتهم وحركاتهم وبعض طقوسهم تشل حركة الناس بصفة تجعل الشخص مغيب التفكير شاردا وفيها مايأمرونه به.نعم شخصيا مررت بتجربة ونجاني الله ولكن نوموني واقفا وفتشوا جيوبي وكلما تذكرته بعد الحادثة ان شخصا كان يتكلم بصوت لم تفهمه ولم اسمعه.واني حينها كنت شخصا ميتا لاأرى ولا أسمع.انهم محترفون سحرة متمكنون ويجنون من عملهم هدا الملايين.هناك من أتى بهم الى بيته واعطاهم الذهب والمال الكثير وبعد ساعات استقال وأدرك انه ارتكب خطأ العمر.اسألوا من مروا بالتجربة وستفاجؤون بفداحة عمل هؤلاء المجرمين.

  • abdelkebir
    الإثنين 16 مارس 2026 - 03:48

    السماوي لي خدامين بيه المسؤولين ولي تيكمو البلاد مع هاد الشعب هو الاخطر

  • الحافظ الله
    الإثنين 16 مارس 2026 - 03:57

    نصيحة لله،أي شخص لاتعرفه سواء رجلا او امرأة وبادرك بالسلام ومد يده اليك فلا تلمسها،واكتفي بعليكم السلام.جهناك في التقاء الأكف،يقع المحظور عن طريق دجلهم الشيطاني.السماوي عمل شيطاني الهدف منه السيطرة على الضحية،وسلبه مايملك.ملاعين ياكلون اموال واشياء الناس بالباطل،وهم يظنون انهم يحسنون صنعا؟!الجهل والامية.

  • ملاحظة
    الإثنين 16 مارس 2026 - 04:53

    ليس تلاعب ذهني بل سحر خطير من أقوى و أخطر انواع السحر ان لم يكن أخطرها على الاطلاق في هذه الحياة بحيث يقوم الشخص بالاستجابة لكل اوامر السحر دون تفكير او مقاومة

  • الحقيقي
    الإثنين 16 مارس 2026 - 05:50

    بعض الناس تداولون قصصا عن اشخاص يسحرون الضحية ويجعلونه يقدم لهم كل ممتلكاتهم دون يشعرو بذلك وهذه القصص تبقى مجرد اشاعات يحكونها اشخاص على انهم عايشوها وهاؤلاء بالضبط هم ايضا حكى لهم شخص آخر ونسبو القصة وهذه الظاهرة تسمى faux souvenir والمشكل هو ان ضعف ايمان اغلبية جعلهم يصدقون هاته الخزعبلات لدرجة ان الجميع اصبح يصدقها حتى من يرو بأعينهم وان فكرنا منطقيا فكيف لشخص ان يسلب شخص من المارة ممتلكاته دون ان يشعر بينما لايستطبع مثلا الذهاب الى مصرفي البنك او محلات الذهب او المحلات التي فيها اموال حتى تكون غنيمته كبيرة بطبيعة الحال لايمكن لأنهم يركزون عن الأشخاص الموسوسون الذين يخافون من العين والحسد والسحر ويؤمنون بالخزعبلات هاؤولتء هم ضحاياهم الذين يسلبونهم ولكن ليس بالتنويم او يحر وانما يحتالون عليهم

  • احمد
    الإثنين 16 مارس 2026 - 07:52

    هذاك علم استخدام الجن في التحكم في القرين ومنه للشخص المستهدف تستعمل فيه. طلاسم سحرية من عالم اخر

  • Mohamed Roussi
    الإثنين 16 مارس 2026 - 07:56

    انه تنويم مغناطيسي لا علاقة له بما تحكي يا أستاذة , ان المنوم يبدأ في التحكم فيك في تواني معدودة , لا علاقة لذالك بالمعتقد أو الخوف أو أي شئ اخر , انه الواقع كما عايشته مع أشخاص تعرضوا لهذا النوع من الاحتيال

  • متتبع
    الإثنين 16 مارس 2026 - 08:43

    سوف اشرح لكم الامر ، هذا النوع من التنويم ،تماما عندما تكون نائما و تحلم انك تقفز او تطير او تهرب من شيئ او ترقص او انك في انتحان و خائف او سعيد و عندما تستيقظ تتذكر حلمك لكنه يبدو مضحكا لانك تتسائل لماذا فعلت ذلك لانه امر غير منطقي لكنك ستفعله كل مرة تنام هذه قوة الحلم يغيب عنك التفكير و الادراك و التساؤل فقط تكون في حالة فعل او سعادة او خوف او مستمتع و هذا بالضبط نا يحدث لك عندما تتعرض للامر من طرف ساحر ، لا يمكنك ابدا ان تتحكم في ارادتك اتناء النوم ويغيب عنك الادراك و المنطق تماما وتذخل في منطق النوم

  • متسائل
    الإثنين 16 مارس 2026 - 09:07

    الناس لا زالو يطرحون السؤال اذا كان الامر حقيقي او غير حقيقي او خرافة ، السؤال الحقيقي هو من هم الاشخاص الذين لديهم قابلية للسقوط في هذا التنويم بسرعة و كيف يتعرف عليهم الساحر بهذه السرعة و اسئلة اخرى جد معقدة

  • حمو دة
    الإثنين 16 مارس 2026 - 11:13

    لا غرابة لمثل هده الممارسات و استفحالهاداخل المجتمع المغربي الدي عملت السلطات الحاكمة مند عقودعلى تكوين جيل شارد امي جاهل جهلا مطبقا و لا سبيل لانقاده على المدى البعيد بل وتكرسه الحكومة الحالية ايضا و بكل وقاحة و اصرار

  • Miharb
    الإثنين 16 مارس 2026 - 11:23

    أظن التنويم المغناطيسي شيء معروف جدا في علم النفس. لا يعمل سوى عند بعض الناس. المنوم عادة يختار الشخص المناسب قبل بدأ العملية. هناك عروض مصورة قانونية تعرض هذه العملية كنوع من عروض الألعاب السحرية مثل American’s got Talent. هناك ممثل مصاب بوسواس النظافة، لا يصافح الناس بيده. و ثم تنويمه مغناطيسيا

  • Miharb
    الإثنين 16 مارس 2026 - 11:31

    ….هناك ممثل مصاب بوسواس النظافة، لا يصافح الناس بيده. و ثم تنويمه مغناطيسيا, فأصبح يصافح الناس بيده بدون قفاز لبضع دقائق فوق الخشبة.

  • ابوسلامة:
    الإثنين 16 مارس 2026 - 12:43

    المغاربة الذين يتخندقون في جوف المعاناة والفقر وشتى انواع الظواهر السلبية، شكلت لديه رواسب نفسية جعلت منه فريسة سهلة، للطامعين في استغلال حاجيلته. ثقة المغاربة واحترامهم المفرط للآخر، يسهّل مأمورية المشعوذين والنصابين والكذابين للنصب عليهم واستغلالهم، وبالتالي أكل أموالهم بالباطل.

  • azerty
    الإثنين 16 مارس 2026 - 15:50

    السماوي هو التنويم الميغناطيسي حسب التسمية العليمة لهذا الظاهرة . وهي أن شخصا متمرنا على تقنيات التنويم الميغناطيسي يمكنه تطبيقه على أشخاص أخرين بشرط أن تكون لديه طاقة معينة تسميح بالتأثير القوي على الاخرين. جل الناس يمكنهم التمرن على السماوي و تطبيقه فهو ليس شيئا باهرا

  • nour
    الإثنين 16 مارس 2026 - 16:18

    لستوعارفة بهاد السماوي لكن في يوم من الايام في العمل معناشاب يمارس ابطلتنويم و كل من جربه أغمي عليه الا انا حين حاول معي و قال يحب ان تكوني قابلة للتنويم و مستعدة له قلت له و لما اذان اين هي حذاكتكم كلها حركات و افعال طلب مناةان نفعله اذا استخدم الانسان عقله لن تجدي نفعا اللي عقلو فايق ما يصلاحلوش و اغلب الشعوب بوعي منخفض و سهل التلاعب به غير ان هناك من السحر ما هو خطير كسحرة فرعون او لعبة الكأس اللي يتحرك حين شرحها الاطباء قالو ان اللاعبين ينتابهم التخيل و هل كل الاعبين بمختلف شخصياتهم في مختلف الأنحاءسينتابهم التخيل مرة واحدة. في بعض الاحيان العلماء عوض ان يفسروا اللي وحلو فيه بقولة الله اعلم و التواضع متيرضاوش فيفضلون الاطلال علينا بنظريات مضحكة لا يصدقها طفل و خاص نتيقوها لمجرد.انها خرحت من افواههم زعمة كحادثة الروس المختفين في جبل دياتلوف في الاورال الاتحاد السوفياتي كلاسها موت تحت قوة مجهولة غير معروفة و تعد من اكبر حالات الموت غرابة فأطل علينا باحثان سويسريان مؤخرابفرضية حتى طفل في 6 من عمره يحشم يفسرها بها

  • طلاسم ++C
    الإثنين 16 مارس 2026 - 18:36

    “السماوي cyber” إسم جيد لبرنامج ب 2500 خادم.

  • mohajir
    الثلاثاء 17 مارس 2026 - 00:04

    أكبر سماوي بالنسبة للرجل اليوم هو السقوط في فخ الزواج في ضل قوانين تحرمه من أبسط الحقوق وقوانين حولت الطلاق إلى صفقة تجارية ومصدر رزق شهري مضمون

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 1

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08 1

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30 1

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري

صوت وصورة
الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 00:43

الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية

صوت وصورة
بدون عنوان | العنف ضد الرجال
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 23:12 4

بدون عنوان | العنف ضد الرجال

صوت وصورة
ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 22:26

ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟