"أزمة عمال جني الزيتون" تضغط على الفلاحين رغم الوفرة في المحصول

"أزمة عمال جني الزيتون" تضغط على الفلاحين رغم الوفرة في المحصول
صورة: أرشيف
الأحد 21 دجنبر 2025 - 01:00

تعيش العديد من قرى وأقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة على إيقاع أزمة كبيرة في إيجاد اليد العاملة الكافية لجني الزيتون، الذي حقق برسم هذه السنة مردودية عالية ساهمت في الضغط على الفلاحين، خصوصا مع تفضيل غالبيتهم تأخير العملية إلى غاية نزول الأمطار التي زادت كمياتها المهمة في تعقيد العملية.

ويعاني القطاع الفلاحي في السنوات الأخيرة من تراجع كبير في اليد العاملة، التي استقطبتها كبريات الشركات المختصة في إنتاج الفواكه الحمراء بإقليمي العرائش والقنيطرة، حيث يفضل العمال الاشتغال بشكل قانوني ودائم بدلا من الاعتماد على العمل الموسمي.

وتعرف أجور العمال في جني الزيتون ارتفاعا كبيرا بلغ أزيد من الضعف، إذ يكلف العامل الواحد الفلاح ما بين 300 و350 درهما لليوم الواحد، وذلك حسب الطبيعة الجغرافية للحقول، فيما تصل الأجور إلى حوالي 250 درهما في الأراضي المنبسطة.

وفي هذا السياق أكد صديق ستيتو، رئيس مجموعة ذات النفع الاقتصادي بإقليم وزان، والفاعل المهني بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، أن “القطاع يواجه أزمة حقيقية ومتفاقمة في اليد العاملة، خاصة خلال موسم جني الزيتون”، موضحا أن “هذا المشكل لم يعد ظرفيا، بل أصبح عاما ويؤثر بشكل مباشر على وتيرة الجني وجودة المنتج”.

وأفاد ستيتو، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن “الخصاص الكبير في اليد العاملة دفع عددا من الفلاحين إلى رفع أجور العمال بشكل غير مسبوق، إذ يتراوح الأجر اليومي حاليا بين 250 و300 درهم، وقد يصل في بعض المناطق إلى 350 درهما”، معتبرا أن هذا الأمر يشكل “عبئا ماليا ثقيلا على الفلاحين، خاصة الصغار منهم”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “العامل الواحد لا يستطيع في المتوسط جني أكثر من 120 كيلوغراما يوميا، نظرا لصعوبة التضاريس وعلو أشجار الزيتون، وهو ما يجعل عملية الجني مرهقة وخطيرة في بعض الأحيان”، وأضاف: “كلفة الجني أصبحت تلتهم جزءا كبيرا من مداخيل الفلاح، إذ تصل أحيانا إلى نصف ثمن المنتج، في وقت تراجع سعر الكيلوغرام من الزيتون إلى حوالي 3.5 دراهم”، مؤكدا أن هذا الوضع يدفع بعض الفلاحين إلى تأخير عملية الجني أو القبول بجني المحصول في ظروف غير ملائمة حفاظا على المنتج من الضياع، ولو كان ذلك على حساب الجودة.

وحذر المهني ذاته من أن “التأخر في الجني يؤدي إلى تساقط الزيتون وامتزاجه بالتراب، ما ينعكس سلبا على جودة الزيت وقيمته التسويقية”، وشدد على أن المكننة تمثل أحد الحلول الممكنة للتخفيف من حدة الأزمة، لافتا إلى أن “اعتمادها يظل محدودا بسبب عدم تهيئة الأشجار وفق المعايير التقنية المطلوبة، مثل التقليم المناسب الذي يسمح باستعمال معدات الجني الآلي”، ودعا إلى تعزيز التأطير الفلاحي ودعم الفلاحين لتمكينهم من ولوج تقنيات المكننة الحديثة.

كما أشار ستيتو إلى أن تفاوت الجودة في الزيت المعروض بالسوق يطرح إشكالات إضافية، مبرزا أن “الزيوت التي تُسوق بأثمان منخفضة تبقى ضعيفة الجودة، وهو الأمر الذي يضر بسمعة المنتج ويخلق منافسة غير متكافئة”، وطالب بتشديد المراقبة الصحية والتحسيس بأهمية الجودة.

وخلص المتحدث إلى أن معالجة أزمة اليد العاملة في قطاع الزيتون تتطلب “مقاربة شمولية تشمل تحسين ظروف العمل، وتشجيع المكننة وتأطير الفلاحين، بالإضافة إلى حماية جودة المنتج حفاظا على استدامة هذا القطاع الحيوي”.

من جهته أكد البشير الغوالي، وهو فلاح من إحدى قرى إقليم العرائش، أنه غير قادر على تحمل مصاريف العمال لجمع محصول الزيتون الذي يملكه، مبرزا أنه يعمل رفقة زوجته على جني المحصول بشكل تدريجي رغم الخسائر التي سيتحملها بسبب تأخر العملية.

وسجل الغوالي، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن أجور العمال في هذا العام بلغت “أرقاما قياسية لم نعهدها من قبل”، معتبرا أن الفلاح “لن يحقق هذا العام أي أرباح إذا اعتمد على العمال في جمع المحصول”.

وأشار المتحدث إلى أن العامل “يمكن أن يجني حوالي 130 كيلوغراما في اليوم، ومع تراجع سعر الزيتون في السوق الذي بات يقل عن 5 دراهم فإن الأمر يكلف حوالي 30 إلى 40 بالمائة، من دون احتساب الكميات التي ستكون غير صالحة”.

وشدد الفلاح ذاته على ضرورة عمل الوزارة على مواكبة الفلاحين الصغار وتأطيرهم ودعمهم من أجل الحفاظ على زراعة أشجار الزيتون وتثمينها، وتشجيع الفلاحين على الإقبال عليها، من خلال اعتماد المكننة والطرق الحديثة في الجني والزراعة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • بوطالب
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 02:06

    اليد العاملة كلها ذهبت إلى الاحتراف في قطاع الخدمات والاوفشرينغ والنقل الدولي والتجارة الإلكترونية.

    اليد العاملة هي ماوراء جنوب الصحراء تعمل بجد ولكم في بلدان كمالي وبوركينافاسو وتشاد ونيجر شباب سواعده قادرة على تغيير قواعد لعب .

  • فلاح من الشرق
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 02:39

    نحن فلاحين الشرق نبحث عن العمال كأننا نبحث عن الدهب …العامل الواحد اقل شي 400 درهم في اليوم مع مجانية التنقل والله هناك 90% من الفيرمات لم يدخلها عامل واحد … ليس فقط موسم الزيتون بل على طول السنة …اتمني من الدولة جلب اليد العاملة من خارج الوطن

  • ايت الراصد :المهاجر
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 03:02

    بصفتي فاعلا مدينيا منذ سنوات وحتى عندما هاجرت الى الديار الأمريكية حيث نقوم في بعض الاعمال بتنظيف المسجد الذي في حينا بامريكا والتطوع للأذان وإمامة المصلين او التطوع في المجال البيئي والتوعية بالتبادل الثقافي والتعريف به ..يمكن اقتراح على اصحاب الضيعات الصغيرة ان يتم احياء التويزة حيث كان سكان الدوار يتعاونون في عمليات الحرث بالتناوب ولماذا لا تقوم العائلات الصغيرة بجني الزيتون لبعضهما في اطار التويزة .؟.ولاننسى ان هناك متدخلين دوليين يشجعون على العمل التطوعي التعاقدي بل تناهى الى علمنا ان الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.يريد إطلاق استراتيجية للعمل التطوعي …من خلال احد المتدخلين الدوليين الذي يريد المساهمة ماديا للدفع باستراتيجية للعمل التطوعي بالمغرب فمتى ستتم بدء الاجراءات لهذه العملية ان كان الخبر صحيحا ؟؟.

  • محمد
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 04:09

    والله انا لا اثق في تصريحات المغاربة كانوا سياسيين او مواطنين عاديين. لان السياسي هو كذلك ابن الشعب. العامل لايمكن ان يجني في اليوم الواحد 130 كيلوغرام و سوف يتقاضى بين 250 درهم و 350 درهم في اليوم احسب يا اينشتاين. نحن المغاربة نعرف جيدا (خروب بلادنا) جا الخير الفلاح كيبكي جا الجفاف الفلاح كيبكي).

  • عمو
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 04:37

    مزال ربي غيعطي خير ديالو كنتمنا العام القادم انشاء الله تجيكم طن ديال الزيت فشجرة وحدة بش ترجع زيت بلدية مشي بورجوازية

  • فريد
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 07:34

    هناك عادة مترسخة في الضفة الشمالية للبحر المتوسط خلال موسم جني الزيتون،خصوصا عند الفلاحين الصغار،أساسها الإعتماد على الأقارب القاطنين بالمدن لجني محصول الزيتون مقابل توفير المسكن والأكل والشرب وبعض ليترات الزيت يعودون بها إلى مدن إقامتهم،هاته العادة المترسخة جعلت العديد يُخصص لها جزء من عطلته السنوية.هل هذا يُمكن تطبيقه في المغرب؟لا:الفلاح المغربي لايريد أن يعرف أقاربه كم جنى من الزيتون،وحتى عملية “التويزة” لم يعد لها وجود.

  • طارق
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 07:41

    ما المشكلة لدى الفلاحين اذا ارتفع ثمن العامل حتى الى 7000 درهم اليس من حق عامل جني الزيتون ان يكون له اجرة جيدة اذا كان ثمن السلع يتحكم فبه العرض والطلب فحنى العامل المغربي يجب ان يتحكم فيه نفس المنطق

  • Aqil
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 08:10

    La crise de la main d’ouvre est une crise globle dont souffre toute les regions c’est pour cela le gouvernement est responsable de cette crise est doit trouve les solutions adequate à cette crise est principalement la ministere de l’agriculture qui doit opter pour fournir la main d’ouvre necessaire est l’importe de l’afrique occidontal oui faire travailler les clandestants qui se trouvent parmi nous puisque il ya un deficite

  • العادل
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 08:39

    مايحس بالفلاح الا الفلاح. البعض بغاو الزيت ب 20 او 30 درهم. والضحية طبعا هو الفلاح

  • الحمد لله
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 08:53

    الحمد لله على الخيرات والحمد لله على ارتفاع ثمن الاجير…. عندما كنتم تبيعون زيت الزيتون للمسكين ب 100 درهم للتر كانت تعجبكم اموال المساكين.. اما الان لم يعجبكم حال ثمن الاجير كما تدين تدان … فالحمد لله على كل حال… يجب على الفلاحين تسجيل العمال في الضمان الاجتماعي ولو عمل عنده يوما واحدا فقط … لا تستهينوا بحق العمال والاجراء… اتقوا الله واحمدوا الله على ما اتاكم من فضله

  • الحل ها هو
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 10:33

    في القرن الماضي كانت وزارة التعليم تبرمج عطلة 15 يوما شهر دجنبر و كانت تسمى عطلة الزبتون في مناطق انتاج الزيتون و كانت العائلات تتمفل بالحتي كما التلاميذ اليافعين يعملون و في الجني موفربن بعض المال.
    يمكن اذن برمجة عطل حامعية و مدرسية خلال فترة أوج الجتي و سيحل مشكل اليد العاملة بسهولة ….

  • مواطن
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 10:33

    هادو بان ليا شافو الشتاء طاحت و خير سيدي ربي كثير و بغاو يلقاو السبة باش يزيدو فالثمن و هي احكا اليد العاملة غالية. قاليك تستخلصو ٤٠٠ درهم للنهار، على هاد الحساب كلشي يخدم فجني الزيتون حتى خريجي المعاهد العليا

  • أزغوذ
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 11:58

    المقال لخص كل شيء بالنسبة لجني الزيتون في هدا الموسم .فقط لم يدكر صاحب المقال سببا مهما في هدا الموسم ألآ وهو تأخر الأمطار هده السنة كن لها أيضا دورا في مشكل جني الزيتون ببلادنا .ففي مثل هدا الوقت من السنوات الماضية كان جني الزيتون أوشك على الانتهاء وأما الآن فأغلب الفلاحة وكأنهم لا زالوا لم يبدؤوا بعد خصوصا بمنطقة وزان أإلب الزيتون باق لم ينضج بعد رقيق وأزرق ضعيييف .أما بالنسبة لليد العاملة فإن العامل وكأنه يقسم الغلة مع الفلاح نص نص أو ربما أكثر في بعض الأحيان حيث يضطر الفلاح لإيواء و إطعام العمال في منزله و هو شيء مرهق جدا للفلاح .القضية اصعيبة وبزززاف .الله يحسن العوان

  • Aboda
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 12:16

    من حق العامل ان ببحت عن عمل في شركة أو مصنع يضمن له حقوقه كاملة من ( تطبيب ، وتقاعد) حتى ولو كان بأجر أقل، أما الفلاح فدائما يشتكي ، الجفاف ، غلاء الزريعة ، غلاء الأعلاف ، وحتى حين يكون المنتوج وافر ، يشتكي من غلاء اليد العاملة ، خاص الدولة تعطيه الدعم باش أجني المحصول ، أو اتجيب ليه الجيش أجني لو المحصول .

  • مصطفى
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 13:17

    لقد سبق وتحدثت عن هذا الموضوع هنا سابقا تعلق الأمر بأزمة اليد العاملة في المغرب . في الميدان الفلاحي هناك تراجع كبير من الأشخاص الذين يقبلون على شراء الغلة من زيتون وعنب وغيرها بسبب واحد هو معاناتهم مع اليد العاملة إما للنقص الحاد الذي يؤدي لإرتفاع الأجر وفرض شروط على منعشي الفلاحة . أحيان أجر العامل يفوق مردود عمله اليومي . النتيجة هناك نفور للمنعشين من هذا القطاع مما يؤدي إلى أزمة لصاحب الضيعة الذي لا خبرة له في التسويق وأحيانا ضعف الإمكانيات وهذا يجبره على بيع الضيعة لأنها أصبحت مفلسة . نفس الأزمة في عدة مهن وحرف أخرى ،المعلمين تخلوا عن حرفتهم بسبب عدم وجود الخدام . والغالبية الآن تبحث عن الهجرة التي هي أحد أسباب أزمة اليد العاملة في المغرب .

  • الفلاح العصري
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 13:58

    300 درهم في اليوم للعامل
    العامل يجني 200 كيلو في اليوم
    يعني 150 درهم للقنطار والقنطار يعطي 14 لتر زيت
    يعني عامل الجني وحده يكلف : 10 دراهم للتر الواحد
    فما بالك ايها العدمي الفاشل الغبي الدي يتهجم على الفلاح حينما تعلم بان انتاج الزيتون لا يحتاج فقط للجني وإنما لأسابيع من العمل بين السقي والشذب وتهيئة التربة والاسمدة و….
    وانت باغي الزيت البلدية اللحرة بخمسين او ستين درهم ؟
    انا دابا فهمت هادوك الناس الي كا يبيعو ليكوم الزيت المغشوش بربعين درهم، وهادوك هما الي عارفين ليكون وعارفين التبوحيط ديالكم

  • الإدريسي
    الأحد 21 دجنبر 2025 - 14:28

    مشكل اليد العاملة اصبحت مزمنة في المغرب وفي كل المدن والقرى والبوادي، لا لتوفر فرص الشغل ولكن تفضيل الجيل الجديد الراحة على العمل اليدوي الذي يتطلب جهدا او تعلم حرفة او التدرج المهني واكتساب التجربة ، الكل يريد من البداية عملا في مكتب او ادارة او الهجرة للخارج عوض العمل وفعل مجهود . الشركات تعاني والحرفيون يعانون من قلة اليد العاملة ، اما في افق 10 سنوات فماذا سيقع ، بصراحة المكننة هي الخل وإلا ازمة اقتصادية غير مسبوقة .

صوت وصورة
بنعبد الله والمشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:14 2

بنعبد الله والمشاركة الحكومية

صوت وصورة
غلاء النقل يهدد أسعار الخضر
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 11:21 7

غلاء النقل يهدد أسعار الخضر

صوت وصورة
ارتفاع تعريفة الطاكسي في بني ملال
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 09:48 3

ارتفاع تعريفة الطاكسي في بني ملال

صوت وصورة
أول الفهم | محمد مصطفى القباج
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 22:27

أول الفهم | محمد مصطفى القباج

صوت وصورة
التسول يغتصب براءة الأطفال
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 20:03 9

التسول يغتصب براءة الأطفال

صوت وصورة
طقس خريفي متقلب بالمغرب
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 16:17

طقس خريفي متقلب بالمغرب