بين الحلم واليأس والأمل والشر وأشباح الماضي والحاضر أيضا، تدندن أفلام قصيرة تحريكية من المغرب والعالم، عرضت ضمن المسابقة الرسمية للدورة الحادية والعشرين من المهرجان الدولي لسينما التحريك بمكناس.
وفي فيلم “المعاناة والانتشاء” القصير، غرق في حلم أبدي، وهرب من واقع إلى عالم فردي، من أجل خلاص أبدي يقي قسوة الخارج.
في هذا العمل شيء من “مذكرات قبو” دوستويفسكي وما بها من لوذ بهروب وتقبل للهاوية بصدر رحب ورضا بل وانتشاء.
أما “سامارا أوب” ففيه من لوحة “خلق آدم” لمايكل أنجلو الكثير، باتصال على صورة الاتصال الأول؛ لكن بين الكاتب وبين ما كتب: شخصيات تمنح عالما، حياة، شغفا، إبداعا، لكنها تذبل بذبول مبدعها.
في هذا الفيلم التحريكي القصير قصة الكتابة، وممكنات الإبداع وغناه؛ تلك “الولادة الأخيرة”، بتعبير محمد الأشعري، التي يدعو المبدع قراءه إلى تذوق ثمرتها بعد مخاض مغامرة العيش.
وبين الفيلم القصير التحريكي وبين الروبورتاج، يجد المشاهد عمل المخرج المغربي هشام العسري المذكر بقسوة الظلم، خاصة ذاك الذي لا يلقى له بال في يومي المجتمع؛ نظن أننا حللنا المشكل، لكن ما ذاك إلا سد ثغرة لفتح أخرى.
الفيلم قصة انتهاك حرمة إنسان، امرأة مغتصبة مرات؛ بتجبر رجل، وطفل غير مرغوب، ورفض للاعتراف، وإجبار على الزواج تجنبا للسجن، وقبول له درءا لـ”الفضيحة”، ثم تعنيف “يشين الأيام” حتى “ينكسف ضوء الشمس والقمر، وتغيب نجوم الليل”، كما قال أنجار السلاوي ببلاغة دارجة الملحون.
وتحط رحال الشاشة بخواء قلب شخصية فيلم كوثر وديع القصير، داعية المشاهدين إلى اكتشاف قصة فراغ معاصر، يحس معه الإنسان بالوحدة والإهمال في عقر داره؛ لأنها لم تعد له، بل صارت، عبر الهاتف وشبكته العالمية، مفتوحة لسؤال الجميع وغضهم الطرف أيضا.
وفي “خيال فراشات” المخرجة صوفيا الخياري غبار ذكرى ما كان يوما عالما، فيه فراشة متفلتة، هي أمسنا الراحل، لوننا الذي يصير بدونه الحاضر رماديا.
في عالم سينما التحريك حياة، أسئلة، قلق، حوار، وعوالم يفتحها إنسان لآخرين دعوة لتأمل المعيش بالهروب منه دقائق، لنعود إليه أكثر تسلحا لخوض مغامرة اليومي.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.