أقرطيط: الإنجازات الكروية المغربية تحولت إلى قوة دبلوماسية ناعمة

أقرطيط: الإنجازات الكروية المغربية تحولت إلى قوة دبلوماسية ناعمة
صورة: هسبريس
الأربعاء 1 يوليوز 2026 - 17:00

في قراءة تحليلية لواقع المشهد الرياضي والسياسي، أكد الخبير في حقل العلاقات الدولية، لحسن أقرطيط، أن الإنجازات الكروية المغربية الأخيرة تتجاوز مجرد الانتصارات الرياضية لتشكل قوة دبلوماسية ناعمة غير مسبوقة تعكس تطورا شاملا للمملكة.

وأوضح أقرطيط، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن الملحمة الكروية في مدينة مونتيري جعلت ملايير الأشخاص حول العالم يبحثون عن المغرب عبر منصات الفضاء الرقمي، للتعرف على موقعه وجغرافيته وسكانه وبنيته التحتية.

وأشار إلى أن هذه الدينامية تندرج ضمن مسار تصاعدي استقطب 19 مليونا و800 ألف سائح عام 2025، مرجعا هذا النجاح إلى البنية التحتية القوية والاستثمارات الاستراتيجية التي قادها العقل الاستراتيجي الجبار للملك محمد السادس. واعتبر أن استقبال رئيسة المكسيك وحكام ولايات أمريكية المنتخب المغربي والتقاط الصور معه، يعد من أكبر الإنجازات التي تؤكد المكانة الرفيعة للمغرب على الصعيد الدولي.

على المستوى النفسي والاجتماعي، سجل أقرطيط انتقالا ملحوظا في العقلية المغربية، موردا أن الإنجاز المونديالي الحالي هو تأكيد وتثبيت لنجاحات قطر 2022، حيث ساهم المدرب وليد الركراكي في رفع سقف الطموح ومنسوب الوطنية لدى المغاربة. وأبرز أن هذا التغيير السيكولوجي جعل المغاربة مقتنعين بواقعية طموحهم في الفوز بكأس العالم.

كما لفت المتدخل في “نقاش هسبريس” إلى أن الكفاءات المغربية باتت تدير كبرى المشاريع الوطنية، مستشهدا بقطاعات صناعة السيارات والطيران وميناء طنجة المتوسط، حيث تحولت الإدارة تدريجيا من الأطقم الأجنبية بين عامي 2007 و2008 إلى كفاءات مغربية بنسبة كاملة اليوم.

وأوضح أن المواطن المغربي أصبح يمتلك بعدا دوليا ولا يختلف في كفاءته عن نظيره الياباني أو الكوري الجنوبي أو الأوروبي، مبرزا أن النخب المحلية باتت تتجه نحو كبرى الجامعات العالمية.

في المقابل، أجرى أقرطيط مقارنة صريحة مع الجارة الجزائر، معتبرا أن مؤسساتها ونظامها يعانيان من “عقدة” وفوبيا تجاه كل ما هو مغربي. واستشهد بمقولة الكاتب مصطفى حجازي حول “سيكولوجية الإنسان المقهور” لتفسير كيف غرس النظام ثقافة المظلومية حتى باتت الضحية تعشق جلادها، ليظل هذا النظام رهينة لخطاب يعتبر فيه كل هزيمة مؤامرة.

وانتقد الخبير في العلاقات الدولية ازدواجية الخطاب الجزائري الذي يبكي على أطلال “خيخون” ويدعي المظلومية، بينما يتغاضى عن المطالبة بالمحاسبة في فضائح تورطت فيها الرياضة الجزائرية، كقضايا المنشطات في التسعينيات التي أضرت بأجيال من اللاعبين. وأكد أن النظام الجزائري استغل الرياضة سياسيا بشكل واضح، مقلدا في ذلك سلوك الأنظمة الديكتاتورية السابقة في الأرجنتين أو إيطاليا.

وختم أقرطيط مقاربته بالإشارة إلى الفوارق الشاسعة في التدبير الاقتصادي واستغلال الموارد، مبرزا أن الجزائر رغم امتلاكها ثروات نفطية وغازية هائلة، أهدرت 194 مليار دولار من احتياطيها الأجنبي في ظرف ثماني سنوات فقط. وبالموازاة مع ذلك، اختار المغرب استراتيجية تعتمد على الاستثمار في الرأسمال البشري والبناء المؤسساتي، حيث واصلت المملكة تنفيذ أوراشها الكبرى وتحديث بنياتها التحتية من موانئ ومطارات وطرق بالوتيرة نفسها، متجاوزة أحلك فترات الأزمات العالمية كالجائحة وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أوقفت مشاريع مماثلة في أوروبا.

كما أشاد بالعمل الدبلوماسي والاحترافية والذكاء في تعامل المغرب مع الضربات التي وجهت ضده لتفادي أي خسائر على مستوى صورته الرمزية، وتثبيت مكانته الريادية المستحقة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • mda
    الأربعاء 1 يوليوز 2026 - 17:19

    أقرطيط: الإنجازات الكروية المغربية تحولت إلى قوة دبلوماسية ناعمة

    بلا ما تنفخ.
    نحن مغاربة و نعرف مغربنا الحبيب جيدااااا و نفرح للانتصارات و نريد المزيد و لمَ الفوز بالكاس..
    ولكن: ما كاين لا قوة دبلوماسية ولا هم يحزنون!

  • Mi
    الأربعاء 1 يوليوز 2026 - 17:21

    قوة الاقتصاد هي الدبلوماسية الناعمة و غير الناعمة. أما كرة القدم فهي مجرد لعبة ببن مجموعة من الألعاب فلا تعطوها اكثر مما تستحق.

  • وجدي
    الأربعاء 1 يوليوز 2026 - 17:25

    جيدا جدا.هذا الإشعاع الكروي يعرف العديد ببلدنا. ولكن نود ان نعرفهم أيضا بأن هذه النهضة الكروية يقابلها معاناة نسبة كبيرة من المواطنين من الفقر والغلاء وضعف القطاعات الاجتماعية كالصحة والتعليم.والتفاوت الطبقي وهدر المال العام. لا يعقل انه في دولة من العالم الثالث هناك أجور ومنح خيالية لا توجد حتى في الدول المتقدمة في حين هناك أجور متدنية لا تحفظ الكرامة.لا يعقل ان يوجد في بلد نامي عدد كبير من السيارات تابعة للدولة تستخدم في قضاء اغراض شخصية.

  • بالفعل...
    الأربعاء 1 يوليوز 2026 - 17:53

    الرياضة المغربية عامة وكرة القدم خاصة قوة ناعمة لجميع الميادين بما فيها الدبلماسية … باختصار المحترفون المغاربة في الرياضة يجتهدون ويتقاتلون من اجل تشريف البلاد واشعاعها بالمقابل على باردين الاكتاف والدماغ الاجتهاد ايضا كباقي شعوب العالم للمساهمة في تقدم جميع المجالات بما فيها الاقتصاد

  • FATIHA
    الأربعاء 1 يوليوز 2026 - 18:01

    مثلا هل ساهمت في نقص البطالة ونقص الهجرة الجماعية في قوارب الموت مثلا هل ساهمت في بناء الحوز والاطلس الكبير مثلا مثلا مثلا ؟!؟!

  • كريم علي
    الأربعاء 1 يوليوز 2026 - 18:11

    انجازات ابناء الجالية الذين ازدادوا ونشاوا وتكونوا في الخارج والمغرب فقط قطف الثمار دون اي مجهود فعلي تكويني في الكرة حقيقة ساطعة

  • الطاجين
    الأربعاء 1 يوليوز 2026 - 18:15

    لو كانت كرة القدم تعطي فائدة تنموية حقيقية، اقتصاديا وحقوقيا ومؤسساتيا، لنفعت البرازيل الملك التاريخي لهذه اللعبة، والتي تمتلك أكثر من 50 تتويجا عالميا في مختلف الفئات: 5 كؤوس عالم للكبار، مرتين وصيفا، مرتين ثالثا، بالإضافة إلى الاستحقاقات الاولمبية وألقاب تحت 20 سنة وتحت 17 سنة، والفوتسال، والكرة الشاطئية. لذا، محاولة تجميل صورة البلد عبر الإنجازات الكروية قد تكون مجرد عطرية ترش فوق الطاجين بعد طهيه. يبقى السؤال الأساسي: أين الطاجين نفسه؟

  • اسماعيل
    الأربعاء 1 يوليوز 2026 - 18:25

    إذا صح ماتقول ماذا نفول على المنتخب الأرجنتيني والبرازيل والسينغالي مجرد اوهام وتحاليل تحت الطلب القوة الناعمة تكون مع القوة العسكرية المدمرة والاقتصادية التي تتحكم في العالم تحليل الخيال الوهمي

  • اللاعب رقم 13
    الأربعاء 1 يوليوز 2026 - 19:10

    لولا اللاعب رقم 13 ما فاز المغرب على هولندا
    بلغت القلوب الحناجر
    قُلْنا يومَ الخَنْدَق: يا رسولَ الله هل مِن شيءٍ نقوله، فقد بلغتِ القلوبُ الحناجِر؟! قال: نعم، اللهمَّ استُرْ عَوْراتِنا، وآمِنْ رَوْعاتِنا
    ‘اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وزَلْزِلْهُمْ’
    ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾
    كان البدر ساطعا فوق اللاعب رقم 13 والسبحة في يده اليمنى …….

  • مصطفى العيون
    الأربعاء 1 يوليوز 2026 - 20:16

    نعم المغرب عرف تطورا ملحوظا في كرة القدم بفضل أغلب اللاعبين الذين تكونوا في أوروبا أما بطولتنا فلا زالت في الحضيض رغم البنيات المتوفرة حاليا لكن تبقى اهم القطاعات التي يجب أن تتطور هي التعليم والصحة

  • Rachida
    الخميس 2 يوليوز 2026 - 00:23

    إلى المعلقين اللذين يقولون أنهم يريدون قوة الاقتصاد والصحة والتعليم وووووو فلتطلبوا هذا من الحكومة ووزرائها لأنهم هم المكلفين بهذه الأشياء التي طلبتموها أما الجامعة مكلفة فقط بالمنتخب ومدربه وبالفرق الصغيرة واللاعبين وكل ما يشمل الرياضة ولا دخل لها بالإقتصاد والصحة والتعليم لأن لكل اختصاصه فلا تخلطوا بين الاختصاصات

  • قوي خشن
    الخميس 2 يوليوز 2026 - 00:28

    البرازيل كاس العالم 5 مرات والارجنتين حامل اللقب لا وجود لهم على الساحه السياسيه امنيا تعيش هذه الدول تراجع امني اقل امانا جرائم قتل وسرقات ومخدرات
    القوه الناعمه التي تدعم سياسيا ليس الرياضه انما هوا الاعلام القوي وفرض امر واقع وحضور قوي في الساحه الدوليه من اهمها الاعلام القوي الاقتصاد القوي تحقيق ارقام متقدمه في مجالات الصناعه والتنميه الخ
    نعم

  • قوي خشن
    الخميس 2 يوليوز 2026 - 00:54

    ولو عملنا مقارنه على كافة دول العالم ومن الابرز والأقوى على الساحه الدوليه عسكريا وسياسيا واقتصاديا وصناعيا لعل منها الأقوى بالعام هي الولايات المتحده الأمريكيه لا وجود لها بكرة القدم والرياضه عامتا سوى رياضات داخل الولايات
    كذلك روسيا القطب الاخر من حيث القوه لا جود لها في الرياضه ولا كره القدم
    خذ عندك المنافس الاشرس لامريكا الصين وجودها رياضيا بالاخص كرة القدم صفر
    هذه الدول العضمى تتخذ الرياضه متعه حياتيه لا تستعين بها ابدا في مجال السياسه
    انما تستفيد منها كأستراتيجيه للاهاء الشعوب عن القضايا الدوليه
    وحكومات دول العالم الثالث إستراتيجية “إلهاء الشعوب” عبر الترفيه والرياضة هي أداة لتوجيه اهتمام الجماهير بعيداً عن الأزمات السياسية أو الاقتصادية من خلال إغراقهم بالأنشطة الاستهلاكية والفرجوية. تعود جذور هذه الفلسفة تاريخياً إلى مبدأ “الخبز والسيرك” الروماني، وتلعب فيها وسائل الإعلام دوراً مركزياً

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام