أنا الموقّع أسفلَهُ علاءَ الشّعْروردي
المولودَ بعدَ الحرْبِ بسبْعِ هزائمَ مُقرفةٍ،
السّاكنَ في بيضةٍ على جناح يمامةٍ
بين أشعّةٍ مخرومةٍ وبين احتمال غمامة،
الباحثَ عن ظلّه في حُفَرِ الطّرقِ الوعرة،
في ارتجاجِ رقّاصٍ يتردّدُ بين الرؤية والرّؤيا،
تماماً كما تتأرجحُ صورةُ القمرِ
بين عتمةِ الفجِّ ومرآةِ النّهْرِ،
أعلنُ على رؤوس الأشهاد أنّي:
أحرّضُ اليدَ العزلاءَ أولاً
على إخراجِ المنظارِ المسْبِتِ في ثلاجةٍ
وإذابةِ ما يلفّه من جليد،
لترى ما تخفيهِ السّنديانةُ من طغيانٍ في الغابة.
وأحضّ القلبَ ثانيا
على إلقاءِ ما حملتْهُ الحيّاتُ
من باقاتِ بلاستيكْ في الثُّلْثِ الخالي
عربوناً لمحبّةٍ لا نسغَ في عروقِها،
ثم البصاقِ بعدَ الوليمة
على أقنعةٍ أنيقةٍ
تجشّأتْ طويلاً
وطفقَتْ تنهَشُ نهشاً نبضَهُ…
وثالثاً أحثُّ
الحَرْفَ السّامقَ الذي يسكنُني ملتهباً
من حبلِ السّرّة إلى رخامِ الشّاهدة،
وأحثُّ الوعدَ الضَّاجّ الذي يلوّحُ لي وهو يذرعُ المدى
من عمامةِ توبقالَ البيضاءِ كالميلادِ
حتى أدقِّ حصاةٍ عطشى في رحِمِ البحر،
على اكتساحِ الخلاءِ الذي
قد زفّ الأرضَ للسّماء
والتّصرّفِ في محاصيل عاصفتي
ومزاجِ الطّقسِ
الذي يحبل بالأنداء كلّما تفتّحتْ عينايَ
على زخّاتِ الأملِ،
وقطفِ ما أزرعُ من حبٍّ
يقضُّ مضجعَ النّسيانِ في الجبروتِ،
ويخضُّ اللوحَ الخائنَ في كهفِ الظلموت،
ويهدُّ قلاعَ اللصّ المتنكّرِ خلف المنبرِ،
بسحائبِ وردٍ لا يوقفُها إلا فزعُ الجرذانِ من العطرِ…
وحيثُ أنّ “مراكزَ الإشعارِ المبكّر”
قد طمأنتْ كلّ كازينوهاتِ المحيط
من ميامي بيتش حتى عين الذيابْ
بأنّ تسونامي النّور
قضى نحبَهُ في منتصفِ الإبحار،
فإني، رابعاً،
أهيبُ بالأمواجِ المجدولةِ بالأعراقِ
إلى أن تمحوَ بأثرٍ رجعيٍّ ما خطّتْهُ
أقلامُ الإفْكِ الطّافحِ بالغسلينِ على الشّفَقِ
وتطهّمَ خيْلَ الشّعْرِ حاضراً وآتيا،
بما تبقّى في المتحفِ من حُلُمٍ،
يجبِر كسورَ الحالمين
لكي يمتدَّ إلى بيد الأرقِ فَيَضَانُ الحبرِ
يحفُرُ مّجراهُ الواثقَ في الصّخرِ
ويتوّجَ سُكْرَ الفراشةِ بركانُ الرّيحانْ…
وتعزيزاً لتدابيرِ الحلم المقدّسِ،
فإني أدعو قدميَّ خامساً
إلى استعارةِ جناحينِ من الرّيح
للتّحليق أعْلى
وإعادةِ الحرفِ السّامقِ إلى مضمارِهِ
كيْ يزرعَ الغابةَ شتلةً شتلةً في الثّلْثِ الخالي
نكايةً بصخرةٍ تعادي الخضرةَ في قمَةِ الجبلِ.
حررّ ذات غروبٍ في غابٍ لا يُستغرَبُ فيه العجَبُ…
الفقير إلى الله علاء الشّعروردي
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.