صدر حديثا عن برشلونة الأدبية عمل جماعي بعنوان “Echoes of Loukkous- أصداء اللوكوس”، يوثق بالأدب والفن آثار الفيضانات التي اجتاحت مدينة القصر الكبير أواخر يناير ومطلع فبراير.
ويستحضر العمل تداعيات ارتفاع منسوب وادي اللوكوس بفعل التساقطات المطرية الغزيرة، وما خلّفه من آثار لم تتوقف عند حدود المكان، بل امتدت إلى ذاكرة السكان، لتصبح الفيضانات جزءًا من حكاية المدينة وشهاداتها الإنسانية.
وتجمع الأنطولوجيا بين النصوص الأدبية والبحث والتأمل والفن التشكيلي، لتتجاوز التوثيق المباشر للفيضان إلى رصد تداعياته الإنسانية والنفسية والاجتماعية، وما تركه الحدث من أصداء ممتدة في وجدان المدينة وسكانها.
وتنتظم مواد الكتاب في ثلاثة فصول تحمل عناوين: “الأصداء” و”الأحلام” و”التأملات”، بما يتيح تعدد الأصوات والزوايا في استحضار الحدث، ويفتح المجال أمام قراءات مختلفة لتجربة الفيضان وما خلّفه من أثر في الإنسان والمكان.
ويصدر الكتاب باللغتين العربية والإنجليزية، بترجمة وتقديم المترجم محمد الصبراوي، بما يفتح مضامينه على قراءتين لغويتين ويمنح تجربة القصر الكبير بعدا أوسع في التلقي.
كما يحضر الفن التشكيلي بين ثنايا الإصدار من خلال نحو 11 لوحة أنجزها الفنان التشكيلي حسن البراق حول فيضانات القصر الكبير، لتلتقي الكلمة بالتشكيل في معالجة فنية تستعيد تفاصيل الحدث وآثاره. أما غلاف الكتاب فأنجزه المترجم حسن يارتي، ليكتمل بذلك البناء البصري للعمل.
ويشارك في الأنطولوجيا عدد من الكتاب والشعراء والباحثين، أمثال محمد أخريف، والمصطفى بوخزار، وعبد السلام دخان، وعبد المالك العسري، إلى جانب أمل الطريبق، ومحمد الجباري، وسلوى قريش، ومحمد أكرم الغرباوي، وحسن يارتي، والطيب المحمدي، ومحمد السكتاوي، وحنان قدامة.
كما يحضر الأدب الإسباني في الكتاب من خلال الشاعر أنطونيو رودريغيز غوارديولا، بترجمة سلمى الصبراوي، في امتداد يتجاوز اللغة المحلية للحدث ويفتحه على فضاء إنساني أوسع.
وتتعامل أنطولوجيا “أصداء اللوكوس” مع الفيضانات لا باعتبارها حادثة عابرة، وإنما بوصفها تجربة إنسانية تركت آثارا عميقة في ذاكرة المدينة وأهلها. ومن خلال تعدد النصوص وتنوع اللوحات يسعى الكتاب إلى حفظ جانب من هذه الذاكرة، وتوثيق تفاصيل قد تتوارى تدريجيًا مع مرور الزمن، لتظل آثار الفيضان حاضرة في الوجدان كما في صفحات الكتاب، في إشارة إلى أن الورقي أزل الجمال والخلود.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.