أومليل: إسرائيل قاعدة لإبقاء "تخلّف العرب".. و"الطائفية" تهدد لبنان

أومليل: إسرائيل قاعدة لإبقاء "تخلّف العرب".. و"الطائفية" تهدد لبنان
صور: هسبريس
الجمعة 28 فبراير 2025 - 03:00

في الذكرى العشرين لاغتيال رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري، قال علي أومليل، المفكر المغربي والسفير السابق، في محاضرة ببيروت، إن لبنان قد واجهت عائقيْن كبيرين: “أولهما النظام الطائفي، وثانيهما استبداد النظام السوري وعدوانية الكيان الإسرائيلي”، علما أن “العائق الأول بنيوي عريق، ضارب بجذوره في بنية المجتمع والسياسة في لبنان”.

المحاضرة المنظمة في أحد فنادق بيروت، حضرها، وفق ما توصلت بها هسبريس، رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة، ونائب رئيس الوزراء في الحكومة الحالية طارق متري، ووزير الثقافة الحالي والمبعوث الأممي السابق في العراق وليبيا غسّان سلامة، وسفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري، ورئيس اتحاد ناشري الصحف صلاح سلام، وذكر فيها أومليل أن “النظام الطائفي بالإضافة إلى سيئاته الكثيرة له سيئة كبرى، وهي أنه شطّر لبنان إلى لبنانين متنافرين؛ لبنان الحداثة والمعاصرة، ولبنان العصور الغابرة، أي لبنان النظام الطائفي”.

اللبنانان، وفق معلومات الجريدة الإلكترونية، هما: لبنان الحداثة “بفضل نمط عيشه ونوعية نخبته الحاصلة على أفضل المعارف والمهارات التي تمكنها من الاندماج الناجح في عالم اليوم، وحيوية رأسماله البشري في الداخل والشتات”. أما لبنان “النظام الطائفي” فـ”يحول دون إرساء أسس دولة وطنية مدنية تكون المواطنة فيها بمثابة الهوية الجامعة بشكل جدلي لمختلف الهويات الفرعية الطائفية والمذهبية، مثلما يعوق ضمان استقلال القضاء الذي هو عماد النظام الديمقراطي واستقلاله عن التبعية الطائفية والتدخلات السياسية”.

وأردف سفير المغرب السابق بمصر ولبنان وجامعة الدول العربية: “ما دام تنافس الطوائف يولد القابلية لاستدعاء التدخل الخارجي في الشأن الوطني”، فإن “السيادة والاستقلال الوطني الحقيقي يظل مهددا”، ويبقى “مشكل اللبنانيين العويص يتمثل في انشطارهم، بين هذين اللبنانَين الحداثي والعتيق”.

مع ذلك، يذكر علي أومليل أن “رهان لبنان هو أن يكون في الآن نفسه واحدا ومتعددا؛ لكنها التعددية بمعناها الديمقراطي الحديث، أي تعددية الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وتعددية وسائل الإعلام ومنابر الرأي وليس التعددية ‘الطائفية””.

وحول “العائق السوري”، ذكر الأمين العام السابق لمجلس أمناء “منتدى الفكر العربي” أن “العائق الخارجي الأساسي، الذي واجه لبنان وقيادات لبنان الوطنية، قد تمثل في النظام السوري الذي كان يمسك بخناق لبنان”، مضيفا: “كانت سوريا الأسدَين الوالد وما وَلَ، بمثابة النقيض للبنان: نظام الاقتصاد، والتعليم، وحرية التعبير، وانفتاح لبنان على العالم مقابل انغلاق النظام السوري”، مع مفارقة أن “النظام السوري الذي يحكم لبنان هو نفسه الذي يبعث إليه عمالته، وإليه تأتي طبقته الحاكمة للاستشفاء في مستشفياته، وإلى مصارفه لإيداع أموالها”.

ولكن نبه أومليل إلى أنه رغم أن “الخطر على لبنان، وعلى مدى نصف قرن، كان يأتيه من شرقه، أي من النظام السوري، فإنه رغم سقوط هذا النظام فمستقبل لبنان لا يزال معلّقا بما سوف تكون عليه سوريا المستقبل”.

الخطر الخارجي الآخر، وفق المفكر المغربي، هو “إسرائيل؛ فبالإضافة إلى كونها دولة احتلال، وفصل عنصري، واقترافها جرائم حرب آخرها ما فعلته في غزة، فإنها تشكل قاعدة للإبقاء على التخلف في المنطقة العربية”.

واسترسل الأكاديمي: “منذ أصبحت القضية الفلسطينية قضية عربية أو قضية العرب منذ النكبة الفلسطينية وقيام دولة إسرائيل عام 1948، منذ ذلك الحين قامت باسم الانتصار لفلسطين ومواجهة إسرائيل مجموعة من الانقلابات العسكرية؛ بدل أن تحرر بلدانها جعلتها توغل في التخلف، فوأدت الحياة السياسية، وفرضت نظام الحزب الوحيد حزب السلطة، وأمّمت الصحافة وحرمت حرية الرأي، وأخضعت الجامعات للمخابرات، واستعملت السلطة للإثراء ونهب المال العام”.

و”كما كانت إسرائيل السبب المباشر للانقلابات العسكرية” فقد تسببت، حَسَبَ علي أومليل، “ولو بكيفية غير مباشرة، في تقوية قوى التخلف حاملة لواء الدين؛ وذلك كردّ فعل على إحكام اليمين الديني العنصري على مقاليد الحكم في إسرائيل. فهو يعمل على استعمار كل الأرض التي يدعي أن التوراة قد وعدتهم بها. فمع أن التوراة كتاب يجله المسلمون والمسيحيون، إلا أنه لا يمثل وثيقة ملكية عقارية!”.

وبعد عقود التهجير والغارات على الفلسطينيين واحتلال أراضيهم وهدم بيوتهم، شدّد علي أومليل في محاضرته بلبنان، وفق ما توصلت به هسبريس، على أنه “ما كان لنكبة الفلسطينيين على يد إسرائيل أن تستمر منذ أربعيينات القرن الماضي (…) لولا أن إسرائيل فوق القانون الدولي، وضاربة عرض الحائط بجميع قرارات مجلس الأمن”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • Omar Miftah
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 06:29

    هناك بعض المغاربة و المصيبة أنهم من أصحاب القرار فيهم الدودة يتدخلون فيما لا يعنيهم. ما دخل إسرائيل بتخلف العرب؟
    سببةتخلف العرب هو فرنسا و حدها لا غير التي جاءت بعملائها الإنقلابيين بدأ من جمال عبد الناصر, بومدين, القدافي, الأسد و الخميني لنشر الفوضى و التخلف داخل الدول العربية و خلق حرب بين إسرائيل و العرب
    ثانيا فرنسا هي من قسمت لبنان إلى دولة الطوائف: المسيحيون, الشيعيون و السنة و فرضت عليهم أن كل طائفة تأخد سلطة: طائفة رئاسة الدولة, طائفة رئاسة الحكومة و طاءفة رئاسة البرلمان. و هي من جندت الأقلية العلوية غير المسلمة لتحكم الشعب السوري. و هي من سلمت حكم الجزائر لكابرناتها ليحكمون بإسمها دون منحها إستقلال. و جمال عبد الناصر الدي جاء لتدمير مصر و منع تقدمها. و القدافي الدي إستولى على ثروات ليبيا و كان يستعملها لتمويل الإنقلابات لصالح فرنسا و نشر الفوضى و الجماعات الإرهابية. و الخميني الدي كان يدرب الجماعات الإرهابية لنشر الفوضى بالدول العربية و جاء لمحاربة العرب
    أما إسرائيل لم تعتدي عن أحد بل كانت تدافع عن نفسها بل كان العرب يعملون في إسرائيل

  • yael
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 07:08

    ,كيف افهم استاذي اومليل هذا الكلام [ كما كانت إسرائيل السبب المباشر للانقلابات العسكرية” فقد تسببت، حَسَبَ علي أومليل، “ولو بكيفية غير مباشرة، في تقوية قوى التخلف حاملة لواء الدين؛ ]
    هذه الفكرة غير صحيحة ،كل تجارب في تونس ،في الجزاءر في مصر الاحزاب الدينية عند نجاحها في الانتخابات كانت ضد الفكر الاسراءيلي الصهيوني.
    كلامك مردود عنه.
    العكس كل الانظمة العربية الحاكمة الغير الديموقراطية تحاكي وتغازل او اكثر إسرائيل لديمومتها في الحكم …
    مسألة أخرى ان نربط تخلفنا العربي باسراءيل هذا مفهوم مختزل وعبيط شيء ما .
    ليست اسراءيل سبب تخلفنا بل نحن من نعشق التخلف
    و نقول في شعرا او نلقي فيه محاضرة…

  • Mounir
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 07:11

    ان يقال ان اسرائيل هم سبب تخلف العرب اصبحت نكتة مستهلكة ومن الماضي او مجرد شماعة والمعاربةشافو بام اعينهم ان الشناقة والسماسرة كلهم مسلمون ومن ابناء جلدتهم هم سبب التعاسة ومظهر من مظاهر التخلف والفساد المستشيري في بلدنا ولا علاقة لها ب لاسرائيل ولا بالصهاينة فكفى من استحمار الشعب

  • حميد
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 07:29

    داءما ما نعلق شماعة تخلفنا على إسرائيل في حين أننا نحن مخلوقات عقلنا العربي بطيء لم نخترع أي شيء يفيد البشرية، بينما باقي الأجناس اخترعوا التلفزيون والتلفون والمحرك والطاءرات والصواريخ ووووووو.. وكل ما يفيد الإنسان .. ونحن اخترعنا الصفر ولا زمناه…

  • احمد
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 07:53

    عكس ما جاء …فان اسرلءيل هي المحفز الرءوس لدفع العرب من الخروج من التخلف وجعلهم يبدون شيئا من الهمة للخروج من التخلف الذي يقبعون فيه منذ مءات السنين ان استطاعوا أن يتداركوا خطواتها بالجد والاجتهاد قياسا بما أنجزته اسراءيل…

  • متتبع
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 08:31

    تغافل المحاضر الفصاءل الفلسطنية وليس الشعب رغم انهم اصحاب القضية بدل الحوار والعيش المشترك مع الاسراءليين رغم انهم اغتصبوا الارض ظلما رهنت قضيتها بيد دول المنطقة لمصالح دنيوية وجعلت من الاردن و لبنان في القرن الماضي قاعدة خلفية لتنفيذ اوامر الاسدين وما شابههما

  • مع الاسف
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 09:10

    السيد امليل كان عليه ان يبرز دور المغرب في عمليات السلام الملك الراحل الحسن الثاني. ولماذا لم يتكلم عن دور ايران وتركيا والاخوان المسلمين في التدخل في الشرق الاوسط ولبنان. وكذالك عن دور حماس في اطاحة معاهدة ارسلو. هذه التدخلات يجب ان تاخذ باعتبار مصلخة علاقتنا مع العالم الغربي، العالم يتغير والسد امليل مازال يردد افكار اديولجيات القرن الماضي.

  • الأيادي الخفية تعبث
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 09:20

    لقد حدث الأسوء في لبنان والذي كان يخشى الأحرار والديموقراطيين الحقيقيين وقوعه وهو حدوث الإستيدال الشامل بلبنان شعبا وحكومة وتربة وحجرا وشجرا وماءا ونسيما … حيث نتج عن ذلك عسكرة مشوهة للدولة والمجتمع وكذلك كان مصير أغلب البلدان في المنطقة التي أصبحت كيانات هجينة متعسكرة استخباراتية بوليسية مدنية دينية قومية لاتستند على هوية واضحة.

  • رأي من الواقع
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 10:12

    لن يعود لبنان كما كان بتنوعه وفسيفساءه المجتمعية المتميزة وبذخه وسموه وبالسلام الذي كان يعيشه في أعماقه ويتمتع به وإذا حدث وعاد إلى سابق عهده ستعود أيضا الفتاتين الإسكندنافيتين إلى الحياة و التي تم قتلهن ببشاعة لاتوصف في منطقة إمليل بالجبل في المغرب قبل سنوات .

  • سرطان شمال افريقيا
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 10:41

    سرطان شمال افريقيا نظام عسكري زرعته ماماه لاضعاف المنطقة. لكن سياسة تنويع الشركاء التي اتبعها المغرب أربكت حسابات الاعداء.
    لن يتوقف الغرب و لا الشرق من النظر الى افريقيا ككعكة مستباحة. و مع الاسف يساعدهم في ذلك أزلامهم في طابوريستان.

  • اميمة
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 11:50

    واين الغرب اليس عندهم عقل وثروات يمكن ان يسيطروا على العالم ولكن حبهم الدنيا بالفسادولتباع للشهوات جعلهم من الامم المتخلفة واتباعهم العدو الصهيوامريكي ظنا منهم هو المنقد وابتعدوا عن الطريق المستقيم فلو طبقوا ماجاء في القران الكريم لسادوا العالم

  • Hamdan
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 14:55

    لبنان يواجه تهديدين خارجيين: أولهما (لاحظ) سوريا الأسد، والثاني إسرائيل…يا سلام على الفكر المتحرر الأصيل…

  • amaghrabi
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 15:29

    صراحة بعملية حسابية بسيطة جدا تبين ان العرب لا يملكون مقومات الحكم وتسيير دولهم بقدرات فكرية وسياسية لانجاح مجتمعاتهم ودولهم اقتصاديا وسياسيا بحيث الحجة البارزة في عجز العرب لقيادة زمام امورهم هي مقارنتهم مع اسرائيل نفسها وهم 22 دولة كل دولة اصغرها تفوق دولة اسرائيل واللاف من الكلمترات المربعة لانه اذا كانت اسرائيل مساحتها 27 الفكلمتر مربع فهي نقطة في بحر مقارنة مع المساحات الشاسعة من الارض التي يملكها العرب وتصل الى عشرات الملايين من الكلومتر المربع ومع ذلك اخفاقات وقلاقل وثورات وحروب وفقر واجرام وهجرة ووو و27 الف كلمتر مربع محاصرة تعيش مع الحرب باستمرار ومع العداواة باستمرار ووو أعتقد ان فشل العرب في الحكم هو الذي يجعلهم يعادون اسرائيل لان هي المشجب الذي يعلقون عليها فشلهم وبالتالي فلو كان العرب او ما يسمى الامة العربية ناجحة لقلنا حقا وصدقا ان تعادي العرب اسرئيل ولو على متر واحد من ارضها

  • الحسن لشهاب
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 20:20

    في الواقع ان اكبر العائقين التي واجهت العالم العربي هي اولا الغزو الفكري المسيحي،أي نقل حالة البدخ و الرفاهية من كيانات اباء الكنيسة و ملوك الغرب الى كيانات الحكام و النخب العربية،و ثانيا الاستبداد السياسي الناتج عن تشبث الحاكم و النخب العربية بكعكة التوريث السياسي و المنافع الريعية،اما اسرائيل و الفكر الانثربولوجي الغربي عموما فهو فقط استغل و يستغل انشغال الحكام و النخب العربية بالكعكة،و ملاهات الجماهير العربية بالفساد السياسي،ليحقق اغراضه الاستعمارية و التوسعية ،كما هو جد مقتنع بأن تحقيق مشارعه التوسعية الاستعمارية ،مرتبطة بزرع و دعم و حماية عملاء عرب خونة ،يفضلون حالة البدخ و الرفاهية و المال و الجاه و السلطة عن المبادئ الانسانية,,ان الفكر الانثربلوجي يستمد قوته من ضعف الزعماء و النخب العربية,,

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش