أي مسؤولية للفاعل الأمني والسياسي في جريمة قتل الحسناوي؟

أي مسؤولية للفاعل الأمني والسياسي في جريمة قتل الحسناوي؟
الأحد 27 أبريل 2014 - 18:52

قال رئيس منظمة التجديد الطلابي في الندوة التي عقدها التنظيم لتسليط الضوء على ظروف وملابسات جريمة الاعتداء على الطلبة الجامعيين في المركب الجامعي بظهر المهراز والتي كان من نتائجها إزهاق روح الطالب الحسناوي، الذي كان يرتشف الشاي بالمقصف المتواجد بساحة الشهيد، إن الطلبة القاعديين توجهوا إلى الحي الجامعي إناث، وتم الاعتداء على طالبات من منظمة التجديد الطلابي، منهم طالبة تعرضت للضرب بسيف على مستوى الظهر، وتم التنكيل بالطالبات الأخريات، بالإضافة إلى محاكمة عضوتين من المنظمة، إحداهما أخرجت من غرفتها، وأكد نفس المتحدث أن هاته العملية تمت بمشاركة 20 من الطالبات القاعديات”.

كلام من هذا القبيل، يعني بشكل لا لبس فيه، أن المجرمين الذين نفذوا جريمة القتل في حق الطالب الحسناوي المنتمي إلى فصيل التجديد الطلابي، كانوا يصولون ويجولون في المركب الجامعي لظهر المهراز من مكان إلى آخر بكل حرية من أجل ممارسة ساديتهم في حق زملائهم الطلبة والطالبات، الذين ينتمون للفصيل التابع للحزب الإسلامي الذي يقود الحكومة الربيع المغربي..

أين كان رجال عبد اللطيف الحموشي؟ أين كان رجال الاستعلامات العامة؟ أين كانوا رجال الشؤون العامة في ولاية فاس؟ أين ذهب رجال الأمن الذين يرابطون في المركب الجامعي بموجب المذكرة الثلاثية المشؤومة؟ أين هم المخبرون المندسون في الوسط الطلابي؟

المعطيات المتوفرة إلى حدود الآن، تفيد بأن هناك مسؤولية تقصيرية لأجهزة الأمن بكل مستوياتها، في الترويع والإجرام الذي استهدف الطلبة الجامعيين، وتسببت في إزهاق روح طالب مغربي عن سبق إصرار وترصد حسب ما يبدو.

قبل أن تقع الجريمة التي روعت الطلبة وهزت كيان المجتمع، توزعت مناشير تهديدية بنسف الندوة التي كان من المزمع تنظيمها في رحاب الجامعة، واعتذر الأساتذة الذين كانوا سيشاركون في الندوة عن الحضور، بعد أن تم إخطارهم بجدية التهديد وبخطورة اللحظة. كما تم الإعلان عن صعوبة تنظيم الندوة من قبل الفصيل الطلابي الذي رتب لها بشكل علني في بيان تم تلاوته أمام الطلبة.

أين هي المقاربة الأمنية لأجهزة الأمن الاستباقية بعد بروز كل هذه المؤشرات؟ أين هي اليقظة الأمنية؟ هل كان هناك سوء تقدير أمني لتطور الأحداث والوقائع في المركب الجامعي بظهر المهراز، أم أن الأمر يتعلق بانفلات أمني حقيقي؟

أجهزة أمنية تفكك عدة خلايا إرهابية وتقي المغرب من شر ضرباتها الإرهابية، لا أظن، أنها عاجزة على تطويق وإجهاض تحركات عصابة طلابية مدججة بالسيوف كانت تنتقل بكل سهولة من منشأة إلى أخرى في المركب الجامعي ظهر المهراز لممارسة إجرامها على الطلبة الآمنين وترويعهم وترهيبهم.. !!!

ما وقع في فاس أمر خطير جدا وستكون له تبعات سيئة، إذا لم تتم الإحاطة بشكل فعال بسياقات الأفعال الجرمية التي ارتكبت في حق الطلبة الجامعيين، في غفلة من رجال الأمن، الذين يمتلكون من يكفي من الوسائل والإمكانيات الاستخبارية لإجهاض ومحاصرة أي محاولة للإخلال بالأمن العام في إطار المقاربة الاستباقية التي تهدف إلى مكافحة الجريمة قبل وقوعها.

الغريب في الأمر، أن “هاد التشرميل الطلابي” يأتي أياما فقط على تعيين والي جديد للأمن في فاس، ويأتي أيضا بعد زيارة كل من وزير الداخلية محمد حصاد والوزير المنتدب فيها الشرقي اضريس للمدينة، وهي الزيارة التي شدد فيها مسؤولي وزارة الداخلية على ضرورة وأهمية التعاطي بحزم مع ظاهرة التشرميل وكل مظاهر الجريمة التي تهدد أمن وحياة المواطنين والمواطنات في فاس التي تحولت من عاصمة للعلم إلى عاصمة للإجرام والقتل بكل ما للكلمة من معنى!

في جريمة فاس الإرهابية والمرعبة، استهدف الإجرام الطلابي الإناث والذكور، وهو ما يوحي بأن الجناة طبقوا المناصفة واعتمدوا مقاربة النوع، عندما لم يميزوا بين الرجال والنساء. انه الدرس الديمقراطي في الإجرام الذي لا يخرج عن نطاق المساواة بين المرأة والرجل في الاستهداف والرعب والترهيب.

الجريمة كانت نكراء، والدور الاستباقي لأجهزة الأمن كان الغائب الأكبر، والاحتقان الذي أعقب المأساة كبير جدا. لهذا على العقلاء في هذا الوطن أن يلعبوا دورهم الوطني الصادق في وقف التجييش الحاصل اليوم في صفوف المعسكرين ” الاسلامي واليساري” حتى يقطعون الطريق على محترفي السياسة، الذين شرعوا يخرجون تدريجيا من جحورهم المظلمة لصب الزيت على النار..لا سيما بعد أن وصل الإسفاف والوقاحة بالبعض إلى حد اعتبار قتل الحسناوي شكل من أشكال رد الاعتبار لدم بنعيسى آيت الجيد الذي هدر دمه في جريمة وقعت مند أكثر من عشرين سنة.

مؤسف جدا، أن يصل الأمر بالتنظيم الموالي لحزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح في الجامعة، إلى حد مهاجمة تنظيم النهج الديمقراطي الفاعدي ووصفه بالتنظيم الإرهابي الذي ينبغي حله والحسم معه داخل الجامعة.

هذا النوع من التفكير، يعيدنا إلى أجواء 16 ماي الإرهابية، وهي الأجواء التي حاول البعض استغلالها سياسيا لتصفية حساباته السياسية والاديلوجية مع حزب العدالة والتنمية بهدف حله، لولا يقظة المثقفين والعقال في هذا الوطن، الذين استطاعوا بحكمتهم التأثير في صانع القرار السياسي والحيلولة دون اتخاذه لقرار التصفية..

ما وقع في فاس، ينبغي فهمه في سياقه العام والخاص، حتى لا تتحول هذه الجريمة النكراء إلى يافطة للاستعمال السياسوي من قبل الفاعل السياسي الذي بات يتربص بكل “صغيرة وكبيرة” للركوب عليها وتوظيفها بشكل ماكر في إطار صراعاته السياسية المحمومة….

حق الحسناوي في الحياة، كما أشرت إلى ذلك في مقالي السابق حول نفس الموضوع، حق مقدس كما هو حق بنعيسى الجيد وكل مواطن مغربي مهما علا شأنه أو قل…لهذا ينبغي على الجميع أن يكون حكيما في ردود فعله، حتى لا تأخذنا الأسئلة بعيدا عن ظروف وملابسات الجريمة المدانة شرعا وقانونا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • amazigh _ zayan
    الأحد 27 أبريل 2014 - 21:13

    بالله عليك لو كان العكس هو الذي حصل لكان أول شيئ طالبتم به هو رأس بن كيران ناهيك عن الدعوة إلى حل الحزب واعتباره منظمة إرهابية.
    سبحان تتشابهون إلى حد كبير مع الصحافيين المصريين في نشر التفاهات والخزعبلات وتحريف الحقائق.
    سؤال:لماذا لم نسمع عن أية إدانة صريحة من زعماء الأحزاب
    اليسارية؟
    أين هي الجمعيات الحقوقية والعلمانية ؟
    والله مللنا من خزعبلاتكم كل مرة تحلون علينا بتفاهة جديدة ولعفو منكوم.

  • تقـدمـي
    الإثنين 28 أبريل 2014 - 00:36

    أولا نقدم تعازينا لأسرة الفقيد ثـانيـا لا تفوتنا فرصة التنديد بجميع أشكال العنف والعنف المضاد بالحرم الجامعـي ، أمـا عما جاء في المقال لصاحبـه فهـو لا يعـدو أن يكـون هـديـا أو بتعبير أدق شطحـات يحاول صاحب المقال من خلالها أن يجد
    له موطئ قدم لدى التيار الاسلاموي هذا إن لم يكن أحد مبايعيها ، ولا داعي لـذكر المؤشرات التي تحبل بها كتاباته التي تحتاج لقواعد الكتابة . أما عن موضوع حلقته هذه أقول له حاول أن تعود بذاكرتك لبداية التسعينات وابحث عن العناصر والتيار الذي أدخل العنف إلى الجامعة قولي لك هذا الكلام ليس معناه تبرير ما جرى للطالب الحسناوي

  • marrueccos
    الإثنين 28 أبريل 2014 - 11:30

    مسؤولية القطاع الوصي على ( جامع ) اتنا لا غبار عليها ! والحالة هذه وزير التعليم العالم فلا يعقل أن تعمل ( جامع ) تنا دون ضوابط تحكم العلاقة بين الطلبة وبين الطلبة والمشرفين على الكليات !!!!
    الوزير الأول الكوري الجنوبي قدم إستقالته أول أمس إثر غرق سفينة كورية الذي خلف 200 قتيل ! وإعتبر نفسه مسؤولا عن جنوح السفية وتعثر عمليات الإنقاذ !!!

  • البــاعمراني
    الإثنين 28 أبريل 2014 - 15:50

    أقول لصاحب هذا المقال:
    ومن بدأ ثقافة العنف الكراهية والقتل أصلا داخل الجامعة المغربية اليس الإسلاميين؟؟
    ومادا ايضا عندما كان الطلبة اليساريون يعذبون ويقتلون في الماضي من طرف الإسلاميين داخل الجامعات لماذا لم نكن نرى أقلامكم وأقلام الإسلاميين عموما تستنكر تلك الأعمال الوحشية والإجرامية؟؟؟

    غباء الإسلاميين لا زال يصورلهم بأنه بإمكانهم القضاء على اليساريين والعلمانيين والأمازيغيين والحداثيين عموما بالعنف وفرض أفكارهم على الجميع بالقوة!!

  • محمد
    الثلاثاء 29 أبريل 2014 - 18:39

    يالك من ماكر.
    ترى العنف بعين واحدة مثل دموع النفاق التي تمتطي دماء البسطاء للوصول
    الى الكراسي والمناصب.
    اسأل بنكيران وجماعته مذا فعلوا بالجامعة في التسعينيات؟ لا تسأل اليسار.
    أسأل من هاجم جامعة فاس في 92 من المواطنين وقد حشدوا من كل الأقاليم المغربية وخصوصا من الراشيدية لسهولة استغلال بساطتهم وماذا اقترفوه من مجازر؟لا تسأل اليساريين.
    اسأل الجهات في داخلية البصري ودورها في تيسير الهجوم من أجل كسر شوكة اليسار في الجامعة؟لا تسأل اليسار.
    اسأل الفقهاء والمصلين كيف كذب عليهم بأن الطلبة في فاس يمزقون ويبولون على المصاحف في الجامعة لتأليب الرأي العام ضد الطلبة وللتهيئ للهجوم؟لا
    تسأل اليساريين ربما لن تثق بهم.
    أسالهم كيف قتل بنعيسى والمعطي أوملي؟أتظن ان الحركات المناضلة يمكن أن تنسى شهداءها؟
    لا شك سوف تلتقي بكثيرين وكثيرين شاركوا في مجازر الأإسلاميين ضد الجامعة المغربية وسيعترفون لك إن لم تكن منهم.
    أنا أعرف منهم الكثير ندموا واعتبروا أنفسهم انهم كانو حطبا وضحية امتطتها
    جماعة بنكيران للوصول الى الحكم.
    فالرحمة عليك يا عبد الرحيم الحسناوي..لقد قتلوك ليستمروا في المناصب الحكومية.

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 5

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 7

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 4

صقور السعودية في سماء مراكش

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 12

لشكر وحكومة المنصوري