قد أطلب من الله أن يسمح لي لأني سأعترض على قدر من الأقدار التي خلقها لنا والتي لا مناص لنا منها كما يقول في كتابه الحكيم .. سأعترض لأن قلبي مرهف ومثقل بحب الحياة وحب العيش مع من يحبون الحياة ..فكيف سأقوى على فراق من استوطنوا عقلي ثم قلبي؟ وكيف سأقوى على العيش بدونهم وتصديق رحيلهم؟
الموت ..هذه الكلمة الصغيرة ترعبني كلما دعا أحد بالرحمة لشخص غادر الحياة، كلمة تستفز رغبتي في الحياة وحبي المقدس للحياة ولو أني فكرت مليا في الانتحار بشكل جدي ..هو أمر عادي، هكذا تسير الحياة، تارة نفرح وتارة أخرى تصيبنا إخفاقات، والتفكير في الانتحار هو في الأصل يسائل رغبتنا الحارقة في الحياة، فنطرد به كل الشياطيين القابعة داخلنا ثم نستسلم للحياة ..فتفتر شفاهنا بابتسامة ..
الموت ..كلمة ثقيلة جدا بمعناها الظاهر والخفي، كلمة تدس الحزن في قلبي وتدمعه دون نهاية ..كلمة تنهي فينا ملامح الحب والفرح والبهجة فتغرقنا في اليتم والتشرد والنحيب الذي لا ينتهي ..الموت يشبه الثعبان.. جبان يلسعنا ثم يختفي، يخطف منا ذاك الشيء اللامرئي في الحب ثم يعوضه بكتلة من الشجن واليأس الثقيلين ..
الموت ..لا يمكنني أن أحبه ولا يمكنني أن أشم رائحته، فشتان بين رائحة الحياة وبين رائحة الموت ..اعذرني يا الله، فهذا الذي خلقته لا أقوى عليه ..أنا ضعيفة أمامه، لا أقدر على سماعه فبالأحرى تصديقه والإيمان به ..
أخاف المقابر، وأرتعش إذا ما نظرت إليها، وأجن حين ألمح مسيرة جنازة يردد وراءها الناس “إنا لله وإنا إليه راجعون”.. ترعبني جدا هذه المشاهد التراجيدية، فهي تناسب مشاهد أخرى دون أن تكون واقعية ..فإني لا أستطيع يا الله ..صدقني !
الموت ..جبان لأنه يدفع امرأة لارتداء ثياب أبيض تفوح منه روائح الخوف والحزن واليتم ..فأنا لا أضبط نفسي في تعزية أم توفي زوجها، أغمض عيناي وأبكيها دموعي وقلبها بين قلبي، أتجنب النظر إليها حتى لا يخترقني اللون الأبيض فيصيبني بكآبة وحزن ويدفعني للبكاء ..تلك الرائحة النتنة تخترق بيت المكلومين حين يخطف منهم القدر أحبابهم، فيهرول الجيران والأقارب لبيتهم لتعزيهم في جو يسوده البكاء والقلق والموت ..نعم يسوده الموت، ولا شيء غير الموت ..فنموت حينها في الأحزان..
أتذكر يوم أخبرتني أمي بموت جدي، كيف اصفر وجهي وصرخت حتى بح حلقي ولم أقو بعدها على النهوض فبقيت جالسة أجفف دموعي وأجفف الحزن بيدي وأنا أعانق أمي وأبكي على يدها وأسألها: لماذا حدث هذا؟ لماذا ذهب جدي؟ هل ذهب لنبكي عليه ونحترق بالاشتياق له ثم نتيه في الحرمان ..
كل الذين رحلوا.. تركوا في قلبي أشواكا خلفت جراحا لم يقدر الدهر على تضميدها.. وما أقساها جراح تلك التي تصيبك في لحظة كنت فيها فرحا أو نائما أو جالسا.. فتنزل عليك كالصاعقة ..ولا مناص من الدهشة ..
مناسبة كتابة هذه التدوينة هي وفاة أستاذي الذي درسني مادة تاريخ الصحافة توفيق الجديدي الذي وافته المنية هذا الصباح فرحل وتركنا عراة من الفرح، لاجئون إلى الحزن والشجن.. مكتئبون وغارقون في البكاء والنحيب والصدمة ..
اعذرني يا الله ، فأنت خالق هذا القلب الضعيف، فلا تحرمني من أمي وأبي وأخواتي وباقي الذين التوت قلوبنا بقلوبها وسرت بينهم المحبات والمسرات وكل الأفراح ..ربي لا تجعل قلبي يغرق في الحزن، خذه إليك قبل أن تأخذ له أحبابه حتى لا يموت مرتين ..وما أقسى الموت ..وما أقسى المقابر وما أقسى النحيب .. !
عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه
—————————————————-
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته **** يومًا على آلة حدباء محمول
الموت باب وكل الناس داخله **** فليت شعري بعد الموت ما الدار
نعم، أنا الموتُ، و( الموتُ بابٌ وكلُّ الناسِ داخِلُه )، و( الموت كأسٌ وكلُّ الناسِ شاربُه )، والموت مخيفٌ وكلُّ الناسِ كارهُه؛ ولكنَّني مخلوقٌ مثلُكم
أيها البشر، واللهُ خلقني كما خلق الحياة ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ).
وإنْ كنتم تكرهونني فإنَّني مأمورٌ،( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرٌ لكم )؛ ومِنْ قبلُ لمَّا جِئْتُ نبِيَّكم – صلى الله عليه وسلم – زائراً، قالت ابنتُهُ فاطمةُ رضي الله عنها: واكَرْبَ أباه، فقال:(ليس على أبيك كَرْبٌ بعدَ اليوم)!
إنَّني أفهمُ سببَ كُرْهِِكم لي ولا ألومُكم، ولقد قالت أمُّكم عائشة لنبيكم – صلى الله عليه وسلم -:( يا نبي الله، أكراهية الموت؟ فكُلُّنا نكره الموت )؛ وأعلم أنكم تحبون هذه الحياة الدنيا وزينَتها، وربُّكم يقول لكم:( قُلْ مَن حرَّم زينةَ اللهِ التي أخرج لعباده والطيباتِ من الرزق؟)؛ ولكنْ ألم يقل لكم ربُّكم:( أرضيتم بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة فما متاعُ الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل)؟
نعم، إنني أفرق بين المرء وأحِبته، ولكن ألا تحبون لقاء ربكم؟ فَ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )!
أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ،،،قالوا ،،،يعني ألا يعلم السر من خلق السر. يقول أنا خلقت السر في القلب أفلا أكون عالما بما في قلوب العباد.
إن الإنسان الذي يتقي ربه لا يخشى الموت أبدا بل يثبته ويقوي إيمانه ويفرح للقاء الله عز وجل ويفرح الله بلقائه ويكون قبره روضة من رياض الجنة ومن يخشى الموت عادة يكون عاصيا لله ولذلك إخواني أخواتي بادروا بالتوبة قبل فوات الأوان اللهم تب علينا وعلى جميع المسلمين توبة نصوحا
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء و اليه ترجعون
إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم
اليك هذه..
تقول الكاتبة:"الموت ..لا يمكنني أن أحبه ولا يمكنني أن أشم رائحته،فشتان بين رائحة الحياة وبين رائحة الموت..اعذرني يا الله،فهذا الذي خلقته لا أقوى عليه.. أنا ضعيفة أمامه،لا أقدر على سماعه فبالأحرى تصديقه والإيمان به.."..الموت هو الحقيقة الأبدية التي يقصم بها الله تعالى رؤوس الجبابرة والمتكبرين والمتعجرفين على خلقه..يقول سبحانه وتعالى:"كل نفس ذائقة الموت،وانما توفون أجوركم يوم القيامة،فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز،وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور"..صدق الله العظيم..تخافين من الموت وتكرهينه ولكنك ملاقيه يوما ما..طبيعة الانسان أنه يحب الحياة ويروم البقاء ولكن الخالق سبحانه خلق مع الحياة الموت ليبلونا أينا أحسن عملا..اقرئي قصص الأنبياء والرسل وحوارهم مع ملك الموت:سيدنا سليمان وسيدنا موسى وغيرهما..واقرئي كيف يموت ملك الموت مصداقا لقوله تعالى:"كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام"..صدقت ياالله وقولك الحق وقدرتك لا مثيل لها ولا نظير..فسبحان من تتجلى عظمته وقدرته في كل شيء:في الحياة كما في الموت.ارحمني ياالله وارحم والداي وارحم جميع المومنين والمومنات والمسلمين.
نوح عاش اكتر من الف سنة ،هل يمكن اطالة عمر الانسان ،ممكن بالعلم ولكنه موضوع صعب مكلف ويتطلب قرون لاطالة العمر فقط بضعة عقود ،وباء ايبولا بدون دواء مشكل سهل ولكن غير استثماري لشركات الادوية ،في المغرب الشاب غير المتزوج ادا توفي ،يخرجونه من المنزل بالزغاريد ،انه داهب الى الجنة ،في اليابان عندما يعجز الاب عن الحركة يطلب من ابنه اخده الى قمةجبل لالقائه ،ثمة فيلم عن هدا الموضوع عند كنفشيوس يعتكف الابن سنتين بحانب قبر ابيه ،في الازمات ثمة اباء يرفضون الاكل ليتفوا بعد شهور ظاهرة عرفها المغرب اسباب اغلب الانتحارات الاندماح الاجتماغي،لمادا احراق الجثة فبدي الهند هل هو سبب اقتصادي ؟؟؟
نعم، الموتُ نهايةُ كلِّ مولود، ولكنه ليس نهايةَ الوجود، بل هو بدايةُ الخُلود؛ قال الحَيُّ الذي لا يموت: ( إن المتقين في جنات وعيون * ادخلوها بسلام آمنين * ونَزَعْنا ما في صدورهم مِنْ غِلٍّ إخْوانًا على سرر متقابلين * لا يمَسهم فيها نَصَبٌ وما هم منها بِمُخْرجين ).
في الجنة يلتقي الإخوانُ والأحبابُ بِقُلوبٍ نقيَّة، ويَنْعمون بحياةٍ صافية، لا يُعَكِّرُ صفاءَها مصيبةٌ ولا داهِية، وَ( يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فلا تَموتوا أبدًا، وَإن لكم أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَأَنَّ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا )!
إنَّنا نحزنُ لِفراق الأحبةِ في هذه الدار الفانيةِ، ومَن يُؤمن بالله يُوَفقْه للصبر والتَّسليم، ويرزقه اليقين بلقائِهم في الدار الباقية.
.. وبه نقتطف بعض كلمات خفيفات في اللسان ثقيلات في الاذهان من الكتاب الاسودلاتحاد كتاب المغرب ..نهاية الكتابة ام نهاية الاخلاق .
لو
لوبكيت .. لاغرقت العالم في عبراتي .. اوشكوت لاحرقت الخلق بزفراتي..
او صبرت .. لانفجرت في داتي .. على ذاتي
مثل عقرب .. لاتجدماتلدغه..فتلذغ نفسها
اومثل الحطيئة.. لم يجدمن يهجو.. فهجا شخصه..
لكن.. لوانني حجر..لوانني الحديد الصلب.. لما احسست بالياس يعصرني..
مثل فريسة.. في فك مفترس..
او مثل قنبلة.. تلتهم اشلاء الضحايا..
او مثل تازممارت.. وهي تنزع الحياة من الحياة..
لوانني العدم..فيرحل عني الالم القاسي..
مثل سوط الجلاد العالي.. مثل ضغط دمي الحالك
مثل الفقر.. في مدن القصدير..
اومثل الشعير.. طعام الشعب.. وفاكهة الحمير..
لو انني الماء.. حتى امسح الحقد. عن عيون البؤساء امثالي..
واعيد اليسمة والفرح الغالي.. الى شفاه الثكالى واليتامى
وابرئ التعساء من طاعون الشقاء..
واجعل المساكين اغنياء.. حتى اغسل المحيا من وسخ الخوصصةوالعولمة.
وايديولوجيا العصرالمبهمة.
حتى اطهر الدنيا .. من نفاق الساسة.. ومكر الرعاة.. …
… يتبع…
.. تتمة
لو انني الكلام.. حتى اطلق الاقلام من عقالها .. واصبغ المداد بسواد الايام..
والسواعد والخبز الحافي..
حتى احارب الصمت.. كي لاتتجمد عقارب الوقت في اشجاع الخطباء..
وتتقلب في براثن الموت قوافي الشعراء..وتزور فواصل الايفي افواه القراء..
حتى لاتتحول الفيلوزوفيا .. الى هرطقة ..
والهراطقة الى حكماء..
حتى اطلق رصاصة الحق.. وارفع قواعد الصدق..
وابعث الاثيوبيا.. من بين رماد العنقاء..
لو انني احد العمرين.. فلا انام خالي البال.. مستريح الخاطر..
حتى اقيم الميزان.. واعدلبين الكفتين..
حتى تعود الاخلاق الى الاعراق..
ويرحل الشقاق الى جزر الواق..
لو انني لم اكبر.. حتى لا افهم الحكاية..
لو انني لعمى.. فلا ابصر النكاية..
لو انني اصم.. فلا اسمع القيامة..
لو انني جاهل .. اؤول العلامة.. لوانني اقرا..باسم الانسان.. في كل زمان..
لو انني ماكنت ..او لوان الصليب لم يكن .. فانا المصلوب في عشقي..
ومن شوقي يشرب الندامى اخر رمقي..
وعلى مائدتي.. ياكل الثواراشهى طبق من انفتاح الاعتراض.. وتعدد الطرق..
فيا انت .. ايها الوطن .. ايها الكافن والكفن..
وانا المكفون.. لو انني الردي.. حتى اخرج الاختلاف.. من لحده…
… تتمة
حتى اخرج الاختلاف من لحده ..وانصل الانصاف من غمده..
وامسك قلبي الكروي مثل مستطيل..
اشقه باحثا.. عن لؤلؤة الفرح الطفولي..
وخضرة الاحلام .. التي داعبت شطحات صوفي اضناه الغرام..
فينبجس منه دم بلون .. موج البركان ..
ومن المد… ياتيني جزر كانه راس الشيطان..
فاصيح بالليل .. ان يجلي بصبح..
يتجلى لي الصبح.. وقد ارتدى ليله الغارق في الليل..
تجيئني الكلمات .. وقد امتطت صهوة رثائي..
فاسرج روحي للرحيل..وللعويل الذي يسكن رحم السماء…
ويتابط حنجرة الخنساء.. ويرقص على ايقاع اشلائي..
وفي ظلمات الهم التي تركب بعضها.. تبتسم لي لنياب الغم..
وخلفها يبرز المتنبي… بخرفانه التي تجهلني وتعرفني..
وبيدائها التي تغرس اسنتها في نحري..
الاخت الكريمة لا يمكن كراهية الموت و لا يمكن النجاة من الموت.قال تعالى مخاطبا نبيه محمد صلى الله عليه و سلم إنك ميت و إنهم ميتون.و في آية خرى قال تعالى فأصابتكم مصيبة الموت.إذن الموت مصيبة ولكن لا بد منها الامر طبيعي يوميا يموت الآلاف أو اكثر في العالم و يولد الآلاف هكذا قدر الله الخلق لحكمة يعلمها.ثم إن المومن يعلم علم اليقين أن هناك حياة أخرى تنتظره و تنتظرنا جميعا ليجازي تعالى المحسنين باحسانهم و يعذب العاصين او يتجاوز عنهم.و من احب لقاء الله أحب الله لقاءه
ايها الموت لا تأتيني وإلا والله سبحانه وتعالى راضي عني