إيران تستغل الفراغ الأمني في القارة الإفريقية .. والمغرب "خط مقاومة"

إيران تستغل الفراغ الأمني في القارة الإفريقية .. والمغرب "خط مقاومة"
كاريكاتير: عماد السنوني
الثلاثاء 30 يناير 2024 - 10:00

منذ بداية تراجع النفوذ الغربي، خاصة الفرنسي، في منطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا، بدأت الجمهورية الإسلامية في التحرك في اتجاه عدد من العواصم الإفريقية، خاصة نواكشوط وباماكو ونيامي ووكادوكو، مدعومة بتحالفاتها المشبوهة مع بعض الدول الوظيفية في المنطقة، لا سيما الجزائر، حيث تبادلت هذه الدول مع طهران في الآونة الأخيرة عددا من الزيارات على أعلى المستويات، فيما كان إبراهيم رئيسي قد أكد خلال مراسم تسلمه أوراق اعتماد السفير البوركينابي الجديد في بلاده أن “إيران مستعدة لتوسيع التعاون مع الدول الإفريقية”.

وتظهر طهران اهتماما متزايدا بالتواجد في القارة الإفريقية من خلال مجموعة من الوسائل، بما فيها سعيها إلى توقيع اتفاقيات تجارية واقتصادية مع دول القارة، أو من خلال افتتاح الجامعات التابعة لها في هذه الدول، في محاولة لنشر الفكر الشيعي في المنطقة التي تسكنها غالبية مسلمة، فيما يرى متتبعون أن الوجود الإيراني في المنطقة يشكل تهديدا للأمن القومي للدول المستقرة في هذه المنطقة، خاصة المغرب، وذلك بالنظر إلى التجربة الإيرانية في زعزعة استقرار الدول ودعم التنظيمات غير النظامية والإرهابية في الشرق الأوسط وكذا شمال إفريقيا.

وكانت الرباط قد قطعت علاقاتها مع طهران على إثر اتهام المملكة نظام الملالي بدعم البوليساريو عسكريا عن طريق حزب الله، وكيلها في لبنان، إذ يشكل المغرب بدبلوماسيته الاقتصادية والدينية والعلمية خطا مقاوما للاستراتيجية الإيرانية في هذا الصدد التي تروم استغلال الفراغ الأمني في المنطقة وتحويلها إلى ساحة صراع جديدة مع القوى الغربية، مُستقوية في ذلك بحليفها الروسي الذي تتواجد ميليشيات فاغنر التابعة له في عدد من هذه الدول.

أهداف وتهديدات إيرانية

إسماعيل أكنكو، باحث في العلوم السياسية، قال إن “التحركات الإيرانية وتفاعلاتها الاقتصادية والسياسية في إفريقيا ليست وليدة اللحظة بقدر ما تمتد إلى سنوات خلت أيام حكم الشاه الإيراني، خاصة في الفترة الممتدة ما بين سنة 1941 وسنة 1979 بعد ما حصل تحرر في النظام الإيراني من التبعية السوفياتية والمد الشيوعي وقتها، ولعل الأهداف والمرامي التي كانت تنشدها إيران مدعومة بأمريكا وقتها هي إيجاد موطئ قدم في السوق الإفريقية لبيع النفط الإيراني، ونسج علاقات متنوعة مع مختلف بلدان العالم”.

وأضاف أكنكو أن “التاريخ يعيد نفسه اليوم وإن كان ذلك بشكل معاكس، فبعد الحصار الذي فرضته أمريكا وحلفاؤها الغربيون على إيران من خلال الضغط على عدد من الدول بهدف صد كل المعاملات الاقتصادية والتجارية والاستثمار مع طهران، وجدت هذه الأخيرة ضالتها في البلدان الإفريقية، خاصة الغربية منها، التي قامت فيها انقلابات عسكرية، لتكون مجالا خصبا لها لاستعادة زخم علاقاتها التاريخية وبيع منتوجاتها النفطية وتعزيز حضورها التجاري والسياسي، في رسالة واضحة إلى الغرب أن إيران قادرة على التمدد، خاصة في معاقل هذه المستعمرات السابقة”.

وأوضح المصرح لهسبريس أن “هذه التحركات لها أبعاد سياسية واقتصادية، كما أن لها أيضا أبعادا تفيد بوجود تحركات بين قوى دولية كبرى تنسق علنا وخفية من أجل إحكام قبضتها على منطقة الغرب والساحل الإفريقي باعتبارها منطقة ذات أهمية كبرى في الميزان الجيو-سياسي، وهو ما يمكن استنتاجه من خلال التنسيق الإيراني التركي والروسي في هذا الموضوع، وهذا مؤشر على إعادة تقسيم مناطق النفوذ الإفريقية واستغلال ظرفية طرد فرنسا ومختلف التواجد العسكري في النيجر ومالي وبوركينافاسو لإعادة توجيه البوصلة الإيرانية نحو التكتلات والتجمعات الجهوية، خاصة بالمناطق الغنية بالثروات”.

وزاد شارحا: “لئن كان الاقتصاد صلب أولويات التحرك الإيراني في إفريقيا، فإن خلق معادلة سياسية أخرى في منطقة الغرب الإفريقي لا تخلو منها الاستراتيجية الإيرانية، إذ إنها تسعى إلى استغلال هذا التوغل من أجل دعم كل الحركات الانفصالية والتجمعات التي ترى منها فائدة للترويج لفكرها ومزاحمة القوى الدولية الكبرى”.

وخلص أكنكو إلى أن “اتهام المغرب إيران بدعم جبهة البوليساريو وقطع العلاقات الدبلوماسية معها منذ سنة 2018، سيلقي بظلاله على تحركاتها، وسيعيد سيناريو تهديد الأمن القومي للمغرب إلى واجهة الأحداث، خاصة في ظل الدعم الأمريكي والغربي للمغرب في ملف الصحراء، غير أن ذلك لن يؤثر بشكل كبير بالنظر إلى الحضور السياسي والديبلوماسي والعسكري للمغرب وعلاقاته المثمرة مع مختلف القوى الدولية، ومنها الداعمة لإيران”.

تغلغل إيراني ومقاربة مغربية

في السياق ذاته، قال محمد عطيف، باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، إن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحاول أن تجد موطئ قدم لها في إفريقيا، وخاصة في منطقة الساحل والصحراء، وتتغلغل اقتصاديا وسياسيا بل حتى دينيا من خلال مجموعات من السياسات الموجهة التي تروم تشييع المنطقة أولا، وفتح جبهة جديدة في صراعها مع القوى الغربية ثانيا”.

وأوضح المتحدث لهسبريس أن “طهران تراهن بقوة على اختراق القارة الإفريقية، خاصة منطقتي شمال إفريقيا والساحل، لمجموعة من الاعتبارات، أهمها أن هذين المجالين يضمان دولا إسلامية تزخر بثروات طبيعية هامة، أضف إلى ذلك طبيعة الوضعية الجيو-سياسية في هذه المنطقة التي تسهل عمليات الاختراق الإيراني”.

ولفت الباحث في العلاقات الدولية إلى أن “النظام الإيراني، على غرار تغلغله في عدد من دول الشرق الأوسط وتحكمه في قرارها السياسي، يُحاول خلق ما يسمى الفوضى الخلاقة في المنطقة من أجل زعزعة استقرارها، إذ يحاول بذلك ضبط توازناتها الاستراتيجية عبر محاولة ملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب الفرنسي من الساحل وتقوية وجود إيران الديني والاقتصادي والسياسي بل وحتى العسكري في القارة السمراء بمساعدة بعض الدول الحليفة، خاصة الجزائر التي تراهن بدورها على التواجد الإيراني في إفريقيا نظرا لتقاطع أجندة ومشاريع النظامين الذين يحكمان هذين البلدين”.

وأشار عطيف إلى أن “هذه الاستراتيجية الإيرانية تشكل في الحقيقة خطرا على الأمن القومي المغربي، إلا أن تنزيلها على أرض الواقع يصطدم دائما بمقاربة المملكة المغربية التي تدافع عن استقلالية القرار السياسي والاقتصادي والعسكري الإفريقي، وتواجه هذه المحاولات الإيرانية بدبلوماسية متعددة الأبعاد، بما فيها الدبلوماسية الأمنية والروحية والاقتصادية، مدعومة بسمعتها الدولية ومؤسساتها الاستراتيجية التي تسعى إلى بناء إفريقيا جديدة في إطار وحدة المصير”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • مستغرب مروكي
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 10:16

    لا يجب نهائيا السماح للدخول ايران الى شمال افريقيا و الا ستصبح هده المنطقة مليئة بالنزاعات و الصراعات التي لا فائدة منها

  • Hassan
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 10:16

    إيران أصبحت تحت ظل العقوبات الغربية قادرة على تخصيب اليورانيوم و إرسال أقمارها الاصطناعية إلى الفضاء. أما نحن تحت ظل التملق الغرب و التحالف مع إسرائيل فلا نزال نبيع السمك في البحر للاتحاد الأوروبي و روسيا و اليابان. لذلك فمثل هاته المقالات تصدر جهات لا تعرف كيف تبنى منعة الدول ولا تفهم معنى للسيادة. و ربما قد تدين بالعمالة لإسرائيل بعيدا عن المصلحة الخالصة للشعب المغربي.

  • هيا نخلق عدوا وهميا
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 10:21

    هيا نخلق عدوا وهميا من أجل تبرير حب إسرائيل …….

  • بكوش
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 10:24

    إيران هي الدولة الاسلامية الوحيدة التي تحسب لها أمريكا وإسراءيل الف حساب ..ولولا وجودها لما دمر الكيان الصهيوني كل بقاع العرب والمسلمين..من مصلحة العرب الالتفاف والتحالف مع ايران

  • المصطفى
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 10:25

    لا اعتقد ان ايران لها كل هذه القوة لاختراق القارة الافريقية اقتصاديا وعقاءديا وهي التي لا زالت تعاني من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من الغرب ناهيك عن الاضطرابات المحيطة او القريبة منها كالحرب الروسية على اوكرانيا والوضع في غزة وتربص اسرائيل بجنوب لبنان حيث حزب نصر حليف ايران ومشاكلها مع باكستان ، كل هذه الاوضاع لن تسمح لها بالانشغال بمناطق بعيدة عنها ، الآن هي متورطة في البحر الاحمر بسبب دعمها للحوثيين الذين اصبحوا يهددون الملاحة الدولية …..

  • جمال
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 10:43

    السعودية و ما ادراك ما السعودية باموالها و نفوذها و تاريخها و…..
    و لم تستطع الوقوف في وجه ايران فنا بالك بلد مرهون الى البنك الدولي و صندوق النقد الولي و البنك الاوروبي و البنك افريقيا و جميع بنوك الارض …و تحت النفود الامريكي الاسرائيلي و الفرنسي و حتى تحت النفود اسباني .
    رحم الله من علم قدر نفسه بلد متخلف في جميع الميادين لسنا في حرب و لكن حالتنا اكثر سوء من غزة و اليمن و سوريا نحن في الترتيب مثل تلك الدول .

  • الجمهورية الإسلامية الإيرانية
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 10:52

    من مصلحة المملكة المغربية أن تقترب وتوقع اتفاقيات في المجال الاقتصادي والصناعي والتبادل التجاري بطبيعة الحال رابح رابح مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أصبحت دولة قوية خاصة في ميدان العسكري وتحترمها الدول الكبرى ونحذر من الدول الشريرة التي تشعل الفتنة بين المسلمين الشيعة والسنة.

  • احمد
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 11:25

    جميع الدول الأفريقية هي دول متخلفة ما عدا جنوب أفريقيا و رواندا وليس هناك استثناء. هناك دول تحت أوامر الصهيونية و هناك بعض الدول التي تحاول آن تعصي هاذه الأوامر و تتجه للتحالف و التعاون مع أعداء التصهين كالصين و روسيا و إيران اما تركيا فهي مسيلمة العصر ومركز النفاق في العالم الإسلامي.

  • لا داعي للتخويف .
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 12:09

    بارعين فقط في تسويق التخويف من أجل فرق تسد

    أصدقاء بنو إحثلال
    يسوقون لنا التخويف من إيران

    إيران دولة مسلمة و لها حضارة إسلامية
    وهي بنت الشرق الأوسط .
    وليست متطفلة على الشرق الأوسط

    نحن لا نخاف إيران

    عدوا الأمة العربية الإسلامية معروف من هو
    لا داعي للتخويف .

  • مغربي
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 12:19

    المغاربة المغرب يتطلعون إلى تقليص خصومهم و أعداءهم إلى اقل النسبة ممكنة عبر العالم وليس العكس صحيح و بالتالي العلاقات المغربية الإيرانية يجب تعود إلى سابق عهدها او اكثر و أن تستغل تطورات بالعالمية عامة بالشرق الأوسط خاصة و بالساحة العالمية عامة من أجل عودة المياه إلى مجاريها باقرب الاجال في سياق العلاقات الثنائية خاصة و ان الشقيقتان العربية السعودية و امارات العربية متحدة قد تحسنت علاقتهم بها بل في طريق توطيدها إن لم تشبها سهام مسمومة من قوى استعمار و عليه فقاعة فزاعة إيران في طريق المغرب المغاربة يجب إزالتها بالحكمة و تبصر و هذا ممكن وليس مستحيل و ان لا ننساق وراء عدواة مزيفة التي يروج لها بين الغرب و إيران و التي توظف في غالب الاحيان لاستنزاف دول بعينها من خلال اتفاقات و توافقات و مخططات و غيرها من استراتجيات التي تخدم مصالح الطرفين وفق لغة المصالح فوق كل اعتبار باستمرار تجري خلف ستار …
    الله *** الوطن *** الملك.

  • سعيد تادلة
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 15:32

    بسم الله الرحمن الرحيم “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 4

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة