اتهامات بتقويض الانتقال الديمقراطي تطوق عنق الرئيس التونسي قيس سعيّد

اتهامات بتقويض الانتقال الديمقراطي تطوق عنق الرئيس التونسي قيس سعيّد
كاريكاتير: عماد السنوني
السبت 13 دجنبر 2025 - 23:00

بعد نحو 15 عاما على سقوط المستبد التونسي زين العابدين بن علي، يؤكد محللون ومنظمات غير حكومية أن الرئيس قيس سعيّد يُقوّض التحول الديمقراطي في ظل سجن معارضين بارزين وحملة قضائية واسعة ضد الأصوات المنتقدة.

منذ تفرّد سعيّد بالسلطة في 25 يوليوز 2021 حين أعلن اتخاذ “تدابير استثنائية” منحته كامل الصلاحيات التنفيذية والتشريعية، تعرب المعارضة والمجتمع المدني عن استيائهما من تراجع الحقوق والحريات في البلد الذي كان مهد ما يسمى الربيع العربي.

وقال حمزة المؤدب، الباحث في مركز كارنيغي الشرق الأوسط، المحكوم هو نفسه غيابيا بالسجن 33 عاما في قضية “التآمر على أمن الدولة”، لوكالة فرانس برس: “لسوء الحظ، انتقلنا من ديمقراطية مختلة إلى نظام تسلطي مختل بالقدر نفسه”.

في أواخر نونبر، أيدت محكمة استئناف أحكاما بالسجن لفترات طويلة بتهم أبرزها “التآمر على أمن الدولة” بحق نحو أربعين شخصا؛ من بينهم معارضون بارزون يؤكدون أن القضية فارغة و”مدفوعة سياسيا”.

وعقب صدور الأحكام، أوقفت قوات الأمن ثلاثة من المدانين كانوا يحاكمون في حال سراح؛ منهم المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، البالغ 81 عاما.

وندّدت ابنته هيفاء الشابي، على موقع “فيسبوك”، بالحكم (12 عاما في الاستئناف مقابل 18 عاما في الطور الابتدائي) والذي “يرقى إلى مستوى حكم الإعدام”.

أما الاثنان الآخران، المحامي العياشي الهمامي والشاعرة شيماء عيسى، فقد أعلنا أنهما بدآ إضرابا عن الطعام.

وفيما تتهمه المعارضة بالعمل على قمعها، أكد سعيّد مرارا أنه لا يتدخل في شؤون القضاء.

لكن الرئيس التونسي وصف، في السنوات الأخيرة، المعارضين المسجونين ونشطاء موقوفين على خلفية عملهم في المجال الإنساني بأنهم “إرهابيون” و”خونة”.

غلق “قوس” الديمقراطية

صار جلّ قادة المعارضة، سواء اليسارية أو اليمينية، في السجون أو في المنفى.

ومن المساجين راشد الغنوشي، رئيس حزب النهضة الإسلامي، البالغ 84 عاما والذي عاد من المنفى بعد سقوط بن علي مطلع عام 2011، وهو محكوم بأحكام سجن عديدة، أحدها لمدة 22 عاما.

وقضت محكمة، الجمعة، بسجن عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، لمدة 12 عاما بتهمة “تدبير اعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة”.

قال الكاتب الصحافي زياد كريشان: “إذا انطلق مسار بداية انهيار الانتقال الديمقراطي ذات 25 يوليوز 2021” فإن الأحكام الاستئنافية الصادرة في قضية التآمر “مثلت ولا شك الإسفين الأخير الذي أغلق تجربة السنوات العشر الأولى للثورة بحلوها ومرّها و‘نجازاتها العظيمة وخيباتها”.

وأضاف كريشان، في افتتاحية لجريدة “المغرب” المستقلة التي تأسست بعد 2011، أنه “بمحاكمة هؤلاء وغيرهم تضع الدولة القوس النهائي للانتقال الديمقراطي”.

ونددت نقابة الصحافيين التونسيين، مؤخرا، بـ”موجة غير مسبوقة من القمع والتضييق على حرية الصحافة والتعبير”، شملت تعليق عمل وسائل إعلام مستقلة عديدة على خلفية اتهامها بارتكاب مخالفات إدارية.

فاز قيس سعيّد (67 عاما)، وهو أستاذ سابق للقانون الدستوري، بالانتخابات الرئاسية في عام 2019 بأكثر من 70 في المائة من الأصوات في الجولة الثانية.

وقد استفاد الرجل الآتي من خارج المشهد الحزبي من شعور واسع النطاق بالإحباط من الوضع السياسي والاقتصادي في تونس.

وعندما أعلن، في صيف عام 2021، إقالة رئيس الوزراء وتجميد عمل البرلمان، خرج آلاف التونسيين إلى الشوارع ليهتفوا فرحا؛ لكن “التدابير الاستثنائية” لم تتوقف عند ذلك الحد، فقد حلّ الرئيس لاحقا البرلمان، وعلّق العمل بالدستور، واعتمد دستورا جديدا عرضه في استفتاء، وقام تدريجيا بتهميش وتفكيك هيئات مستقلة مثل المجلس الأعلى للقضاء.

وفي عام 2024، أعيد انتخابه بأكثر من 90 في المائة من الأصوات؛ ولكن بنسبة مشاركة متواضعة لم تتجاوز 30 في المائة.

وقال حمزة المؤدب: “لقد فشل الشخص الذي كان من المفترض أن يقدم الإجابات”، و”تفاقمت المشاكل”.

قمع “انتقائي”؟

كان يمكن أن يشير الإفراج الأخير عن المحامية والإعلامية سنية الدهماني التي أدينت بموجب “المرسوم 54” الرئاسي الذي يعاقب على نشر المعلومات الكاذبة، ومؤسس المجلس التونسي للاجئين مصطفى الجمالي الذي أدين بتهمة تسهيل الدخول غير القانوني لمهاجرين، إلى انفراجة سياسية.

لكن المؤدب سجل أن “الأمر ليس كذلك على الإطلاق”، معتبرا أن السلطات “تخفف قبضتها ببساطة لإعادة توجيه جهودها بشكل أفضل”.

وأضاف الباحث عينه أن التوقيفات الأخيرة تُظهر مرحلة “انتقائية” أكثر في القمع، لافتا إلى أنه “من الواضح أن الأولوية تُعطى لأهم القضايا التي تستهدف المعارضة السياسية”.

في ظل انقسامها العميق، تسعى المعارضة إلى توحيد جهودها. وقد اجتمع، مؤخرا، ممثلون لأحزاب من طرفي نقيض في الطيف السياسي.

وعلى الرغم من تنظيمها تظاهرات بانتظام، ومن المقرر تنظيم إحداها السبت، فإن المعارضة تواجه صعوبة في جذب الناس من خارج دائرة النشطاء.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • Sami
    السبت 13 دجنبر 2025 - 23:07

    لا يصلح لتونس و التونسين الي هادا المخلوق لأنهم صراحة قلبهم اسود متل الجزايرين و تنطبق عليهم حكمة كيفما تكونوا يولي عليكم

  • نفس التهم في كل الدول
    السبت 13 دجنبر 2025 - 23:16

    نهدرو الحقيقة و الصراحة و في الواقع يعني حتى احنا في المغرب الحبس عامر قريب يفيض بالمنتقدين للفساد و بالمتظاهرين أما المعارضين احنا ماعندناش شي حاجة سميتها المعارضة في المغرب المهم احنا ماشي أحسن من قيس سعيد و كلنا بحال بحال و الصراحة أنا بعدا والله تنحشم نقرا بحال هاد الأخبار لأننا احنا في المغرب ماشي أفضل من تونس و نفس التهم لي تيلفقها قيس سعيد للمعارضين ديالو هما نفس التهم لي لصقوها في المتظاهرون في المغرب مثلا حراك و حراك جيل زد نعم كاينين بعظ المندسين دخلو في حراك جيل زد و حرقو بعظ السيارات ديال الشرطة لكن هادوك بلطجية و الضحايا لي شدوهم حكمو عليهم بأحكام ضالمة و قاسية جدا و نفس الشيء لنشطاء ديال حراك الريف.

  • سمير
    السبت 13 دجنبر 2025 - 23:18

    تونس يجب عليها ان تحتدي بالمغرب ان كانت هي تريد الازدهار والتقدم في مجالات عدة.

  • شيء من العفة
    السبت 13 دجنبر 2025 - 23:27

    الرئيس (67 عاما)، وهو أستاذ سابق للقانون الدستوري والمناضل الحقوقي ورفيق درب النضال زمن بورقيبة ثم بنعلي.
    هذا الرئيس المناضل هو مثال صارخ لرفاق يسار الكافيار الخادع،يتربص حتى تأتيه الفرصة وينقض على الحكم ثم يكشر أنيابه ويعيث فسادا في الحرث والنسل.
    يسجن المعارضين لخبطه وغطرسته في السياسة ويسجنهم ثم يدعي أن لا دخل له في القضاء،وكأن الناس لا يعرفون حكاية القضاء عندما يدجن تحت مستبد مثل السيد الرئيس.

  • mms
    السبت 13 دجنبر 2025 - 23:38

    ادعو الشعب التونسي ان يثور ضد هذا المعتوه لازالته من الحكم واسقاطه

  • محمد
    الأحد 14 دجنبر 2025 - 00:23

    قيس سعيد كان كارثة على تونس ،لقد عاد بهم الى ما قبل بنعلي

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأحد 14 دجنبر 2025 - 00:28

    تونس في عهد قيس سعيد أصبحت لا شأن و لا قيمة و لا وزن لها مثل الجزائر، اقتصاد منهار و عزلة دبلماسية و اقليمية و عودة الدكتاتورية بكل تجلياتها، المغاربة لا يهمهم أمر الأنظمة المفلسة هم ينظرون الى مستقبل بلدهم و ريادته القارية، قيس سعيد ارتمى في أحضان شنقريحة و تبون و فرضوا عليه حكم تونس بالدكتاتورية و القمع و الابتعاد عن المغرب مقابل الغاز بالمجان لأن الديمقراطية التونسية في عهد منصف المرزوقي و باجي قايد السبسي أحرجت كابرانات المرادية لذالك يطبق قصر قرطاج ما يملى عليه لكن هذا الانحطاط و الافلاس الذي تعيشه تونس و عرابتها استفاد منه الاقتصاد المغربي بجلب مزيد من الاستثمارات الأجنبية و حتى بعض الشركات الأجنبية العاملة هناك بدأت تفكر في ترحيل استثماراتها الى المغرب، لذالك لا يسعنا الا أن نقول لقيس سعيد أنت في الطريق الصحيح و هنيئا لك بالانضمام الى نادي الدول المفلسة.

  • حمو
    الأحد 14 دجنبر 2025 - 02:34

    إذا الشعب أراد الحياة فلابد لقيس أن يستقيل

  • مراقب
    الأحد 14 دجنبر 2025 - 09:16

    تونس تتألم تونس تشتاق إلى وجه جديد يفهم السياسة و وليس العكس تونس لاتستحق الوضع المزري اللي هي عليه الان وعلى جميع المستويات
    تونس لازم تتحرر من قبضة النظام الجزائري العسكري وتبني اقتصاد حر مستقل وقوي بقيادة رشيدة ومنفتحة لكي تتقدم وترجع إلى مكانتها

  • ملاحظ
    الأحد 14 دجنبر 2025 - 09:32

    اتهامات بتقويض الانتقال الديمقراطي تطوق عنق الرئيس التونسي قيس سعيّد! يعتبر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الرئيس الشرعي قيس سعيد، وكذلك الرئيس الفنزويلي والمرشد الأعلى الإيراني والرئيس السابق بشار الأسد، من بين أفضل القادة في العالم.

  • نعم
    الأحد 14 دجنبر 2025 - 09:37

    قدّم عبد المجيد تبون مساعدات مالية كبيرة لأخيه قيس سعيد، الذي قام بدوره بتوزيعها على الشعب التونسي. ولولا هذه المساعدات، لكان التونسيون قد غرقوا في الجوع والعطش والفقر المدقع.

  • نعم
    الأحد 14 دجنبر 2025 - 09:46

    يدعم الرئيس عبد المجيد تبون شقيقه قيس سعيد، سواء كان مصيباً أم مخطئاً. كما جعل الرئيس الجزائري حل مسألة هيمنة الدولار على التجارة العالمية شرطاً للانضمام إلى منظمة البريكس الدولية.

  • نعم
    الأحد 14 دجنبر 2025 - 09:54

    بناءً على تعليمات الرئيس عبد المجيد تبون، يتوجه الجزائريون إلى تونس بأعداد كبيرة، وبدونهم، كانت معظم الشركات في البلد الشقيق ستغلق أبوابها وستصبح دولة شبه ميتة.

  • ملاحظ
    الأحد 14 دجنبر 2025 - 10:13

    يحظى الرئيس الشرعي لتونس، قيس سعيد، بحماية شقيقه عبد المجيد تبون من أي تهديد داخلي أو خارجي.

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 6

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 2

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية

صوت وصورة
هدم دوار الكوارة بالبيضاء​
الخميس 5 نونبر 2026 - 18:23 4

هدم دوار الكوارة بالبيضاء​

صوت وصورة
الحكومة والقدرة الشرائية
الخميس 5 نونبر 2026 - 17:01 8

الحكومة والقدرة الشرائية