ازدواجية الخطاب تجاه الأمم المتحدة تكشف هشاشة مواقف "البوليساريو"

ازدواجية الخطاب تجاه الأمم المتحدة تكشف هشاشة مواقف "البوليساريو"
كاريكاتير: مبارك بوعلي
السبت 23 غشت 2025 - 09:00

في رسالته الأخيرة الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة حاول إبراهيم غالي، زعيم الانفصاليين في تندوف، استدعاء لغة “الشرعية الدولية” بالتذكير بأن المنظمة الأممية تأسست باعتبارها ركيزة للسلم والأمن الدوليين، ومدافعة عن حقوق الإنسان و”الشعوب المظلومة”، غير أنه سرعان ما انقلب على هذا الخطاب، متهماً المنظمة ذاتها بعجزها عن فرض حل الاستفتاء المزعوم في الصحراء المغربية، والتعامل مع “المواقف غير المسؤولة والقائمة على منطق المقايضة التي اتخذتها بعض الحكومات في الآونة الأخيرة”، وفق تعبيره.

وطالما دأبت جبهة البوليساريو، على لسان عدد من قياداتها، على اتهام الأمم المتحدة بالفشل في تسوية نزاع الصحراء، وميلها لصالح الطرح المغربي، إذ سبق للمسمى خطري أدوه، الذي يشغل حالياً منصب “سفير” البوليساريو لدى الجزائر، أن حمل في تصريحات سابقة الأمم المتحدة مسؤولية الوضع في الصحراء، معتبرًا أن “المغرب ما كان تمكن من فعل ما فعله لولا دعم الأسرة الدولية ودعم الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة”.

ويرى مهتمون أن هذه الازدواجية في خطاب البوليساريو تجاه الأمم المتحدة تكشف تناقضا جوهريا في مقارباتها، إذ تحاول إظهار تمسكها بالشرعية الدولية لاستدرار التعاطف الدولي والحفاظ على حضورها السياسي على الساحة الإقليمية والدولية، لكنها في المقابل لا تتردد في الطعن في مصداقية المنظمة، واتهامها بالفشل والتواطؤ كلما اصطدمت قراراتها بالواقع الذي لا يخدم مشروعها الانفصالي.

مأزق انفصالي

في هذا الصدد يقول محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، إن “التناقض الواضح في خطاب إبراهيم غالي تجاه الأمم المتحدة، بين المديح والاتهام، يعكس في جوهره مأزق الجبهة الانفصالية، التي لم تستطع صياغة رؤية سياسية واقعية أو استراتيجية واضحة، فكلما شعرت أن قرارات المنظمة الأممية لا تسير في اتجاه أطروحتها المتجاوزة، انتقلت من لغة الإشادة إلى لغة الهجوم، في محاولة بائسة لتغطية عجزها وفشلها المتكرر”.

وأضاف أن “هذا التناقض لا يُظهر مرونة سياسية، بل يعكس هشاشة كيان وهمي فقد القدرة على إقناع المجتمع الدولي”، مبرزًا أن “هذه الازدواجية ليست سوى أسلوب ضغط إعلامي يسعى إلى ابتزاز الأمم المتحدة والتأثير على صورتها أمام الرأي العام. غير أن ما يغيب عن الجبهة هو أن المنظمة الأممية حدّدت بشكل واضح أولوية الحل السياسي الواقعي والتوافقي، وهو ما ينسجم تمامًا مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي. لذلك فإن مهاجمة الأمم المتحدة لا تضعف المغرب، بل على العكس تُظهر الجبهة كطرف يرفض الانخراط في المسار الأممي بمسؤولية”.

وأوضح عطيف، في تصريح لهسبريس، أن “محاولات الجبهة تسييس القانون الدولي ما هي إلا انعكاس لافتقارها لأي سند قانوني فعلي، بعدما تزايد الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، واتسعت دائرة دعم مقترح الحكم الذاتي”، مسجلاً أن “رسالة غالي الأخيرة لا تمثل سوى صرخة عجز تحاول الجبهة من خلالها تعليق فشلها على الأمم المتحدة. وبينما المغرب ماضٍ بثبات في ترسيخ سيادته وتكريس موقعه كفاعل مسؤول في المنطقة، تظل الجبهة حبيسة الشعارات والاتهامات، وهو ما يفضح هشاشة مشروعها الانفصالي أمام قوة الحقائق التي يفرضها المغرب على الأرض”.

احتواء للفشل

فيما يرى جواد القسمي، باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، أن “هذا التناقض الذي تسقط فيه الجبهة عبر زعيمها إبراهيم غالي تجاه منظمة الأمم المتحدة يمكن تفسيره كجزء من استراتيجية سياسية تحاول تحقيق أهداف صعبة ومعقدة، وهو مؤشر أيضًا على التحديات الكبيرة التي تواجهها الجبهة الانفصالية”.

وأوضح الباحث ذاته، في حديث مع هسبريس، أن “هذا التناقض في الخطاب يمكن فهمه من خلال الرغبة في الاستفادة من الشرعية الدولية، من خلال هذا المدح وإظهار الاحترام تجاه الآليات الأممية، وسعي الجبهة ورغبتها في التعامل معها، مما يعزز موقفها أمام المجتمع الدولي، ثم بعد هذا المدح تأتي محاولة الضغط بتوجيه الهجوم واللوم مباشرة إلى الأمم المتحدة”.

وأبرز أن “هذا النقد ليس مجرد تعبير عن الإحباط، بل هو محاولة لتحميل الأمم المتحدة مسؤولية عدم إحراز تقدم في ملف الصحراء، في محاولة لاستمالة مواقف المنظمة”، لافتًا إلى أن “هذا الخطاب يعكس ازدواجية تكتيكية تهدف إلى التأثير على قرارات الأمم المتحدة، عبر كسب التعاطف وإظهار الجبهة كطرف ملتزم بالسلام، وهو أمر يفنده واقع الجبهة وتحركاتها، ومنها خرقها علانيةً وقف إطلاق النار، ثم إن هذا الخطاب هو تغطية جلية لفشل الجبهة ومحاولة تحميلها المسؤولية للأمم المتحدة فيما يخص الجمود الذي يعرفه الملف”.

وخلص الباحث عينه إلى أن “جبهة البوليساريو الانفصالية تسعى عبر هذا الخطاب إلى تسييس القانون الدولي، إذ تسعى إلى استغلاله للضغط على المجتمع الدولي والمغرب دون التمسك باحترام مبادئ هذا القانون، وهي تحاول تحويل المسؤولية بتأطير فشلها في المسار السياسي على أنه نتيجة “تواطؤ” الأمم المتحدة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • متقاعد
    السبت 23 غشت 2025 - 09:10

    الشرعية الدولية لا يفهما العالم ولا الدول العظمى ولا مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة .شرعية تدرس فقط في القياطن بين المرتزقة والكراغلة. هذه العقلية المتخلفة واللتي تدعوا الأمم المتحدة إلى فرض حل الانفصال لن تأتي الا عكس عقلية من لا عقلية لهم. نحن الآن بصدد المطالبة بالصحراء الشرقية فهذا هو موضوع الساعة

  • جواد
    السبت 23 غشت 2025 - 09:14

    رام التطبيع مع الكيان مزال ملف الصحراء لم ينتهي !؟؟!

  • أغراس
    السبت 23 غشت 2025 - 09:49

    الجزائر تضيع وقتها قضية الصحراء حسمت من طرف 40 مليون مغربي مستعدون لجميع الإحتمالات ، المغاربة لا يخافون لا الدجاج و لا نبيح العسكر المافيوزي الديكتاتوري المتعفن و العدواني

  • بنعبدالسلام
    السبت 23 غشت 2025 - 11:05

    إذا كانت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقوى الدولية تميل للطرح المغربي، كما تعترف البوليساريو، فهذا يعني أن المغرب على حق ،وأن العالم ، باستثناء البوليساريو والجزائر، يرى أن البوليساريو تطالب بما ليس لها فيه حق، وانها تطالب بأراضي الغير ،أي المغرب. من هنا ،فإن الجزائر ،لو كان فيهم رجل رشيد، لاستنتجت أنها لوحدها تغرد خارج السرب وأن ما تجري وراءه مجرد سراب لن يتحقق لها أبدا.

  • سعدون المغربي
    السبت 23 غشت 2025 - 11:08

    كلام الكابرانات يتردد على لسان بن بطوش وازلامه بكل تناقضاته وزلاته كما عهدنا مثل ذلك على لسان تبون وخرجاته الكوميدية

  • مول الزعتر
    السبت 23 غشت 2025 - 11:15

    نهاية مسرحية البوليساريو في سنة 2030 لأن شباب االمغاربة في الصحراء هم الأكثرية و سوف لا يقبلون و لا يرضون بمجموعة من رعات الجمال الحكم عليهم و تسيير شؤنهم السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية

  • لاتردد هذا الاسم المصطنع - قراقير هم من خلف سيتار
    السبت 23 غشت 2025 - 11:17

    لاوجود لشي اسمه البوليزيرو ، توجد مافيا الكبرنات ومن يديرها خلف الكواليس ..من لصوص .. الامر الان صار مكشوف

  • مراكشي
    السبت 23 غشت 2025 - 11:32

    ما بني على باطل سيبقى باطلا إلى أن يرث الله الارض ومن عليها لان دويلة العجاج الدى حاول القدافي وبعض الكراغلة فوق رمال تندوف انهارت الى غير رجعة لأنها بنيت بدون اساس …….. الله الوطن الملك.

  • صوت التاريخ
    السبت 23 غشت 2025 - 11:32

    الإيديولوجيتان الناصرية والبعثية العروبيتان شكلتا الخلفية الفكرية لصناعة كيان وهمي لمرتزقة البوليساريو عبر أذرعهما في النظام الجزائري الفاشي الدكتاتوري، وخاصة الدكتاتور الملقب ببوخروبة.
    هذا المخطط لم يكن وليد الصدفة، بل كان مدروسا بعناية، هدفه الاستراتيجي إضعاف المملكة المغربية، باعتبارها نظاما سياسيا شرعيا وأصيلا في شمال إفريقيا، يمتد بجذوره في التاريخ. المشروع كان يسعى إلى تقزيم المغرب وتشتيت مجاله الترابي و ضعاف شرعيته السياسية ، تمهيدا لابتلاعه في إطار حلم توسعي خطير: إقامة “الدولة العربية الكبرى” من المحيط إلى الخليج، حتى لو كان ذلك على حساب الممالك التاريخية و اصيلة مثل المملكة المغربية ومصالح شعوبها و الهويات الأصيلة لشعوب المنطقة.

  • مغربي
    السبت 23 غشت 2025 - 11:44

    الجزاءر هي التي تتوسل بفعل الضربات و الحسم الدبلوماسي و قوة الجيش المغربي خاصة طلب طائرات F35. وعلى الرغم من ذلك فالنظام الغادر في الجوار لاثقة فيه،لذا يجب مواصلة الليل بالنهار لتحقيق الاكتفاء الذاتي في التصنيع العسكري المتطور خاصة الدرونات و الراجمات بعيدة المدى المدمرة و زيادة فيالق النخبة ووضع الخطط الاستراتيجية لاسترجاع الصحراء الشرقية والاستعداد لضربة مدمرة و حاسمة و قاصمة للعصابة المجرمة في الجوار حال تهورها وحال محاولتها تصدير ازمتها الداخلية التي تغرق فيها حاليا الى الاذنين.

  • رشيد41
    السبت 23 غشت 2025 - 13:29

    ما تسعى إليه البوليساريو حاليا وفي أول مقام هو الإفلات من التصنيف منظمة إرهابية. وبالتالي فإن هدف مناوراتها هي أمريكا التي تملك وحدها بيدها التصنيف القاتل، ووسيلتها هي الأمم المتحدة لتحاول من خلال جدلية البخّ والكيّ “إقناع” أمريكا ببعد تنظيمها عن الإرهاب. جدلية مسرحية يقبل فيها منتظم الخرفان العالمي بمرافعات ودفوعات الذئب عن براءته من الوحشية والإفتراس. ويصدقه خرفان العالم بمجرد أن احتضنه منتظمهم وقبل الحوار معه بكل جدية ومسؤولية واحترام. وأضع إقناع أمريكا بين مزدوجتين لأن هناك احتمالا قويا بأن يكون هذا الإقناع تحت الطلب. أي أنه يأتي ممن يعطي الأوامر أو النصائح للتنظيم المحاصر الذي لم يعد يعرف ما يقدم وما يأخر. حيث ليس بالمستبعد أن تقول أمريكا للبولبديساريو هذا ما يجدر بك فعله لكي تقنعني. وكما قلت سابقا، حتى ولو انجلى يوما توجس المغرب من ترامب، فلن ينجلي توجسه من سفيرته أبدا. وأختم من جهة لتنبيه الأمم المتحدة أنها تحتضن الذئاب وتحتضن الإرهاب وتحاور منظمة إرهابية. من جهة أخرى ينتظر المغرب حثيثا من ترامب وخيرا للجميع، أن يفرج عن قراره بتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية.

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة