طالب الاتحاد الدولي للصحفيين، اليوم السبت، السلطات التونسية بالإفراج الفوري عن رئيس تحرير “موقع الكتيبة” المستقل، الصحفي محمد اليوسفي، غداة اعتقاله مساء أمس الجمعة بدعوى التحقيق معه في جرائم مالية، وباقي الصحفيين المعتقلين في سجون تونس.
وأعلن الاتحاد عن ضم صوته إلى نقابة الصحفيين التونسيين في الدعوة إلى الإفراج عن اليوسفي، الذي اعتُقل أمام مكاتب إذاعة “إكسبراس إف إم” الخاصة، أثناء استعداده للمشاركة في برنامج حواري مخصص لسياسة المياه في تونس، وأمرت السلطات القضائية لاحقا بإبقائه رهن الإيقاف للتحقيق معه في جرائم مالية.
وقال أنتوني بيلانجر، الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين، في بيان صحفي: “أعرف محمد اليوسفي شخصيا، وأعرف التزامه وشجاعته وتمسكه بصحافة حرة وجادة وذات جودة؛ ومن الواضح أن عمله داخل الكتيبة وتدخلاته الانتقادية تزعج من هم في السلطة”.
وتابع بيلانجر: “يندرج اعتقاله (اليوسفي) بشكل مباشر ضمن السياسة القمعية في تونس، التي تستهدف الصحفيين وتلاحقهم وتسجنهم. تونس تصعد يوما بعد يوم تجريمها للصحافة المستقلة، ونحن نطالب بالإفراج الفوري عن محمد وعن جميع الصحفيين المعتقلين”.
غداة اندلاع الثورة الليبية عام 2011، وفي خضم تصاعد الاحتجاجات، خرج العقيد معمر القذافي بخطاب يتوعد فيه خصومه بأقصى التدابير، مرددًا عبارته الشهيرة: «بيت بيت، زنقة زنقة». ولم تكن تلك مجرد كلمات عابرة، بل تحولت إلى رمز لخطاب التهديد الذي واجه به المحتجين.
لكن المفارقة أن الشارع الليبي لم يستقبلها بالخوف الذي أراده صاحبها. فقد كان الجيل الجديد مختلفًا عن الأجيال التي سبقته؛ جيلًا لم يعد يرى في الخطاب السلطوي قدرًا لا يُقاوم. بل حوّل العبارة نفسها إلى مادة للسخرية، ورددها في المظاهرات، وكأنما يقول للعقيد: “لقد فقدتَ القدرة على إخافتنا، وأصبحتَ أنتَ وتهديداتك موضعَ سخرية”.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى: حين يتحول خطاب التخويف إلى شعار ساخر يردده المحتجون، فإن السلطة لا تفقد هيبتها فحسب، بل تفقد أيضًا قدرتها على التحكم في معنى كلماتها.
رئيس تمسكن حتى تمكن والآن ابان عن أنيابه ومخالبه لينفرد بكل السلطات تحت امرته بعد أن يغيب كل منافسيه ومعارضيه….
لكل بداية نهاية ونور الحق لن ينطفئ مهما طال الزمان