اقتراب مواعيد الامتحانات الإشهادية يفاقم الضغوط على التلاميذ وأولياء الأمور

اقتراب مواعيد الامتحانات الإشهادية يفاقم الضغوط على التلاميذ وأولياء الأمور
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 11:00

مع مرور أسابيع الدورة الثانية من الموسم الدراسي، تبدأ أجواء خاصة في التشكّل داخل عدد من الأسر، حيث يطغى هاجس الاستعداد للامتحانات الإشهادية على تفاصيل الحياة اليومية، وتبرز ممارسات وتوجهات تعكس رغبة قوية في تحقيق النجاح، في سياق يمتزج فيه الطموح بالقلق، وتتداخل فيه رهانات التفوق مع تحديات الحفاظ على التوازن النفسي والتربوي لدى الأبناء.

ضغط أسري

المصطفى صائن، رئيس الفيدرالية الوطنية المغربية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، أكد أنه “في ظل اقتراب مواعيد الامتحانات الإشهادية، تسجل الجمعيات بقلق بالغ تزايد لجوء عدد كبير من الأسر إلى دروس الدعم الخصوصي، وما يرافق ذلك من ضغط متزايد على التلاميذ وأسرهم، في مقابل ضعف الإقبال على حصص الدعم التربوي المؤسساتي المجاني التي توفرها المؤسسات التعليمية”.

وقال صائن في تصريح لهسبريس: “نحن نتفهم حرص الأسر على تأمين أفضل فرص النجاح لأبنائها، لكننا نعتبر أن هذه الظاهرة تعكس اختلالات بنيوية في المنظومة التربوية، حيث أصبح الدعم الخصوصي بمثابة بديل مواز للتعليم المدرسي بدل أن يكون مجرد آلية مساندة ظرفية، كما نسجل أن الاعتماد المفرط على هذا النوع من الدعم يكرس الفوارق الاجتماعية بين التلاميذ، ويحول التعليم إلى مجال للمنافسة غير المتكافئة”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “التركيز المتزايد على التحضير للامتحانات عبر الدعم الخارجي يساهم في ترسيخ التعلم القائم على الحفظ واسترجاع المعارف، بدل تنمية الكفايات والقدرات التحليلية، كما أن التلميذ أصبح يعيش ازدواجية بين ما يتلقاه داخل الفصل وما يتلقاه خارجه، مما يضعف دوره الفاعل داخل المؤسسة التعليمية”، لافتًا إلى أن “هذا الإيقاع المكثف للدراسة، نهارًا ومساءً، يفرض ضغطًا كبيرًا على التلاميذ، ويؤدي إلى القلق والإرهاق وفقدان الثقة في الذات، حيث بات بعضهم يعتقد أن النجاح رهين حصرًا بالدروس الخصوصية”.

وشدد صائن على أن “هذه الظاهرة تشكل عبئًا ثقيلًا على الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود، وتؤدي إلى استنزاف مواردها المالية، في وقت يفترض فيه أن تضمن المدرسة العمومية تكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين”، منبهًا إلى أن “الفيدرالية تسجل أيضًا عزوف عدد من التلاميذ عن حصص الدعم المؤسساتي المجاني، وهو ما يرجع إلى عدة أسباب، من بينها ضعف جاذبية هذه الحصص من حيث الأساليب البيداغوجية، وغياب التحفيز والتتبع الفردي، إضافة إلى توقيتها غير الملائم بعد يوم دراسي طويل، فضلاً عن ترسخ صورة نمطية لدى التلاميذ والأسر تعتبر أن الدعم الخصوصي أكثر فعالية”.

وسجل مصطفى صائن أن “الأمر مرشح للتفاقم خلال هذه السنة، بسبب برمجة الامتحانات الإشهادية للابتدائي داخل الثانويات وتحت إشراف أساتذتها، وهو ما من شأنه أن يزيد من قلق التلاميذ وأسرهم”، مشيرًا إلى أن “الفيدرالية تدعو إلى الرفع من جودة التعلمات داخل الفصل الدراسي، وتجديد أساليب الدعم التربوي المؤسساتي وجعلها أكثر جاذبية وفعالية، وتنظيم وتقنين قطاع الدروس الخصوصية، والحرص على إجراء الامتحانات الإشهادية داخل المؤسسات الأصلية، تفاديًا لأن يتحول قلق التلاميذ إلى ثمن تؤديه هذه الفئة مقابل سعي الوزارة إلى تعزيز مصداقية نتائج الامتحانات الإشهادية”.

ضغط نفسي

ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، قالت إن “بعض الأسر تميل، في خضم الاستعداد للامتحانات الإشهادية، إلى تكثيف الضغط على الأبناء بدافع الحرص والخوف على مستقبلهم، عبر مضاعفة ساعات المراجعة، وتقليص أوقات الراحة، ومنع الأنشطة الترفيهية، ورغم أن النية إيجابية، إلا أن المقاربة النفسية التربوية تؤكد أن الارتياح النفسي يظل عنصرًا أساسيًا في تحقيق تعلم فعّال وأداء جيد”.وأضافت الفضل أن “الطفل أو المراهق حين يشعر بالأمان النفسي داخل أسرته، يكون أكثر قدرة على التركيز، واستيعاب المعلومات، وتنظيم جهده المعرفي”، موردةً أنه “في المقابل، يؤدي الضغط المفرط إلى ارتفاع مستوى القلق، مما ينعكس سلبًا على الذاكرة، والانتباه، وحتى الثقة بالنفس، وقد يتحول الامتحان من فرصة لإبراز القدرات إلى مصدر تهديد وخوف”.

وأكدت المتحدثة على أن “توفير بيئة آمنة لا يعني التهاون أو غياب المتابعة، بل يقوم على التوازن بين الدعم والتحفيز من جهة، واحترام الحاجات النفسية من جهة أخرى”، مشددة على أن “الكلمة الطيبة، والتشجيع، والتفهم، وإتاحة فترات راحة، كلها عوامل تساعد التلميذ على بناء دافعية داخلية للتعلم بدل الاعتماد على الضغط الخارجي”.

ونبّهت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية، في تصريح لهسبريس، إلى أن “ربط قيمة الأبناء بنتائجهم الدراسية فقط قد يعمق لديهم مشاعر القلق والفشل، لذلك من المهم التأكيد على أن الامتحان مرحلة عابرة، وأن الجهد المبذول أهم من النتيجة في حد ذاتها”.

وختمت الكاتبة الجهوية للنقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين بجهة درعة – تافيلالت توضيحها بالإشارة إلى أن “النجاح الدراسي لا يُبنى فقط على عدد ساعات المراجعة، بل على جودة الحالة النفسية التي يدرس فيها التلميذ. فكلما كان الجو الأسري مطمئنًا وداعمًا، كلما ارتفعت فرص الأداء الجيد والتوازن النفسي معًا”.

نتائج عكسية

سامي دقاقي، أستاذ علم النفس وباحث في علم النفس والنوروتربية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء، يرى أن “العديد من الأسر تنهج اليوم منهجًا خاطئًا في دفع أبنائها لتحقيق النجاح الدراسي، لاسيما في الامتحانات الإشهادية (الباكالوريا نموذجًا)، وذلك من خلال ممارسة ضغط مباشر صريح أو غير مباشر وضمني، قد يصل إلى حرمانهم من الترفيه والراحة أو السفر أو غيرها”.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “من منظور علم الأعصاب التربوي، فإن هذا الحرمان في فترة الامتحانات يشكل ضغطًا سلبيًا يخلف تأثيرًا ضارًا على أدمغتهم وعلى صحتهم النفسية عمومًا”، موضحًا أن “دماغ المراهق تحديدًا يحتاج إلى فترات من الراحة والمكافأة الطبيعية (الدوبامين) لتنظيم الانتباه وتقوية الذاكرة”.

وأكد أستاذ علم النفس أن “الحرمان من الأنشطة الترفيهية أو فترات الراحة والاستجمام، أو حتى ممارسة نوع من التذكير المستمر الموسوم بنوع من الترهيب اللفظي فيما يتعلق بضرورة الحصول على الشهادة والميزة، قد يؤدي إلى ارتفاع مستمر في هرمون الكورتيزول (المسؤول عن الإجهاد)، مما يعوق عمل قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن التخطيط والتحكم المعرفي، كما يضعف هذا الإجهاد الاقترانات العصبية على مستوى الحصين (المسؤول الأول عن التعلم والتذكر)”.

وشدد سامي دقاقي على أن “النتيجة العكسية لهذه الضغوط ليست التحفيز وتحسين الأداء كما يعتقد الآباء، وإنما الإسهام في تراجعه الفعلي رغم كثرة ساعات الدراسة”، منبهًا إلى أن “الأسر التي تمنع الترفيه ظنًا منها أنها تحث على الجدية، تخلق في الواقع بيئة وجدانية وانفعالية خانقة وضاغطة تعزز القلق والتجنب”.

وختم الباحث في علم النفس والنوروتربية توضيحه بالتأكيد على أن “خلق التوازن بين الجهد الذهني والاسترخاء ضروري لتحفيز المرونة العصبية وإعادة تعبئة الموارد الذهنية وشحن الطاقة اللازمة للتركيز وتثبيت المعلومات، لذلك على الأسر إعادة النظر في طرق توجيه أبنائها وتحفيزهم، لاسيما في هذه الفترة الحرجة من السنة حيث تقترب مواعيد الامتحانات”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • كفى مغالطات
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 11:53

    منظومة تعليمية فاشلة متذ زمان ومصابة بمرض عضال .لقد اصبح التلميذ محور التجارب التعلمية التعليمية .بعد ان تم تجريب المدرسة الفرنكفونية والمدرسة الانجلوسكسونية بدون نتاءج تذكر وكل المسؤولين باتون بتجارب ويغادرون دون اكتمالها .فلا داعي للبكاء على الاطلال
    هذا حالنا ولن يتغير اي شيء بل سيتفاقم

  • السي الحسين
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 11:57

    هذه هي سنة الحياة؛ فكل التلاميذ والطلبة في مختلف أنحاء العالم يمرّون ويعانون من الضغوطات النفسية نفسها خلال مسارهم الدراسي، وخصوصًا خلال الامتحانات.
    يعني بلا ما يجي واحد مربّع الرأس ويبدأ يهرطق ويحلّل ويفسّر ويحمّل المسؤولية للمناهج، ولوزارة التعليم، ولشناقة وفراقشية التعليم.
    ضغوطات الامتحانات، رغم قسوتها، ليست سلبية إطلاقًا، بل هي جزء من رحلة التعلّم وبناء الذات، إذ تصقل الشخصية وتغرس الصبر والانضباط. ومن خلالها يكتسب الطالب القدرة على التحمّل، فيعرف قيمة الجهد المبذول ومعنى النجاح.
    ولولا هذه الصعوبات والضغوطات، لما كانت للنجاح تلك النكهة الخاصة ولا تلك الفرحة العميقة التي يشعر بها الإنسان بعد تحقيق هدفه، لأن الوصول إلى القمة لا يتحقق إلا بعد عناء الطريق.
    وهذا ينطبق أيضًا على المغاربة الذين، بين ليلة وضحاها، يتركون كل شيء: وظائفهم، أوضاعهم الاجتماعية الجيدة، ويأخذون أموالهم ويبادرون ويستثمرونها في فكرة راودتهم طوال حياتهم، ويخاطرون ويغامرون ويعيشون نفس الأوضاع ونفس الضغوطات في انتظار نجاح فكرتهم ومشروعهم، وبعد النجاح وقطف الثمار، يصبحون “شناقة وفراقشية ولوبيات” لدى التافهين الفاشلين.

  • الصراحة
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 12:07

    الصراحة ماشي الناس ولات كاتبالغ بززاف فكلشي و كيجيو ايحصلوها فالضغط بينما الضغط بريء منهم براءة الذئب من دم يوسف و نزيدكم أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت صدق الله العظيم

  • Rester
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 12:40

    مشكل التعليم بالمغرب هو حين تعطى عناصر الإجابة الخاصة بإمتحان السادس إبتدائي تعطى التلاميذ والنتيجة الكل ناجح. إبني لا يعرف الاالكتابة والاالقراءة وماهو الآن منذ 3 سنوات وهو في الأولى إعدادي دائما يكرر والآن سيفصل كم أود لو بقي في الإبتدائي على الأقل سيتعلم القراءة والكتابة

  • محمد المصباحي
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 13:26

    الضغوط ليست و ليدة الامتحانات الإشهادية بل هي بسبب اختيارات سياسية خاطئة تتهرب الدولة من تحمل المسؤولية فيها.
    هل الامتحانات الإشهادية هي سبب الغلاء؟
    هل الامتحانات الإشهادية هي سبب احتكار السوق النفطي؟
    هل الامتحانات الإشهادية هي سبب احتكار السوق المالي؟
    هل الامتحانات الإشهادية هي سبب سوء توزيع الثروة؟
    هل الامتحانات الإشهادية هي سبب موت السياسة و موت العمل النقابي و إقبار العمل الجمعوي؟
    هل الامتحانات الإشهادية هي سبب ارتفاع البطالة؟
    هل الامتحانات الإشهادية هي سبب فرض توقيت يضر بصحة المغاربة؟
    هل الامتحانات الإشهادية هي سبب التفاهة المنتشرة؟
    هل هل هل هل………….؟

  • الطنز البنفسجي
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 14:13

    المعطيات للي تطرحات فالمقال كلها عادية وروتيني وكيتفاعل معاها الطالب المغربي بتلقائية وفطرة مكتسبة.. فين هو الاشكال؟؟؟؟
    الاشكال فالمدرسين، مثلا، عدد كبير بزاااااف من المدرسين وخصوصا المدرسة الابتدائية ملكيفرقوش ما بين الاختبار والامتحان، ماكيفرقوش بين اكتساب المهارات واكتساب المعرفة، وعندهم خلط بير بزاف فالمفاهيم.
    مثلا، طالب فالسنة الاولى ابتدائي “تلميذ كلمة توصيفية خااااطئة كنستعملوها احنا المغاربة” هاد الطالب حتى هو عندو اسبوع ديال الامتحانات؟؟؟ واش كتخايلو؟؟؟
    الدول للي كتحتارم راسها راه عندها امتحان واحد هو امتحان الباكالوريا، والبقية كلها نازلة من الباكالوريا حتى المستوى الاول كلها اختبارات، وماكينش امتحانات اشهادية فالابتدائي ولا الاعدادي، ورسوب الطالب كيجي بقرار المجلس الاداري مع الاباء لمصلحة الطالب ماشي تقييم المعدلات، وكيطبقوا الفارقية على أعلى مستوى.
    راه كين طلاب للي ماكيجيبوش نقط مزيانة فالامتحان حيت مستواهم أعلى بكثير.
    علموا الناس المهارات اما المعرفة راه ولات أغوغو مشتتة ولكن خاص يكتاسبو مهارات التحليل والفهم ثم الانتاج وإلا غادي يضيعو مع هاد الذكاء الاصطناعي.

  • Larsen
    الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 14:31

    مالقيتوش فاش تهدرو.من لا شيء تديرو الموضوع.ديما المدرسة المدرسة.لا حول ولا قوةالا بالله.التلاميذ تمشيو للدروس وتيديرو الفوضى ومتينتبهوش.اه صافي

    الحل هو الدروس الخصوصية او الدعم المؤسساتي.اودي الله أهديكم.حنا ملي قرينا ،مكاين للدروس خصوصية ولا دروس مجانيةو لا خرا.ولكن كاين الانتباه في القسم والزيار.دبا سير زيرهم.ستنهال عليك الشكايات من كل حدب وصوب.المهم المشكل ماشي في المدرسة ولا في اي شيء اخر.المشكل في بعض الأسر الي متتديرش دور ديالها في التربية والمتابعة ديال ولادها.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة