مع اقتراب ساعات الاقتراع يزداد هاجس الأحزاب السياسية والمرشحين للاستحقاقات التشريعية، المزمع تنظيمها يوم غد الأربعاء، حول نسبة المشاركة ومدى القدرة على تعبئة المواطنين للخروج إلى مكاتب التصويت.
وعرفت فترة الحملة الانتخابية حضور هاجس عدم مشاركة الشباب على وجه الخصوص في التصويت لصالح هذا المرشح أو ذاك.
اختبار قوة التعبئة
يرى أيمن الحداد، باحث في علم الاجتماع السياسي، أن “إجراء الانتخابات التشريعية بصورة منفصلة عن الانتخابات الجماعية والجهوية يجعل مهمة التعبئة أكثر صعوبة، لأنه يحرم الأحزاب من الدينامية التي تنتجها شبكات المرشحين والمنتخبين المحليين والمجتمع المدني، ويجعل قدرتها التنظيمية وامتدادها المجالي محل اختبار مباشر”.
واعتبر المتحدث نفسه أن اقتراع 23 شتنبر “لن يكون اختبارا لقوة التعبئة الحزبية فحسب، بل سيكون أيضا اختبارا لقدرة الأحزاب على استعادة وظيفتها في الوساطة وبناء الثقة بين المواطن والدولة”.
وأكد الحداد، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الناخب المتردد لا يحتاج إلى دعوة أخلاقية مجردة للمشاركة، وإنما إلى أسباب مقنعة تجعله يعتقد أن صوته قادر على التأثير في القرار العمومي وفي طبيعة النخب التي ستتولى تمثيله أمام حجم تطلعات ومطالبة متزايدة، خاصة في ظل تحولات دولية وأزمات غير متوقعة تشكل ضغطا متزايدا على القدرة الشرائية وتمويل الدولة للخدمات الأساسية، من تعليم وصحة وسكن وبنية تحتية”.
وبالنسبة إلى الباحث نفسه فإن تحريك المشاركة في هذه الاستحقاقات تتداخل فيه عدة عوامل، “في مقدمتها الثقة في المرشح؛ فالقرب من المواطنين، والحضور المستمر داخل الدائرة الانتخابية، من العناصر التي قد تكون أكثر تأثيرا من الانتماء الحزبي وحده”.
أما بخصوص القدرة على تعبئة فئة الشباب للمشاركة فيؤكد المصرح لهسبريس أن تحفيز هذه الفئة “يمر أساسا عبر تقديم أجوبة واقعية عن قضايا التشغيل والتعليم والسكن وتكافؤ الفرص، وإشراك الشباب في صناعة القرار بدل التعامل معهم باعتبارهم مجرد كتلة انتخابية موسمية، خاصة أمام توجه رسمي وحزبي يؤكد على إدماج الشباب في الحياة العامة بعد احتجاجات ما عرف بـ’جيل Z’ السنة الماضية”.
تحفيز المشاركة
أكد أستاذ العلوم السياسية رشيد لزرق أن “نجاح الأحزاب السياسية في تعبئة الناخبين المترددين يتحدد بمدى قدرتها على إعادة بناء المعنى الاجتماعي لفعل التصويت، وتحويله من ممارسة موسمية مجردة إلى وسيلة يشعر الفرد من خلالها بقدرته على التأثير في واقعه”.
وأوضح لزرق، ضمن تصريحه لهسبريس، أن “المشاركة الانتخابية لا تخضع لدافع واحد، بل تتشكل من تفاعل عوامل متعددة، من بينها السن والوضع الاجتماعي ومستوى الثقة والانتماء السياسي”.
وشدد الأكاديمي ذاته على أن “الشباب يبحثون بصفة خاصة عن خطاب يرتبط بتجاربهم اليومية وانتظاراتهم في مجالات الشغل والتعليم والعدالة المجالية”، مضيفا أنه “عندما تضعف الثقة في الأحزاب ينتقل جزء من الناخبين إلى تقييم المرشح انطلاقاً من سمعته وقربه الاجتماعي وحضوره المحلي، غير أن هذه الثقة الشخصية تظل هشة إذا لم تستند إلى برنامج قابل للتنفيذ وإلى ممارسة سياسية مستمرة خارج الفترات الانتخابية”.
ولفت الباحث لرزق إلى أن “نجاح التعبئة الحزبية يظهر عندما تقوم على التأطير والإقناع وبناء روابط دائمة مع المجتمع، لا عندما تقتصر على شبكات المصالح والاستنفار المؤقت خلال الحملة”.
وأورد المتحدث نفسه أن “التصويت العقابي قد يتحول إلى محفز قوي للمشاركة حين تتراكم مشاعر الإحباط وفقدان الثقة، لكنه يعبر غالبا عن رفض للنخب القائمة أكثر مما يعكس اقتناعاً بمشروع بديل”.
وختم لزرق تصريحه بالتأكيد على أن “استقطاب المترددين يقتضي استعادة الثقة في الفعل الانتخابي ذاته، من خلال مرشحين يتمتعون بالمصداقية، وعروض سياسية واضحة، وتواصل قريب من الواقع الاجتماعي، بما يعزز شعور المواطن بأن صوته قادر على إنتاج المحاسبة والتغيير الملموس”.
المشاركة في الانتخابات واجب على كل مغربي يهمه مستقبل وطنه وأبنائه…لا تقاطعوا الانتخابات مارس حقك الدستوري واختر المرشح الأنسب الذي تراه أهلا لثقتك…وتأكد بأن هناك من يتمنوا أ ن تقاطع الانتخابات حتى ينجحوا بأصوات مريديهم الذين يدينون لهم بالطاعة العمياء…لذا لن نترك الساحة لهم …
هل الاحزاب المكونة من الفراقشية والليبيرية المتوحشة قادرة على تعبئة الناخبين، لا أظن وقد وصفهم المحامي النقيب الجامعي بكل الأوصاف في مقاله الأخير، اتمنى سقوطهم بدون رجعة.