اقتصاديون يرصدون منافع إصلاح الضريبة على الدخل في مشروع "مالية 2025"

اقتصاديون يرصدون منافع إصلاح الضريبة على الدخل في مشروع "مالية 2025"
صورة: أرشيف
السبت 28 شتنبر 2024 - 14:00

مع اقتراب موعد الكشف عن مشروع قانون المالية لسنة 2025 وعرضه على مسطرة المناقشة البرلمانية، عاد النقاش إلى الواجهة بخصوص تدابير جديدة يقترحها المشروع المالي للعام المقبل، سيما ما يتعلق بالسياسة الضريبية، التي من المنتظر أن تصب في صالح تحسين دخل الأجراء والموظفين وقدرتهم الشرائية.

في شق الضرائب والجبايات، ترتقب التدابير الرئيسية، وفق ما طالعته هسبريس في التقرير المتعلق بـ”تنفيذ الميزانية والتأطير الماكرو اقتصادي لثلاث سنوات”، أن يتم المرور إلى “إصلاح الضريبة على الدخل، تطبيقا للاتفاق المبرم في شهر أبريل 2024 في إطار الحوار الاجتماعي؛ إذ التزمت الحكومة بتحسين دخل الموظفين والأجراء، خاصة المنتمين إلى الطبقة المتوسطة، من خلال مراجعة الضريبة على الدخل ابتداء من فاتح يناير 2025”.

وأعلنت وزارة المالية في الوثيقة المذكورة أنه “سيتم تنفيذ هذه المراجعة عن طريق الرفع من الشريحة الأولى للجدول المتعلق بالدخل الصافي المعفى من الضريبة من 30 ألف درهم إلى 40 ألف درهم، مما سيؤدي إلى إعفاء الدخول التي تقل عن ستة آلاف درهم شهريا”.

ولفتت الانتباه، أيضا، إلى “مراجعة باقي شرائح الجدول من أجل توسيعها لتخفيض الأسعار المطبقة على دخول الطبقة المتوسطة، مما سيمكّنها من الاستفادة من تخفيض هاته الأسعار بحوالي 50 في المائة من السعر المطبق حالياً”، مشيرة إلى أن المقترَح هو “تخفيضُ السعر الهامشي لجدول الضريبة على الدخل من 38 إلى 37 في المائة”.

ومن المنتظَر أن يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2025 “الرفع من مبلغ الخصم من المبلغ السنوي للضريبة برسم الأعباء العائلية التي يتحمّلها الخاضع لهذه الضريبة عن كل شخص يعوله من 360 درهما إلى 500 درهم”.

العبء الضريبي

قال بنعيسى نحال، أستاذ الاقتصاد في تخصص المالية العمومية بجامعة محمد الخامس بالرباط، “استكمالًا للإصلاحات الضريبة وبعد إصلاح الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة يأتي الدور على إصلاح الضريبة على المداخيل (الأجور ومداخيل أخرى)”.

ولفت نحال، في تصريح لهسبريس، إلى أنه “انطلاقاً من دورات الحوار الاجتماعي نصّ الاتفاق مع النقابات على تطبيق تخفيضات ضرورية على مستوى ضريبة الدخل من أجل دعم القدرة الشرائية للمواطنين ومحاولة إرساء عدالة ضريبية”.

وتابع قائلا: “من المزمع (حسب الاتفاق) تطبيقُه بداية من 2025 على مراجعة جدول الضريبة على الدخل (إعادة الجدولة) عبر رفع الأجور المعفاة من الضريبة في حدود 40000 درهم سنويا عوض 30000 درهم حالياً. ويعتبر هذا الإعفاء بمثابة ضخ زيادة مادية في الأجر الصافي للأجراء في القطاعين العام والخاص”، قبل أن يضيف “بالنسبة للطبقة المتوسطة وَعدت الحكومة بتخفيض معدل الضريبة بالنصف تقريباً. ومن المتوقع أيضا تخفيض نقطة مئوية من الضريبة على الأجور بالنسبة للأجور الخاضعة لمعدل 38 بالمائة وخفضه إلى 37 بالمائة”. كما أشار إلى أهمية “الرفع من التخفيض الضريبي عن نفقات الأسرة إلى 500 درهم عوض 360 درهما للشخص سنويا” بشكل “يُستعمل لحساب الضريبة الصافية”.

وبنبرة إيجابية سجّل الخبير المالي المتخصص في الشأن الضريبي أن “كل هذه القرارات ستعود بزيادات تتراوح تقريبا بين 150 و400 درهم في الأجر الصافي للأجراء”، قبل أن يستدرك قائلا: “هذه الزيادات الناتجة عن إعادة جدولة الضريبة على الدخل تبقى محدودة وتهدف أكثر إلى إرساء العدالة الضريبية منه إلى رفع الأجور. ومِن الممكن إضافة قرارات أخرى في مراجعة وإصلاح الضريبة على الدخل في طور مناقشة قانون المالية 2025”.

وختم بالإشارة إلى أن “هذه التخفيضات يمكن أن تنعكس في المدى القصير على نقص المداخيل الضريبية لميزانية الدولة، ويمكن أن تعوِّض هذا النقص بتوسيع الوعاء الضريبي، وفق ما ترجو الحكومة لإنجازه بمحاولة تنظيم القطاع غير المهيكل، ثم تضريبه فيما بعد”.

القدرة الشرائية

لمحلل الاقتصادي والمالي المهدي فقير لفت الانتباه إلى “أهمية الإجراءات والتدابير المرتقبة بالنسبة لكل من فئات الأجراء والموظفين، خصوصا بالنسبة لذوي الدُّخول المتوسطة”، مشيرا إلى حدوث انعكاسات إيجابية في حال تطبيق الحد الأدنى للتضريب الذي يشمل الأجور من 30 ألف درهم الى 40 ألف درهم، مما يعني أن الأجر الشهري أقل من 6000 درهم صافية سيكون مَعفياً بشكل كبير”.

وسجل فقير، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “إعادة النظر في السعر المرجعي للضريبة على مداخيل الأجراء والموظفين يهدف بوضوح إلى تخفيف الضغط الضريبي في أفق إقرار عدالة ضريبية بين الفئات المهنية، سواء في القطاع العام أو الخاص، خاصة عبر خفض السعر الأعلى للضريبة من 38 بالمائة إلى 37 بالمائة”.

وأبرز المتحدث ذاته إيجابية عمل التدابير الضريبية الحكومية من خلال قانون المالية بهدف تخفيف العبء الضريبي، استكمالاً لصرح الإصلاح الضريبي المُوصى به بعد المناظرة الوطنية سنة 2019″، لافتا إلى أن “أولى الثمار تعني أن القدرة الشرائية لفئات عريضة من الأجراء والموظفين المغاربة ستتحسّن”.

في المقابل أكد المحلل الاقتصادي ذاته أن “إعادة جدولة التضريب ما زالت مجهولة التركيبة، كما أن كيفية إعادة النظر فيها ما زال يكتنفها الغموض، في انتظار قانون المالية لتوضيح التفاصيل”، خاتما تصريحه بالقول بأن “50 في المائة من الأجراء والموظفين معنيون حسب تصور وثيقة وزارة المالية بالنسبة للبرمجة الميزانياتية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • عبداللطيف
    السبت 28 شتنبر 2024 - 14:10

    ومدا عن المتقاعدين الدين اصيبوا بالتفقير بعد سنوات من العمل هم آخر ما تفكر فيه هده الدولة وهدا غير منصف
    كيف يعقل في فترة عمله التي قد تتجاوز 30 سنة كانت الضرائب تخصم له من الأصل وبعد تقاعده لازال يؤديها الضريبة

  • محمد
    السبت 28 شتنبر 2024 - 14:12

    لا لا ماتمحنوش راسكم. من 38 ل 37% . على من تضحكون عن اي إصلاح تتحدثون. هل ناقص نسبة 1% ستغير في الواقع شيء . عجيب وغريب أمر هؤلاء المسؤولين

  • كبان لما في التراب!
    السبت 28 شتنبر 2024 - 14:13

    قرار خفض نسبة اقتطاع الضريبة على الدخل للموظفين في القطاع العام و الإجراء في القطاع الخاص خطوة مهمة نحو الحفاظ على مدخول هذه الفئة التي تحرك عجلة التنمية و حركية الإقتصاد في البلاد، علما ان المغرب يعتبر من الدول المعروفة بإقتطاعات فاحشة على الدخل في المنطقة. هذه الخطوة إن لم ترافقها قراررت موازية من قبيل ( كبح جماح مارد إرتفاع الاسعار الصاعد جنونيا بالمغرب خاصة المواد الأساسسة و المحروقات العقار و نسبة فائدة قروض البنوك؛ دعم الشق الإجتماعي للموظفين و الأجراء: التقاعد و التأمين و التحفيز)، ستبقى خطوات فاشلة و لن تحرك عجلة التنمية و الإقتصاد المغربي. لأنها ببساطة ستكون مثل ذالك الاب الذي قرر منح إبنه منحة شهرية حوالي 500 درهم لمساعدته؛ و في المقابل، طلب منه تأدية مصاريف إستعمال بيت مسكنه داخل البيت بمقابل مادي شهريا. يعني هل تقطع الحكومة مع سياسة ( هاك من هنا …..و تسنى ناخدهم ليك من جهة أخرى)!!!

  • موظف
    السبت 28 شتنبر 2024 - 14:21

    كيضحكوا علينا هادو والله! واش الموظف كيتوظف بأكثر من 6500 درهم فالتعليم مثلا حسب البرنامج الانتخابي ديالهم والزيادات الأخيرة فالأجرة ودابا كيدوخو علينا ولا؟ إصلاح الضريبة على الدخل خاص ما يكريسيوش الماندة كاع.يحسبوا الضريبة على المداخيل اللي كتفوت 2 مليون فالشهر فما فوق.راه بداو شي نقابات فالإضراب والباقي جاي ليكم.غير تصنطحو علينا وشوفو الرد!

  • رضوان
    السبت 28 شتنبر 2024 - 14:31

    على من تضحكون؟
    1% تخفيض على ضريبة الأجرة لا يسمن ولا يغني من جوع …غير كاتزيدو تفقسو المواطن بهاد القرارات الي كطبلو ليها على أساس أنها إنجاز بطولي …والله يعطينا وجهكم .
    المهم خليكم فميزانيات الملاعب والمهرجانات والحفلات الخاوية .

  • Saad
    السبت 28 شتنبر 2024 - 15:12

    شركات تحقق ارباح فلكية تدفع 20% ولها الحق في ادخال كل مصاريفها( حتى سيارات العاملين بها و التي تشترى كل سنة لخفض الضريبة) وعدم احتساب الضريبة عليها، بينما الموظف يدفع 37% ويدفع من جيبه مصاريف التنقل و تطبيب و دراسة اسرته.

  • هرمنا
    السبت 28 شتنبر 2024 - 18:26

    بغض النظر عن هذا يجب رفع الاجور كيف يعقل ان اجرا ء الامن الخاص 2300 DH لم تعد اجرا كريما يحفظ كرامة الاجير والقوانين المجحفة رغم اشتغالهم في مؤسسات التربية العمومية وحراس المستشفيات ….

  • ولد طرفاية
    السبت 28 شتنبر 2024 - 18:41

    نتمنى من السيد لقجع المحترم التأشير على النظام الأساسي الجديد للتعاون الوطني

  • متتبع
    السبت 28 شتنبر 2024 - 18:54

    أخطر حكومة في تاريخ المغرب في توسعة الوعاء الضريبي لحد يهدد السلم الاجتماعي .
    نية تخفيض ب 1% لغالبية الاجراء بينما هناك زيادة تصل الى 60 % في بعض المواد و زيادة في غالبية المواد الاساسية .
    الحكومة تسرق الاجراء علانية ، تقتطع من المنبع 38 % كضريبة tva و عندما يقتني الاجراء مختلف السلع يؤدون مرة أخرى tva على هذه السلع .

  • عبد العلي
    السبت 28 شتنبر 2024 - 19:21

    الإصلاح هو أن تعتمد موارد الحكومة على الشركات الحكومية من فوسفاط و حديد و ذهب و أمثاله و لا تأخذ من أموال الناس و الشركات شيئا. لا ضريبة و لا شيء. هكذا يأتي المستثمرون بأعداد ضخمة و تتحرك عجلة الاقتصاد. سنغافورة و هونغ كونغ و دبي و غيرها تستفيد من الاستثمارات بالمليارات و نحن حكوماتنا المتعاقبة تستجدي المستثمرين و تأخذ من الناس ضرائب القيمة المضافة و الدخل و و و. أشمن قيمة مضافة و أشمن بدعة هذه الضرائب؟ إذا التعليم و الصحة و الطرق كلها ما فيها ما يتشاف إذن ألغوا الضرائب نصبح مثل سنغافورة.

  • كريم محمد
    السبت 28 شتنبر 2024 - 21:03

    الغلاء و التضخم أكل أكثر من ثلث دخل المغاربة، في حين التغيير الطفيف في أشطر الضريبة لن ينعكس بأكثر من 5%… كثرة الهم كتظحك…

  • ايت هي العدالة الاجرية
    السبت 28 شتنبر 2024 - 21:44

    لايعمل ان يتم استتناء المتقاعدين من الزيادة في الحوار السابق رغم زيادة 1500درهم لبعض الموظفين و1000درهم لباقي الموظفين و0 درهم للمتقاعدين .عار على هده الحكومة لعدم الالتفاتة لهده الفئة
    ففي قانون مالية 2025 ومع التكلم عن إعفاء وتخفي ضريبيين يجب بكل تأكيد الزيادة في المعاشات
    فلا يعقل أطفال المتقاعدين للمرة التانية على ألتوالي
    فهم في ارسل العمر وحاجة إلى هده الزيادة

  • أبو وسام.
    السبت 19 أكتوبر 2024 - 22:26

    هذا هو الضحك على الشعب.
    تمت زيادة الأجر كي يصل إلى ما فوق بقليل من 6000 درهم باش يوصلوا جل الموظفين إلى هذا المبلغ المقترح حسب القانون الضريبي الجديد على فئة عريضة وما يفلت حتى شخص موظف.
    الحكومة تمارس لعبة القمار… أي كتسلفك باش تربحك في النهاية.

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة