الأسماء الأمازيغية والجدل المستمر

الأسماء الأمازيغية والجدل المستمر
الأربعاء 20 شتنبر 2017 - 18:20

كان رفض تسجيل الأسماء الأمازيغية تقليدا دأبت عليه مصالح الحالة المدنية المغربية، لكنه أضحى حدثا طفا إلى السطح في الآونة الأخيرة، وهو ما يستدعي الوقوف عند الظاهرة لرصد سياقها ومرجعيتها والأبعاد التي يمكن أن تتخذها، خاصة أمام تساهل المواطنين مع هذا النوع من الشطط والتسلط الذي يعكس إخفاق الإدارة المغربية في أن تكون إدارة مواطنة تحترم روادها وتحفظ كرامتهم.

إن رفض الأسماء الأمازيغية ليس بالأمر الجديد؛ ذلك أن المذكرات المشؤومة في عهد وزير الداخلية الأسبق الراحل “إدريس البصري” لا ولن تنسى، وقد ظن المغاربة مخطئين أن هذا العهد قد ولّى وأن الإدارة ستتعامل مع المواطن بشيء من النضج والرشد، غير أن الواقع يبين أن دار لقمان لاتزال على حالها، رغم الانفراج الجزئي في النصوص القانونية وكذا الاعتراف -موقوف التنفيذ-بالهوية واللغة الأمازيغيتين في دستور 2011، وهو وضع يجب أن يطرح للنقاش لمقاربته بشكل أكثر جدية وصرامة.

يأتي الرفض المستمر للأسماء الأمازيغية إذاً في سياق موسوم بالتراجعات المفضوحة للدولة المغربية عن التزاماتها تجاه الأمازيغية إن على مستوى الدستور المغربي، أو على مستوى الاتفاقيات والعهود الدولية التي تمت المصادقة عليها، ويظل التلكؤ في إنصاف الأمازيغية والنكوص في تنزيل مقتضيات الدستور وكذا محاولات التشويش على النضالات والتشكيك في آفاقها سمات ما بعد الترسيم، أي إن رفض الأسماء من جانب وزارة الداخلية في شخص مصالح الحالة المدنية ما هو إلا تحصيل حاصل ما يمارس ضد القضية الأمازيغية من حصار وإقبار وطمس في قطاعات حيوية كالتعليم والإعلام، والتسويف العمدي في الإفراج عن القوانين التنظيمية.

إن رفض الأسماء الأمازيغية لا يمكن أن ينظر إليه خارج التماهي والانسياق مع التوجه النكوصي للدولة المغربية في المجال الحقوقي من جهة، ومن جهة ثانية، ينبغي أن ينظر إلى هذا الرفض باعتباره يتأسس على تضخم أنا الإدارة وتشبثها المرضي بالشطط كأسلوب للتعامل مع المواطن البسيط، ومحاولة ترهيبه قصد تركيعه وإخضاعه نفسيا لإرادة الغير، فضباط الحالة المدنية في العديد من الحالات موظفون يعانون من جهل مركب، مع احترامنا وتقديرنا للشرفاء منهم، جهل بحقيقة هوية وتاريخ الشعب المغربي وتجذره الحضاري من جانب، وجهل بمنطوق النصوص القانونية والتشريعية التي وضعها المشرع المغربي من جانب ثان، موظفون لا يضبطون أنفسهم وهم يستقوون بالإدارة لينتصروا لمواقفهم الشخصية أمام مواطن مغربي يختلف معهم في الرأي باسم القانون المفترى عليه، موظفون يعانون من عقدة احتقار الذات أحايين كثيرة وعقدة التفوق حينا.

أمام هذا الوضع، يجب التنبيه إلى أن من شأن مثل هذه التجاوزات والخروقات أن تتكرس وتتضاعف أكثر فأكثر إذا لم يتم التصدي لها بحزم، فتزيد من معاناة المواطنين البسطاء، وتستنزف الجهد والوقت، وهو ما يتنافى تماما وما يقتضيه تخليق الإدارة وتقريبها من المواطن، وجعل المرفق العمومي مرفقا مواطنا يكافئ بين الفرص أمام المواطنين. وإذ نحمّل وزارة الداخلية مسؤولية ما يقع، فإننا نطالبها بإعادة تكوين موظفيها وتذكيرهم ببطلان مذكرات عهد وزير الداخلية الأسبق وإطلاعهم على مستجدات قوانين الحالة المدنية بكل تفصيل ينفي التأويل، وخصوصا وضع حد لمركزية وتمركز القرار عبر حلّ ما يسمى بـ”اللجنة العليا للحالة المدنية”.

يجب أن نعي كفعاليات مجتمعية وإطارات جمعوية وحقوقية أن المعركة أكبر من مجرد الاستماتة في تسجيل هذا الاسم أو ذاك، ويتعين أن نقارب الموضوع مقاربة أكثر حزما وصرامة وبشكل أذكى، فالوضع يستلزم تجاوز المرافعة التقليدية والموسمية والضجات الإعلامية، وينبغي استشراف مستقبل الأوضاع في الإدارة المغربية وألا نتوقف عند تمكين المواطنين من تسجيل أبنائهم بالاسم الذي اختاروه، بل يتعين وعلى وجه اللزوم تأديب الموظف الذي يرفض تسجيل هذه الأسماء من خلال متابعته قضائيا أمام المحاكم واستصدار أحكام الإدانة والمطالبة بالتعويض عن تعطيل مصالح المواطنين، كل ذلك ليعتبر كل من في قلبه مرض فوبيا الاسم الأمازيغي ومن يتلذذ بتعكير صفو وفرحة قدوم المولود.

https://www.facebook.com/amokrane.Tinjdad

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • Afgan
    الأربعاء 20 شتنبر 2017 - 20:23

    عندما يمنعونك من التحدث و تسميت أبناءك بلغتك الام "الامازيغية" فاعلم أنك مستعمر

  • agharass
    الخميس 21 شتنبر 2017 - 21:44

    tanmirth nk SSi Amkran,
    voila des exemples fortes, le probleme c est qu il ya des gens qui ignorent que ces actions sont du racisme et de la colonisation claire
    le peuple ignorant a moins de chance pour reprendre ses droits c la le probleme
    Imazighen doivent construire des écoles de tamazighte partout au maroc
    c est la seule maniére pour se libérer

    hespress ahgarass ahgarass

  • ouail
    الأحد 24 شتنبر 2017 - 11:57

    أسماء تركية يهودية مقبولة لاكن اﻷمازغية لا علاش ؟

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 2

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية

صوت وصورة
السوق والغلاء
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:27 3

السوق والغلاء

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس