الإطار القانوني لمواقع التواصل الاجتماعي ينتظر الحكومة المغربية المقبلة

الإطار القانوني لمواقع التواصل الاجتماعي ينتظر الحكومة المغربية المقبلة
كاريكاتير: عماد السنوني
الثلاثاء 18 غشت 2026 - 13:00

كشفت وزارة الثقافة والشباب والتواصل أن ورش الإطار القانوني الذي أُعد لمواكبة التحولات التقنية، من خلال منح دور محوري للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وتوسيع صلاحياتها وتعزيز سلطتها التنظيمية والرقابية، قد “تم الانتهاء من صياغته بشكل نهائي”، غير أن إحالته تواجه صعوبات نتيجة تزامنه مع أوراش تشريعية أخرى.

وأفاد مصدر مسؤول في الوزارة ذاتها جريدة هسبريس الإلكترونية بأن “القطاع أنهى فعلا صياغة مشروع القانون الذي يعدل القانون الحالي المتعلق بالاتصال السمعي البصري، بعد التشاور والتنسيق مع عدد من القطاعات الحكومية الأخرى”، موضحا أن النص “يوجد حاليا” ضمن مسطرة التشريع، في انتظار استكمال مسطرة إحالته على مجلس الحكومة.

“تقنين حذر”

أوضح مصدر هسبريس أن مشروع القانون يهدف إلى تحيين الإطار القانوني الحالي وإدماج مقتضيات جديدة تهم شبكات التواصل الاجتماعي، بما يتيح مواكبة التحولات التي يعرفها مجال الاتصال، مؤكدا أن “المقاربة المعتمدة لا تستهدف تقييد حرية التعبير أو المساس بالحق في الرأي وتصريفه”.

وأمام الجدل الذي عاد في الأيام الأخيرة بخصوص ضرورة “ضبط بعض انفلاتات” شبكات التراسل الفوري التي تقع تحت طائلة القانون، وعدم ترك الباب مفتوحا أمام القانون الجنائي حصرا، أكد مصدر هسبريس أن المشروع يروم بالفعل “مواجهة عدد من الظواهر السلبية التي أفرزها التطور المتسارع للفضاء الرقمي، إلى جانب وضع قواعد تنظيمية من شأنها الإسهام في ضمان جودة المحتوى”، غير أنه “لا يتضمن أي منع من شأنه المساس بالحقوق” المتعارف عليها دوليا.

ويبدو أن “جاهزية النص” لم تكن كافية لإحالته وبرمجته ضمن أشغال مجلس الحكومة والشروع في مسطرته، ولذلك أكد المصدر أنه “لم يحصل إلى حدود الآن على رقم قانوني”، بالنظر إلى عدم إدراجه ضمن مشاريع القوانين التي تمت برمجتها في المجلس، رغم استكمال إعداده والتشاور بشأنه مع القطاعات الحكومية المعنية.

ورجح المسؤول ذاته أن “تتم إحالة المشروع على مجلس الحكومة خلال الولاية الحكومية المقبلة”، بالنظر إلى صعوبة استكمال المسطرة خلال الولاية الحالية.

وعبرت الوزارة سابقا عن كون “الانتشار المتسارع لمنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية وما صاحب ذلك من مخاطر على تماسك النسيج المجتمعي، يبرز الحاجة الضرورية إلى إعداد إطار قانوني وطني متكامل قادر على مواكبة التحولات التقنية وحماية القيم المجتمعية دون المساس بحرية التعبير، بهدف ضبط المجال الرقمي، بما في ذلك المنصات الرقمية، عبر مقتضيات قانونية تنظم المحتوى”.

وأشار القطاع الحكومي الوصي إلى أن المقتضيات المرتقبة “تُحمّل الفاعلين مسؤوليات واضحة، وتعزز آليات الرقابة الذاتية والمؤسساتية، وتضع حدا لحالة الفراغ التشريعي التي تستفيد منها اليوم المنصات الرقمية الأجنبية خارج نطاق الرقابة القانونية فوق التراب الوطني”.

“محاصرة الأخبار الزائفة”

كشف مصدر هسبريس أن القطاع اشتغل بالتوازي على مشروع قانون ثانٍ يتعلق بمكافحة الأخبار الزائفة في الفضاء الرقمي، وقد أُعد بدوره بتنسيق مع قطاعات حكومية أخرى، ويوجد في المسطرة التشريعية نفسها.

وأوضح أن “هذا المشروع يهم محاربة الأخبار الكاذبة في حال تورط أشخاص أو مجموعات أو صفحات في نشرها أو توزيعها، بما في ذلك الإشهار الكاذب، بما يضمن حماية حقوق المستهلك والمواطن”، مع عدم الإخلال بالمقتضيات المنصوص عليها في القانون الجنائي.

وأشار المصدر إلى أن الوزارة “فتحت”، في ما يتعلق بهذا النص، تواصلا مع وزارة العدل، التي يتولاها عبد اللطيف وهبي، بهدف ضمان الانسجام مع الورش المتعلق بتعديل القانون الجنائي، وتفادي أي تعارض بين المقتضيات التي قد يتضمنها النص وتلك التي ستُدرج ضمن القوانين الجنائية الجديدة، في ظل استمرار النقاش بشأنها داخل الحكومة.

وبخصوص ما قد يثيره الأمر من خلافات داخل مكونات الأغلبية الحكومية بشأن “ضبط شبكات التواصل الاجتماعي”، نفى المسؤول بوزارة الشباب والثقافة والتوصل وجود أي “جدالات أو سجالات قوية” بهذا الخصوص، مؤكدا أن المقاربة التي تم الاتفاق بشأنها سلفا اعتُمدت في مجملها، وتقوم على تقديم “مقتضيات قانونية لا تتعارض مع حرية التعبير”.

وفي ما يتعلق بأجندة الإصلاح التشريعي للوزارة، وما إذا كان الورش المرتبط بتنظيم المجلس الوطني للصحافة وما رافقه من جدل وإسقاط المحكمة الدستورية بعض مضامينه قد هيمن على عملها في السنتين الأخيرتين، وبالتالي إهمال هذا الورش المتعلق بالاتصال السمعي البصري ومواقع التواصل الاجتماعي، أوضح المصدر المذكور أن “مختلف الإصلاحات التشريعية جرى الاشتغال عليها بالتوازي”.

وذكر في هذا الصدد قانون المجلس سالف الذكر، والقانون المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، إلى جانب القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والقانون المتعلق بالصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي، في انتظار مواصلة ورش إعادة النظر في قانون الصحافة والنشر. غير أن نهاية الولاية الانتدابية الحالية وانطلاق الاستعدادات للانتخابات، معطى سيجعل كافة الأوراش معلقة إلى غاية مجيء الحكومة المقبلة التي ستفرزها “صناديق 23 شتنبر”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • رأي
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 13:46

    لماذا لم يحاسب وزير الثقافة والاتصال على مناداة المخل بالحياء المدعو طوطو حشاكم. شكون المسؤول رقم واحد؟؟؟

  • عابر سبيل ١
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 13:55

    كنا ننتضر الإطار القانوني لمحاربة ومحاسبة الفساد والاغتناء الغير مشروع ومن أين لك هذا وربط المسؤولية بالمحاسبة ومعرفة الحقيقة على هذا الغلاء الفاحش لا في المواد الغداءية او الطاقة ومعرفة كل الحقيقةعن التصديرالمفرطومن يستفيد منه ومن مياهالبلاد ومن ياخد دعم عليه ومعفي أيضامن الضرائب . ان هذه الحكومة مصرة على الابتزاز والمرور الى الدرجة القصوى من أكل ثروات البلاد وبيع ممتلكاته من صحة وتعليم وسكن وتقسيم الكعك بينهم وتشناقة بالرخصة والقانون..

  • citoyen
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 13:59

    الإطار القانوني لمواقع التواصل الاجتماعي ينتظر الحكومة المغربية المقبلة والأصح ينتظرالإقبار بسبب جشع الشركات الكبرى و آخراهتماماتها هوالتنظيم والتقنين والأخلاق هزلت

  • إلى صاحب التعليق
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 14:20

    الا ترى أن وسائل التواصل الحالية أصحابها يغتنون اغتناء غير مشروع ببث أشياء غير مشروعة هيجت الشباب وتركته يعزف عن الدراسة وملأ الشوارع همه الوحيد هو الحصول على المال ولو بطريقة غير مشروعة بدوره ولعل ما شاهدناه في أحداث سبتة ليس الجوع ولا الفقر حسب تجربتي مع تلامذتي كاستاذة لأن الاسر المغربية تكد بكل قواها من أجل توفير لقمة العيش لكن الشباب أصبح يتطلع إلى ما فوق مجهود الأسرة فخرج يتخبط في الشوارع معرضا نفسه إلى ما لا يحمد عقباه، إذن التقنين والمحاسبة واجبة لهما معا

  • نبيل
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 14:20

    مزيان حيت الحرية لا تصلح مع شعب جاهل غير واعي لا يهمه وطنه يحاول في كل فرصة إستخراج حقده على وطنه و الضرب في مصلحته عبر خدمة أجندات خارجية عندما نصلح الوعي الجمعي ونصلح التعليم و نبني مواطن قادر على التفكير و التمييز عندها يمكن إعاطءه حرية التعبير و إبداء رأيه بشكل واعي و منطقي ماشي فين ماكان شي تافه نغطيوه الميكرو يبدا يخرط علينا

  • PVC
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 15:55

    سجن المؤثرين مهما اختلفنا معهم يدل على أننا أمام تراجع حقيقي في الحريات و أن النيابة العامة التي تتابع المؤثرين عوض محاربة الإجرام تحتاج إلى قرصة أذن حقيقية أو إرجاعها إلى سلطة وزارة العدل عنوة ، و يجب أن نربط بين هذا التراجع في الحريات و استقلالية تلك النيابة .

  • Bounix
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 16:18

    مثل هذه الاعذار غير مفهومة
    ——–
    ، غير أن إحالته تواجه صعوبات نتيجة تزامنه مع أوراش تشريعية أخرى.
    ———
    ثم لم نسمع أو نشاهد أو نقرأ أن هناك سعيا من وزارة الثقافة إلى تعزيز و تقوية و تحيين الاطار القانوني للانشطة والمحتويات على المواقع الاجتماعية. وهذا يعني أن المنهجية المتبعة غير تشاركية وغير شفافة و لم تضم مختلف الفاعلين و الجهات الاساسية في هذا الموضوع .
    في الحكومات السابقة وربما في الحالية يسعى كثير من الوزراء إلى التصريح بأنهم أوفوا بجميع تعهداتهم و التزاماتهم في مايتعلق بالاصلاحات التسريعية والتنظيمية لمجالات تخصصهم وذلك باستصدار وإعداد وثائق كوكوت مينوت يقولون أنها مشاريع نصوص قانونية وتنظيمية بطرق سريعة جدا. لكن كل هذه النصوص غير صالحة لشيء حيث يتم الرمي بها في سلة القمامة من طرف دواوين الوزراء اللاحقين

  • مواقع التواصل
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 16:23

    فلا متنفس للمواطن كيفما كان عمره أو مستواه الدراسى أو الثقافى أو توجهه أو أو … فلا يمكن أن يستغنى عن مواقع التواصل الإجتماعى اللهم إلا أن بعض الجهلة أو المنحرفين أو المرضى نفسيا وعقليا أو مجرمين أو تجار المخدرات وغيرهم يستغلون هذه المواقع لنشر جهلهم وانحرافاتهم فيجب منعهم من هذه المواقع وحظرهم مواقع التواصل والنيت بصفة عامة عرفنا بها الكثير كنا نجهله رغم قرائتنا للكتب من أجل المعرفة فالنيت فضاء واسع وكل شئ متوفر فيه أنت وما تبحث عنه الصالح والطالح أنت وما تغذى به عقلك فالتافه يبحث عن التافه فيبقى تافها وهكذا …

  • مواطن مغربي
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 23:29

    محاربة النهب والفساد وفراشية العجول والاكباش وكدا فراشية السياسية واحتكار السلع اولى بالتضييق على حرية التعبير وتكميم الاصوات المناهضة للفساد.
    فلو قضي على رموز النهب والفساد سوى تتقلص المواضيع التي تروج بتلك المواقع لان الفساد والنهب هو المنبع الدي تستقي وتنهل منه اغلب تلك الصفحات موضوعاتها.

  • احمد
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 23:32

    اتمنى صادقا الحد من كثرة الارقام الهاتفية وتقنين استعمالها وجعلها مرتبطة ببطاقة التعريف للحد من النصب

  • منير خالد من الدار البيضاء
    الأربعاء 19 غشت 2026 - 13:11

    تتمثل نصيحتي لتجاوز الأزمة التي يواجهها المغرب في تطهير ضمائر المغاربة — من شباب وآباء وأمهات ونخب على حد سواء؛ إذ ينبغي تشجيع الجميع على الاستماع إلى قناة محمد السادس للقرآن الكريم. نحتاج إلى رجل مغربي راسخ في القرآن، يطبّق الإسلام عملياً في حياته اليومية. ينبغي أن تكون منصتا فيسبوك وتيك توك وسيلةً لمشاركة أفضل قُرّاء القرآن. نحتاج، عبر شبكات التواصل الاجتماعي هذه، إلى محاضراتٍ حول تلك المعجزة العالمية: القرآن الكريم . إنها كلمة الله، لا ذلك اللغو الفارغ الذي يزعم تجسيد الواقع. علينا أن نتحدث عن قصص الأنبياء واستراتيجيات الشيطان للسيطرة على العالم والنفس البشرية. لدول الخليج والمملكة العربية السعودية رأي في هذه المسألة، ولذا لا بد من استشارة علمائها.

صوت وصورة
أوزين والضائقة المالية
السبت 3 أكتوبر 2026 - 19:34

أوزين والضائقة المالية

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30 1

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة

صوت وصورة
مغربيات وتعيين المنصوري
السبت 3 أكتوبر 2026 - 15:12 3

مغربيات وتعيين المنصوري

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49 10

شوكي: مصلحة الوطن أولا

صوت وصورة
المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:29 5

المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء

صوت وصورة
دورة استثنائية للأحرار
السبت 3 أكتوبر 2026 - 12:44 4

دورة استثنائية للأحرار