الإعلام السوري يرتدي "ثوب الثورة"

الإعلام السوري يرتدي "ثوب الثورة"
صورة: أ.ف.ب
السبت 21 دجنبر 2024 - 16:51

مع تغيّر السلطة الحاكمة في دمشق، وجد الإعلام السوري الرسمي نفسه مربكا في التعاطي مع الأحداث المتلاحقة، لكنه سرعان ما نزع عباءة النظام الذي قمعه لعقود وتلوّن بألوان علم الاستقلال ذي النجوم الثلاث الذي تتخذه المعارضة شعارا.

خلال عقود، قيّد حزب البعث، ومن خلفه عائلة الأسد، الحريات كافة في البلاد، بينها حرية الإعلام والتعبير. وخلال سنوات النزاع، حوّل النظام الإعلام إلى أداة لترويج سردياته، وفرض قيودا على عمل الصحافيين المستقلين وحدّ من دخول الصحافيين الأجانب. ومنذ العام 2020 توقف إصدار الصحف الورقية تماما في البلاد.

إثر وصول فصائل المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام إلى دمشق في 8 دجنبر وإعلانها الإطاحة بنظام بشار الأسد، توقفت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن النشر لأكثر من 24 ساعة. ولم يواكب التلفزيون الرسمي الأحداث الميدانية المتسارعة، مكتفيا ببث مقاطع مسجلة من الأرشيف.

بعد ساعات من الإرباك، ظهرت عبارة “انتصار الثورة السورية العظيمة” على الشاشة، مرفقة بدعوة المواطنين والمقاتلين إلى المحافظة على الممتلكات العامة.

وبعد وقت قصير، أطلت مجموعة من تسعة أشخاص عبر شاشة التلفزيون من استوديو الأخبار. وتلا أحدهم بيانا نسبه إلى “غرفة عمليات فتح دمشق”، أعلن فيه “تحرير مدينة دمشق وإسقاط الطاغية بشار الأسد”.

في اليوم اللاحق، نشرت وكالة سانا صورة جديدة لحسابها على “تلغرام”، يغلبُ عليها اللون الأخضر ونجماته الثلاث إعلانا للبداية الجديدة. ثم استأنفت نشر الأخبار نقلا عن إدارة العمليات العسكرية والوزارات.

وسارع إعلاميون يعملون في وسائل حكومية وخاصة إلى تبديل صورهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وحذف كل ما من شأنه أن “يثبت تورطهم” بعلاقة مع النظام السابق.

“لا ذنب”

بادرت صحيفة الوطن الخاصة القريبة من السلطات، التي تمتعت بهامش نقد نسبي مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى منذ تأسيسها عام 2006، صبيحة سقوط النظام، إلى الإعلان عن أن “الإعلام السوري والإعلاميين لا ذنب لهم”.

ونقلت عن ناشرها ورئيس تحريرها وضاح عبد ربه أن الصحيفة التي تصدر عبر الإنترنت، كانت تنفّذ “التعليمات فقط (…) كنا ننشر الأخبار التي يرسلونها لنا وسرعان ما تبيّن الآن أنها كاذبة”.

ومذّاك، تنقل الصحيفة الأخبار الصادرة عن الإدارة السياسية الجديدة في البلاد.

وقال عبد ربه لوكالة فرانس برس عبر الهاتف: “بعد التواصل مع المسؤولين الجدد في وزارة الإعلام، أكدوا لنا أن بإمكان فريق العمل أن يستمر في عمله”.

وتابع: “نتمنى في المستقبل أن نعود إلى الطباعة، خاصة أن سوريا هي الدولة الوحيدة التي لا تصدر فيها صحيفة واحدة”.

بخلاف وسائل الإعلام الأخرى، أعلنت إذاعة “شام إف إم” الخاصة وقف برامجها الإخبارية وتغطيتها بصورة مؤقتة “ريثما تصبح الحالة العامة مستقرة وآمنة وتسمح بنقل الأخبار”.

بعد يومين، أعلنت الإذاعة التي تأسست في دمشق عام 2007 توقفها عن العمل بشكل كامل.

لكن السبت، أكدت إذاعة “شام إف إم” أنها “ستستأنف بث البرامج والأخبار والتغطيات بدءا من الأحد 22 دجنبر 2024، وذلك بناء على قرار من وزارة الإعلام”.

بعد هجوم بدأته في 27 نونبر من محافظة إدلب التي كانت تسيطر على أجزاء منها، تمكّنت هيئة تحرير الشام وفصائل معارضة متحالفة معها من السيطرة تدريجا على مدن كبرى في البلاد من حلب شمالا وحماة وحمص في الوسط، وصولا إلى دمشق.

حالة إعلامية جديدة

تحتل سوريا بحسب منظمة مراسلون بلا حدود، المرتبة ما قبل الأخيرة في تصنيفها لحرية الصحافة لعام 2024.

ونشرت وزارة الإعلام في 13 دجنبر بيانا أثار قلق صحافيين كانوا يعملون تحت مظلة النظام، أكدت فيه عزمها على محاسبة “جميع الإعلاميين الحربيين الذين كانوا جزءا من آلة الحرب والدعاية لنظام الأسد الساقط، وساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر في الترويج لجرائمه”.

وعاودت منصات ومواقع محلية النشر عبر منصاتها المختلفة تدريجا، وبعضها لا يزال “يتحضر ويستعد للانطلاقة مرة أخرى” مثل قناة “سما” الخاصة التي كانت ممولة من رجل الأعمال السوري النائب في البرلمان محمّد حمشو.

لكن عناصر مدنيين بحماية هيئة تحرير الشام دخلوا إلى المحطة وانتشروا فيها، وطُلِب من الموظفين العودة إلى عملهم، وفق ما أفاد أحدهم وكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه.

ويثير توجه السلطات الجديدة مخاوف الصحافيين الذين شكل عملهم لسنوات طويلة في وسائل إعلام محسوبة على النظام مصدر رزق لهم.

وقال مدير مكتب دمشق لرابطة الصحافيين السوريين (المعارضة)، بسام سفر، لوكالة فرانس برس: “لا يمكن محاسبة أي إعلامي إلا إذا ثبت أنه مشارك في الدم، وهذه قضية لا يمكن غفرانها وهو مطلوب للعدالة”.

وأضاف سفر: “علينا أن نسعى إلى مصالحة الإعلاميين باتجاه تأسيس حالة إعلامية جديدة تعتمد على الحرية وشرعة حقوق الإنسان”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • ملاحظ
    السبت 21 دجنبر 2024 - 17:00

    مثلما ارتداه الاعلام المصري قبل الثورة المضادة

  • سمر
    السبت 21 دجنبر 2024 - 17:04

    ستشهد سوريا حياة أفضل حيث سيسود العدل والحرية والحياة الرغيدة نتيجة مسؤولين مخلصين للبلد قدموا ملايين الشهداء والجرحى في سبيل التخلص من مجرم قاتل كان ينشر الرعب والخوف في نفوس الشعب.

  • Black sun
    السبت 21 دجنبر 2024 - 17:05

    بالأمس ناقشت هذا الموضوع مع بعض الأشخاص وكان سوالي كالتالي : تصور أن هناك إنتخابات لمنصب الرئيس وعليك التصويت وهناك مرشحان بشار الأسد، والجولاني عضو في تنظيم القاعدة وصديق أبو بكر البغدادي من داعش ومصنف في لوائح الإرهاب، على من ستصوت ؟
    وإنتهى النقاش.

  • متتبع
    السبت 21 دجنبر 2024 - 17:14

    هههههه،الانظمة المبنية على القمع و الترهيب كفريق لكرة القدم يكثر من الدفاع و يخاف من تسجيل أهداف عليه،و لكن في الاخير يحدث ما يخاف منه ،و في التاريخ أمثال ( تونس ، مصر ، ليبيا، رومانيا ….؟و أخيرا سوريا – سبع كم ورف ـ)
    كان المواطن السوري العادي مراقبا في كل شيء.، الاعلام مقيد، الصحافي يمنع من التعبير حسب ما يرى و إنما يسير في اتجاه رسم له….؟و لكن في الاخير انهار البنيان المبني على البهتان و القمع…
    اللهم اجعل بلدنا آمنا مطمئنا سخاء رخاء و سائر بلدان المسلمين.آمييين.

  • ملاحظة
    السبت 21 دجنبر 2024 - 17:19

    الاعلام دائما يتبع النظام لكن اذا رايتم حرية كبيرة في انتقاد الحكومة الحالية متل ما حصل في مصر قبل 10 سنوات فاعلم انهم لن يترددو في اتهام الحكومة الحالية بجميع الاوصاف اذا ما سقطت
    هذا هو الاعلام و هذه الحقيقة

  • متتبع
    السبت 21 دجنبر 2024 - 17:22

    في مصر عل استطاع الاعلام انتقاد مرسي في عهد مرسي ..نعم

    هل استطاع الاعلام انتقاد مبارك في عهد مبارك …لا

    هل استطاع الاعلام انتقاد السيسي في عهد السيسي …لا

  • ketu & rahu
    السبت 21 دجنبر 2024 - 17:35

    أصلا تغيير الراية بدون إجراء أستفتاء شعبي تكون نتيجته نعم هي بداية ديكتاتورية لأنها مخالفة للقانون.

  • الحسين
    السبت 21 دجنبر 2024 - 19:56

    هذا دليل على ان الباطل مهما طال عمره فلابد له ان يزول مهما طال وتجبر .
    فاما الزبد فيذهب جفاء وانا ما ينفع الناس فيمكث في الارض.

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 4

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء