الإعلام الفرنسي: زيارة لوكورنو تكرس مرحلة جديدة في العلاقات مع المغرب

الإعلام الفرنسي: زيارة لوكورنو تكرس مرحلة جديدة في العلاقات مع المغرب
صورة: أرشيف
الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 15:00

منذ أيام تتفاعل بقوة أصداء زيارة رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، إلى الرباط، التي تبدأ اليوم الأربعاء وتستمر ليومين، لتحظى بتغطية واسعة واهتمام بالغ في مختلف وسائل الإعلام الفرنسية.

هذه الزيارة، التي تُعد أول تنقل رسمي للوكورنو خارج فرنسا منذ تعيينه في منصبه الخريف الماضي، تمثل وفق وسائل إعلام فرنسية “تتويجاً” لمسار المصالحة وتدشيناً لمرحلة “جني الثمار”، خاصة بعد الاعتراف الفرنسي التاريخي بسيادة المغرب على صحرائه صيف 2024، وزيارة الدولة التي قام بها الرئيس ماكرون في أكتوبر من العام نفسه.

وبينما يقُود لوكورنو وفداً حكومياً رفيع المستوى يضم اثني عشر وزيراً، يكرّس مرحلة جديدة من التقارب والتعاون الإستراتيجي بين باريس والرباط، بعد سنوات من “الجفاء الدبلوماسي” الذي تَبدد تدريجياً عقب الاعتراف الفرنسي التاريخي بمغربية الصحراء؛ ترى النخب الإعلامية بفرنسا في التحرك “خطوةً عملية لترجمة التقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية وأمنية ملموسة، ممهداً الطريق لزيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس”.

حدث “مفصلي”

استهلت وكالة الأنباء الفرنسية “فرانس برس” تغطيتها بالإشارة إلى الأبعاد الرمزية الكبرى لهذا التحرك، واصفةً إياه بـ”الحدث المفصلي”، لكونه يُمثل “أول رحلة خارجية رسمية لرئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو منذ توليه منصبه خريف 2025”. وركزت الوكالة على الطابع المؤسساتي الرفيع للزيارة من خلال إحياء اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بعد تعليق دام منذ عام 2019، معتبرة أن مرافقة وفد وزاري وازن يضم وزيري الخارجية والداخلية يعكس رغبة باريس الأكيدة في مواصلة الزخم الذي أطلقه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية إلى الرباط في أكتوبر 2024.

من جهتها طرحت قناة “تي إف 1 إنفو” تساؤلاً محورياً في عنوان تقريرها: “سيباستيان لوكورنو في المغرب: ماذا سيفعل رئيس الوزراء في الرباط؟”، لتُجيب بأن هذا التحرك يؤكد الطابع الإستراتيجي للعلاقات المتجددة. وسلطت القناة الضوء على ملفات حيوية مثل الهجرة والتعاون الأمني والاستثمارات الاقتصادية المشتركة، معتبرة أن المغرب استعاد بكل قوة مكانته كـ”شريك ذي أولوية قصوى لفرنسا في شمال إفريقيا والمنطقة المتوسطية” بعد سنوات من الفتور الدبلوماسي.

أما صحيفة “لا تريبون ديمانش” فقدمت القراءة السياسية الأكثر عمقاً وتفصيلاً للزيارة تحت عنوان “الملفات الثلاثة الحساسة لزيارة سيباستيان لوكورنو”، وحددتْها في قضية الصحراء التي أصبحت عقيدة دبلوماسية فرنسية ثابتة، تليها “معضلة الهجرة” التي تشمل تيسير إصدار التصاريح القنصلية وترحيل المهاجرين غير النظاميين، وأخيراً الشق الاقتصادي المتعلق بالبنية التحتية والنقل والطاقة، مستنتجة أن الرباط أضحت اليوم الفاعل الإستراتيجي الأول لباريس في المنطقة.

سياسة واقتصاد وأمن

واكبت منصة “ميديا بارت” الحدث من خلال نقل وتحليل مضامين التقارير الإخبارية، مركزة على الأهمية البالغة لإعادة إطلاق قنوات التنسيق الحكومي رفيع المستوى بين عزيز أخنوش ونظيره الفرنسي. وأبرزت المنصة الدلالات السياسية العميقة لحجم الوفد المرافق للوكورنو، واصفةً الزيارة بأنها “محطة لترسيخ التفاهمات السياسية وتطوير آليات التعاون الثنائي في مختلف المجالات الأمنية والاقتصادية، بما يخدم مصالح البلدين المشتركة”.

وفي الشق المالي والاقتصادي ركزت صحيفة “لي زيكو” على القوة الضاربة للشراكة التجارية بين البلدين، مذكرةً بأن المغرب يظل “الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا في القارة الإفريقية”، وبأن الاستثمارات الفرنسية في المملكة تعد الأكبر حجماً. وأوضحت الصحيفة أن مجتمع الأعمال الفرنسي يرى في المغرب منصة صناعية ولوجستية إستراتيجية وبوابة لا غنى عنها نحو الأسواق الإفريقية الواعدة، ولا سيما في مجالات النقل المستدام والطاقة المتجددة.

من جانبها أوْلت صحيفة “لوفيغارو” اهتماماً خاصاً بالبعد الأمني والجيوسياسي، حيث ركزت مقالاتها على الاستقرار السياسي المتميز الذي ينعم به المغرب في محيط إقليمي مضطرب. وشددت الصحيفة على الدور الريادي والمحوري الذي تلعبه المملكة المغربية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، معتبرة أن الدعم الفرنسي الصريح لمبادرة الحكم الذاتي شكل المنعطف الحاسم الذي مكن من بناء تحالف إستراتيجي صلب ومستدام بين العاصمتين.

وفي قراءة تحليلية هادئة وضعت صحيفة “لوموند” هذه الزيارة الحكومية في سياق مسار المصالحة التاريخية المستمر منذ صيف عام 2024. وأشارت الصحيفة إلى أن باريس تسعى جاهدةً عبر هذا الوفد الرفيع إلى “إعادة صياغة وبناء علاقات ثنائية متينة ومستدامة تفوق الشراكات التقليدية”، مستندة في ذلك إلى الاعتراف الفرنسي الواضح بمبادرة الحكم الذاتي كأساس وحيد لحل نزاع الصحراء، وهو الموقف الذي أزال العقبات النفسية والسياسية بين البلدين.

تحوّل إلى “العملي”

أما قناة “فرانس 24” فوصَفت الزيارة بأنها “خطوة دبلوماسية كبرى”، و”رمز ساطع للتقارب المتسارع” بين فرنسا والمغرب. ونبّهت القناة في تقاريرها الإخبارية إلى أن آفاق التعاون بين البلدين لن تقتصر على الملفات الثنائية الكلاسيكية، بل ستمتد لتشمل القضايا الإقليمية الساخنة في منطقة الساحل والصحراء وحوض البحر الأبيض المتوسط، ما يمنح الشراكة طابعاً جيوسياسياً أوسع يخدم التوازنات الإقليمية.

وفي سياق متصل ركزت إذاعة فرنسا الدولية “RFI” على التحول من الدبلوماسية النظرية إلى التطبيق العملي، مُذكرة بالسنوات “العجاف” من التوترات الصامتة التي ميزت العلاقات سابقاً بسبب أزمة التأشيرات والاتهامات المتبادلة. وأكدت الإذاعة أن التحدي الراهن أمام حكومة لوكورنو يتجلى في “تحويل التقارب السياسي الراهن إلى إنجازات وتوقيع اتفاقيات ملموسة على أرض الواقع” تعود بالنفع المتبادل على الطرفين.

ومن ناحيتها ركزت الشبكة العمومية “فرانس إنفو” على “الدلالة الرمزية الكبيرة” لاختيار رئيس الوزراء الفرنسي المغرب كأول محطة دولية له منذ تسلمه مهامه الحكومية، واستعرضت في تقاريرها ملفات التعاون الشُّرطي والأمني المشترك، والتبادلات التجارية المتنامية، معتبرة أن “استئناف الاجتماعات الوزارية المباشرة يعكس رغبة مشتركة في مأسسة العلاقات وحمايتها من التقلبات السياسية المستقبلية”.

وذهبت قناة “بي إف إم تي في” إلى أن الزيارة تبعث “رسائل سياسية قوية ومباشرة إلى الرباط”، تؤكد فيها فرنسا التزامها التام بالشراكة الجديدة. وتناول محللو القناة ملفات التعاون في مجالات مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتأمين الحدود، وتعزيز الاستثمارات المشتركة، مبرزين الثقل الاقتصادي والسياسي المتنامي للمغرب كركيزة أساسية في الإستراتيجية الفرنسية الموجهة نحو القارة السمراء.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • خالد الوردي
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 15:15

    ها علاش خسرنا مع فرنسا

  • مرحبا و اهلا و سهلا
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 15:18

    يقول المثل الفرنسي : اذا لم تذكر اللص بحقيقته، فسوف يلقي عليك دروسا في الاخلاق

  • الريح المستريح
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 15:39

    هزيمة المنتخب امام فرنسا لها علاقة وطيدة بهذه الزيارة ونتائجها المرجوة لكن الماتادور الاسباني فضح كل شيء وفضح الكولسة وبيع الماتش

  • Mohamed
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 15:50

    العلاقات بين الدول لا تُبنى على المشاعر بل على المصالح. فرنسا، بحكم تاريخها الاستعماري، لم تنظر دائمًا إلى المغرب كشريكٍ ندٍّ لها، كما أن جزءًا من الإعلام الفرنسي كان ولا يزال ينتقد المغرب أو المؤسسة الملكية. لذلك، لا داعي لتسويق فكرة أن فرنسا “تحب” المغرب أو المغاربة. ما نراه اليوم هو براغماتية ومصالح متبادلة، وهذا هو التحليل الموضوعي بعيدًا عن العاطفة.

  • السلام
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 15:52

    الشيء الأكيد الذي لا مفر منه هو أن زيارة رئيس الوزراء الفرنسي للمغرب سيقابلها العزاء في الشيراطون لمدة قد تزيد عن أكثر من أسبوع.

  • متتبع1
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 16:05

    على الوزارة المكلفة بالجالية أن تتدخل لإرجاع المدة القانونية السابقة التي كان مسموحا بها لبعض المتقاعدين أن يقضوها بالمغرب والتي هي ستة أشهر في السنة بدل ثلات أشهر حاليا.

  • متتبع1
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 16:21

    على الجهات المختصة بتسويق المنتوج المغربي الفلاحي خارج الوطن أن تحصل على تصاريح تسويق الزيت المغربي بفرنسابخصوصياته وجودته المعروفة لدينا داخل المغرب وليس بمقاييس الجودة عند فرنسا ! ،وعدم تحويله لأننا نحن المغاربة لدينا طريقة خاصة في ٱستهلاكها تختلف عن طريقة الفرنسيين .
    طرأ مؤخر تحوييل زيت واد إلى زيت لا علاقة لها بالزيت المغربي الأصيل!وأظن دلك من أجل التصدير لأوروبا والنتيجة كانت أننا كمغاربة فقدنا هدا المنتوج المميز.

  • منتبع1
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 16:45

    على المسؤلين المغاربة أن لا ينجرو بتطبيق التبادل الأوتوماتيكي الضريبي للأشخاص الداتيين لما في دلك من ضرر أكثر من نفعه للدولة المغربية !!!!

  • حاميها حراميها
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 17:42

    لا نريد مرحلة جديدة في العلاقات مع فرنسا

    لا ننتظر خير من العلاقات مع الإمبريالية

    نحن نفكر كيف نلغي مخادعة إكس ليبان Aix les Bain

    فرنسا بدون نهب خيرات مستعمراتها القديمة الجديدة اقتصادها ينهار في شهر

    فرنسا وانجلترا كانوا وما زالوا امبرياليين استعماريين (( بعدهم خير من قربهم ))

  • Femme marocaine
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 19:39

    Maintenant, nous avons le droit de nous poser les bonnes questions au Maroc ! Est ce que le citoyen français n’arrive pas à admettre le fait que le citoyen marocain puisse construire et profiter des biens de son pays indépendamment des convoitises françaises ? Je pense qu’il est temps de regarder le citoyen français droit dans les yeux, il finira par s’y faire !

  • S chakib
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 20:16

    Les français ont un objectif noble, c’est la coopération et le bien être. Le 29 juin 2026, deux petites françaises ont été agressées à bien du a bus n11 à Casablanca, agressées par des contrôleurs de l’entreprise Alsa, qui ont volé un juillet de 500e de leur portable. Avez vous jugé cela? Avez vous convoquer les contrôleurs filmés en plein acte terroriste contre deyx fillettes de 3 ans et de 5ans?

  • مغربي
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 21:45

    كمواطن مغربي متى سنستغني عن فرنسا………….. لم يسبق لنا ان استفدنا منها.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 5

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية