الإهابة الملكية بتفادي "ذبح الأضحية" تلفت الأنظار إلى الجالية المغربية

الإهابة الملكية بتفادي "ذبح الأضحية" تلفت الأنظار إلى الجالية المغربية
صورة: أرشيف
الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 07:00

المتابع الحذق والموضوعي لعلاقة الملك محمد السادس بمغاربة العالم سيقف مذهولا أمام مشهد سوريالي لم تستطع علوم الاجتماع فك كل أسراره وتفكيك شفرته.

فمن بين الثورات الهادئة التي قادها الملك محمد السادس، لا يجب نسيان تلك لفائدة مغاربة العالم بدءا من الاستقبال الشخصي بميناء طنجة وكل ما يحمله من دلالات ورمزيات دينية واجتماعية وسياسية. وقد لا تسعفنا مساحة هذه المناسبة لسرد كل المواقف والإجراءات سواء على صعيد البناء المؤسساتي أو التنصيص الدستوري… ولعل في الإشادات الملكية بخصوص دور مغاربة العالم على مستوى الدفاع عن المقدسات الوطنية والترابية والتنمية… أكبر دليل على متانة وصلابة علاقة ملك بشعبه خارج حدود الوطن.

وقد شهد العالم استقبال الجالية المغربية بهولندا لجلالة الملك في مارس سنة 2016، وكيف رابط عشرات الأفراد أمام مبنى الفندق لتجديد البيعة بشكل تلقاني وللسلام على ” كبير العائلة”.

فالحضور الطاغي للجالية ولقضاياها في الأجندة الملكية ليس سرا، بل الجميع يعلم أن قضايا الجالية المغربية هي أحد أهم أولويات الأجندة الملكية؛ إذ كان المحامي القوي المدافع عن حقوقها وعن سمعتها، وهنا نستحضر خطاب سنة 2016 ودفاع جلالته عن رعاياه بالخارج من تهمة الإرهاب والتنويه بالنموذج المغربي الوسطي في التدين.

ومن جهتها، فقد بادلت الجالية ملكها بكل الولاء والاحترام؛ فالجالية لم تكن أبدا الجزء الآخر أو الطرف الآخر، بل إن ملك البلاد في أول خطاب العرش قال إن “جميع المغاربة بالنسبة لنا إخوة من رحم واحدة وأبناء بررة متساوون تشدهم إلينا روابط التعلق والولاء”.

وهو توصيف عميق لعلاقة العرش المغربي بالجالية بالخارج التي لبت نداء المغفور له الملك الحسن الثاني في نوفمبر 1975 وشاركت بحوالي 138 مهاجرا في المسيرة الخضراء، وهي الجالية ذاتها التي ساهمت بقوة في أعمال التضامن في أزمة “كوفيد-19” وزلزال الحوز في 2023، وكذا في مجالات الاستثمارات والتحويلات التي ضمنت للخزينة احتياطات مهمة من العملة الصعبة.

لكل هذا، لم يكن إجماع مغاربة العالم على عدم تأدية شعيرة الذبح مع القيام بكل الأعمال الخيرية والإنفاق وإقامة صلاة عيد الأضحى لسنة 2025 (لم يكن) مفاجئا أو جديدا؛ إذ هو مرتبط بمبدأ التضامن المطلق لمغاربة العالم مع المغرب وتطبيق سليم لنداء أمير المؤمنين في إطار الإجماع الوطني، رغم محاولة البعض من غير المغاربة بث الشك واللعب على وتر الوقوف على عرفة، لكنها كانت فقط مناسبة لتأكيد تعلق وولاء الجالية بأمير المؤمنين الذي وصف المغاربة بالجسد الواحد ومن رحم واحدة.

وهي مناسبة ندعو فيها ذلك الطابور “قطيعه” إلى التأمل جيدا في مضامين الرسالة الملكية السامية ليوم 26 فبراير 2025 بخصوص عدم تأدية شعيرة ذبح أضحية العيد. فبعيدا عن لغة أرقام القطيع المغربي وحسابات الضرر ورفع الحرج عن الطبقة المتوسطة، فإن مغاربة العالم مطوقون ومرتبطون بالبيعة الشرعية المقدسة مع أمير المؤمنين، وهي بيعة لا تعرف لغة الحدود الوطنية؛ لأن الملك محمد السادس هو ملك لكل المغاربة أينما كانوا، وهم مرتبطون بواجب التضامن مع أجندات الوطن. ورغم أن بلدان إقامتهم لا تعرف أزمة القطيع، لكن أخلاق “تمغرابيت” تلزمهم بعدم تأدية شعيرة ذبح أضحية العيد ماداموا من جسد واحد ومن رحم واحدة.

فقهاء القانون والباحثون في العلوم القانونية والاجتماعية يعلمون حق المعرفة أن الآيات القرآنية الواردة في الخطب الملكية هي جزء لا يتجزأ من مضمونه وفلسفته ومغزاه ومن هندسته. لذلك، كانت الآية الكريمة: “قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني” جوابا جامعا ومانعا لكل تجار الأزمات والمواقف وقطاع الطرق.

ويعني أن قرار الرسالة الملكية ليوم 26 فبراير اتخذ بعد طول دراسة وعن بصيرة واقتناع من مؤسسة إمارة المؤمنين المكلفة شرعا ودستورا بإقامة شرائع الدين، مع كل ما يتطلب ذلك من مراعاة المصلحة الشرعية ورفع الحرج والضرر.

لكل هذا وذاك، لم نتفاجأ من الإجماع الوطني الكبير لمغاربة العالم بالتزامهم بعدم تأدية شعيرة ذبح أضحية العيد، ليس لخوفهم على قطيع بلدان إقامتهم ولكن احتراما لمشاعر إخوانهم بالمغرب وتعبيرا راقيا عن تضامن خرافي مع شركائهم في جسد الوطن الواحد والرحم الواحدة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

22
  • فاطمة الزهراء
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 07:20

    عندما كان يأتي ملك محمد السادس كل صيف لموانيء لكي يستقبل الجالية لم يكن هناك إنتظار ساعات كثيرة عند الدخول والخروج، كانت أنذاك الجالية متحمسة للقاء بالوطن،أما الٱن فعليك أن تنتظر أنت وأولادك يوما كاملا تحت أشعة الشمس الحارقة لتدخل على سبتة و مليلية وعندما تدخل تجد الباطو قد غادر وضيعت بطاقة سفر. لهذا غيرنا الويجهه. أما المغرب الناس تأتي أسبوع في الشتاء عبر الطائره افضل وأحسن وبأقل ثمن.

  • SAMIR
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 07:21

    في كل حال المنطق يقول انه لا يمكن ذبح سته ملايين او اكثر من رؤوس الاغنام دفعه واحده وفي يوم واحد .
    علما انه كل يوم تذبح الالاف يوميا وعلى مدار السنه.
    شويا من العقلانيه رجائا.
    التقرب إلى الله يكون عبر الاستقامة في الحياه اليوميه. اعمال الخير . والعمل بامانه وليس عبر هضم كبش كامل في ثلاث ايام.

  • شعيرة الذبح
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 07:24

    لا حول و لا قوة الا بالله . التضامن لا يكون على حساب السنن ، بل بالعكس على الجالية التمسك بجميع الطقوس الدينية حفاظا على هويتها الاسلامية و تلقينها لابناءها اللذين يعيشون عدة اكراهات لمجرد انتماءهم للإسلام.

  • Abdellatif
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 07:28

    السلام عليكم ورحمة الله، ادا أمر أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس بإلغاء شعيرة الذبح بعد تفكير واستشارة أهل الاختصاص على الأمة المغربية داخل وخارج الوطن التقيد واحترام هدا القرار. والله حسب رأيي، قرار في محله وفي مصلحة الشعب وخصوصا الفئة المتوسطة والهشة.

  • عبدالكريم بوشيخي
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 07:57

    الجالية المغربية في الخارج تفتخر بملكها رمز الأمة و بارتباطها الدائم بوطنها و التشبت بثقافتها و تراثها المغربي الأصيل، اجماع هذه الجالية على عدم ذبح أضحية العيد على غرار مغاربة الداخل يعبر عن أسمى معاني الثقة و التلاحم بين الملك و الشعب و صفعة قوية في وجه أعداء وحدتنا الترابية، كل الجالية تفتخر بمنجزات جلالة الملك محمد السادس حفظه الله و رعاه و التغيير الذي عرفه المغرب في شتى المجالات.

  • mre
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 08:05

    نحر الأضحية سنة و السنة من العبادة سأقوم بها إن شاء الله لأن بلد الإقامة لا يعاني من نقص في القطيع، أما اللحم فهو موجود طول السنة.

  • هشام متسائل
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 08:48

    نطالب لحقنا الدستوري في التصويت في الانتخابات
    مغربي مهاجر ليس فقط جواز سفر و بطاقة وطنية و مصدر العملة الصعبة
    مغربي مهاجر هو مواطن لازم يتمتع بكل حقوقه الدستورية و خصوصا الحقوق السياسية و خصوصا حق التصويت
    كيف يعقل المغاربة المهاجرون أغلبهم يصوتون في إنتخابات بلدان إقامتهم و لا يحق لهم التصويت في انتخابات وطنهم الأم ؟!!
    لسنا أقل شأنا أو قيمة من المصريين أو التونسيين أو العراقيين…

  • عبد الرحيم
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 09:24

    أعيش في إيطاليا منذ 40 سنة و الحمد لله.
    لن اشتري هذه السنة أضحية العيد لأنني اطيع أمر الملك محمد السادس الذي بايعته عند توليه الملك،فأنا ينطبق علي قول الله سبحانه و تعالى:يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم{سورة النساء الآية 59}
    عيد مبارك سعيد.

  • مغربي
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 09:32

    عدم النحر لهذه السنة في دول المهجر هو الصعق الكهربائي والتخدير للبهيمة ،وثانيا لا أحد من أفراد العائلة يشتاق لأكل اللحم كيفما كان نوعه ،وثالثا الغلاء الصاخب للماشيةقبيل ايام العيد..

  • ancrage225
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 09:45

    مع الاسف هذه السنة ساهم الفقراء في اقتناء الخروف قبل ايام العيد .بلخفة واللهطة حتى وصل ثمن الكيلو الواحد 150 درهم والعجل 135.درهم .اللهم تم هذا منكر .كيف الفقير ان يغفر أخاه.علما ام الغني لايدخل الاسواق ليقوم بشراء الخروف.اغلب الناس لم تشتري بهذا الاسلوب الجوع واللهطة..كونوا على يقين ان السنة القادمة يسكون ثمن الخروف خياليا 3x .

  • rachid
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 09:55

    moi je le fais pas parce que mes parents il vont pas le faire je suis marocain et fier de notre roi que le bon dieu le protège je suis sur que tout les marocain de l’étranger partagent le même sentiment que moi et dima maghrib et que le bon dieu protège tout les marocain nchalah.

  • Canada
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 10:04

    هذه السنه لن اضحي، احتراما للقرار الملكي، تم تضامنا مع جميع المغاربه ،زيادة تضامنا مع المستضعفين في غزة اللدين ليس لهم اكل و يموتون جوعا.

  • مغترب
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 10:24

    ما دخل مغاربة العالم و نحر الأضحية نحن مغاربة العالم نثمن فتوى عدم القيام بنحر الأضحية في المقابل سوف نضحي إن شاء الله استجابة لربنا و لانه سنة مؤكدة على المستطيع وعلى مغاربة العالم الذين لا يريدون القيام بهذه الشعيرة فلماذا لا تصومون يوم عرفات مع المغرب ولماذا لا تصومون مع المغرب الدين بالعلم وليس بالهوى

  • القرارالملكي يخص المغرب
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 10:24

    الجاليةسوف تذبح أضحية العيد وأن غالبية مغاربة هولندا اشتروا العيد ب 400 اورو وهم سوف يذبحونه يوم الجمعة والسبت المقبل هذا ما رأيته عند مربي الماشية وأنا كذالك سوف اذبح اضحيتي يوم السبت .

  • Anir
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 10:38

    و بهذا الحس الوطني الذي يتجلى في التخلي عن شعيرة الذبح سبساهمون بدورهم على الحفاظ على القطيع بالديار الهولندية…
    فهم تسطا

  • Tima
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 12:04

    مغربية مقيمة في كندا ، أفتخر بمغربيتي وقرار ملكنا جاء في الوقت المناسب. ويجب على كل المغاربة احترامه. أنا و مجموعة كبيرة من معارفنا هنا اتفقنا
    على عدم دبح الكبش تضامنا مع إخواننا المغاربة في المغرب. وعيدكم مبارك سعيد

  • zaki
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 13:11

    المهاجرون المغاربة غير ملزمين بإتباع القانون المغربي لأنهم لا يملكون حق التصويت واختيار ممثليهم المنتخبين؛ فكيف أكون خاضعاً لقوانين لم أخترها وحكومة لم أخترها؟

  • American Canadien
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 14:21

    نحن مغاربة أمريكا و كندا ليس لنا علاقة بوزارة الأوقاف و الشؤون المغربية هناك موجود مجلس علمي يأخد القرارات سواء في رمضان أو عيد الأضحى و نحن مع قراراته أما المغرب فله قرارته الخاصة لا دخل للجالية فيها.

  • الشناقة
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 14:35

    من خلال dislike لمن لايضحي هذا العام يتبين أن أغلبية من يقر بالاضحية خلال هذا العام عبر تطبيق السنة و مشاكل الجمارك و عادة التشنشيط و الكديدة و بوهروس و البطانة و ووووووووو ……هم من الشناقة أو أقرباء الشناقة.
    لن نضحي أيها الشناقة رغم أننا نعيش خارج الوطن !!!!!!!!!!
    موتوا بغيضكم نحن وراء الملك للقضاء على الشناقة !!!!!!!
    سير على الله!!!!!!! باي باي الشناقة !!!!!!!!!!

  • مهاجر
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 16:09

    كل من أعرفه اشترى خروف الأضحى. على من تكذبون . القطيع و الأغنام في إسبانيا بثمن بخس .

  • Oclahoma
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 16:17

    قرارات المغرب تطبق على المغاربة أما في أمريكا فنحن لنا استقلالية التامة وسوف نضحي إنشاء الله. القانون الأمريكية يسمح بممارسة الشعائر و لادخل لأي جهة تريد بسط قراراتها علينا و سلام
    عيدكم مبارك وكل عام وانتم

  • ياسين برشلوني برني
    الثلاثاء 3 يونيو 2025 - 21:01

    إذا كان المنطق يقول بعدم ذبح الأضحية فقط لأننا لسنا في المغرب، فماذا نقول عن الآلاف من الحجاج المغاربة الذين يتواجدون في مكة يوم العيد؟ هل لا يذبحون أضحيتهم؟ وهل يُطرح حينها السؤال عن قبول حجّهم؟ من الواضح إذًا أن هذه المسألة لا تتعلق بالدين فقط بل بقرارات سيادية وظرفية مرتبطة ببلد معين في سياق معيّن.

    نحن كمغاربة مقيمون خارج الوطن، نكنّ كل الاحترام والولاء لجلالة الملك نصره الله، ونحب وطننا ونعتز به ونُقدّر قراراته. ولكننا نؤمن أيضًا أن الإسلام ليس مرتبطًا بحدود جغرافية، والدليل أننا لا نصوم رمضان وفق ما يصوم فيه المغرب، بل نتّبع رؤية الهلال في بلدان إقامتنا.

    لذلك، نحن في عائلتنا الصغيرة قررنا أن نُحافظ على سنة الأضحية، وأن نعيش العيد كما ورثناه من آبائنا وأجدادنا، ونُمرر هذه القيم لأبنائنا، حفاظًا على صلتنا بديننا وتقاليدنا الإسلامية التي سنُحاسب عليها أمام الله. ولو كنّا في المغرب، لاحترمنا القرار الملكي وطبقناه بكل وعي ومسؤولية، لكن بما أننا خارج الوطن، فنرى أن هذا القرار يخص المغاربة داخل المملكة، ونحن نعيش واقعًا مختلفًا.

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين