على الرغم من الوجوه النسائية العديدة التي يزخر بها حزب الاستقلال، فإنه يبدو أن امرأة واحدة فقط تستأثر بالمشهد وتسرق الأضواء من باقي المناضلات؛ هي ماديحة خيير التي عيّنها الملك محمد السادس الجمعة وزيرة منتدبة في الحكومة الجديدة، التي تعد أول حكومة تقودها امرأة في تاريخ المغرب.
وأسند إلى خيير منصب الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، حيث تبقى الوجه النسائي الاستقلالي الوحيد المشارك في الحكومة.
البرلمانية صنعت المفاجأة وحصلت على صدارة الانتخابات في الدائرة المحلية لبني ملال، بعد حصدها لأزيد من 21 ألف صوت وبفارق يناهز 7 آلاف صوت عن أقرب منافسيها. وقد شكلت هذه النتيجة بالنسبة لها دفعة قوية ومكنتها من نيل ثقة حزبها قبل أيام بتولي رئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية برسم الولاية التشريعية الحالية؛ وهو المنصب الذي سيبحث الفريق عمن يعوّضها فيه.
الوزيرة الاستقلالية هي سليلة عائلة استقلالية عريقة في جهة بني ملال خنيفرة، والتحقت بعمل الشبيبة الاستقلالية منذ الصغر في مدينة قصبة تادلة، قبل أن تتدرج في عدد من المسؤوليات والهيئات الموازية لحزب “الميزان”، ويجري منحها عضوية اللجنة التنفيذية للحزب في أكتوبر 2024.
ماديحة خيير، التي نجحت في الوصول إلى البرلمان خلال الولاية التشريعية السابقة بعدما رشحت وكيلة للائحة الحزب الجهوية بجهة بني ملال خنيفرة، لها مسار علمي متميز؛ فقد حصلت على شهادة البكالوريا سنة 1995، ثم تابعت دراستها العليا بالمدرسة العليا للتجارة بالدار البيضاء.
كما نالت سنة 2001 شهادة الماستر في التجارة الخارجية، فضلا عن تكوينات أخرى في مجالات التسيير والتجارة، وتوجت مسارها الأكاديمي بالحصول على شهادة الدكتوراه.
أما على المستوى المهني، فعملت خيير بالمكتب الوطني للمطارات، وأسندت إليها مهام ومسؤوليات عديدة بين سنتي 2008 و2017، قبل أن تتولى منصب الكاتبة العامة للأكاديمية الدولية محمد السادس للطيران المدني خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2021.
المسار السياسي والعلمي والمهني الذي راكمته الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل سيجعلها أمام اختبار صعب في مواجهة تحديات ومشاكل التكوين المهني والتأهيل التي ظلت عصية على الحل أمام العديد من الأسماء التي تعاقبت على تدبير القطاع في الحكومات السابقة. فهل تملك ابنة مدينة قصبة تادلة الوصفة السحرية لحل ما أخفق فيه السابقون؟
و لا واحدة منهن غي الحكومة ترتدي الحجاب كأننا لسنا في دولة مسلمة يا ربي السلامة
يقول ابن عبد ربه الاندلسي في كتابه العقد الفريد وإن أصلح الوزراء مَنْ كان ناصحاً بضميره، كافاً عن الطمع بتقديره، عاقلاً لعواقب الأمور بتدبيره. فهل هذه منهم؟