البرلمان ينتقد أداء "وزارة التضامن"

البرلمان ينتقد أداء "وزارة التضامن"
صورة: منير امحيمدات
الثلاثاء 13 يناير 2026 - 09:49

بين طموح الوثيقة الدستورية وإكراهات الواقع الانتخابي تجدد الجدل تحت قبة البرلمان حول “التمكين السياسي المجمّد” للمرأة المغربية، فرغم استعراض نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، مسارا تشاوريا وبرامج ممتدة لعام 2027، أجمع نواب من الأغلبية والمعارضة على أن التأخر في تفعيل “هيئة المناصفة” منذ 2016 أفرغ الفصل 19 من محتواه، محذرين من استمرار حصر التمثيلية النسائية في هوامش لا تتجاوز 4%، وسط تساؤلات حارقة عن غياب الإرادة السياسية الحقيقية للإصلاح العميق.

تعقيبات الفرق النيابية خلال جلسة الأسئلة الشفوية، أمس الاثنين، انطلقت من إقرار جماعي بأن تمثيلية النساء في مراكز القرار مازالت ضعيفة، رغم مرور أكثر من عقد على دسترة مبدأ المناصفة. النائبة عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية ذكّرت بـ”الدور التاريخي للمرأة المغربية في النضال الوطني والسياسي، مقابل مفارقة صارخة تتمثل في محدودية حضورها اليوم داخل المؤسسات المنتخبة”، واعتبرت أن هذا الوضع “يطرح سؤالًا جوهريًا حول الأسباب الحقيقية لتأخر إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، رغم صدور قانونها التنظيمي منذ سنة 2016″، موردة أن “استمرار هذا التأخير يفرغ الفصل 19 من الدستور من محتواه، ويحوّله إلى نص بلا أثر فعلي”.

أما في تعقيب فريق التجمع الوطني للأحرار فرغم الإشادة بما تحقق من مكاسب مقارنة بدول الجوار لم يُخفِ بدوره عدم الرضا عن مستوى التقدم الحالي، مؤكدًا أن ما أُنجز لا يرقى إلى طموح المناصفة الدستورية. وسجّل المتدخلون أن العقليات المحافظة، والمال الانتخابي، والنفوذ العائلي، مازالت تشكل عوائق بنيوية أمام وصول النساء إلى مراكز القرار، وهو ما يفسر النسب الهزيلة لترشيح النساء على المستوى المحلي، التي لا تتجاوز في أحسن الأحوال 3 إلى 4 في المائة.

هذه التعقيبات، رغم اختلاف نبرتها، التقت عند نقطة أساسية: المشكلة لم تعد في غياب النصوص أو المبادئ، بل في غياب الإرادة السياسية الكفيلة بتنزيلها، وفي استمرار تساهل الحكومة مع اختلالات بنيوية تعيق التمكين السياسي الفعلي للنساء.

وفي المقابل جاء رد الوزيرة نعيمة ابن يحيى مطولًا ومشحونًا بالمفاهيم العامة، من قبيل “الأولوية الحكومية” و”الالتزامات الدستورية والدولية” و”التوجيهات الملكية”، دون أن يلامس بشكل مباشر جوهر الانتقادات التي أثارها النواب.

واستعرضت الوزيرة مسارًا تشاوريًا انطلق، حسب قولها، منذ يوليوز 2025، شمل لقاءات مع البرلمان، وتنظيمات نسائية حزبية، ومكونات المجتمع المدني، وتوّج بتنظيم المناظرة الوطنية الأولى حول مشاركة النساء في العملية السياسية.

غير أن هذا العرض، الذي ركّز على عدد اللقاءات والمناظرات والدراسات المبرمجة، بدا أقرب إلى جرد إداري للأنشطة منه إلى سياسة عمومية ذات أثر ملموس؛ فالحديث عن حملات تحسيسية، ودورات تكوينية، ودراسات قبلية وبعدية، لم يُجب عن سؤال مركزي طرحه النواب بوضوح: لماذا لم تُفعّل بعد هيئة المناصفة؟ ولماذا مازالت الآليات القانونية الملزمة غائبة في مقابل الاكتفاء ببرامج ظرفية مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية؟.

كما أن إعلان الوزيرة عن برنامج “مشاركة” الممتد إلى انتخابات 2026 و2027 رغم أهميته من حيث الشكل أثار تساؤلات ضمنية حول جدواه، في ظل غياب إصلاحات عميقة للمنظومة الانتخابية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • متتبع
    الثلاثاء 13 يناير 2026 - 09:58

    أبسط مطلب هو الرجوع للساعة القانونية غرينيتش فشلت فيه هذه الحكومة ،فما بالك بالأكبر

  • عادي
    الثلاثاء 13 يناير 2026 - 09:59

    مع اقتراب الانتخابات تجار الأزمات والكوفية و دفاع مادورو سيستعملون جميع أسلحتهم المعهودة التي تنافس أبواق وأزلام دويلة الجزاءر المصطنعة للتشكيك والتبخيس والكدب والزور وووو مع العلم ان ابواق جارة والسوء و وسطاءهم في الداخل يفتقدون لابسط شروط المصداقية والكفاءة

  • عبد الله
    الثلاثاء 13 يناير 2026 - 10:41

    السياسة هي إنتاج فكري بشري ذكوري عبر العصور لا أنثوي؛ فالنظريات كلها من إنتاج فكري ذكوري ولا مكان للمرأة فيها، فأبواق الاستنساخ السياسي الحزبي مرهون بالحملات الادعائية الاولية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة في سنة 2026؛ لهذا تطرح قضية الانصاف في السياسة الحزبية بين الذكور والاناث؛ لكن عزوف المرأة عن السياسة وهو طبعها لا يعطيها الحق في الانصاف دون نضال ومعانات ومشقة كي تكسب تجربة سياسية محلية أولا، جهوية ثم وطنية ودولية، لا يمكن إعطاء السياسة كأنها وظيفة ما بل السياسة تكتسب عبر الممارسة والتجادبات والتفاعلات والاحتكاكاتواللقاءات المباشرة وغير المباشرة لأن السياسة هي فكر القيادة في التسيير والتدبير والمجادلة مع الاقناع فالسياسي الناجح يتطلب منه أن يقلب المعادلة فيكسب المتشكك والمتعاطف والذي لا يملك الرأي ويحافظ على مؤيديه عن طريق الاقناع وهذا غير موجود لذا المرأة ما عذا الرجل والسلام.

  • مصطف
    الثلاثاء 13 يناير 2026 - 10:54

    مطالبة.بي.اطلاق.صرح.جميع.المعتقلين.جيل.زد..ره.كنو.كا.يطلبو..بي.الصحة.والتعليم..50.100الاعترفات.تحت.القمع

  • سلوى
    الثلاثاء 13 يناير 2026 - 10:56

    هذه الوزارة متضامنة مع أخنوش والاغلبية فقط اعتقد هذه الوزارة ووزارة الشغل يجب إلغائهما وتوفير المال فلا إنجاز ادهم وزارة التشغيل لا تشغل بل البطالة تزداد ووزارة التضامن مع من تضامنت مع الفراقشية

  • متتبع
    الثلاثاء 13 يناير 2026 - 12:14

    هاد الوزيرة متاضمن غير مع أخنوش ومشاريعه معمرن شته ولا عرفتها

  • لا جدوى
    الثلاثاء 13 يناير 2026 - 13:38

    شخصيا لا افهم معنى وجود هذه الوزارة و العدد الكبير من العمارات التي تؤجر بأكدال و في باقي المدن. كان ممكن اختصار عملها في ادارة واحدة لا غير و حتى التعاون الوطني يمكن تفويض اموره للجماعات و نوفر علينا اموالاً

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة