التركيبة الجديدة لرئاسة الاتحاد الإفريقي تبشر بتشجيع المبادرات المغربية

التركيبة الجديدة لرئاسة الاتحاد الإفريقي تبشر بتشجيع المبادرات المغربية
صورة: وزارة الشؤون الخارجية
الأحد 18 فبراير 2024 - 23:00

ربّما تحمل التشكيلة الجديدة لرئاسة الاتحاد الإفريقي “بشائر جيوسياسية طيبة” للرباط، لاسيما أن وجود نواكشوط في “الرأس” أتت غداة “حركية دبلوماسية لافتة على كافّة الأصعدة بين البلدين”؛ لكن هذه الرئاسة تعززت بوجود جزر القمر التي تفتح قنصلية في العيون كمقرر، والكونغو الديمقراطية التي تفتتح أيضا قنصلية في الداخلة كنائب ثان لموريتانيا.

أنغولا وغانا، النائب الأول والثالث للرئيسة نواكشوط، مواقفهما عموما ليست سلبية تجاه قضية الصحراء؛ غير أن متتبعين يرون أنه “لا يمكن أن نسلم طواعيةً بأثر هذه التشكيلة مباشرةً على نزاع الصّحراء المفتعل، بالنظر إلى قرار الاتحاد الإفريقي رقم 693 الذي تم اعتماده من قبل رؤساء الدول خلال القمة الـ31 للاتحاد في يوليوز 2018، والذي حسم في إشراف الأمم المتحدة على الملف حصراً للوصول إلى حل”.

الرباط ما فتئت، منذ العودة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، “تسارع الزمن لحشد المزيد من الأصوات لطرد جبهة البوليساريو من أروقة هذا الاتحاد”، وتعمل جاهدة من جهة أخرى على “تحطيم القلاع الحصينة التي كانت فكرة الانفصال تختبئ وتحتمي داخلها على مستوى القارة”. ولهذا، ذهبت التوقعات إلى أن “تشكيلة الاتحاد ستساعد المغرب بطريقة غير مباشرة لاختراق حصون جديدة وتفكيكها وتدجينها”… فكيف؟

التوجه المغربي

عبد الفتاح الفاتحي، رئيس مركز إفريقيا للدراسات والأبحاث، قال إن “التشكيلة الجديدة لرئاسة الاتحاد الإفريقي تسير وفق التراكمات التي صارت تحدث على المستوى القاري وتنعكس إيجاباً على قضية الصحراء المغربية”، مؤكداً “وجود تحولات على مستوى هذا التنظيم منذ عودة المغرب وقطعه مع سياسة الكرسي الفارغ سنة 2017. واليوم المغرب هو الذي يترأس مجلس الأمن والسلم الإفريقي، الذي كان مصدر تشويش”.

أشار الفاتيحي، ضمن توضيحات قدّمها لهسبريس، إلى أن “المغرب حسم في الملف بنقله إلى أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن”؛ غير أنه لا ينكر صراحةً “دور التّشكيلة الجديدة في الدفع بهذا النزاع المفتعل نحو مرحلة أخرى، لاسيما أن المغرب قام بتنشيط العلاقات الدبلوماسية مع موريتانيا في الآونة الأخيرة، وهي دولة محورية ضمن المبادرة الأطلسيّة، وواجهة المغرب في ذلك الجانب هي الصحراء المغربية، وبالتالي ستستأثر بأهمية كبيرة”.

هذا “الحضور الموضوعي للصحراء”، وفق وصفه، يعزز “طموحات نواكشوط نفسها، لكونها تراقب المشاريع الاستثمارية ذات البعد القاري والإقليمي والتحول التنموي الهائل على مستوى الأقاليم الجنوبية المتاخمة للحدود المغربية الموريتانية. وهذه المشاريع مهمة بخصوص الربط القاري وتشييد بنى تحتيّة لهذا الغرض”، مسجلاً “الرغبة المطروحة لدى الجارة الجنوبية للمملكة للتعاون، وهو ما سيجعلُ العمل على مستوى الاتحاد يسير وفق شروط المستقبل وليس تسييس القرارات المخطّطات والمشاريع”.

“النسق والأطلسي”

عبد الحق باسو، باحث بارز بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، قال إن “خطابنا في هذا الجانب يتعيّن أن يكون مبنيّا على نسق موحد، وهو أننا حسمنا في عدم اختصاص الاتحاد الإفريقي في قضية الصحراء لا إيجاباً ولا سلباً”، مشيراً إلى “الدور الذي يمكن أن تشكّله التشكيلة الجديدة برئاسة نواكشوط، بناء على العلاقات الثنائية بين المغرب وبلدان الاتحاد، وبالتالي الحضور ضمن التنظيم القاري للتعاون الثنائي”.

باسو، في إفاداته التي قدمها لهسبريس، وجد أن “الدبلوماسية المغربية تمكنت من تغيير العديد من المواقف السلبية تجاه القضية الوطنية في القارة الإفريقية؛ بيد أن مواصلة هذا النهج هو النسق الأصل، وهو المسار الذي اتسم بفعالية لا يمكن القفز عليها”، لافتاً إلى “التعاون الكبير الذي يجمع المغرب ببلدان القارة والمشاريع العابرة للحدود، التي لها أبعاد جيوسياسية واستراتيجية، تمتّن تجذر المغرب أكثر في عمقه الإفريقي”.

وعن المبادرة الأطلسيّة، قال الباحث البارز بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد إن “الاتحاد يمكن أن ينظر إلى هذه المبادرة المغربية كمنافس قُطري. ولذلك، يتعين على موريتانيا والكونغو، باعتبارهما معنيتين بالتوجه الملكي لتأهيل التواصل والتعاون بين البلدان المطلة على المحيط الأطلسي، أن تشرحا للاتحاد أن مشروع المملكة المغربية ليس مناوئا أو منافسا، بل متكاملاً وشكلا جديدا ومبتكراً لتقوية القارة وتعزيز تعاونها العالمي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • المذغري.
    الأحد 18 فبراير 2024 - 23:14

    للاءنجاح المشروع المغربي الأطلسي في إتجاه دول الساحل الاءفريقي يقتضي من المغرب جلب استثمارات ضخمة من أجل إقامة طريق سيار في إتجاه هاته الدول وتخصيص رصيف لهذه الدول على مستوى ميناء الداخلة وهذا من شأنه تشبيك العلاقات الاقتصادية مع هاته الدول في أفق الوصول إلى مصر برا عبر المرور على ليبيا وهذا سيؤدي حتما إلى عزل الجزاءر وحليفها المؤقت قيس تعيس.

  • مغربي متعلم
    الأحد 18 فبراير 2024 - 23:25

    ويبقى موقف موريتانيا متدبدبا لأنها تخشى من الكايرانات.

  • حسن الزموري
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 00:00

    الموقف الموريتاني يميل الى الموقف الجزائري اكثر منه للموقف المغربي.
    و موريطانيا عموما تلعب على الحبلين بين المغربىو الجزائر.

  • مواطن2
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 09:25

    ضعف الارادة السياسية للكثير من الدول الافريقية تجعل قراراتها متذبذبة امام الاغراءات.وفي جميع الاحوال ملف “” المناطق الجنوبية “” للمغرب وهي التسمية الحقيقية للمنطقة يبقى على طاولة المنتظم الدولي كما ورد في الموضوع المنشور..لا الجزائر ولا البوليساريو ولا اية دولة افريقية تستطيع الحسم في هذا الموضوع في غياب ثرار المنتظم الدولي الذي يسير في اتجاه ” المقترح المغربي “. شخصيا كمواطن مغربي بسيط لا اومن بما تصدره الجزائر او الدول الافريقية من آراء حول القضية الوطنية. وبصفة عامة الدول النافذة في العالم تسير نحو التكتلات الاقتصادية التي من شانها الرفع من مستوى مواطنيها..للاسف الدول المتخلفة تميل نحو التسلح الذي يستنزف ثرواتها ليعيش المواطن البسيط في ظروف اقل ما يقال عتها انها ” الجحيم ” لا سبيل للخروج من هذا النفق الا بتغيير العقليات ولن بتاتى ذلك الا بالعلم والمعرفة والحكامة النزيهة..امور لن تتحقق ابدا مع انتشار الفساد وحماة الفساد في كل الدول المتخلفة.العائق الرئيسي لكل تقدم.

  • صحراوى حر
    الإثنين 19 فبراير 2024 - 09:58

    موريتانيا ليست مترددة ولا رمادية موقفها واضح فهى تعترف بالجمهورية الصحراوية ولا يمكنها الا أن تفعل ذلك لكونها الحاضنة الأم للشعب الصحراوى الحسانى فهو ينتمى إلى ذات العرق والقبائل الشنقيطية الممتدة هم أبناء عمومة يتحدثون اللهجة الحسانية وذات العادات والتقاليد وحتى الملابس والأتاى هو نفسه وموقفها يحظى ياجماع شعبى موريتانى ولايمكن لها أن تتخلى عن أبناء عمومتها والمغرب هو من يتلون ويحاول ابتزاز موريتانيا لتغيير موقفها وسحب الاعتراف او تبنى موقف رمادي من قضية نزاع الصحراء وهذا مستحيل

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45

سعر الدجاج بـ24 درهما