التساقطات الأخيرة توصل حقينة السدود المغربية إلى نسبة 31 في المائة

التساقطات الأخيرة توصل حقينة السدود المغربية إلى نسبة 31 في المائة
صورة: و.م.ع
الخميس 11 دجنبر 2025 - 06:00

بموارد مائية ناهزتما مجموعه 5206,60 مليون متر مكعب، أمس الأربعاء، ارتفعت بشكل طفيف النسبة الإجمالية لملء السدود في المغرب لتصل إلى نحو 31.1 في المائة.

ومن المرتقب أن تنعكس موجة التساقطات المطرية والثلجية التي همّت مختلف جهات المغرب شهر نونبر المنصرم وتلك المتوقعة خلال الأسبوع الجاري، إيجابا على حقينة السدود لتواصل منحاها التصاعدي بحلول الأسابيع القليلة المقبلة.

وبالمقارنة، كانت نسبة الملء في اليوم نفسه من السنة الماضية مستقرة عند 29.01 في المائة، ما يؤشر إلى تحسّن طفيف في المخزون المائي الوطني، حيث هناك زيادة تقدَّر بـ2.05%.

وبالنظر إلى البيانات الرسمية لوزارة التجهيز والماء، يُلاحَظ أنه “رغم التحسن النسبي، لا تزال نسبة الملء الإجمالية (31.06%) تشير إلى استمرار حالة الإجهاد المائي العام في المملكة، خاصة وأن السعة الإجمالية للسدود المحصاة من طرف وزارة التجهيز والماء تزيد عن 16.7 مليار متر مكعب”.

إجمالا، تُظهر البيانات ذاتها، أن الوضع المائي الوطني ما يزال يتسم بالهشاشة، لكن مع تسجيل “تباين كبير بين الأحواض”؛ إذ تستفيد أحواض الشمال (حوض اللوكوس وحوض أبي رقراق أساسا) بشكل أكبر، بينما مازالت أحواض الجنوب والوسط (أم الربيع، سوس ماسة) تواجه تحديات بالغة تتّحِد في وصف الوضع المائي بـ”الحرج”.

وأظهرت البيانات المتعلقة بحالة حقينة السدود في العاشر من دجنبر الجاري “تباينات عميقة” بين الأحواض المائية الكبرى، مما يعكس توزيعا غير متكافئ لهطول الأمطار وتأثير الجفاف المستمر على بعض المناطق.

الشمال والغرب

تتركز المناطق الأكثر ملئا في الأقاليم الشمالية والغربية للمملكة؛ فـحوض “أبي رقراق” وحوض “اللوكوس” يسجلان معا نسبة ملء تجاوزت 66 في المائة لكل منهما، ليشكّلا بذلك ما يشبه “جيبا للراحة المائية”.

يساهم في هذه الأريحية “الأداء الممتاز” لسد “وادي المخازن” الذي اقترب من الامتلاء في حوض اللوكوس، إلى جانب “سد سيدي محمد بن عبد الله” الذي يضمن جزءا كبيرا من إمدادات المياه للعاصمة والشريط الساحلي الممتد جنوبها.

ورغم هذه النسب المرتفعة نسبيا، إلّا أن كلا الحوضين شهدا “تراجعا طفيفا” عن مستوياتهما المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي.

ملوية وسبو

على الرغم من التحديات العامة، سجلت بعض الأحواض تحسنا ملحوظا في مخزونها المائي.

وفق البيانات المفصلة للحالة المائية، يأتي في المقدمة حوض ملوية الذي حقق أكبر قفزة نوعية على الصعيد الوطني، بزيادة تجاوزت 5 نقاط مئوية عن العام الماضي.

ويُعزى هذا التطور بشكل خاص إلى “الأداء القوي” لسد “محمد الخامس” (جهة الشرق) الذي ارتفعت نسبة ملئه بشكل كبير. كما أظهر “حوض سبو” دينامية إيجابية، حيث ارتفعت نسبة الملء فيه بأكثر من ثلاث نقاط مئوية، مستندا إلى مستويات شبه الامتلاء التي يحافظ عليها سد علال الفاسي.

“حالة إنذار”

تستمر الأحواض المائية الوسطى والجنوبية في تسجيل مستويات حرجة، مما يدق ناقوس الخطر بشأن استدامتها، وهو ما بدا جليًّا بتتبع البيانات منذ السنة الماضية.

يشكل حوض أم الربيع نقطة الضعف الأكبر؛ إذ لم تتجاوز نسبة الملء الإجمالية 12.63 في المائة. أما “سد المسيرة”، وهو أحد أكبر السدود في البلاد، فيجسّد “عُمق الأزمة” بتسجيله أدنى نسبة ملء وطنية (2.93 في المائة)، مما يضع ضغوطا هائلة على الإمدادات في المناطق التي يعتمد عليها.

كما ظل حوض سوس ماسة وحوض درعة واد نون متأثرين بضعف التساقطات، مما يتطلب تدخلات عاجلة لإدارة ندرة المياه في هذه الأقاليم الحيوية.

هذا التفاوت يؤكد أن التحدي المائي الحالي لم يعد مجرد “تحدٍّ كمي عام”، بل يرتبط أيضا بما هو مجالي ومحلي، مما يتطلب تركيز الجهود على المناطق الأكثر تأثرا.

رغم التطور الإيجابي الملحوظ، يلفت خبراء في الشأن المائي إلى أن الحاجة ما تزال أكثر إلحاحا إلى “تكثيف مشاريع الربط البيني” بين الأحواض لتأمين التوزيع العادل للموارد المائية، وتسريع برامج تحلية مياه البحر كمصدر استراتيجي لا يتأثر بالتقلبات المناخية، منبهين إلى ضرورة “إدارة الطلب على الماء” عبر ترشيد الاستهلاك في القطاعات الفلاحية والصناعية؛ فالمخزون المائي الحالي يتطلب تخطيطا استباقيا لضمان الأمن المائي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • مغربي
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 06:47

    اللهم اسقينا غيثا نافع لا ضار و احفظ بلادنا من هول الكوارث الطبيعية و من الفتن ما ظهر منها و ما البطن يارب العالمين امين امين… يارب العالمين امين .

  • ملاحظ
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 09:51

    بخلاف الشعب الجزائري، الذي أنعم الله عليه بأمطار نقية وصحية، فإن الناس الذين يعيشون على طول نهر النيل، سواء في المنبع أو المصب أو بينهما، يشربون مياه راكدة وملوثة تحتوي أحياناً على جثث حيوانات، بل وحتى في بعض الأحيان، على جثث بشر.

  • محسن- المغرب
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 10:00

    اللهم لك الحمد و لك الشكر ، ندعو العلي القدير أن تصل حقينة السدود الى 40 في المائة إن شاء الله و يستطيع الفلاح البسيط حرث و زرع أرضه و تربية ماشيته .

  • نعم
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 11:07

    ينبغي على جميع الدول العربية والأفريقية أن تحذو حذو الرئيس عبد المجيد تبون ورؤيته المستنيرة لإدارة قطاع المياه والأمطار، وفقاً لآيات القرآن الكريم: “وجعلنا من الماء كل شيء حي”.

  • نعم
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 11:15

    فيما يتعلق بإدارة قطاع المياه والأمطار، فإن الرئيس الشرعي، قيس سعيد، هو الرئيس الوحيد حتى الآن في العالم العربي وأفريقيا الذي نفذ حرفياً النصيحة القيمة لأخيه، قيس سعيد، واليوم يجني الشعب التونسي ثمار ذلك.

  • نعم
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 11:28

    تأمل الجزائر أن يحذو جميع القادة العرب والأفارقة حذو الرئيس الشرعي قيس سعيد في إدارة قطاع الأمطار.

  • نعم
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 11:44

    تعتبر تونس واحدة من أكبر منتجي الزيتون وزيت الزيتون في العالم بفضل النصائح الذهبية التي يقدمها الرئيس عبد المجيد تبون لأخيه قيس سعيد فيما يتعلق بتدبير قطاع الأمطار.

  • ملاحظ
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 11:53

    في الماضي، كان التونسيون يعتقدون أن مجرد غرس شجرة زيتون يكفي لجني الثمار. أما اليوم، وبفضل النصائح القيّمة التي أسداها عبد المجيد تبون لأخيه قيس سعيد بشأن إدارة مياه الأمطار، أدرك التونسيون أن شجرة الزيتون بلا مطر لا فائدة منها.

  • محمد
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 13:57

    السلام عليكم.
    يبدو ان مسلسل الجفاف و الاجهاد الماءي مستمر معنا لسنوات اخرى باذن الله. لانه مرتبط بالاحترار و تغير المناخ.
    الحل الواقعي هو تحلية مياه البحر و ترشيد الاستهلاك.
    الحمد لله اننا نمتلك بحارا كبرى. و نملك الشمس و الرياح و الرمال الغنية بالخلايا الشمسية ايضا. نحتاج الى توطين تقنيات فعالة بانتاج ضخم و رخيص نسبيا للطاقة و التحلية.
    المغرب يحتاج الى 7 مليارات من المياه المحلاة سنويا. و بذلك نطوي هذا الملف نهاءيا.
    و يمكن ان نصبح مصدرين لهذه التقنية في ما بعد ان شاء الله. انها ثروة تضاهي النفط و الليثيوم !

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة