التشغيل وتوزيع الثروة يحدان من "انعكاسات النمو" على معيش المغاربة

التشغيل وتوزيع الثروة يحدان من "انعكاسات النمو" على معيش المغاربة
صورة: هسبريس
الخميس 23 يوليوز 2026 - 04:00

في تشخيص صريح لم يخلُ منه التقرير السنوي برسم السنة المالية 2025، أثار بنك المغرب الانتباه إلى إحدى أكثر الظواهر الاقتصادية والاجتماعية “تعقيدا” في المملكة، والمتمثلة في “التباين الكبير بين الأداءات الاقتصادية المقاسة موضوعيا وبين ما يشعر به المواطنون في حياتهم اليومية”، بتوصيفه، محذرا في السياق من “فجوة” ما فتئت تتسع بين الأرقام الإيجابية للنمو وبين الواقع المعيشي للساكنة، خلال السنوات الأخيرة.

من ناحية رقمية محضة، حقق الاقتصاد الوطني أداء بتسارع النمو إلى 4.9 في المائة، وانخفاض التضخم إلى مستويات دنيا بلغت 0.8 في المائة، مدعوما برقم قياسي لمداخيل السياحة (138.6 مليارت درهم)، وتحويلات متنامية للمغاربة المقيمين بالخارج (122 مليار درهم)، إلى جانب تعزيز الأصول الاحتياطية الرسمية لتصل إلى 442.9 مليارات درهم.

غير أن هذه المعطيات الآخذة في التوسع لم ينعكس أثرها المباشر على القدرة الشرائية وجيب المواطن، “لأسباب بنيوية عديدة” فككها البنك المركزي بدقة في الملخص التنفيذي لتقريره، حسب ما استقرأته هسبريس.

قطاع الشغل لا يزال يتصدر قائمة هذه الاختلالات، إذ يعزو التقرير “الشلل” في شعور المواطن بالنمو إلى أن التشغيل يمثل “الحلقة الضعيفة” في الاقتصاد الوطني.

وأورد المصدر عينه، في معطيات ورسوم بيانية استدل بها نقلا عن المؤسسة الإحصائية الوطنية (المندوبية السامية للتخطيط)، أنه بالرغم من أن نمو سنة 2025 مكن من إحداث 193 ألف منصب شغل، فإن هذا الرقم ظل قاصرا عن استيعاب التدفقات الديموغرافية؛ حيث بلغ 407 آلاف شخص سن العمل في السنة نفسها، لم يلتحق منهم بسوق الشغل سوى 177 ألفا.

ونتيجة لهذا الفارق، استقر معدل البطالة في مستوى مرتفع بلغ 13 في المائة، مع تفاقمه بين فئتَي النساء والشباب.

علاوة على ذلك، كشف بنك المغرب عن معطيات هيكلية مقلقة؛ أبرزها أن “أقل من أربعة أشخاص من أصل عشرة ممن هم في سن العمل يشتغلون فعليا”، وأن خُمس هذه اليد العاملة يمارس أعمالا موسمية أو عرَضية، مع حرمان أكثر من الثلثين من التغطية الصحية المرتبطة بالعمل، ناهيك عن وجود نحو 3 ملايين شاب (15 ـ 29 سنة) خارج منظومات التعليم والتكوين وسوق الشغل.

أما السبب الثاني والمحوري فيكمن في “اختلال موازين توزيع الثروة واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية”.

واستنادا إلى بيانات الأبحاث الوطنية، ينفق “الخُمس الأكثر يسرا” من السكان ما يفوق سبعة أضعاف ما ينفقه “الخمس الأقل يسرا”؛ بينما ينفق المواطن في الوسط الحضري في المتوسط حوالي ضِعف ما ينفقه نظيره في القرى.

وأورد بنك المغرب أن “آليات الدعم العمومي لا تزال تفتقر إلى الاستهداف الدقيق”، حيث إن مخصصات المقاصة (حوالي 18 مليار درهم) والامتيازات الضريبية (تتجاوز 32 مليار درهم) تُمنح أحيانا دون تقييم وتستفيد منها أساسا الفئات الأكثر يسرا.

فضلا عن ذلك، لفت التقرير الانتباه إلى طبيعة النمو المعتمد بالأساس على الاستثمار العمومي في البنيات التحتية، والذي سجل ارتفاعا بنسبة 16.3 في المائة.

وعلى الرغم من أهمية هذه المشاريع في تهيئة البلاد للتظاهرات الكبرى وتوسيع العرض الصحي وإعادة الإعمار، فإن البنك المركزي يؤكد أن هذا المحرك مرشح للتباطؤ، ولا يمكن للنمو أن يقترن بتحسن مستدام إلا عبر دعم أكبر من القطاع الخاص وخلق فرص شغل إنتاجية ودائمة.

إجمالا، يخلص بنك المغرب إلى أن “التحدي الحقيقي الذي يواجه المملكة اليوم لا يقتصر على رفع معدلات النمو، وإنما يتجسد في “كيفية تحسين توزيع ثمار هذا النمو” وتحويل المؤشرات الماكرو-اقتصادية “الصمّاء” إلى فرص عمل لائقة، والعدالة الاجتماعية والمجالية يستشعرها المواطن في حياته اليومية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • ريفي في البرازيل
    الخميس 23 يوليوز 2026 - 04:51

    ونتيجة لهذا الفارق، استقر معدل البطالة في مستوى مرتفع بلغ 13 في المائة، مع تفاقمه بين فئتَي النساء والشباب.

    علاوة على ذلك، كشف بنك المغرب عن معطيات هيكلية مقلقة؛ أبرزها أن “أقل من أربعة أشخاص من أصل عشرة ممن هم في سن العمل يشتغلون فعليا”، وأن خُمس هذه اليد العاملة يمارس أعمالا موسمية أو عرَضية !!!
    و هذا ما كنا نقوله مرارا و تكرارا،
    و المشكل أن البنك المركزي الذي نشر تقريره لم ينتبه إلى التناقض الذي وقع فيه بذكر نسبة %13، و ربما يكون الأمر متعمدا و بداية كشف الحقائق، لأن حبل الكذب ينقطع بسرعة في زمن العولمة و الانترنت.

  • علي
    الخميس 23 يوليوز 2026 - 05:06

    السؤال الذي لا نجد له إيجابة هو هل الفئة التي تمثل 7% في البلاد والتي تحتكر المال والاقتصاد والسياسة بادواتها المكتملة البنيان والتي جعلت من البرلمان والحكومة والأحزاب أدوات ، عكس ان تكون في تطلعات المواطن، تخدم اجندات من قبيل مثلا القروض الدولية والدعم لتحريك عجلات شركاتها فيما المواطن يؤدي ضريبة الديون عبر التضخم وارتفاع الأسعار وماينعكس عليه من تقليص الخدمات الاجتماعية (الصحة التعليم السكن…) إضافة إلى الضرايب المرتفعة وثقل الجمارك والبيوقراطية.

    شخصيا الحل ليس ب بعيد لديك بلد مثل إسبانيا ، الجارة الشمالية، النموذج الأقرب سياسيا اجتماعياً اقتصادياً هو الحلم ….عوض البحث عن قالب وتوهيم الشعب ب فسيفساء البلاغة والكلام، إسبانيا هي الحلم الذي يمكن استشراقه في كل مناحي الحياة ان كنا نرغب في تحقيق رفاهية المجتمع المغربي.

  • Nordine
    الخميس 23 يوليوز 2026 - 05:17

    الارقام هاهي والاموال اين هي لانها تهرب الى الخارج الشمس لا تغطى بالغربال غالبية الشباب على الارصفة فراشة كرارص تريبورتورات او في المقاهي باستثناء فئة تواكب العصر

  • Jamais
    الخميس 23 يوليوز 2026 - 06:50

    Je voudrais bien qu’on m’explique le concept de la distribution de la tarwa? C’est quoi? On mets tout dans un même pot et on divise par 40 millions de marocains ? Où c’est l’état qui améliore les services: santé, école, toutes, justice? Avec l’argent des impôts ?

  • Mre
    الخميس 23 يوليوز 2026 - 08:13

    تركز الشركات و المعامل في محور طنجة الدار البيضاء و تهميش جهات أخرى و هزالة الأجور في الشركات إلى حد العبودية بالإضافة إلى تدني إنتاجية القطاع العمومي و فساده يفسر الوضعية.
    و الله أعلم

  • ahmed
    الخميس 23 يوليوز 2026 - 09:10

    كل قطاع او نشاط اقتصادي مدر للدخل يتم الترامي عليه واحتكاره من طرف المحظوظين .اقتصاد المغرب جد مخنوق وجد محتكر

  • Sadiq
    الخميس 23 يوليوز 2026 - 09:31

    بغيتو الشعب يفهم الأمور الإقتصادية و يمشي معاك فالخط. ماكانديروش ليه سهرات و القصاير نهار السبت و نديروا ليه العيطة ديال حقبة الإستعمار و الإندثار في كل محفل و”عود دردك زيد دردك” باش يبقى شعب مدردكا عليه الزمان.
    كانديروا برامج تحليلية بلغة مفهومة عند الجميع فيها أخصائيين كايديروا تحليل للوضع العام في المغرب و العالم ككل لي هوا جزء منو و أي تغيير فيه له عواقب على المغرب بحكم العولمة.
    أما الى كنتوا كاتشوفوا الأمور انها كلها مزيانة فمزيان “عاود دردك و زيد دردك”…
    وتحياتي للكورة لي ولات ملاهيا الشعب فالقهاوي راها بيها غادي كلشي ممكن يتقاد!!!!.

  • رشيد
    الخميس 23 يوليوز 2026 - 10:42

    صراحة الدول العربية بان عيبها وكلشي البلدان لي كانت بحالها نامية ما عدا بعض الدول الافريقية تطورات وبقات غير هاد البلدان مبغاتش تطور او لا يراد لها التطور. شيء محزن ويحز في النفس ويشعرك بالاحباط…خذ تركيا مثلا في ظرف 20 سنة فقط تحولت من بلد نامي كالمغرب الى بلد يصدر الاسلحة والمواد البتروكيماوية وغيرها الى عدة دول من بينها المغرب حيث اصبح بلد صناعي ومتطور ومن العشر الاوائل في العالم…بينما الدول العربية ومن بينها المغرب مازالوا لم يحققوا اي شيء وكل شيء يستوردونه والبطالة مرتفعة والمواطن لايحس بالعيش الكريم…والكلام كثير لا يتسع المجال لذكره….

  • مراكش ارض الله
    الخميس 23 يوليوز 2026 - 11:24

    عليه ان يضمن في تقريره ايضا ماهي اسباب عرقلة بنك المغرب لترسيم اللغة الامازيغية اللغة المغربية الاصيلة الرسمية و الوطنية و الحقيقية لغة الارض و الامة ضدا على الدستور؟
    و ماهي السياسة الابعاد و الاهداف التي بتوخاه من هذا

صوت وصورة
غلاء المحروقات يركن السيارات
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 23:03 7

غلاء المحروقات يركن السيارات

صوت وصورة
احتجاج طلبة الجديدة
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 18:06

احتجاج طلبة الجديدة

صوت وصورة
تفكيك سرديات نشأة المرابطين
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 15:17

تفكيك سرديات نشأة المرابطين

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55 17

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 07:48 2

الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي