عندما يكون المرء على قيد الحياة، يندر أن يتحدث المتحدثون النزهاء عن مآثره وفضائله ومحامده تحاشيا للوقوع في حرج الامتداح أو التزلف، ولكن عندما تنطوي صفحة الحياة في الدار الدنيا لأحدهم أو إحداهن ، يصبح لزاما ودينا على الأحياء أن يبرزوا سجايا الأموات وخلائقهم وأعمالهم حتى تخلد للتاريخ وللأجيال ، عبرا ودروسا وأمثلة للاحتذاء والاقتداء.
والحاجة مفتاحة ، والدة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ، السيد ابن كيران ،التي ارتحلت إلى دار البقاء، هي واحدة من نوادر النساء المغربيات، اللائي بصمن سجل الأم المغربية بالكريم من الٱثار، والماجد من النماذج، والناجح من المدارس، ليس بسبب نسب أو منعة أوظهير من سلطة أوثراء، ولكن لأنها من ذلك الطراز الفريد من جيل الأمهات الذي انبثق مع البشائر الأولى من فجر الانعتاق والاستقلال الوطني، الأمهات اللائي تجندن بأرحامهن وٱمومتهن للانخراط في معركة الجهاد الأكبر، ودعم بناء صرح الوطن بتربية ولائد وأجيال الاستقلال.
في ذلك الزمن البهي من الوطنية الغراء، كانت الحاجة مفتاحة ومن على شاكلتها من أمهات فجر الاستقلال، تحولن بيوتهن، إلى ملحقات خلفية للمدرسة الوطنية العمومية، التي شيدها جيل الكفاح الوطني، وعبأ لها كتائب فدائية جديدة، هي كتائب رجال التربية والتعليم ، التي كانت بعزائمها وتضحياتها ، وصبرها على القليل من الأجر، تفدي عمرها وثمين وقتها وشبابها، من أجل مستقبل البلاد، بتخريج رجال هذا المستقبل.
وقد عاشت الحاجة مفتاحة حتى قرت عينها لما رأت بأم عينها، كيف انبجست من صخر المعاناة والحرمان والخصاص لأجيال انطلاق قطار الاستقلال، عيون هذا المستقبل المأمول وفاضت برجال ونساء الدولة والمجتمع، أطرا وفعاليات ونخبا ورائدة، وعاشت حتى رأت كيف أن التناغم والانسجام بين مدرسة الأمومة المغربية الناجحة التي كانت هي إحدى لبناتها، وبين المدرسة الوطنية العمومية، كيف أن هذا التناغم والتكامل أثمر الواقع الذي تسنى فيه لإبنها أن يرتقي من قاعدة المجتمع ومن أوضاع بساطته إلى سدة رئاسة الحكومة وهيلها وهيلمانها.
على أن هذا الدور الناجح في البناء الوطني من خلال الأمومة الراشدة ، ليس وحده ما يحسب للحاجة مفتاحة عند ذكر مناقبها ، فقد امتدت مناقبها إلى مجالات أخرى من مجالات البناء الوطني، هو مشاركتها في البذل والعطاء للحركة الإسلامية التي انخرط فيها ابنها ، وساهم في ديناميتها حتى غدا واحدا من طلائعها وأعلامها.
وماكان لابنها عبدالإله بنكيران أن يختار مساره مسار الحركة الإسلامية، لولا أنه ارتضع قيمها قيم الأصالة المغربية من أثداء والدته، وماكان له أن يعطي عطاءه، ويرسخ أقدامه في حقل الحركة الإسلامية لولا أنه كان يجد السند والعون والعضد في المرحومة الحاجة مفتاحة.
وفي الحركات النضالية أيا كان توجهها ، يكون النشطاء والدعاة ، في أغلب الحالات والتجارب مشدودي الأزر من المحيط العائلي، وخصوصا من الأمهات والزوجات.
ففي أواسط السبعينيات ، وجدت الحاجة مفتاحة نفسها في واقع جديد، شأنها في ذلك شأن كثير من أمهات شباب الحركة الإسلامية، الذين حين يقتحمون بإراداتهم هذا العالم النضالي ، يقحمون معهم أمهاتهم وٱباءهم ، يتحملون معهم الأعباء والتبعات ولو ضدا على إراداتهم.
وفي هذا الواقع الجديد، لم يكن لها الخيار سوى أن تشمر عن ساعديها ، وتوسع صدرها ، وتعانق هم ابنها الذي غدا مشبوب الحركة والحماس في اختياره الجديد، وغدا بيته بيت الحاجة مفتاحة في الحي الشعبي ، حي العكاري، قبلة للزوار من رفاقه الجدد ، أبناء الحركة الإسلامية، يطرقون هذا البيت في الليل وفي النهار.
وفي تلك الأزمنة الأولى من عمر الحركة الإسلامية، كانت الأنشطة والاجتماعات واللقاأت تأويها البيوت ، فلم تكن هناك غيرها، إذ لم تكن هناك مقرات، للوضع غير المؤسسي التي كانت عليه الحركة .
وفي هذه الأوضاع ،كانت الحاجة مفتاحة متأهبة على الدوام ، لاستقبال ضيوف ابنها الذين لا ينقطع صبيبهم، بكل مايقتضيه الاحتفاء من كرم واعتناء ، إطعاما ومبيتا.
وإذا كانت بعض الاجتماعات هادئة ولطيفة لأنها اجتماعات تربوية و تأطيرية، فإن الحاجة مفتاحة كان عليها أن تتحمل اجتماعات أخرى كان يعلو فيها الصخب والصراخ، وتنتفخ فيها الأوداج، فالاجتماعات القيادية كانت تقريرية، يغشاها الرأي والرأي المضاد، والهدوء فيها عملة نادرة.
ليس هذا فحسب ، مما تحملته المرحومة من أعباء الحركة الإسلامية، فياليت أن الأمر توقف عند الاجتماعات بصخبها وضجيجها، بل إن المرحومة ستجد نفسها تركض في رحلات مكوكية ، إلى حيث تغشى المحاكم، وتحمل القفف الى السجون، حينما أصبح إبنها في إحدى شهور 1980 رهين المحاكم ونزيل السجون، وستتحمل راضية محتسبة، ٱلامها وهواجسها ، حينما ابتلعه المعتقل السري درب مولاي الشريف من جديد ، شهورا سنة 1981، سنة الاعتقالات في قيادة الحركة الإسلامية.
رحم الله الفقيدة فقد أعطت وقدمت وبذلت. ومابدلت تبديلا.
أنا ابن حي العكاري فيه ولدت وعمري يفوق ستون عاما وإخوتي الأكبر سنا ولدوا ايضا في العكاري الذي استقر به والدي رحمه الله منذ ثلاثينيات القرن الماضي حيث اشتغل بالكرنة abattoires وكان ضمن المقاومين الأوائل قبل ان يلتحق بالناظور حيث لا زلنا نحتفظ بالوثائق المتعلقة بإنشاء جيش التحرير وتشكيل مكتب المقاومة بالناظور وضمن مقاومي العكاري هناك من طوافهم النسيان مثل علال بن عبد الله ، الصويري وبوشعيب الأعور والركراكي والفكرون وبوشعيب السودور رحمهم الله وكثيرون كما هناك نساء منهن من لا زالت على قيد الحياة اخرفين السلاح في ثناياهن وهن يحملن الرضع على ظهورهن ولا احد يتحدث عن هذه الفئة التي لا تريد بدورها ان يتحدث عنها احد ، تاريخ العكاري نعرفه بأدق التفاصيل منه ما عشناه وما سمعناه عن السابقين ، ولم يسبق لي ان سمعت شيئا عن الفقيدة مفتاحة او اسم بنكيران او اي دور لها داخل صفوف الحركة الوطنية ابان فترة الاستعمار ، رحمها الله لكن لا تتلاعبوا بالحقائق والتاريخ .
مي فتيحة بائعة بغرير ضحية الظلم والفساد ستبقى رمز للمغربية التي فضلت الموت امام قانون الغاب واستغلال السلطة ووصمة عار للمتشدقين بدولة الحق والقانون
امينة الفيلالي ستذكر عبر التاريخ بان المغرب من بين البلدان التي تزوج المغتصبة القاصر بالذئب المجرم المغتصب وان المملكة السعيدة بقوانينها الذكورية تسببت في انتحار ضحايا الاغتصاب ……جميعا لابد ان نتذكر المغربيات ضحايا الظلم والتسلط
تنتظرون شهادة زور مني وان اتبع جوقة الكذابين المتزلفين الذين وصل الامر ببعضهم الى وصف الفقيدة بالمرأة التي ساهمت في تحرير البلد ، لا هذا لن يحصل أبدا ، لست ضد احد لكن لن اقبل الكذب والافتراء عل تاريخ العكاري على الأقل الذي اعرفه جيدا جدا ، فانا من تربة هذا الحي واعرف المناضلين والمقاومين الحقيقيين وأولئك الذين كانوا يوفرون الملاذ والمقر للاجتماعات الليلية واعرف أبناء بعض المقاومين الذين انتهوا في أسفل الدرك ، اما عائلة بنكيران فلم تكن لها يوما ما علاقة بالنضال ضد المستعمر اللهم ما تعلق بالتعاطف كأيها الناس الذين كانوا يخشون على حياتهم ويكتفون بالدعاء للقلة من الرجال الأشداء الذين لا يهابون المخاطر ، من أراد التفاصيل وبالأسماء والوقائع فانا مستعد ، اما ان اتبع جيلالة بالنافخ فلا .
الفقيدة ايلا كانت دارت شي خير راه مشات عندي اللي عالم بها كثر منا بلا زيادة و لا نقصان،يكفيها فخرا انها خلفت مفسدا كبيرا باع ثقة الشعب من اجل مصالحه الذاتية و حول حياة المغاربة الى جحيم،و هذا ما نعرفه عنها،
ان كان لها يوم ما اثر في تعسير حياه المغاربة او تسهيلها غير ما وجدنه من ابنها فلا علم لنا بذالك،انتم ماتكرهوش ترجعها قديسة،مفتاحة النبية ام المساكين……. براكا من النفاق
"أطرا وفعاليات ونخبا ورائدة، وعاشت حتى رأت كيف أن التناغم والانسجام بين مدرسة الأمومة المغربية الناجحة التي كانت هي إحدى لبناتها"
إنقص فوخرات (من الفاخر وليس الفَخْر)
شخصيا كنت أقرأ بإمعان كل ما تكتب لكن مع الأسف تغير الأمر وخاب الظن
الرياحي تحية ،
زيدني عليك ، انا ولد العكاري مخزز كما يقولون واعرف اشياء كثيرة ، والاكيد ان في مثل هذه المناسبات يكثر البكاؤون بما يذكرني بفيلم " السقا مات " بطولة عزة العلايلي حيث البكاؤون والندابات يستأجرون لتعديد مناقب الميت وذرف الدموع على فقيد لا يعرفونه حتى .
للكاتب مقال سابق عن تاريخ الحركة الاسلاموية التوحيد وla plageيصورها انهم هم من حرروا المغرب وقاوموا الاستعمار وبنوا السدود وان بن كيران الشاب سوبرمان هو من اخرجنا من الظلمات الى النور وبفضل حركته يوجد هواء وماء ولولا ظل ذقونهم لاحرقت الشمس جلودنا ……بعض الاشخاص مضرون بالتاريخ وبالصحة النفسية للمواطنين فاجتنبوهم S.O.S planet earth :
لو كتبت عن مي فتيحة اللتي ماتت من اجل لقمة عيش لكنت من المغضوب عليهم.كتبت عن مفتاحة فستحظى بالاحترام والتقدير وربما تعرض عليك وظيفة جزاءا لك للدفاع عن نساء خدام الدولة رحم الله الفقيدتين