الحسيني: عودة اللجنة المشتركة تقوض سردية تدهور العلاقات بين المغرب ومصر

الحسيني: عودة اللجنة المشتركة تقوض سردية تدهور العلاقات بين المغرب ومصر
صورة: هسبريس
الأربعاء 8 أبريل 2026 - 21:00

قال تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، إنه في وقت سارعت بعض المنابر الإعلامية في الجوار إلى الترويج لفرضية “تدهور” العلاقات المغربية المصرية عقب تأجيل اجتماع اللجنة العليا المشتركة جاءت عودة الطرفين إلى طاولة الحوار في القاهرة لتقوض هذه السردية، وتعيد التأكيد على متانة الروابط الثنائية.

وأوضح الحسيني، ضمن برنامج “أبعاد إستراتيجية” الذي تبثه هسبريس، أن قرار تأجيل الدورة، التي كان من المرتقب عقدها في 10 أبريل، استُغل من قبل بعض الأطراف لتغذية خطاب “العزلة” ومحاولة تصوير العلاقات بين الرباط والقاهرة في وضع متأزم، غير أن استئناف الاجتماعات في المكان نفسه وبإشراف مباشر من رئيسي حكومتي البلدين، وبحضور وزراء من قطاعات إستراتيجية تشمل الخارجية والاقتصاد والمالية والتجارة والصناعة والفلاحة والثقافة، فضلاً عن مؤسسات عمومية ومقاولات، يؤكد عكس ذلك تماماً.

وشدد الخبير ذاته على أن عودة اللجنة المشتركة ليست مجرد حدث بروتوكولي، بل تعكس “روح الإخاء والتعاون والتضامن” التي تطبع العلاقات بين البلدين، مؤكداً أن هذه الروابط أعمق من أن تختزل في اجتماع أو تأجيل، بالنظر إلى جذورها التاريخية الراسخة، التي تجسدت، على سبيل المثال، في اختلاط الدم المغربي والمصري خلال حرب أكتوبر 1973، حين شارك الجنود المغاربة إلى جانب نظرائهم المصريين في معارك استرجاع قناة السويس وسيناء.

وفي تحليله طبيعة التوترات الظرفية التي قد تطرأ بين الجانبين أشار الحسيني إلى أن العلاقات الثنائية شهدت بين الفينة والأخرى بعض الإشكالات، خصوصاً في المجال الاقتصادي أو على مستوى الخطاب الإعلامي المرتبط أحياناً بقضايا رياضية، إلا أن ما أسهم في تضخيم هذه الخلافات ما وصفه بـ”الذباب الإلكتروني” على منصات التواصل الاجتماعي، الذي يعمل على تأجيج التوتر وإفساد العلاقات.

وفي هذا السياق أبرز المتحدث أن الاجتماعات الحالية رفيعة المستوى تهدف بالأساس إلى تجاوز هذه الاختلالات، خاصة تلك المرتبطة بالتبادل التجاري وتنفيذ اتفاقية أكادير التي تجمع أيضاً كلاً من الأردن وتونس، ولفت إلى أن من بين أبرز الإشكالات التي أثرت على العلاقات الاقتصادية العراقيل التي تواجه تصدير السيارات المغربية نحو السوق المصرية، فضلاً عن حجز بعض الصادرات المغربية في الموانئ لفترات طويلة، وهو ما يعرقل انسيابية المبادلات التجارية.

كما أشار المحلل ذاته إلى أن الميزان التجاري يميل لصالح مصر، في ظل تراجع الصادرات المغربية مقابل ارتفاع الواردات، التي تشمل الأثاث المنزلي ومواد البناء والتمور، إضافة إلى ما وصفها بـ”بعض ممارسات الإغراق التجاري”، وهي قضايا تسعى الاجتماعات الحالية إلى معالجتها وإعادة التوازن إلى العلاقات الاقتصادية الثنائية.

وعلى المستوى الإستراتيجي شدد الخبير في العلاقات الدولية على أن المغرب ومصر يشكلان معاً ركيزتين أساسيتين للاستقرار في الفضاءين العربي والإفريقي، ليس فقط بحكم موقعهما الجغرافي، بل أيضاً من خلال حضورهما داخل المنظمات الدولية، من قبيل جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي.

واعتبر الحسيني أن مصر، التي توصف بـ”قلب العالم العربي”، تمتلك من المقومات التاريخية والديمغرافية والجيوسياسية ما يؤهلها للعب دور محوري في ضبط توازنات المنطقة، بل وحتى الإسهام في إحياء اتحاد المغرب العربي الذي مازال معطلاً.

في المقابل أشار المتحدث إلى أن المغرب، بفضل انفتاحه الاقتصادي وتنوع شراكاته الدولية، بات يشكل منصة إستراتيجية للربط بين إفريقيا وأوروبا والصين والولايات المتحدة، في إطار رؤية تقوم على تحقيق التنمية المستدامة وفق منطق “رابح-رابح”.

وخلص الحسيني إلى أن ما يجمع الرباط والقاهرة يتجاوز بكثير الخلافات الظرفية، ليؤسس لشراكة إستراتيجية قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن عودة اللجنة المشتركة إلى الانعقاد ليست سوى تعبير جديد عن إرادة سياسية مشتركة لتقوية هذا المسار وترسيخه.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • المذغري.
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 22:15

    المغرب لن يستفيد شيءا من مصر لأن اقتصادهما متشابهين إن لم نقل متطابقين وبالتالي لن يكون هناك تكامل اقتصادي بين الجانبين لاءعتمادهما على نفس المرتكزات :الفلاحة، السياحة، تحويلات الجالية…لذلك نجد أن هناك تنافس بينهما على مستوى الأسواق كما أن مصر لن تسمح أن يكون هناك تفوق مغربي على مستوى الميزان التجاري، أما على المستوى السياسي فالكل لاحظ كيف كان السخاء الخليجي الذي حال دون إفلاس الاءقتصاد المصري ومع ذلك لاحظنا خذلان مصر لهاته الدول التي كانت تعول عليها في حالة حصول أي عدوان خارجي لكن في نهاية المطاف فظلت مصر اللعب على الحبال كما هو الحالة في قضية الصحراء المغربية فمصر تعطيك موقف أنها إلى جانب الوحدة الترابية وغدا تراها في إجتماع ضيق يضم جمهورية الخيام والعجاج وتعلل ذلك بأنها لم توجه الدعوة لأحد…..

  • سعدون M
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 22:40

    خاصنا التبادل التجاري بين المغرب ومصر يقتصر على صنع في المغرب وصنع في مصر وليس ما صنع الصين ويغلف بصنع في مصر

  • Md bihi
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 22:43

    سياسة الجزائر تجاه المغرب تشبه مطبّات الطرق – ضو ضان – متناسية أن لدينا سائقين مهرةً يعرفون كيف يسيرون في الطرقات الصعبة بسلاسة و احترافية و يدوسون على الضو ضان تاركين خلفهم زوبعة من غبارا يعمي الحاقدين

  • من تواضع لله رفعه
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 23:46

    من مشاكل المصريين أنهم لم يتخلصوا بعد من هاجس الفرعنة ،إنهم ينظرون للغير بنظرة استعلاء وأنهم وحدهم من سبقوا الى الدنيا ،هذا الاستعلاء جعلهم الغير غبيا عندما يوجهون له الكلام المعسول في وسائل الاعلام والمواقع ،فعندما يتخلص المصريون من هذه العقدة يمكن القول أنهم اقرب الشعوب الينا.

  • مغربي
    الخميس 9 أبريل 2026 - 00:34

    المغربي انسان قبلي لا يعرف الا الولاء و يبايع السلطان ولله الحمد والشكر منذ الادارسة
    المصري العروبة يحب و يفرح لكل ما هو عربي لكنه اطاح بالملكية و هو ثوري و جمهوري !!! اتفهم لماذا يتآمر على المغربي ؟.
    الجزائري ثوري جمهوري ذو نزعة الغدر ! و هو من فتح المجال للتآمر على وحدة المغرب، و دفع الايراني الثوري الجمهوري المتحضر الى ارتكاب المحظور الذي لا يغتفر مع المغربي. ثم الخائن التونسي الذي باع شرفه مقابل الدينار الجزائري.
    اما السوري فقد خان الجيش المغربي في قلب المعركة ضد الصهيوني المتلون.
    ثم الباكستاني هو الخطير لانه عوض دعم الايراني المسلم في حربه الدائرة عن طريق استعمال طائراته العسكرية للإطاحة بطائرات الصهاينة كما فعل بطائرات الرافال الهندية ! ثم عوض تهديد الباكستاني اسرائيل و امريكا بتزويد ايران برؤوس حربية نووية !!! قام الجيش الباكستاني و المصري من تحت الطاولة بغدر الايراني الذي كاد يجهز على الصهيوني نهائيا
    ما كانت حرب الهند مع باكستان الا عبارة عن تجربة ردة فعل و مدا فاعلية الطيران الحربي الباكستاني في الميدان ! قبل الهجوم على ايران من قبل الصهاينة المفسدين قبائل ياجوج و ماجوج

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45 1

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57 1

مبادرة "رفاه الحيوان"

صوت وصورة
الصحراء والدبلوماسية الملكية
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:07 1

الصحراء والدبلوماسية الملكية

صوت وصورة
عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان
الأحد 1 نونبر 2026 - 01:24

عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | موعد الحسم
السبت 31 أكتوبر 2026 - 22:00 2

أبعاد استراتيجية | موعد الحسم

صوت وصورة
منتخب قصار القامة يستعد للمونديال
السبت 31 أكتوبر 2026 - 18:37

منتخب قصار القامة يستعد للمونديال