الرئيس الفرنسي يدعم مغربية الصحراء بإجراءات عملية في المحافل الدولية

الرئيس الفرنسي يدعم مغربية الصحراء بإجراءات عملية في المحافل الدولية
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:00

من تحت قبة البرلمان المغربي، جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، تأكيد موقف بلاده الداعم لسيادة الرباط على أقاليمه الجنوبية، بالقول إن “حاضر ومستقبل الصحراء لا يمكن أن يكون إلا تحت السيادة المغربية”، معلنا في الوقت ذاته أن باريس ستترجم هذا الموقف إلى إجراءات عملية من خلال دعم هذا الموقف في المحافل والمنصات الدولية.

في سياق مماثل، أكد ماكرون، الذي يجري زيارة دولة إلى الرباط تستمر إلى غاية يوم غد الأربعاء، أن الشركات والمقاولات الفرنسية ستعمل على مواكبة تطوير وتنمية الأقاليم الجنوبية للمغرب من خلال عدد من المبادرات والاستثمارات، لافتا إلى أهمية تطوير الشراكة مع المملكة في مواجهة التحديات المستقبلية.

في تفاعله مع هذا الموضوع، قال محمد عصام العروسي، مدير مركز منظورات للدراسات الجيو-سياسية والاستراتيجية، إن “ما جاء على لسان الرئيس ماكرون في خطابه أمام البرلمان المغربي، هو أولا إعادة تأكيد لما جاء في الرسالة الموجهة إلى الملك محمد السادس في أواخر يوليوز الماضي التي أعلن فيها دعم باريس للسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية في إطار مخطط الحكم الذاتي”.

وأوضح العروسي أن “تأكيد هذا الموقف ينطوي بالنسبة للرئاسة الفرنسية على أكثر من معنى سياسي، ذلك أنه يعيد السياسة الفرنسية إلى سكتها الطبيعية فيما يتعلق بأولوية العلاقات التاريخية مع المغرب، كما أن إعادة تأكيده من داخل قبة البرلمان تحمل رمزية كبيرة وأبعادا دستورية وقانونية مهمة بالنظر إلى تشابه المرجعيتين البرلمانية والدستورية لكل من فرنسا والمغرب، حيث إن معظم الدساتير المغربية تستمد روحها من دستور الجمهورية الخامسة”.

وبين المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الأمر يتعلق بتصريح وخطاب صادر عن رجل دولة يؤكد من خلاله أن الشراكة الاستراتيجية مع المغرب ستكون من داخل الاعتراف بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية التي ستكون مستهدفة بالاستثمارات الفرنسية، وبالتالي الاستفادة من الفرص الاقتصادية الواعدة في هذه الأقاليم، وهو ما يعد هو ترجمة عملية وإجرائية لهذا الموقف الفرنسي الجديد”.

وأشار إلى أن “حديث ماكرون عن فتح صفحة جديدة في العلاقات مع المغرب، هو اعتراف ضمني بأن الفترة السابقة كانت تتميز ببرود وجمود في هذه العلاقات. وعليه، فإن فرنسا تسعى لرد الاعتبار لهذه العلاقات بالنظر إلى زخمها الاستراتيجي ومن بوابة تأكيد سيادة الرباط على الصحراء”، مسجلا أن “باريس تسعى لتعويض فرصها الضائعة في إفريقيا، خاصة في ظل التنافس الدولي المحتدم في القارة”.

ولفت العروسي الانتباه إلى أن “الجانب الإجرائي يتمثل أيضا في ترجمة هذا الموقف إلى قرارات وسلوك للسياسة الخارجية من خلال تصريف هذا السلوك في دعم الموقف المغربي في المنظمات والهيئات الدولية، على رأسها مجلس الأمن والمنظمات الإقليمية كالاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وبالتالي التصدي للمناوشات التي تستهدف الوحدة الترابية للمملكة من داخل هذه المنصات، وهو ما من شأنه أن يساهم في إقناع المنتظم الدولي وباقي الدول المترددة بأن لا حل لقضية الصحراء خارج إطار الحكم الذاتي”.

من جهته، أكد مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، قيادي سابق في جبهة البوليساريو، أن “الموقف الفرنسي المعبر عنه بمناسبة خطاب إيمانويل ماكرون أمام مجلسي البرلمان، الذي يعد امتدادا للموقف الوارد في الرسالة الموجهة إلى الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، ثم الإعلان المشترك ليوم أمس، هو أكثر موقف دولي معبر عنه بوضوح حتى الساعة بشأن الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء”.

وسجل المتحدث ذاته، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “تعهد فرنسا بالدفاع عن الطرح المغربي في المحافل الدولية، هو موقف قديم جديد، ويُثمن ويُقدر لدولة عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أقل فوائده أنه يشكل حصانة للمكاسب المغربية على مستوى هذا المجلس الأممي الذي سيصوت قريبا على قرار جديد بشأن قضية الصحراء”.

وأضاف أن “تزامن زيارة وخطاب ماكرون الذي أعاد فيه التأكيد على موقف بلاده في هذا الشأن مع جلسات مجلس الأمن بشأن نزاع الصحراء، يعطي دفعة معنوية للطرح المغربي، وهو بمثابة فيتو فرنسي مستقبلي وصمام أمان للمكتسبات المغربية على المستوى الدولي، غير أنه كنت أنتظر من الرئيس الفرنسي الإعلان عن فتح قنصلية في الصحراء كتجسيد عملي لكل ما صرح به، خاصة وأنه اعترف بأن الفاعلين الاقتصاديين والشركات الفرنسية سوف يرافقون الدينامية التنموية في المناطق الصحراوية عبر استثمارات ومبادرات دائمة”.

وسجل القيادي السابق في جبهة البوليساريو أن “الموقف الفرنسي جيد ومحمود على مستوى الخطاب، وهو الأكثر تقدما حتى الساعة من بين المواقف الدولية بشأن هذا الملف، إلا أنه يحتاج لبعض الجرأة في تكريس ما صُرّح به على أرض الواقع باعتماد قنصلية في الأقاليم الصحراوية، كتجسيد عملي للاعتراف بالسيادة المغربية عليها، وهو ما يحتاجه المغرب حقيقة من فرنسا، خاصة في ظل الأوضاع الدولية المضطربة في أكثر من زاوية من العالم”.

وخلص مصطفى سلمى ولد سيدي مولود إلى أن “المغرب بتاريخه العريق وموقعه الاستراتيجي، هو بوابة فرنسا إلى إفريقيا والعالم العربي والإسلامي. وبالتالي، فهو يحتاج من باريس في شراكتهما الاستراتيجية الدعم السياسي والمعنوي الذي يحرره كي تتحقق الاستثنائية التي عنونت زيارة الرئيس الفرنسي إلى الرباط”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • Merci d'avance
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:04

    بغينا عدد المعامل د فرنسا يتزادو باش تكتر الخدمة وعدد فيزا لفرنسا تاهو يتزاد ويجيو بزاف د سياح من فرنسا

  • paris dakar
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:07

    من الناحية الاستراتيجية لا يمكن الوثوق في كبرانات الجزائر كدولة يمكن الاعتماد عليها
    وحده المغرب يمكنه خلق امتداد استراتيجي لاروبا على أفريقيا و العكس صحيح سياسيا جغرافيا و اقتصاديا
    اذن الاعتراف بمغربية الصحراء هو عين العقل
    انتهى الكلام

  • Choc
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:09

    زيارة فخامة الرئيس الفرنسي وحفاوة الإستقبال الملكي وفرحة الشعب المغربي لعودة الحرارة للعلاقات صدمو أعداء المغرب الخارجيين وحتا الغدارة د الداخل لي ماتيبغيوش الخير لبلادهم

  • abdou
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:15

    الصحراء مغربية ولا نحتاج من أحد أن يعترف بها لا فرنسا ولا إسرائيل وهو كيان محتل ولا غيرها من الدول وكل الوثائق التاريخية تؤكد مغربية الصحراء وكل مغربي مستعد للدفاع عن صحرائه إلى أخر قطرة من دمه وبالتالي لا داعي للتطبيل والخضوع لأي كان من أجل أن يعترف بمغربية الصحراء ولذلك ففي بعض الأحيان من الخطأ إستعمال اللين والسلم في وقت وجب إستعمال القوة وخوض الحروب . أنشري هيسبريس

  • ع الجوهري
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:17

    أعتقد أن فرنسا كانت تحرس على استمرار مشكل الصحراء منذ بدايته كثروة مستقبلية لإتستغلالها في الأيام السوداء التي تمر منها في هذه الأيام و هذه عقلية المستعمر مي أنحاء العالم

  • ماقالوهاش ليك؟
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:23

    فرنسا ديما سلحات المغرب من بداية الحرب في الصحرا وفي مجلس الأمن ديما صوتات لصالحو واعتارضات على روسيا حليفة الجزائر

  • gassam abdelaziz
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:27

    الحمد لله ان لدينا دبلوماسية قوية بقياده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله والمغرب دائما قوة عبر التاريخ

  • المخدرات و الهجرة
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:27

    من أهم المواضيع التي نوقشت المخدرات و الهجرة حيت دعت فرنسا لتعاون المغرب في هدا المجال.

  • مواطن
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:30

    المغرب اصبحت علاقة تشارك مع فرنسا فرض وجوده وليست علاقة تحكم . لان فرنسا تقينت ان العلاقة مع المغرب لامفر منها ان ارادت المحافظة على وزنها . اعترافها بالصحراء كان لابد منه لانها السبب ابان الاستعمار .

  • مغربي حر
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:31

    يجب التسريع والتفعيل،وطرد المرتزقة بصفة نهائية،والقضاء على احلامهم الوهمية،رفعت الجلسة.

  • rachida
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:36

    الى المعلق الأول merci d’avance.كم نتقن التلوين كالحرباء بجميع ألوانها.بالامس القريب كنا نسب فرنسا وشركات فرنسا ولغة فرنسا واستعمار فرنسا واليوم ترحب بعدد اكثر من معاملها في المغرب.حين تحضر المصالح تذهب المبادئ عند البعض ثم إذا كنت تظن أن تصالح فرنسا والمغرب سيتيح لك زيادة عدد الفيزات إليها فانت واهم وأصلا لمن ستزيد فرنسا عدد الفيزات لمثل اللذي سرق الصيدلانية البارحة وتحت التهديد بالسلاح وما أكثرهم الا من رحم ربي لهذا انصحك ألا تحلم كثير كي لا تستيقظ على صدمة لأن مصالح الدول فيما بينها شيء ومصالحك أنت شيء آخر

  • حميد
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:37

    لا يمكن أن تتغبر يياسة فرنسا إلا بتغيير السفير الفرنسي والله أعلم

  • يونس
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 21:37

    لتثبيت للاعتراف يجب إنشاء قنصلية فرنسية في العيون أو الداخلة حتى لا يتسنى للحكومات المتوالية في فرنسا إلغاء هذا الاعتراف ،بالعقل و البرهان فرنسا تأتي الينا لاجل المصلحة لاغير ، فبالماضي القريب كانت هذه الدولة حميمة للجارة الشرقية و كانت تبرز العداء الواضح للدولة المغربية، الان الكرة في ملعبنا يجب إغلاق ملف الإعتراف بمغربية الصحراء للابد

  • عثمان المغربي
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 22:17

    حفظ الله المملكة المغربية الشريفة من كيد الكائدين وحفظ الله راعيها الملك الشاب الطموح محمد السادس أمير المؤمنين وألبسه الله لباس الصحة والعافية وحفظ الله ولي عهده مولاي الحسن وحفظ الله الشعب المغربي الأبي من كل سوء ومكروه والصحراء مغربية وستبقى مغربية رغم أنوف الأعداء والحاقدين وشعارنا الخالد على الدوام الله الوطن الملك

  • أحمد
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 22:26

    ماكرون دعم قضية الصحراء وجلب لبلاده استثمارات اما الذين ضحوا بدماءهم يعيشون في عوز وحكرة حسبنا الله ونعم الوكيل

  • الطالبي
    الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 11:49

    المغرب وفرنسا دخلا عهدا جديدا متميزا من توسيع الشراكات التجارية والاقتصادية بين البلدين الصديقين وتحسين العلاقات وجودتها وتطوير التعاون في تبادل المصالح المشتركة وهذا يذل على رغبة البلدين في الذهاب بعيدا نحو الاشعاع والتألق الدولي

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين