السحل السياسي

السحل السياسي
صورة: أرشيف
الخميس 9 شتنبر 2021 - 15:45

من المفارقات المؤلمة حقا في بلدنا العزيز أن تكون القوانين التي رفضها وحاربها حزب العدالة والتنمية هي التي أنقدته في نهاية المطاف من الاستئصال النهائي من جميع المؤسسات المنتخبة. وبالطبع فمهندسو قطع الطريق على حزب “المصباح” لم يضعوا تلك القوانين لحماية الحزب من الاستئصال، بقدر ما وقع تحول في وظيفة تلك القوانين لتعطي نتائج عكسية غير مرغوبة بسبب تطرف الآليات الموازية لها، والتي لا يتسع المقام حتى لذكر عناوينها. فكانت النتيجة سحلا سياسيا لأكبر حزب في المغرب لا يجد أي باحث موضوعي تفسيرا له إلا في تعرض الحزب لمجزرة رهيبة يوم الاقتراع، عنوانها فضيحة حرمانه من حقه القانوني في الحصول على محاضر التصويت.

لكن في المقابل قد يرتكب الحزب خطأ استراتيجيا قاتلا إذا اكتفى بتبرير تلك النتائج، ولم يشفر رسالتها ويستوعب درسها. ذلك أن النتيجة “المفروضة عليه”، إن كانت العوامل الخارجية حاسمة فيها حد التطرف الخطير، فإن العوامل الداخلية ساهمت في تسهيل مأموريتها. وهذا التقييم المتوازن، إذا تم وفق الشروط الصحية الضرورية، هو وحده من سينقد الحزب من أن يتحول أي تطرف أو انزلاق في آلية النقد والتقييم الداخلية فيه إلى استكمال مشروع الاستئصال، بتحويله من مشروع خارجي حوَّل الحزب في المؤسسات المنتخبة، بين عشية وضحايا، من حزب عملاق إلى حزب قزم، إلى آلية تهدد وجوده التنظيمي والعضوي أيضا.

ما هي الرسالة التي ينبغي على الحزب استيعابها من سحله السياسي؟ ومن هي الأطراف التي تقف خلف المجزرة السياسية التي تعرض لها؟ وهل نحن أمام قرار سياسي مسبق تم إخراجه وفق مسلسل تدميري رهيب، في تلك الصورة الغريبة، انطلق من المؤامرة التشريعية المشهورة التي أخرجت قوانين التحكم الانتخابي، وانتهى بحرمان الحزب من حقه القانوني والسياسي في الحصول على محاضر التصويت، مرورا بعدد كبير من الممارسات الخطيرة التي تتضافر كلها لتحقيق نتيجة واحدة هي “قطع الطريق” عليه؟ وهل نحن أمام خيار استراتيجي حدد مصير الحزب مستقبلا كحزب قزم في المؤسسات المنتخبة لا تأثير له على القرار السياسي والتشريعي؟ أم أمام تكتيك ظرفي لإرضاء باقي الأحزاب التي تطالب بـ “النوبة” التي تحكمها المصالح الحزبية، وليس بالتداول الديمقراطي على أساس الأصلح، والذي تحكمه المصلحة العامة؟ وما هو المطلوب من الحزب مستقبلا وفق ما سبق؟ هل أن يستمر حزب مناضل نظيف؟ أم يدخل نادي أحزاب “مول الشكارة”، يشاركها لعبة تكسير العظام على حلبة شراء الذمم الانتخابية.

إن الأمر يتجاوز تحليل نتائج انتخابات يعلم الجميع الأدوار الرهيبة التي لعبها فيها المال الانتخابي على كل المستويات، إلى طرح السؤال على مصداقية المؤسسات المنتخبة وتأثيرات تراجعها على الاقتصاد الوطني والسلم الاجتماعي. والتأمل في المشهد الحزبي وطرح الأسئلة الحقيقية حول مستقبله في ظل تغول المال السياسي. وطرح الأسئلة أيضا حول الأدوار التي يمكن أن تقوم بها الأحزاب السياسية التي تتصدر المشهد الحزبي في مؤسسات منتخبة فاقدة للمصداقية، في ظل التحديات السوسيو-اقتصادية المتنامية التي يواجهها البلد.

سحل حزب العدالة والتنمية، وفي إطار النتائج العكسية للمؤامرات التي يتعرض لها، سيشكل لا محالة تحديا يدفع قواعده لمزيد من الالتفاف حول مشروعه، وإذا نجح في تدبير عمليات النقد والتقييم الداخلي بما يعزز تماسكه الداخلي ويوحد رؤيته، ونجح أعضاؤه في تفادي أخطاء “جلد الذات” في مواقع التواصل الاجتماعي والانزلاق إلى تبادل الاتهامات وتكريس التقاطبات، ونجح في تدبير مؤتمره الوطني القادم بإرساء مؤسسات قوية، واختيار قيادات مناسبة للمرحلة، سوف يخرج من هذا الورش الظالم أكثر قوة وأكثر شعبية. إنها معركة وعي وذكاء وثبات، الفشل فيها ثمنه باهظ، وكلفته خطيرة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Amaghrabi
    الخميس 9 شتنبر 2021 - 16:22

    أعتقد أن حزب العدالة والتنمية لعب نفس الدور الايجابي جدا الاول بانقاذ المغرب من السكتة القلبية التي اشار اليها الحسن الثاني رحمه الا وهو الاتحاد الاشتراكي والثاني وهو صاحبنا اليوم الذي تلقى نفس الصفعة التي تلقاها حزب الاتحاد الاشتراكي بحيث العدالة والتمنمية انقذ دولتنا من الربيع العربي وكذلك بنفس الحكمة الملكية الذي جدد الدستور الجديد للمملكة واعطى في حينه ورقة على بياض للفاعلين السياسيين والقانونيين ليدستروا ماشاؤوا ولقد كانوا اشد حرصا على قوة الدولة المغربية من الملك نفسه الذي اعطى الحرية المطلقة لكتابة الدستور للطبقة السياسية الفاعلة والوازنة والحمد لله كانت في الموعد وكتبت ما تمليه الظرفية مع عين الاعتبار للمستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والياسي والفكري وووو وبالتالي لا يمكن ان ندستر قانونا يفوق الامكانيات العقلية والفكرية والاقتصادية ووو لشعبنا الذي ما زال في الطريق من اجل التحرر الفكري والتعليم الحقيقي والاعتماد على سواعده من اجل بناء مستقبله ومستقبل اولاده.اليوم حزب التجمع والاحرار هو حزب المرحلة وقدم وعودا معقولة ومهمة واتمنى ان يحققا وخاصة الصحة والمساعدات الاجتماعية لاسر

  • عاجل
    الخميس 9 شتنبر 2021 - 16:54

    ديمقراطية،انتخابات،تصويت،حملات انتخابية،برامج حزبية وووووووووووووووووووو
    بالله عليكم في مجتمع كالمجتمع المغربي هل هو في حاجة الى انتخابات؟
    مازال فرد من القوات المساعدة يرهب حي بكامله ولا احد يقدر ان يواجهه ،حتى لا اتحدت عن افراد الشرطة ….
    وزارة الداخلية تقول للمغاربة انا ربكم الاعلى وكلمنى هي الاعلى ومن اراد غير ذلك مكانه هو ااسجن والامثلة كثيرة.
    هل يعقل ان يصوت الشعب المغربي على اخنوش بهذه الكثافة وما السر في نجاح كل احزاب ادريس البصري؟
    آودي خليونا نكلوا طرف ديال الخبز حتى نموتو.
    الديمقراطية غير موجودة حتى في الدول التي تدعي انها هي من اخرجت الديمقراطية الى الوجود وما بالكم بالمغرب الذي اكثر من نصف شعبه يعيش على الخبز الحافي واتاي هذا اذا استطاعوا الى الخبز وآتاي سبيلا.

  • المال السياسي
    الخميس 9 شتنبر 2021 - 17:14

    هزيمة البيجيدي متوقعة و كانت ستكون أكبر لو كان بنكيران مكان العثماني . لست متعاطفا مع البيجيدي لكن استعمال المال من طرف الأحرار و الاتحاد الدستوري موجود فعلا

  • زؤان الخيش
    الخميس 9 شتنبر 2021 - 18:37

    إنني لمطمئن النفس مرتاح الضمير لم أصوت قط في حياتي على حزب سياسي، ولست أتعاطف مع حزب العدالة والتنمية بالقول أن المصيبة التي أصابته يوم الاقتراع (8 شتنبر) ألقت في نفسي شيء من الروع جراء الفجوة أن خر من علو 125 مقعدا إلى حضيض 12 مقعدا، في انهيار انتخابي عقابي لا يضاهيه في هوله إلا انهيار برجي التجارة العالمية بنيويورك (11 شتنبر)، وكلاهما وقعا يوم رأس السنة اليهودية، إن هول الواقعة الانتخابية ليدفعني إلى القول أنه من المستحيل أن يكون الأمر من صنع الإنسان، فأقصى ما يمكن التخطيط له في إطار مؤامرة انتخابية أن يحتل الحزب ذي المرجعية الاسلاموية مرتبة مشرفة، لا تبعده عن الحزبين المقربين من القصر، إنني لأرى خلافا لما ذهب إليه المحللون السياسيون، أن الدولة هي أكبر الخاسرين في استحقاقات الأمس، ذلك أنها اشترت بحزب العدالة والتنمية السلم الاجتماعي في عز رياح الربيع العربي، فاستطابته وارتاحت له، فاستطاب نعمتها لدرجة السكر الفائق، فركبت على سذاجته، ومررت بعض أقسى وأوجع السياسات اللاشعبية وكثير منها في انتظار التحميل، فمن هو الحمار التالي الذي سيحمل أثقالها، لسنوات نحس عجاف آتية لا ريب فيها.

  • عايطو عليه يشطح عليها
    الخميس 9 شتنبر 2021 - 18:56

    انهيار -العدالة والتنمية- ليس نهاية -الإخوان-، تحليل ونداء

    بالنسبة لي شخصيا أودّ بهذه المناسبة توجيه النداء التالي:

    احمد عصيد

  • المهدي
    الجمعة 10 شتنبر 2021 - 08:24

    ألقوا بعصا العدالة والتنمية في ساحة السياسة فإذا حية تسعى وبعد عشرية سوداء قالوا للشعب لا تخف سنعيدها سيرتها الاولى فعاد الحزب الى وضعه سنة 97 بحفنة نواب سيظهرون تحت القبة كحبات فجل متناثرة لاترى وسط الحقل الفسيح …. والآن آن لهم ان يتساءلوا لماذا لم ينصرهم الله وهم احباب الله المتمسكون بالدِّين والعقيدة السمحاء ؟

  • هواجس
    السبت 11 شتنبر 2021 - 13:19

    اذا كنت تعتقد ان حزب العدالة والتنمية حزبا نظيفا والباقية احزاب فاسدة فإن المثل الشعبي يقول”حوتة واحدة تخنز الشواري”وتقول القاعدة الاخلاقية “قل لي من تعاشر اقول لك من انت” وبناء عليه فإن العدالة والتنمية تحالف مع احزاب فاسدة وعاشر المفسدين وبالتالي اصبح جزء من منظومة الفساد ، واذا كانت مبادئ الحزب نظيفة فإن المنتسبين اليه وظفوها من اجل تحقيق المصالح الشخصية واصبح الدفاع عن الحزب جزء من الدفاع عن تلك المصالح ،والا كان عليه ان ان يعتذر عن تشكيل الحكومة في انتظار تحقيق الاغلبية المطلقة،وبما ان مناضليه كانوا يتحينون الفرصة لنيل نصيبهم من الكعكة فلم يأبهوا لا للمبادئ ولا للوعود التي قطعوها على انفسهم ولهثوا وراء السيارات الفارهة و البقع الارضية والمناصب العليا والتعويضات و اصلاح الكوزينات والصالونات و,,,,ضربوا كل شيء عرض الحائط من اجل ذلك
    التحجج بحرمان الحزب من محاضر التصويت لتبرير الهزيمة يبقى مجرد كلام في غياب ارقام دقيقة حول عدد المحاضر المعنية وعدم المتابعة القضائية للجهة المسؤولة عن هذا الحرمان ، كما ان القاسم الانتخابي الذي اعتبرته الية ضد الحزب هو من انقذ الحزب من السكتة القلبية

صوت وصورة
دار الشباب سوس العالمة
السبت 31 أكتوبر 2026 - 13:39

دار الشباب سوس العالمة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36 1

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون