لم تعد المدرجات، خلال كأس العرب “قطر 2025” وكأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025″، تشبه ما اختزنته الذاكرة الكروية العربية والإفريقية لعقود.. فما تشهده الملاعب اليوم ليس فقط تراجعا في مستوى التشجيع؛ بل هو تحول جذري في طبيعة الجمهور نفسه، من فاعل أساسي في صناعة الفرجة إلى مجرد زائر رقمي يحضر الحدث لا ليعيشه، بل ليصوره.
منذ انطلاق منافسات كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب، لوحظ تفاوت واضح بين الأعداد الكبيرة المعلنة للحضور الجماهيري وبين مستوى التفاعل داخل المدرجات. وفي عدد من مباريات دور المجموعات، بدت المدرجات ممتلئة جزئيا؛ لكنها لم تشهد الصخب المعتاد الذي ميز النسخ السابقة من البطولة.
ويشكل جزء كبير من الحضور الحالي فئات لا تحضر بدافع التشجيع التقليدي؛ بل بهدف توثيق التجربة رقميا عبر الهواتف الذكية. ويشمل ذلك المؤثرين وأصحاب القنوات على منصات التواصل الاجتماعي الراغبين في رفع المشاهدات وتحقيق المداخيل وزيادة شهرتهم.
وفي الوقت نفسه، تغيب الهتافات الجماعية والأهازيج التقليدية لتحل محلها فلاشات التصوير ومقاطع الفيديو والمحتوى القصير؛ ما يحول المدرجات من فضاء للتفاعل الكروي إلى مساحة للاستهلاك البصري الرقمي.
ويجسد المشجع التقليدي رؤية مختلفة لكرة القدم ولمكانتها باعتبارها ممثلة لهوية محلية وفق تحليل عبد الرحيم بورقية، أستاذ علم اجتماع الرياضة والإعلام بمعهد علوم الرياضة بجامعة الحسن الأول، في حديث لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
والتشجيع المنظم، مع توزيع واضح للأدوار داخل المجموعة، يجعل المدرجات أشبه بآلة متقنة، وأنشطتها ذات طابع طقوسي تتحول غالبا إلى فضاءات للتعبير الاجتماعي أو الثقافي أو السياسي.
ويستخدم هذا الجمهور أدوات الفعل العمومي والسياسي المشحون بالانتقادات، خصوصا ضد التهميش أو الفساد؛ وهو ما يفتقر إليه جمهور المناسبات الرقمي الذي يركز على التوثيق والصورة، أو ما يسميه بورقية بالمدون المؤثر مع تحفظه على مصطلح المؤثر لكونه يعتبره ظاهرة اجتماعية وفقاعة رقمية تصنعها الجماهير.
وأكد بورقية، الباحث المشارك بالمركز المتوسطي للسوسيولوجيا وعلم السياسة والتاريخ في ميزوپوليس بإيكس-مارساي الفرنسية، أن للمشجع الحقيقي معنى وشرعية في المدرجات؛ فهو يشارك في صناعة تاريخ غير يقيني ويحاول التأثير في مجريات المباراة، لا مجرد التقاط “صور السيلفي” لنشرها على شبكات التواصل الاجتماعي.
وقال بورقية إن حضور المشجعين يشبه مهمة أو رسالة، وبدونهم لا يمكن للفريق أن يفوز. وأضاف أن الهتافات التقليدية مثل “سير… سير…. سير” تنبع من مشجعين شرسين يمتلكون شعور “نحن” الذي يعكس الخيال الجماعي، ويحول الفرد إلى فاعل؛ ما يعكس هوية شمولية تتجاوز الانتماءات المحلية وتبرز الوطنية والفخر بالانتماء إلى الوطن، فضلا عن مستوى الانخراط والإبداع المتراكم على مدى سنوات طويلة، وهو ما يفتقده جمهور المناسبات الرقمي.
ولم يغب التحول في سلوك الجماهير عن الجهاز الفني للمنتخب المغربي؛ فقد سبق للمدرب وليد الركراكي أن عبّر، في المؤتمر الصحافي الذي سبق مباراة الافتتاح، عن رفضه لما وصفه بجمهور الحلويات و”السيلفي”، مؤكدا أنه يريد جماهير تصم الآذان ولا تكتفي بالأكل أو التقاط الصور بين الشوطين.
واستحضر الركراكي تجربته مع الوداد الرياضي حين كان يجد صعوبة في إيصال صوته إلى اللاعبين بسبب قوة الضجيج الإيجابي في المدرجات، إلى درجة أنه كان ينتظر أحيانا استراحة بين الشوطين لنقل التعليمات، في مقارنة تعكس الفارق بين مدرج الأمس ومدرج اليوم.
ما يحدث في كأس إفريقيا وقبلها كأس العرب يعكس تحولا بنيويا في هوية المشجع، حيث انتقلت المدرجات من فضاء للتعبير الجماعي والانتماء إلى فضاء استهلاكي بصري، تُقاس فيه التجربة بعدد الصور والمقاطع المنشورة وعدد المشاهدات أكثر مما تُقاس بحجم التأثير داخل الملعب.
وتضاف إلى ذلك الرغبة الواضحة لدى بعض الحضور في الظهور الرقمي وزيادة المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، إذ أصبح التوجه الأساسي للكثيرين التقاط الصور ومقاطع الفيديو بهدف رفع عدد المشاركات والإعجابات وتحقيق التفاعل على الصفحات والقنوات الشخصية أكثر من متابعة مجريات المباراة نفسها.
والنتيجة الميدانية للتحولات السابقة هي سيطرة جماهير بلا خلفية رياضية أو جماهيرية أصيلة على المشهد في المدرجات، كما يتضح من مقتطفات استجوابات المشجعين مع وسائل الإعلام؛ فقد أبدى بعض الحضور ملاحظات حول تفاصيل فنية وتكتيكية، لكنها كشفت عن جهل بأساسيات اللعبة، مثل اختيار لاعبين لم يعودوا أساسيين منذ مدة أو الإشادة بلاعب كان الأسوأ في المباراة.
واستطرد الباحث السوسيولوجي في تحليل الظاهرة قائلا: “إنها مسرحة للذات وليست دعما حقيقيا للفريق، فهذا هو الشعار الضمني للمؤثرين. حضورهم في المدرجات لا يهدف إلى مساندة الفريق أو التأثير في مجريات المباراة، بل إلى إبراز أنفسهم وصناعة صورة رقمية قابلة للاستهلاك على منصات التواصل الاجتماعي. يتحول الملعب، في هذا السياق، إلى خلفية للعرض الذاتي، حيث تُقدَّم الهوية الفردية على حساب الانتماء الجماعي، ويُختزل التشجيع في محتوى بصري سريع الزوال، يخدم منطق الشهرة والمتابعة أكثر مما يخدم روح الفريق أو معنى الدعم الحقيقي”.
كما أفادت مجموعة من التقارير الميدانية وشهادات لمشجعين محليين بأن الجماهير الرياضية الوفية شعرت بأنها وضعت على الهامش خلال مباريات كأس أفريقيا. هؤلاء المشجعون الذين اعتادوا تنشيط الملاعب بأهازيجهم وأغانيهم الحماسية المعبرة، والذين كانوا جزءا أساسيا من الضغط النفسي والجو الروحي للمباريات، وجدوا أنفسهم محرومين من ممارسة هذا الدور.
وتزامن هذا الإقصاء مع شكاوى حول الطرق المتبعة لبيع التذاكر، خاصة التجربة الجديدة التي بدأها الاتحاد الإفريقي باعتماد الحجز الإلكتروني وبطاقة المشجع، والتي أوجدت صعوبات إضافية للمشجعين التقليديين الذين اعتادوا الحضور إلى الملعب قبل البحث عن التذاكر، ليجدوا أنفسهم أمام وضعية جديدة كليا وتجربة غير مسبوقة كان من الصعب تقبلها.
كما أدى البيع في السوق السوداء أو المضاربة على التذاكر إلى زيادة التعقيد؛ ما أثر على قدرة بعض الجماهير على متابعة مباريات فرقهم، خاصة المواجهات الأكثر قوة.
وبين كأس إفريقيا في المغرب وكأس العرب في قطر، تتأكد ملامح ظاهرة جديدة… جمهور حاضر جسديا، لكنه أقل اندماجا في الفعل الكروي. وهو تحول تفرضه ثقافة المنصات الرقمية وتغير أنماط الاستهلاك الثقافي؛ ما يضع الاتحادات واللجان المنظمة أمام تحدّ حقيقي لاستعادة الدور التاريخي للمدرج، ليصبح فضاء فاعلا حقيقيا لا مجرد خلفية للاستهلاك الرقمي.
وحسب بورقية، فإن الفجوة بين جمهور المشجع التقليدي وجمهور المناسبات الرقمي باتت سحيقة، ويجعل الأهازيج والشعارات المصاغة بعناية والغنية بالكلمات والتراكيب الموسيقية المركب صعبة التقليد والاستبدال؛ وهو ما يشكل تحديا كبيرا للمشهد الكروي الحديث ويطرح سؤالا حول قدرة المنصات الرقمية على الحفاظ على روح الجماهيرية الأصيلة.
علاه هوا بالسلامة افسد غي المشجعين راه خرب الحياة و افقدها حلاوتها كما افسدت المواد الكيماوية الخضر و الفواكه
ولجت الملعلب في إحدى المرات لتشجيع فريقي المفضل وما إن سُجل الهدف و صاح الجمهور حتى بادرني شخص كان يجلس بجانبي بسؤال غريب “شكون هادو لي لاعبين ؟ ” السيد داخل للملعب و ماعارفش تاشكون لي لاعب
ضاهرة ساهمت فيها منصات التواصل المدرة للدخل دون مراقبة و دون تراخيص.
كل من هب و دب و بهاتف دكي أصبح همه اللقطة المثيرة و العناوين المزيفة من أجل المتابعة المكتفة و الربح الكبير.
لابد من تدخل الدولة في الأمر حتى لا ينتشر الماء العكر و الأفكار القدرة و وقود الفثن و تشع المحتوى الهادف و التربوي و العلمي و التاريخي و الإجتماعي أي كل ما ينفع المتلقي.
المشجعين العرب و الأفارقة لا يجيدون التشجيع في الملاعب ،بالمقارنة مع مانراه من أجواء و صخب رائع من المشجعين الأوربيين و الذي يعطي للمبارات نكهة خاصة
يجب ان نتصدى لهذه الظاهرة دخيلة على ملاعبنا .مثلا عند اجراؤ النتخب الوطني لمبارياته المصيرية كاس افريقيا هنا في المغرب السماح بدخول مشجعين حقيقين مثل الالترات وليس اصحاب السيلفي من شباب وشابات.هءه الظاهرة دخلية علينا كجماهير محبة للكرة وللمنتخب نحن نشجع ونشجع ولا تهمنا سلفيات.كل من ياتي ومعه حقيبة مكياج لا تريده.ومثل هؤلاء سنسمح لهم بد٨ول مثلا في المباريات الحبية معليهش خودو راحتكم في سيلفيات .تسعون في المأة من هؤلاء بدأو يعرفون المنتخب حتى كأس العالم الاخيرة
فتحوا المجال للإلترات الحارة المرعبة فالتشجيع،ولاتجعلوا كل الجمهور من اصحاب السيلفيات،فهم مندمجون مع هواتفهم،ويفوتهم الكثير من المبارة،نريد جمهورا يزلزل المدرجات ويرعب الخصوم.ديما اسود،والكاس في الجيب بإذن الله تعالى.
اضن ان مستقبلا في ضل وجود هذا النوع من الجماهير (مؤثرين و صحاب سيلفي) و ايضا الجماهير التي تضن انها في مسرح او سينما، سوف يستعينون بجماهير افتراضية كما وقع ايام كورونا
كل ما قاله الخبير صحيح لكنه مع الأسف أغفل تماما في هذا السياق تأثير المدرب الوطني. حيث كلما كان ناقص الجدية وكان تائها وتافها وإذاً فاشلا، كلما ثبط ذلك من عزائم الجمهور مهما كان جمهورا مشجعا حقيقيا. لأن إذا كان لدى أي جمهور الأمل في الرفع من معنويات فريقه، فليس له من أمل من أن ترفع صيحاته وأهازيجه من مستوى مدرب يحبطه بأدائه الفاشل.
الجمهور الحقيقي المتعطش للكرة و المشجع الأول للمنتخبات، بات عاجزا عن الحضور داخل مدرجات الملاعب بسبب أثمنة التذاكر المرفوعة فزادَها المارشي نوار إنتفاخا و تضخيما، هل هي سياسة مخدومة لمنعهم من دخول الملاعب و ترك الفرصة لمجموعات كيليميني التي لا تمتّ لجمهور الكرة بصِلة؟ فاللاعبون بحضور جمهور عاشق يكونون على المحكّ و أمام إمتحان صعب، فزادُهُم هو الهتافات و التشجيعات قبل و أثناء و بعد صافرة النهاية لتمتدّ إلى خارج الملعب فتُلهِب الأزقة و الشوارع في المدن كما في القرى و المداشر، فبجمهور VIP، تفقد مباريات الكرة حلاوتها و بريقها و يفقد معها اللاعبون حماستهم و قدرتهم على العطاء. رجاءً ! أعيدوا لمدرجات الملاعب جمهورها الحقيقي المتعطش الداعم و المشجع و أبعدوا عنها تلك الكائنات الطفيلية المتطفّلة المسترزقة من لايفات مواقع التواصل اللّاجتماعي.
لا نريد النساء والفتيات في الملاعب وخصوصا المتبرجات .نريد جمهور شرس يشجع المنتخب ويدفع به نحو تحقيق اللقب المنشود.
السلام عليكم اكبر خطأ وقع فيه لقجع اقصاء مدينة الدار البيضاء من المنتخب الفكرة وصلت
كل ما في الأمر ان نوع الجمهور هو الذي تغير، ان المادية تقتل القيم، وسابقا كان الجمهور الكروي عبارة عن مواطنيين من جميع الأعمار جلهم من الأحياء الشعبية، وكانوا يعبرون على حسهم وشغفهم العميق لكرة القدم، أما اليوم فالجمهور مجرد ضيف جاء لياخذ الصور وليتباهى والاهم بالنسبة له انه حضر في مناسبة تاريخيّة، لكن بعد ذلك لايحضر لماباراة فرق الأندية مثل الوداد وغيرها. من أين أتى هذا الجمهور الغفير بهذه الإمكانيات، الله اعلم.