تشكّل البنايات الآيلة للسقوط داخل المدن العتيقة أو على مستوى امتداداتها الحضرية الحديثة بالمغرب، تحدّيا عمرانيا وإنسانيا متزايدا يثير الحاجة إلى معالجة شمولية تجمع بين الخبرة التقنية والقدرات المالية والإدارية.
وعلاقة بالحادث الأليم الذي عرفته مدينة فاس هذا الأسبوع، قدّم أحمد الطلحي، الخبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، لهسبريس، قراءة معمّقة لمسار التعامل مع هذه الإشكالية، مستحضرا مظاهر الخبرة المغربية في هذا الإطار، شارحا أنواع عمليات التدخل المطروحة في كل حين.
وأكد الطلحي أن “للمغرب تجربة طويلة في معالجة الدور الآيلة للسقوط والتي تعاني من التدهور بصفة عامة؛ لكن ما ينقص هو الإمكانات المادية والبشرية”، موضحا أن أهم تجربة في معالجة تدهور البنايات في المدن العتيقة التي قد تكون هي المرجع، تجربة “وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس”.
وذكر الخبير في العمارة أن هذه التجربة “انطلقت منذ بداية ثمانينات القرن الماضي على يد رائد العمارة الإسلامية بالمغرب الأستاذ المهندس عبد اللطيف الحجامي”، موضحا أن الأخير “كان أستاذ عدد كبير من المهندسين المعماريين، بحكم أنه كان مؤسّسا أيضا للمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط”.
وسجّل كذلك كون التجربة الثانية حديثة العهد وتعنى بالبنايات الآيلة للسقوط عموما، سواء كانت بنايات تاريخية أو حديثة، ويتعلق الأمر بتجربة “الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط”، موردا: “لذلك، فالتجربة موجودة، والخبرة التقنية موجودة، لكن الذي ينقص هو رصد اعتمادات كافية وتعميم الخبرة على المقاولات ومكاتب الدراسات”.
ولدى حديثه عن مسألة “الأولوية”، خصوصا عندما يهم الأمر الأنسجة العمرانية العتيقة، أوضح الطلحي أن لها علاقة بطبيعة وحالة البناية من نواحٍ عديدة، منها “الحالة الفيزيائية أو مستوى التدهور: هل هو بسيط أو متوسط؟ أو أن البناية مهددة بالانهيار، أو عبارة عن خربة”.
وبحسب المصدر نفسه، فإن الأولوية لها علاقة كذلك بالقيم المعمارية والفنية والثقافية للبناية، التي بناء عليها يتم اتخاذ القرار وفق نوع التدخل الذي تحتاج إليه البناية، من بين أربعة أنواع متعارف عليها من التدخلات.
تشمل هذه التدخلات، “التجديد” (Rénovation)، أي الهدم الكلي أو الجزئي للبناية ثم إعادة البناء، و”التدعيم” (Consolidation) من خلال عمليات تقوية العناصر البنيوية، و”رد الاعتبار” (Réhabilitation) كعملية للتجهيز والإصلاح.
أما النوع الرابع الأخير من التدخلات في هذا الجانب، فهو “الترميم” (Restauration)، الذي يضم “عمليات دقيقة مثل العمليات الجراحية، تتمثل في المحافظة ما أمكن على الخصائص الأصلية للبناية، من حيث العناصر المعمارية والعناصر الثانوية ومواد البناء”.
وجدّد أحمد الطلحي، الخبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، التأكيد على أنه في جميع أنواع التدخل “تُعطى الأولوية للسكان القاطنين، بحيث يتم إسكانهم مؤقتا في بنايات مناسبة، وبعد انتهاء الأشغال يُرجَعون إلى البناية نفسها. وإذا كانت هناك إمكانيات وكانت البناية لا تتسع إلا لأسرة واحدة، يجب إعادة إسكان باقي الأسر في بنايات أخرى، وهذه العملية تُسمّى عملية التخفيض من الكثافة السكانية”.
يعرف المغرب مع الأسف تكاثر الاحياء الهامشية التي اغلب منازلنا هشة وقد تسقط بابسط زلزال،واغلبية المدن بها حي او عدة أحياء هامشية فحتى العاصمة الرباط بها عدة أحياء هامشية مثل دوار الدوم،دوارالحاجة وغيرهما وبالشمال بطنجة كاسابراطا وبمدينة أصيلة حي المكسيك وبايبلو وغير ذلك من المدن،والحل هو انجاز احياء نموذجية للقاطنين بالاحياء الهامشية وهدم هاته الأخيرة وتحويلها إلى حدائق لتكون متنفسا للمدينة،عوض الأحياء الهامشية التي تفرخ العصابات واللصوص وتجار المخدرات ،ولاباس من تكوين خلية معمارية للتفكير في كيفية الحد من تكاثر المنازل والأحياء الهامشية والعمل على جعل البادية مكان استقرار القاطنين بها وكذا تشجيع سكان الأحياء الهامشية للانتقال الى البادية والمساهمة في دورتها الفلاحية والاقتصادية.
“تُعطى الأولوية للسكان القاطنين، بحيث يتم إسكانهم مؤقتا في بنايات مناسبة، وبعد انتهاء الأشغال يُرجَعون إلى البناية نفسها”
هاذي ما شفناهاش في المدينة القديمة بالدار البيضاء…
و عمرنا غادي نشوفها لأن التماسيح العقارية دائما بالمرصاد…
هنالك عدة أسباب لتكاثر المنازل والأحياء الهامشية ومنها قيام بعض المرشحين للانتخابات بجلب بعض الاشخاص من البادية او غيرها ويساعدهم في بناء منازل عشوائية من أجل حصولهم على شهادة السكنى لكي يقوم بالانتخاب عليه وقت الانتخابات وهكذا ينجح في الانتخابات بطريقة شيطانية تضر بالمدينة من حيث كثرة المنازل العشوائية المعرضة للسقوط في اية مناسبة وتضر بالبادية لافراغ الفلاحين منها لان المدينة تشكل منطقة جذب لهم،ولهذا يتعين التحري على مثل هاته الاحياء الخازنة للاصوات الانتخابية واجراء بحث دقيق بشانها لهدمها مع قيام الجهات المختصة بمراقبة انجاز منازل عشوائية عند دنو وقت الانتخابات والخطير ان من يقوم بهاته التصرفات هم بعض رؤساء الجماعات والبلديات ،ولقد حان الوقت لمحاربة الأحياء الهامشية بالمدن ونقل قاطنيها الى جهات اخرى بعد انجاز مساكن تحترم مقاييس السكن بما فيه قانون ضابط الزلازل.