تخضع المؤسسات العلمية ومعاهد التربية التكوين إلى التقييم والترتيب، كما الطلبة والتلاميذ، وذلك عملا بقاعدة: “لكل مجتهد نصيب”. فبمثل هذا عمل، نثمن اجتهاد المجتهدين، ونعرف بهم حتى يكونوا قدوة ونماذج تحتذى. كما يسمح بتوجيه الآخرين إلى مواطن تعثرهم، وتحفيزهم إلى تجاوز معيقات أدائهم العلمي، الذي لا تعترف الأمم بغيره، ولا يسمح لك بالصعود، إلا بالقدر الذي اكتسبته من العلوم والمهارات، التي تزيد أو تنقص من درجات سلمك ومصعدك.
ثانويات التميز.. مشروع لم يحقق مبتغاه:
وقد لجأت المنظومة التربوية إلى إحداث ثانويات التميز بمقتضى المذكرة الوزارية 101، الصادرة بتاريخ 15 يوليوز 2009، بدءا بنيابات بعينها، على أساس الوصول إلى ثانوية بكل نيابة. وقد كان في وقته من المشاريع الهامة في قطاع التعليم، الذي يروم جمع المتفوقين من التلاميذ، انطلاقا مما حصلوا عليه من نتائج في المرحلة الإعدادية. يسهر على تعمليهم أيضا، نخبة من الأساتذة المبرزين أو الحاصلين على الماستر أو الدكتوراه. كل ذلك عسانا أن نحصل على أطر الغد ذات تكوين متين، قادرة على المساهمة بفعالية في تنمية البلد، وحرصا على هذه الفئة من التلاميذ من الضياع وسط فضاء يعج بمن لا رغبة لهم في الدراسة، أو محدودي الأفق، وقليلي الهمة. الشيء الذي يدفعهم إلى ممارسة أنواع من الشغب والتشويش داخل الفصول الدراسية، وتعكير المناخ التعليمي، وتوقيف مساره في أحايين كثيرة. والشواهد على هذا أكثر من أن تحصى.
هذه الثانويات حظيت باهتمام ثلة من التلاميذ وأوليائهم، ووجدوا فيها حلا لطلبهم وحاجتهم إلى تعليم ذي جودة، يلبي طموحاتهم وشغفهم العلمي، ويعفي بعضهم من أعباء مالية كانوا يؤدونها لمدارس خصوصية، قد لا ترقى إلى ما هم بصدد التنافس من أجل الظفر بمقعد في أحد فصوله الدراسية، مؤسسة قد تكون منقذا من ضلال الضياع في غيرها. لكن هذا الرأي لم يكن محط إجماع كل المغاربة، فالذين لم يسعفهم الحظ أو قدراتهم من ولوجها، رأوا فيها تكريسا للتمييز بين أبناء الوطن الواحد، الذي من الواجب عليه تقديم نفس الخدمات، بنفس المعايير لكل المواطنين. ولو كان تمييزا مبني على الاستحقاق، وليس هبة أو منحة مجانية. وحتى وإن كان الأمر كذلك، فإنه لا يحترم دائما، لانعدام ثقتنا في الساهرين على إنزال مثل هذه المشاريع. يقال هذا الكلام، مع استحضار بعض الممارسات وإن كانت محدودة في بعض الثانويات، حيث يتم تجميع تلاميذ بعينهم في فصول معينة، بأساتذة معينين. الشيء الذي يفقد الثقة في الساهرين على الشأن التربوي وسلامة قراراتهم من الشطط. لكل هذا وغيره، لم يكتب لهذه الثانويات الاستمرار، وتوقفت ولم تبلغ بعد منتصف الطريق، الشيء الذي أفرز موجة من الاحتجاجات من طرف هؤلاء النجباء من التلاميذ الذي وجدوا فيها ما فقدوه في غيرها.
التعليم العالي في مختبر التصنيفين الوطني والدولي:
إنه تصنيف للمؤسسات التعليمية، يمارس في جميع الأحوال رسميا من خلال ما يحققه تلامذتها من نتائج، وشعبيا من الإشعاع الذي تحدثه المؤسسة في محيطها، وما تلحقها من سمعة تشاع عند الساكنة انطلاقا من مستوى عمل طاقمها التربوي والإداري وحنكته المهنية، وكفاءته العلمية، ونزاهته الأخلاقية. ينطبق هذا الكلام على كل المؤسسات التربوية باختلاف أسلاكها، ويترجم عمليا الإقبال المكثف على بعضها، والهجرة الجماعية التي تعرفها الأخرى. ويشتد الأمر تنافسا في التعليم العالي، حيث تحظى المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود بالتنافس المحموم لكسب مقعدا فيها. وما يسبق ذلك من كد لا يفتر، وإيصال الليل بالنهار استعدادا لخوض غمار مبارياتها. وتنتعش سوق خدمات المعاهد والأساتذة المؤهلة لإجرائها على أحسن وجه، وتختلف سومة كل جهة حسب جودة عملها. يعرف ذلك كل مهتم، ويرضى به كل من خبر جدية هذا وكفاءة ذاك، فكل اسم له قيمته ونصيب من التقدير والاحترام أو العكس في محيط إقامته.
وحتى لا يبقى هذا التصنيف خاضعا للمزاجية، ورغبة في توخي الدقة والعلمية، تقوم هيئات محلية ودولية على تصنيف مؤسسات التعليم العالي، مستندة إلى معايير ومؤشرات معلن عنها، تحت إشراف أطر و30 مديرا DIORHبالتعاون مع شركة Campus Mag خبراء متخصصين. نجد منها الدراسة للموارد البشرية، والتي أسفرت عن تصنيف لأفضل مدارس الدراسات العليا التابعة للدولة بالمغرب.
وللذين لا “يطربهم زامر الحي”، هناك تصنيفات تصدر عن هيئات دولية تبلغ حوالي عشرين تصنيفا عالميا للجامعات والمعاهد العليا في 238 دولة، و”تختلف اختلافا كبيرا، اعتمادا على التدابير التي تم اختيارها والمقاييس والأوزان المعطاة”. أشهرها تصنيف وشنغهاي، هذا الأخير الذي أصدر أخيرا تصنيفا لألف جامعة، ليس بينها QSتايمز وليدن وواحدة مغربية. الشيء الذي دفع أقلام خبراء مغاربة وأكاديميين عدة، اسودت بحبرها منابر إعلامية لا تحصى عددا. بين مبرر لها كالدكتور خالد الصمدي، وبين مشرح للأسباب التي هوت بتعليمنا العالي إلى درك غير قابل للقياس، ولا يجد موطئ قدم له ضمن جامعات العالم، والتي استطاعت دول من حجمنا حجز مقعد أو مقاعد ضمن اللائحة المعلن عنها.
واقع الحال أصدق إنباء من أي مقال:
إن معضلة منظومتنا التربوية من ألفها إلى يائها، تنخرها عيوب لم يفلح ثلاثة عشر مشروعا للإصلاح في رتق بعض الخروق التي تتناثر عبر مختلف أسلاكه. فقبل أي تنبيه دولي إليها، فكل مواطن يدرك مستوى الخدمات التربوية المقدمة، “فأهل مكة أدرى بشعابها”. فنتائج هذه الخدمات تظهر في الشارع وتبوح بها القيم السائدة في المجتمع، وكيفية اشتغال المرافق العمومية وكفاءة أطرها وإخلاصهم المهني، ناهيك عن الإنتاج العلمي والإبداع الفني والأدبي عموما، والمستوى الثقافي المعبر عنه في التنشيط السياحي وكل المناسبات، الذي يعد المرآة العاكسة بشكل مباشر مخرجات نظامنا التعليمي. ناهيك عن العجز الذي وصلت إليه بعض الخدمات كالطب، والتأطير والتكوين الجامعي، الشيء الذي دفع إلى المناداة على الأطر الأجنبية لسد خصاص. مما يجعل التساؤل مشروعا عن مآل شعار: “مغربة الأطر” الذي تبناه نظامنا التعليمي مع رجال الحركة الوطنية الرواد، وها نحن بعد أكثر من ستة عقود نعلن فشلنا على رؤوس الأشهاد.
لعل مربط الفرس في الإفلاس، يكمن في السياسات التربوية المتبعة، كما ذهب إلى ذلك رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين، والمسؤول الحكومي أساسا عن القطاع. فأرض المغرب ليست في مستوى من العقم، تعجز معه عن ولادة من يدبر مرافقها، ويخدم مرتفقيها بكفاءة ونزاهة. ونحن نرى كوادر وطاقات مغربية مبثوثة في معاهد ومؤسسات ذائعة الصيت عالميا، وشبان يفوزون في مسابقات علمية جد دقيقة، وينالون براءات اختراع، بمجهودات ذاتية، وتأطير مغربي أحق بالتشجيع والافتخار، وتمكينه من أدوات الاشتغال، ليكون المساهم الفعال إلى جانب تلك العقول المهاجرة في الاستثمار البشري، قاطرة التنمية الشاملة والمستدامة.
المشكل مطرب الحي لايطرب كفاءاتنا يستفيذ منها الغرب المتغطرس الاناني،ونحن لدينا مشاكل مع تدبير سياسيينا التربويين،اليس فيكم رشيد ،تدمير مقصود للمدرسة الوطنية وللمجتمع بالتالي،كل عاطل ينقص من قيمة المدرسة وفروا الشغل لتعود لمدرستنا قيمتها تحية