المباني الآيلة للسقوط تؤرق "البيضاويين" .. والسلطات تهيئ برنامجا استعجاليا

المباني الآيلة للسقوط تؤرق "البيضاويين" .. والسلطات تهيئ برنامجا استعجاليا
صورة: منير امحيمدات
الأربعاء 3 فبراير 2021 - 16:00

تحوّلت المباني الآيلة للسقوط إلى “مشكلة مزمنة” تؤرق المشرفين على تدبير أحوال العاصمة الاقتصادية للمملكة، جراء توالي سلسلة الانهيارات منذ التساقطات المطرية الغزيرة الأخيرة التي أعادت الموضوع إلى واجهة النقاش العمومي من طرف الفعاليات المدنية والحقوقية.

وتقريبا لا يكاد يمر أسبوع واحد دون أن تتهاوى إحدى البنايات التاريخية، آخرها كانت بالمدينة العتيقة في بداية الأسبوع الجاري توفي إثرها شخص. ومرد ذلك إلى عدم توصل السلطات المسؤولة إلى اتفاق ثنائي مع الأسر بخصوص مغادرة أسوار “المدينة القديمة” والانتقال إلى الشقق الاقتصادية الجديدة المعدة لهذه الفئات.

وعبّر عشرات المواطنين “البيضاويين”، في تصريحات متطابقة لجريدة هسبريس الإلكترونية، عن استيائهم من الوضع الذي يعيشونه بالمدينة العتيقة، نظرا إلى تهالك أغلب البنايات المهددة بالسقوط في ظل “ضعف” التدخلات الرسمية، وهو ما يطرح التساؤل حول مدى نجاعة السياسات العمومية الخاصة بالدور الآيلة للسقوط.

ودعا “المتضررون” الفعاليات الرسمية إلى التدخل في أقرب وقت لإيواء الناس المشردين بعد انهيار منازلهم، منتقدين، حسبَ التصريحات عينها، “التماطل الحكومي” في تطبيق البرامج الوطنية الموجهة لمعالجة المباني المهددة بالسقوط، لا سيما خلال الفترة الشتوية التي تشهد تساقطات مطرية مهمة تؤدي إلى انهيار المنازل.

وفي سياق متصل، شرعت السلطات المحلية لمدينة الدار البيضاء في إفراغ بعض الأسر من المباني الآيلة للسقوط بغية هدمها، لكنها تصطدم برفض السكان نتيجة غياب تفاهمات بين الطرفين، وهو ما يحول دون إتمام عملية الترحيل المؤجلة.

وأفادت مصادر هسبريس بأن الأمطار الأخيرة دفعت والي الجهة، بمعية عمال العمالات، بالإضافة إلى مجلس المدينة وممثلي وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، وكذا الوكالة الوطنية لتأهيل المباني الآيلة للسقوط، إلى عقد اجتماعات متواصلة طيلة الأسبوعين الماضيين، قصد تحديد برنامج استعجالي متوسط المدى لمعالجة الظاهرة.

وسبق لنزهة بوشارب، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن أبرزت أن معالجة الدور الآيلة للسقوط تتم عبر عدد من المراحل؛ إما الهدم الكلي أو إعادة البناء عندما تشكل خطرا، أو الهدم الجزئي مع تدعيم المبنى إذا كان قادرا على الاستمرار، موردة أنه يتم تقديم تعويض جزافي للملاكين القاطنين في هذه الدور.

وتعليقا على الموضوع، قال عبد الصمد حيكر، نائب رئيس المجلس الجماعي المكلف بملف التعمير، إن “المباني الآيلة للسقوط من اختصاص وزارة إعداد التراب الوطني بالدرجة الأولى، فضلا عن الدور الأساسي الذي تضطلع به الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط”.

وأضاف حيكر، في حديث مع هسبريس، أن “القانون المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط يعطي للجماعة أدوارا تتعلق بتعيين مراقبين، وإصدار عدد من القرارات بناء على محاضر اللجنة الإقليمية التي يرأسها العامل، أو بناء على محاضر الخبرة التقنية الصادرة عن الدراسات المنجزة في هذا الإطار”.

وبشأن الاجتماعات المنعقدة بين المسؤولين لمعالجة المشكلة، أوضح المتحدث أنها “ترمي إلى تدقيق برنامج العمل، من خلال تحيين الخبرة لعدد من الأنسجة المحتمل هدمها، سواء بدرب غلف أو درب السلطان أو الحي المحمدي، ويرتقب أن تنعقد اجتماعات أخرى لتدقيق الأمور المحددة”.

وأشار المسؤول عينه إلى أن “الجماعة ساهمت بأزيد من ملياريْ سنتيم في عملية هدم المباني المهددة بالسقوط، نظرا لعدم استطاعة الأسر القيام بذلك بعد صدور القرارات”، مبرزا أن “الإشكال القائم حاليا يتعلق بالتمويل، حيث يتم التفكير في تعبئة الموارد المالية على أساس اتفاقيات عدة من شأنها تفعيل البرنامج الذي سيُعتمد لاحقا”.

وخلص حيكر إلى أن “الجماعة عقدت مجموعة من الاتصالات مع مسؤولين حكوميين قصد إيجاد حلول عاجلة بالنسبة إلى الفئات التي لم تجد المأوى بعد قرارات الهدم، إلى جانب التنسيق مع وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية بغية إيواء هؤلاء الأشخاص خلال الفترة الشتوية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • سرعة الحلزون .
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 16:06

    لم يعد برنامجا استعحاليا فقد أتم سنة الخمسين منذ أربعة شهور ونيف .. صدق من قال يوم الحكومة بسنة .

  • زهير
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 16:18

    من يتحمل المسؤوليه فيما يقع؟ رايي المتواضع يجب تفويت هده المنازل لساكنيها لمدت 10 سنوات مجانا مع اجباريت الاصلاح او الافراغ.

  • ولد درب الجران
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 16:20

    سلام يجب مراقبة القيد والمقدم هما سبب رائسي في المشاكل
    دارنا 40 سنة باغينا نخلصو معنداش حتى ريال أنا خدام في جوطية ديرو معنا شي حل صحاب زنقة 24 درب جران نلتمس من سيادتكم
    النضر قبل المطر و الموت شكرا هسبرس

  • هشام متسائل
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 16:27

    البرنامج اللي ناجح هو تهجير السكان من منازلهم نحو أحزمة البؤس و الفقر
    و الهذف هو الاستيلاء على العقارات التي ستصبح قيمتها بالملايير بعد إفراغها من سكانها.
    فمثلا درب الجران لا يبعد كثيرا عن المارينا و يسيل لعاب مافيا العقار

  • سكينة
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 16:29

    حتى فالقرى كين هاد المشكل ولكن حتى جهة مكيهمها الامر ناس من العائلة عايشين فرعب من انهيار السكن فوق راسهم ولكن ما باليد حيلة

  • سباتة
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 16:35

    الحل هو هدم المباني و تعويض قيمة الأرض بثمن سوق الموجود بالمنطقة . و إلغاء عقود الكراء

  • عبد الله كبرى
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 16:47

    النص القانوني المنظم للمباني الاهلة للسلوكط موجود. على السلطات تفعيل مضامينه. الانتظار يولد الحالات الماساوية التي نعيشها. الاقدام الاقدام و تفعيل المسؤولية و السلطة امر ضروري لتفادي حالات اخرى.

  • Mre
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 16:48

    حتى تبدا الكوارث عاد كتبان البرامج الإستعجالية. ياك ماشي زلزال الله يحفظ من سنوات و عارفين ديور غادي تريب شي نهار. كونتو مشغولين فمهراجانات لوز.

  • Abdo
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 17:34

    هذا هو حالنا و ماعهدناه من المسؤولين ( بدون مسؤولية ) لما يكتر الحديث و تظهر المشاكل تخرج البرامج الإستعجالية ( التعليم،الصحة ، الرياضة ، السكن … ) فقط لتذويب السكر في الماء. وهنا تظهر الغنائم إذا بالعامية هراك لوزيعة. الله المستعان

  • المنطق
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 17:37

    انتظرو كوارث الأحياء العشوائية بعد 10 سنوات

  • كولومبو
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 18:16

    الي الوزيرة المشرفة على القطاع اعتقد ان عليك ان ترجعي لتلعبين بالدمي احسن لك من تحمل قطاع وزاري تابي الجبال حمله من شدة الوزر و المشاكل و اعلمي كما يجب ان تعلم الحكومة ان المباني الايلة للسقوط في مدينة الدار البيضاء خاصة و مدن أخرى تستوجب حلا وحيدا هو الهدم اما الترميم و الإصلاح داخل المدينة العتيقة و غيرها فهو در للرماد او كمن يسكب المياه في الرمال موقع المدينة العتيقة في البيضاء و خاصة ضواحي المعرض الدولي فهو موقع جذاب للغاية و موقع استراتيجي يبيض ذهبا يوما بعد يوم و ان الاوان لبناء مدينة عصرية جديدة تسمى كزابلانكا رحمك الله يا سيدي السلطان سيدي محمد بن عبد الله سليل الدولة العلوية الشريفة باعتباره رمز من رموز التشييد و البناء.

  • إبن البــــــــادية
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 18:49

    أسيدي جزاك الله خير عنا
    ألي شاعر راسو في خطر وباغا ينجي راسو ويحفظ عائلته، خاصو يبيع ويغبر في الحين ويمشي للمكان الذي يناسب قدرته الشرائية، قبل ما طيح عليه الخربة ديالو ألى ما كا تسوا حتى 20 مليون
    أنا نشريها عليك ب 30 مليون واذهب لشي بلاصة ألي تناسب المكانة ديالك وقدرتك الشرائية… علاش عاصر باش تديها باردة ؟؟

    واش انت باغي اللبن وفلوس البن
    لا يجب على الدولة أن تعطي أموال لهؤلاء الانتهازيين
    حيث منهم من له تجارة مربحة وموظفين سامون وأعمال ما شاء الله لكن القفوزية والانتهازية ديالهوم جعلتهم يتظاهرون بالفقر والعوز ويريدون شفط أكبر وأكثر عدد من الملايين من دراهم المغاربة (الدولة) على ظهر المواطنين الصالحين الذين ينتجون الثروة لوطنية ويدفعون الضرائب
    هاد السوق خاص تخرج منو الدولة نهائيا وتخلي المكان لعرض والطلب
    والي ما عجبوش الحال يبقى تحت الخربة ديالو حتى تريب عليه، علاش غادا تتحمل الدولة وزره وغبائه وتفاهة عقله وانتهازيته !!
    زعما ألي رابت عليك غادي يفقد الوطن مهندسين ومخترعين ومنتجين للأفكار و…. لا غادي يفقد المغرب الكسلاء ومن انهك صندوق المقاصة ومن تنخره ثقافة التسول و.. لما والشطابا

  • la verite
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 18:55

    il y,a des gens qui ne veulent pas aller trop loin du centre ville

  • kamal
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 19:30

    نصيحة : الجدران الغير المكسية بالإسمنت أو الطلاء تمتص مياه الامطار و يزداد وزنها، و بالتالي تؤذي لانهيار المبنى، على الأقل يجب الحرص على طلاء الجدران المتآكلة كل تلاث سنوات .

  • لقد هرمنا
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 20:36

    بمجرّد ماتسمع جملة برنامج السلطات فاعلم أنك ستدخل في طائفة “لقد هرمنا”. لست من الظلاميين ولكن أي برنامج حكومي يتعرض للتخلويض حتى نسمع عن غضبة ملكية و نكتشف الفضائح !!!

    ياريت نكون مخطأ !!!!!!!!

  • عنوان المقال
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 23:24

    خلال قراءتي لعنوان المقال لم أفهم في البداية لماذا تمت كتابة “بيضاويين” بين عارضتين، لكن سرعان ما أدركت بأنه لم يعد هناك بيضاويين لأنهم غادروا منذ زمن بعيد وأصبح سكان الدار البيضاء الجدد يطلقون على أنفسهم “كازاويين”.

  • أمازيغي باعمراني
    الأربعاء 3 فبراير 2021 - 23:30

    الأمطار جاية غدا وبعتد غد إن شاء الله إحذروا من تساقط المنازل وانجوا بأرواحكم.

صوت وصورة
نداء نبيل بنعبد الله للناخبين
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 17:18

نداء نبيل بنعبد الله للناخبين

صوت وصورة
شراكة لتعزيز القراءة والثقافة
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 16:01 1

شراكة لتعزيز القراءة والثقافة

صوت وصورة
حكايات كتردنا لبلادنا
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:43

حكايات كتردنا لبلادنا

صوت وصورة
الكازوال يضغط على المهنيين
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:07 5

الكازوال يضغط على المهنيين

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء