انهيار كل المبادئ والقيم الحقوقية والدستورية
استغربت وأنا أستمع إلى التحليل القانوني والدفوع الشكلية والمرافعة “اليوتوبورزية” من قبل شرطية معزولة، كانت مكلفة بخلية التكفل بالنساء في مفوضية للشرطة بأزمور.
فمن فضائح أخلاقية وحسابات ذاتية وشخصية تجاه رؤسائها السابقين، إلى تحليل النصوص القانونية وإثارة الدفوع الشكلية في ملفات معروضة على القضاء، بعلة أن حكم الشعب أهم من حكم القضاء، واستنادا إلى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام القائل: “ما اجتمعت أمتي على ضلالة..”.
تتحدث الشرطية المعزولة من منطلق: “من رأى منكرا فليغيره”، ونسيت أن كل المنكر قراءة ما كتب لها دون منطق ودون دليل، كل المنكر أن تحاضر السيدة بمقدمة بن خلدون لتفسير نصوص القانون، الذي لا تفقه فيه ولا غيرها ممن كلفوها حتى الشيء القليل.
مجزرة في حق الإجراءات الجنائية ومهزلة في تحليل الوقائع بانتقائية مقصودة وممنهجة لغاية جلب التعاطف بلا عقل ولا منطق.
سيدتي، لا أود الرد على قولك لأنني أعلم مسبقا أنه ورغم علته وهزالة حجته وغياب صوابه يعبر كثيرا عن مستواك القانوني؛ لكنني أوجه سهام اللوم إلى من أملاه عليك أو بعثه لك مكتوبا على ورق أو على شاشة؛ وإن كنت أعلم أن أحد رجال القانون ومهندسا يدعي خبرة في ما لا يفقه فيه هما من وراء السيناريو الهيتشكوكي الذي ألفاه وأوكلا عرض حلقاته لك بكل حماس، إلى درجة اجتماع الأمة على صواب قولك، وما هو إلا مغالطات.
أول الحديث الكذب وآخره احتيال. من قال لمن لقنوك القول إن الملف خال من دليل الإثبات، وكل وثائقه شاهدة على تناقض سليمان الذي أنكر معرفته بشخص تناول معه وجبة غذاء في شقته، بل قال إنه لا يتذكره؟ فهل يعقل أن ينسى الرجل مثليا من بين اثنين فقط كانا موضوع روبورتاج صحافي من إنتاجه؟.
تزعمين قولا بالوكالة أن المسطرة حركت بـ”تدوينة فايسبوكية”، وأخفيت عمدا عن المستمعات والمستمعين لهرطقتك أن تلك “التدوينة” أصبحت خبرا صحافيا تداولته منابر إعلامية مختلفة بعد نشرها بقليل.
فمتى سكتت النيابة العامة عن أخبار تتعلق بجريمة؟ ومتى تغاضت عن الوشايات المتداولة والمنشورة لعموم الناس؟ فكل ما يذاع يحقق فيه، وليست قصة هذا المتهم أولى القصص ولا آخرها.
ولتذكير خبراء الخفاء، مؤلفي القصص البوليسية البئيسة، فإن القانون المسطري الجنائي واضح في هذا السياق، وخير الدليل نص المادة 23 التي تلزم ضباط الشرطة القضائية بتحرير محاضر بما أنجزوه من عمليات وإخبار وكيل الملك أو الوكيل العام للملك المختص بما يصل إلى علمهم من جنايات وجنح.
سطري على عبارة “ما يصل إلى علمهم”، وأضيفي إليها مقتضيات المادة 21 التي تلزم ضباط الشرطة القضائية بتلقي الشكايات والوشايات؛ فما يصل إلى العلم هو الخبر سواء ضمن بشكاية أو بوشاية أو نقل بمكالمة هاتفية أو تم تداوله بمواقع إلكترونية أو نشر بمنابر إعلامية…كل ذلك مناط الوصول إلى علم الأجهزة الأمنية وتوصلها بمعلومات أو أخبار تستوجب التحقق من صدقيتها متى تعلق الأمر بفعل مجرم من هذا الحجم.
أم إنك ومن معك تودون إسكات صوت الضحايا والمبلغين والإسهام في إفلات الجناة والمعتدين من العقاب، تحت مظلة وجوب التقدم بشكاية؟ ومن أين لكم بهذا الشرط الذي لم يشترطه القانون حصرا؟.
ثم كيف تقبل من تدعي العلم بالقانون تلاوة ما كتب لها ممن يدعون الخبرة فيه؟ الخطأ في عدم التفرقة بين التقرير والمحضر من الناحية التقنية ومن الناحية القانونية أيضا، أم إن خبرائك في القانون لا يعلمون أن المحاضر كما التقارير المحررة من طرف ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجرائم هي وثائق ذات حجية أو معلومات بيانية حسب مقتضيات المادتين 290 – 291 من المسطرة الجنائية.
الأدهى والأمرُّ تحريف مقتضيات المادة 24 ق.م.ج، والقول بخلاف ما تواترت عليه اجتهادات المحاكم في القضايا الجنائية، لأن المحضر يوقع من ضابط الشرطة القضائية ولا يلزمه القانون إرفاق توقيعه بمن ساعدوه من أطر. وحتى إن صح الجدل قولا بهذا الوجوب فمناط الدفع به يتجه لزاما إلى ملتمس ترتيب الجزاء الإجرائي القاضي ببطلان المحضر أو اعتباره كأن لم ينجز.
أما الاتهام بالزور في محرر رسمي فذاك أبعد البعد عن منطق القانون، وأقرب القرب لمنطق الانتقام من مسؤوليك السابقين قبل عزلك من المؤسسة الأمنية. وهذا ما لا يعنينا ولا يعني سليمان ولا غيره.
لماذا سكت اللسان الجريء عن قول كل ما ورد بمحاضر الشرطة القضائية، واكتفى بانتقاء بعض العبارات ووضعها في نسق التوقف عند ويل للمصلين؟ ألم يخبرك الخبراء بأن في الملف تسجيلات صوتية ورسائل مثبتة لواقعة الاعتداء الجنسي، أم لا تودون فضح الرفيق في زمن التسلق على سلم نضال غايته الهدم لا البناء.
المطبخ الأمريكي وصوت الأواني وآلة الغسيل وغياب أو حضور الخادمة وإقفال الغرفة بمفتاح أو بغيره… تفاصيل منسجمة الترابط في محاضر الضابطة القضائية والتحقيق الإعدادي، ما لا يرتبط أبدا هو تناقض سليمان وصمته أحيانا وهروبه من الجواب أحايين أخرى. فسروا لنا إذا كيف أنكر سليمان معرفته بالضحية ثم هرب قولا أمام قاضي التحقيق بعدم تذكر الأمر، وحين جوبه بالاتصالات الهاتفية قال إنه كان يود توجيه من لا يتذكره لمساعدته على الوصول إلى شقته، وهذا بعد أن نسي ما سبق له من القول في محاضر الضابطة القضائية حين صرح بأنه نزل من مسكنه ورافق الضحية إلى داخل الشقة.
هذا قليل من تناقض كثير في القول وفي التصريح، يفسره علماء علم الإجراء ومنهم ” لومبروزو” وغيره ممن لا تعلمون، وأحاط به علماء النفس الجنائي عناية ترمي إلى كشف المتورطين الذين يسلكون الإنكار كوسيلة للتملص من المسؤولية والعقاب.
إلى رضا ومحمد ومن كانوا خلف قولك بالوكالة بلا ذكاء، كل ما رصدتموها من تفاصيل أسكنتموها شيطنة أفكاركم هي محاولات بئيسة وفاشلة للمساس بحقوق الضحية، وإهدار حق المجتمع في الأمن القضائي، فلو كنتم على جرأة القوي لاحترمتم الدستور الذي يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء بدل الترامي على مهنة الدفاع التي يفقهها المحاميات والمحامون المسجلون بجداول الهيئات لا غير.
مقال جميل حرر وصيغ بطريق مخابراتية بإمتياز برافو
في بعض القضايا يكون إجباريا الإستعانة بمحامي وفي حالة إنعدام الإمكانيات المادية تقوم المحكمة بتعيين محام يدافع عن المتهم ولو كانت التهمة تابثة كالقتل،وفي بعض القضايا يقوم العديد من المحامين بالتطوع للدفاع عن متهم ما (خصوصا نشطاء الحقوق المدنية)لقناعتهم بأن ما فعله قانوني.أستادتنا الكريمة وفي محاكمة صورية رافعت عن المخزن ضد من هي في أمريكا،وسليمان ورضا ومحمد وكل من سولت له نفسه ترديد غير “عاش الملك”لأن خلاص وتقدم البلاد يكون في ترديد هذا متناسيةً أننا نعيش في الألفية الثالثة وأن المغاربة مهما تَفقيرهم وتَجهيلهم فهم يزدادون وعيا بأن مغربا آخر ممكن وأن المخزن ليس قدرا محتوما عليهم.