المخابرات الجزائرية.. عرابة الإرهاب وصانعة الموت في قلب الساحل الإفريقي

المخابرات الجزائرية.. عرابة الإرهاب وصانعة الموت في قلب الساحل الإفريقي
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 2 أبريل 2025 - 20:00

“من مغني روك يشرب الويسكي إلى أخطر إرهابي في غرب إفريقيا”، هكذا وصفت صحيفة “وول ستريت جورنال” مسار إياد أغ غالي، زعيم جماعة أنصار الدين الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل، ابن قبيلة الطوارق الممتدة عبر الصحراء الكبرى مرورا بالجزائر ومالي، والمطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية منذ سنة 2017 بسبب تورطه في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وتشير الصحيفة الأمريكية ذاتها إلى انضمام آلاف المقاتلين الطوارق العائدين من معسكرات التدريب الليبية إلى مالي بعد سقوط نظام معمر القذافي، لينضم العديد منهم إلى المجموعة الإرهابية التي أسسها أغ غالي، المصنف ضمن قوائم الإرهاب في واشنطن، الذي شنت قواته هجوما مسلحا مكنها من السيطرة على مدن “تمبكتو” و”كاو” سنة 2012، ليبدأ بعدها تدمير الأضرحة وفرض الأحكام الإسلامية المتشددة في مناطق سيطرته.

وأشارت عدة تقارير إلى وجود روابط غير مرئية بين أغ غالي، الذي اجتمعت حوله رائحة الدم وغبار الصحراء، وبين أجهزة المخابرات الجزائرية، التي تربطها علاقات معقدة مع عدد من الجماعات المسلحة النشطة في منطقة الساحل والصحراء، مستغلة إياها في تحقيق أجندتها السياسية المعروفة وفي محاولة بناء إمبراطورية إرهابية على أنقاض الأزمات والانفلات الأمني في المنطقة.

وتزكي مجموعة من الأحداث عبر التاريخ فكرة دعم وتمويل الجزائر للإرهاب، رغم تنكرها في ثوب مواجهته، من ضمنها تفجير “فندق أطلس أسني” بمراكش أواسط تسعينيات القرن الماضي، وصولا إلى الشكوك حول وجود أياد جزائرية خفية في المخطط الإرهابي الأخير الذي أحبطه المغرب في إطار ما باتت تعرف بـ”خلية الساحل”، مرورا باتهام الخارجية المالية قصر المرادية بدعم الحركات الإرهابية؛ وهي الأحداث والمؤشرات التي جعلت الكثيرين يصفون هذا البلد المغاربي بـ”عراب الإرهاب” في الساحل.

سوابق تاريخية

في هذا الإطار قال محمد شقير، باحث في الشؤون الأمنية، إن “الجزائر لها تاريخ طويل وحافل في ما يتعلق بدعم التنظيمات الإرهابية في المنطقة”، مضيفًا أن “أجهزة المخابرات الجزائرية وظَّفت هذه الورقة خلال العشرية السوداء، من خلال توظيف بعض الحركات الإرهابية لتصفية المعارضة الإسلامية التي واجهها النظام آنذاك”.

وأبرز شقير، في حديثه مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “عددًا من ضباط المخابرات الجزائرية السابقين أكدوا هذا الأمر في تصريحاتهم وكتاباتهم”، معتبراً في هذا الصدد أن “الدولة الجزائرية لا تبدي أي استعداد للتعاون مع دول الجوار في ملف مكافحة الإرهاب ومعالجة الملفات الأمنية الشائكة في المنطقة، ما يشير إلى تواطئها مع التنظيمات التي تنشط في هذه المنطقة”.

وشدد الباحث ذاته على أن “الهشاشة الأمنية في منطقة الساحل تساعد المخابرات الجزائرية على ربط علاقات مشبوهة مع هذه التنظيمات، وبالتالي توظيفها في السياسة الخارجية للدولة وفي تأجيج التوتر بين الدول وتثبيت حالة عدم الاستقرار في المنطقة التي تخوض جيوش بلدانها حربًا ضد الإرهاب”.

وأكد المتحدث أن “دعم الإرهاب في الساحل جزء من إستراتيجية جزائرية واضحة لتقويض الأمن والاستقرار وإشعال فتيل المزيد من الأزمات”، مشيرًا في هذا الصدد إلى “تورط السلطات الجزائرية في عدة عمليات إرهابية، من بينها استهداف قوات فاغنر الروسية شمالي مالي، وهو ما أثار توجس موسكو من طبيعة الأدوار الجزائرية المشبوهة في منطقة الساحل، التي أدت إلى توتر علاقات الجزائر مع دول المنطقة”.

أجندة تخريبية

من جانبه أوضح محمد الغيث ماء العينين، عضو المركز الدولي للدبلوماسية وحوار الحضارات، أن “الشعب الجزائري كان من أكبر ضحايا الإرهاب المدعوم من طرف جهاز المخابرات خلال ما تسمى العشرية السوداء في الجزائر”، لافتًا أيضًا إلى ضلوع هذا الجهاز في العملية الإرهابية التي استهدفت “فندق أطلس إسني” في مراكش عام 1994.

وأكد المُصرِّح لهسبريس أن “الجزائر تدعم الجماعات الإرهابية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من أجل تركيع دول الجوار بعدما ركعت الشعب الجزائري بالوسيلة نفسها من قبل”، مشدّدًا على أن “النظام الجزائري حاول الضغط على فرنسا في الساحل انطلاقًا من ارتباطاته بهذه التنظيمات الإرهابية، خاصة الموجودة في مالي، التي تحارب السلطات العسكرية في هذا البلد”.

وخلص المتحدث إلى أن “الجزائر، بعدما فقدت تأثيرها الدبلوماسي والجيو-سياسي في المنطقة، أصبحت تلعب ورقة دعم الجماعات الإرهابية والتنظيمات الانفصالية لمواصلة تنفيذ أجندتها التخريبية”، معتبراً أن “دعم الإرهاب وتمويله سيؤثر على الجزائر نفسها أكثر من محيطها، ذلك أن تدريب المؤسسات الأمنية والعسكرية على التعامل مع هذه الجماعات يساهم في زرع الأفكار الإرهابية داخلها، وهو ما ينعكس على سلوكها السياسي والأمني، داخليًا وخارجيًا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • عملاق
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 20:08

    الجزاير اخدت اكتر من حقها دولة خوافة مدلولة صنيعة الاستعمار لاوزن لاهبة و لا زين لامشى بكري

  • سعيد
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 20:08

    ايران المنطقة بدون أدنى شك ، نفس الاستراتيجية نفس السياسة نفس العقيدة و نفس التحالفات … فصبر جميل ، ان الله سريع الحساب .

  • ڤيروس
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 20:11

    يجب على المنتظم الدولي ودعاة الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية ان يتجندوا لمحاربة هذا الڤيروس الخطير الذي أصاب منطقتنا المغاربية

  • حلاوة بيه العنتبلي
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 20:25

    دولة الكابرانات كانت و لا زالت تدعم الارهاب في المنطقة…الدولة التي قتلت ازيد من ربع مليون من شعبها الذي اراد يوما ما أن يقرر مصيره مستحيل ان تريد الخير لشعوب المنطقة

  • moha
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 20:31

    اكبر راعي للإرهاب في افريقيا….دولة الكابرانات العجزة

  • وجدة
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 21:13

    دوالة فاشلة كبرانات العسكر ترمي فشلها علي دوال الجوار وتسرق اموال الشعب الجزائري المسكين المغلوب علي امره يعيش حياته اليومية في الطوابير

  • 0000
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 21:30

    * نحن كلنا مغاربة متساوون في الوطنية ، لكن لا ندافع عن بلدنا العزيز بالكذب ، إطحن من الصحيح ،

    و كفى من الجزائر طاروا نزلوا قالوا ما عندهم والو . قال تبون ،….. بلا بلا …

  • أزغوذ المحارب .
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 22:08

    نضام ايخاف وما يحشم ، فرنسا ركعته تركيعا مبهدلا أمام العالم .لدلك نريد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الضغط على هدا النضام الشرير بأن يكف عن حماقاته في منطقة المغرب العربي بتمويله كتئب الارهاب في الساحل الافريقي و في غرب الجزائر بتمويله لمرتزقته التندوفية ( البولزاريو )

  • الأمارة بالسوء الجزاءر
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 22:40

    الدمية جمهورية الوهمية الجزايرية المقاطعة الفرنسي
    هي معبر الإرهاب بأوامر امبريالية لنهب الشعوب المستضعفة
    دورها معروف لدى الكل الفتنة و التخريب امام حماتها و أسيادها

  • رأي آخر
    الخميس 3 أبريل 2025 - 01:01

    جاء في تحليل أحد الخبراء في المقال أن الجزائر تحدت فرنسا في دول الساحل. لكن المعروف أن الجزائر وقعت في مأزق في مالي حيث تواجهت روسيا و فرنسا و بطبيعة الحال اصطفت الجزائر مع فرنسا اذ لا يمكنها فعل شيء آخر غير ذلك. و جاء ذلك رغم شكر تبون لبوتين على “حفاظ روسيا على استقلال الجزائر” و وصفه بكونه “محبوبا في العالم”.
    و كان مز نتائج ذلك “لا وزن لا هبة”. روسيا تعرف جيدا أن الجزائر لا يمكنها التغريد بعيدا عن فرنسا. فالجزائر كانت تسمح للطائرات الحربؤة الفرنسية بعبور اجوائها لقصف الماليين بمن فيهم المدنيين غير المسلحين. و ما الازمات المرحلية الا لكون النظام البوخروبي يشعر بانه ورط في نزاعه مع المغرب على الصحراء وانسحابه و تراجعه يعنيان نهايته و انتصار المغرب و هذا يفقد الكراغلة ما تبقى من عقلهم

  • جمهورية العصابات
    الخميس 3 أبريل 2025 - 02:13

    جمهورية العصابات الجزائرنشرت الفقر و الجوع في شعب
    أيادي العسكرملطخة بالدم و القتل و دبح الأطفال و استحياء النساء و الفتيات
    نشر الإرهاب في دول الجوار و داخليا الطامة الكبرى

  • ولد حميدو
    الخميس 3 أبريل 2025 - 03:04

    عندما نقول بأن الجزاءر طرف في النزاع فهدا يسعدها كما لو انها عندها الحق في صحراءنا و يجعلها تتجرأ و تطالب باقتسامها و لهدا وجب اتهامها بضرب استقرار المنطقة بتسليح عصابات على اراضيها و تمويل جماعات ارهابية تنشط في دول الساحل

  • ولد حميدو
    الخميس 3 أبريل 2025 - 03:12

    بعض المغاربة يظنون بأن النظام ايام بوتفليقة احسن من الحالي و لكن العكس فلو بقي سيصيبه السعار اكثر فاكثر لانه حينها كان ما زال يحلم بجمهورية وهمية صرف عليها البحبوحة حتى وعدوه بسنة الحسم فلو حضر الان اعترافات أغلبية الدول فعنده حلان اما الحرب او تسخير إرهابيين

صوت وصورة
الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 22:16

الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد

صوت وصورة
مجلس النواب يُنصب الحكومة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 20:25

مجلس النواب يُنصب الحكومة

صوت وصورة
المنصوري ترد على الأزمي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 19:10

المنصوري ترد على الأزمي

صوت وصورة
التصويت على البرنامج الحكومي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:32

التصويت على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
الرميلي تعلن شرطة النظافة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:10

الرميلي تعلن شرطة النظافة

صوت وصورة
البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:45

البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة