المدرسة المغربية تحت شعار "حمّل مّو!"

المدرسة المغربية تحت شعار "حمّل مّو!"
الجمعة 25 ماي 2018 - 23:53

يستحضر فيديو تعنيف التلميذة المشاغبة من لدن أستاذها لمادة الرياضيات بمدينة خريبكة ذكريات طفولية نتقاسمها أفرادا وجماعات حول دور الأستاذ في ضرب الناشئة وتأديبها، بل وترويضها على احترام منظومة السلطة الأبوية بجميع أشكالها الرمزية والمعرفية والإدارية.

لقد اعتقد جيل الأستاذ “العويني” في استخدام العقاب البدني واللفظي باعتباره وسيلة لتهذيب وتقويم سلوك التلميذ، حيث شهدت المدرسة المغربية منذ عهد الاستقلال تقنين استخدام العصا لفرملة التلميذ الرذيل الجَلف الخشِن، وردع المُشاغب وشكْم المُشوِّش، فانخرطت العوائل في منظومة العصا لمن عصى، وارتكز العمل التربوي بالمدرسة المغربية على عقاب السلوك الفظ غير المستقيم، بل تمت معاقبة التلميذ داخل الفصل، إذا هو أخطأ في الجواب أو لم يحفظ الدروس.

لنكن صرحاء مع بعضنا البعض، من منا ليست له ذكريات مع عصا الأستاذ والمعلم؟ مَن مِن القضاة يا ترى، أولئك الذين سيُنتدبون للحكم على أستاذ الرياضيات، لم يتعرض خلال حياته الدراسية لضرب المعلم والأستاذ، فليحاكم الأستاذ العويني؟ متى كانت العصا والعقاب البدني جريمة في ثقافتنا الشعبية؟ متى كانت تعتبر قمعا وتعنيفا وجلدا؟ أليست هذه هي العصا التي خرجت من الجنة؟ ألم تعتبر العصا نبراسا في بناء مستقبل الأجيال، فشب عليها الكبير والصغير بالمغرب؟ كيف لا، وجميعنا بمن فيهم وكيل الملك الذي أمر باعتقال من درّس المهندس والطبيب والمقاول وغيرهم من كوادر هذا البلد، كلنا نتذكر كيف تفنن المدرسون في اختيار أجود الأغصان “للفلقة”، فشكلوها لتصير عصا جاهزة لأداء وظيفة التأديب؟ ألم يتذكر قضاة خريبكة كيف كنا نأتي الأساتذة بأدوات ضربنا، بل حرضت أسرنا على عقابنا تحت شعار (أنت ذبح وأنا نسلخ)؟. اسألوا أساتذة الرياضيات من الجيل القديم ليحدثوكم عن كيفية عقاب كل من سولت له نفسه أن يتغاضى عن حفظ جدول الضرب، وما أدراك ما جدول الضرب، ذلك الجدول الذي رُسِم على أغلفة الدفاتر لكي يَسهُل حفظه عن ظهر قلب، وكأنه آيات مصحف كريم!.

يا من أمر باعتقال الأستاذ، ألا تتذكر قصة الولد والبطاطس في سلسلة اقرأ، تلك القصة التي حفرت في ذاكرتنا وهي تُقعِّد للعصا باعتبارها وسيلة لتهذيب السلوك، فبعد رفض الولد أكل البطاطس، ورفض العصا ضرب الولد، انقلب نظام الكون عند الطفل، ولولا تدخل القط في آخر لحظة بقبوله أكل الفأر، لما تسلسلت الأحداث لتصل إلى العصا التي قبلت بضرب الولد، فقبل بدوره بأكل البطاطس مُطأطأ الرأس منحنيا خوفا من عقاب العصا. هو جيل بأكمله أكل البطاطس، بما فيه جيل الأستاذ الجليل الذي رُمي ظلما في سجون النسيان وعدم الاعتراف برد الجميل.

وإليكم حكايتي مع أكل البطاطس يوم التحقت بالمدرسة الابتدائية، حيث قام معلم الأجيال سي بوشعيب بمدرسة التازي بالجديدة بـ”تحميلي”، إثر شكاية شفوية تقدمت بها أم أحد الزملاء بعد أن قمت بتعنيف ابنها، فاغتنم خصومي الفرصة للانقضاض علي، وقاموا بمساعدة المعلم بتحميلي، فمنهم من شدني من “قبّية” معطفي، ومنهم من شدني من ذراعي، وآخرون من حزامي، ثم شرع المعلم في ضربي على مستوى أسفل الرجلين بمسطرة حديدية مربّعة، وجدت بعدها صعوبة في المشي لمدة ساعات، ولم يتدخل أحد من أسرتي في قرار المعلم التأديبي، بل على العكس ثمّن والدي هذا العقاب واعتبره درسا لي حتى لا أعود إلى الشجار مرة ثانية.

لا أحد يجادل في حدوث تجاوزات خلال استخدام أسلوب العقاب البدني لتقويم سلوك التلاميذ المشاغبين خلال العقود الماضية. ونقصد بسلوك الشغب هنا عرقلة السير العادي للدروس أو إهانة الفاعل التربوي أو الشجار أو إتلاف المرافق العامة وغيرها من السلوك المنحرفة؛ لكن ظل المجتمع متمسكا بالعقاب البدني بوصفه وسيلة ناجعة في تنشئة الأطفال، إذ مازالت الأسر تقوم بضرب أبنائها لتقويم الاعوجاج السلوكي، ومازال جيل من المدرسين يستخدم العصا في تلقين الدروس، فحتى نهاية القرن المنصرم والكتابة العامة للمؤسسات التربوية تواظب على تقويم سلوك التلاميذ عن طريق معاقبتهم بشتى الطرق، بما في ذلك “التحميل” و”الفلقة” والوقوف لساعات على رجل واحدة، وغيرها من العقوبات البدنية. إذن، ماذا حدث لهذا العقد الديداكتيكي التقليدي الصريح الذي تشبثت به أجيال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم؟ لماذا تم التخلي عن بيداغوجية العصا في المدارس بجرة قلم وزارية في إطار الاستجابة لنداء منظمات عالمية واستيراد مقاربات جاهزة من الغرب باسم الحداثة والمعاصرة؟.

صحيح أن المدرسة المغربية اليوم تشهد قفزة نوعية نحو أسلوب الحوار وبيداغوجية الكفايات والإدماج، وهي مقاربات جديدة تعيد إبرام عقد ديداكتيكي جديد، يتسم بنقل المعارف المدرسية على شكل مهارات وكفايات معرفية تواصلية ومنهجية ثقافية، يستضمرها المتعلم بغية التكيف والتأقلم مع المحيط. جميل هذا الكلام على الورق، وجميل أن يكون الهدف هو أن يكتسب المتعلم هذه المهارات، وأن يحصِّل هذه المعارف لكي يستعد لمجابهة الواقع الحي الذي ينتظره خارج أسوار المدرسة، لكن كيف ستجدد هذه المؤسسة عقدها الديداكتيكي بهذه الشروط، وهي مازالت ترزح تحت نير منظومة الهيمنة والخضوع؟ أو بعبارة أخرى تحيا باستعارة الشيخ والمريد؟ كيف تستطيع المدرسة اليوم أن تبرم عقدا تفاعليا ينبني على دينامكية الحوار، بينما هذا الأسلوب تفتقده جل الأسر المغربية، ويغيب تقعيده في مؤسسات الدولة؟ ما هذه المدرسة النشاز التي طلع “بدرُها” علينا؟.

كيف نستورد بيداغوجيات ومقاربات وبرامج إستراتيجية كبرى فوق-تحتية (من الأعلى نحو الأسفل) دون توطين أو تكييف أو حوار نقدي مع الفاعلين المنفذين للبرامج التربوية؟ هل هؤلاء مخلوقات آلية مبرمجة على تفعيل الإرشادات والتوجيهات فقط؟ لماذا تستمر عقلية الابتعاد عن عملية اتخاذ القرار؟ إذ لا يعتبر العديد من الفاعلين التربويين أن المشاركة في إعداد الإصلاحات التعليمية من مسؤولياتهم، بل يعتبرونها من مسؤولية صناع القرار والحكومات الوطنية، فتنعكس هذه النظرة الأبوية للتغيير سلبا على النظام التعليمي، حيث يمكن أن يتحول الأساتذة إلى منفذين سلبيين لبرامج تربوية جاهزة بدون وعي نقدي، ومن غير اتخاذ مبادرات لاقتراح أفكار جديدة تمكنهم من مساءلة الوضع القائم. وهكذا يظل السياسي يستورد تحت الضغط الاقتصادي، والفاعل التربوي ينفذ بشكل آلي.

وفي السياق نفسه، نتساءل عن الأبحاث الميدانية التي قام بها الفاعلون التربويون لتقييم إيجابيات وسلبيات العقاب البدني “المقنن” سابقا داخل المدارس؟ هل جاء المنع نتيجة أبحاث أكاديمية بينت هشاشة الأسلوب، أم هو قرار فوق- تحتي اتخذ لتحقيق مآرب سياسية؟ كيف تتخلى الدولة المغربية اليوم عن مأسسة العقاب البدني بجميع مناطق المغرب، في إطار الانفتاح على تقاليد الحداثة دون مراعاة الخصوصيات الثقافية، ومنها أن الحداثة ليست فقط حزمة من المنهاج التربوي، ولكن نمط حياة غربية راكم قيما وتصورات لمدة قرون، فكيف نستورد نحن أفكارا جاهزة مبعّضة لسجنها بين أوراق الدفاتر التربوية؟ أليست هذه مفارقة عجيبة أن دولة متخلفة كالمغرب تسوق نفسها بصورة حقوقية متمدنة، اعتقادا منها أن الضرب والتأديب أساليب تربوية رجعية بالية، بينما تتشبث ولايات أمريكية بهذا الأسلوب في المدارس وتقننه؟ تتحدث واشنطن بوست سنة 2014 عن تسع عشرة ولاية وهي: (Alabama, Arizona, Arkansas, Colorado, Florida, Georgia, Idaho, Indiana, Kansas, Kentucky, Louisiana, Mississippi, Missouri, North Carolina, Oklahoma, South Carolina, Tennessee, Texas and Wyoming.)، مازالت تعمل بمبدأ التعنيف الجسدي المقنن، والمؤدي أحيانا إلى الكدمات. كما تستأذن المدارس الأسر التي توافق على هذا الأسلوب التأديبي. ويبلغ عدد التلاميذ المُعَنَّفين داخل المدارس الأمريكية 838 تلميذا يوميا. حقاً هو رقم هزيل مقارنة مع الساكنة في هذه الولايات، لكن له دلالته، ويرمز إلى الطريقة التقليدية المحافظة التي يتشبث بها الأمريكيون في تربية الناشئة، خصوصا لما يعنف طفل كل ثلاثين ثانية!.

يبدو أن الضرب والتعنيف الجسدي يشكل مخيال التربية لدى العوائل المغربية، حيث تتنمذج علاقة الأب بالأبناء حسب خطاطة الشيخ والمريد التي فاضت بها محفوظات الثقافة المارابوتية منذ قرون داخل نظيمة الزوايا. تتجاوز سلطة الشيخ تلقين المعارف الدينية لفائدة مريديه، لتضم خدمة المريد لشيخه خلال حياته اليومية، وطقسنة الخضوع لسلطته، فيتحول المريد إلى خادم لشيخه، إذ من المريدين من يغسل ثياب الشيخ، ومنهم من يطهو طعامه، ومنهم من يحرث أرضه، ومنهم من يسقي بهيمته، ومنهم من يتبضّع في الأسواق لقضاء مآرب الشيخ. وقد تتعدد مهام المريدين بتعدد أوامر الشيخ ومتطلباته ونزواته. ومن يعصى أوامر الشيخ يتعرض لغضبه وعقابه من ضرب وحبس وكي بالنار. هكذا تبلورت علاقة الشيخ بالمريد، تلك هيمنة وخضوع انتقلت إلى باقي مناحي الحياة، وانبلجت مدارسنا القرآنية والعصرية بحلة التسلط الأبوي الحمائي الشائع في عهد المدارس الصوفية، إذ انتقلت خطاطة الشيخ والمريد لتشكل علاقة الفْقيه بالمْحْضار في رحاب مؤسسة “الجامع/ المسيد”، أو المدرسة القرآنية، التي مازالت تعتبر في بعض القرى المغربية أول مختبر تعليمي تتشكل بين أحضانه علاقة المتعلم بالمعلم.

يجلس المعلم القرآني في حلقية مع تلامذته متربعين على الحصير يحفظون القرآن، ويكتبون على الألواح، بينما قد يجلس الفْقيه فوق منبر خشبي يراقب من فوق، وهو يحمل غصن شجر (زلاّط)، يستخدمه لتأديب “المحضار” وإجباره على الانصياع لأوامر “الفْقيه” والامتثال إليها. هذا ويقضي “المحضار” بعض وقته في خدمة “الفْقيه” عبر السهر على تنظيف المكان، وجلب الطعام، وحش الحشائش لبهيمة “الفْقيه”، والقيام بالسخرة. إنها علاقة الشيخ بالمريد في أبسط حللها بالمدارس القرآنية.

ولما جاءت المدارس العصرية، تحول “الفْقيه” إلى معلم يقف فوق منصة السلطة بالقسم، يحمل مسطرة حديدية أو عصا، ويباشر التعليم والتهديد بالضرب عند شغب التلاميذ. وعلى الرغم من قلة أعمال السخرة بالمدرسة النظامية، إلا أنها مازالت تجسد علاقة الشيخ بالمريد في مظاهر سيطرة المدرس على تلامذته. تلك ثقافة مارابوتية نشأت بفضلها أجيال تقدس المعلم الشيخ، فتنحني له إجلالا وإكبارا وخوفا من سطوته، بل تخدمه أحيانا. فحتى بعد كبرهم، مازال الكثيرون يتذكر سلطة المدرس داخل القسم، ومازالت الأذن تسمع طنين وعيده بالعقاب لكل من لا ينضبط للأوامر والتوجيهات.

إن الدرس الذي نستخلصه من تجليات سلطة الشيخ في ثقافتنا المارابوتية هو ارتباطها الوثيق بتمثلات السلطة الأبوية والحماية التي تقدمها للمجتمع، حيث يحتل دور الأب كل فاعل اجتماعي من المعلم إلى الملك، إذا توفرت فيه عناصر الحماية، فالمعلم مثلا، يتميز بهذا الدور نظرا للحماية التي يقدمها للطفل داخل الجماعة، ونظرا لسيطرته المطلقة على نظامها، فهو المعلم والقاضي والحكم والمحامي، إذ يلعب مجموعة من الأدوار الأساسية في حياة المتعلم، فهو القدوة والنموذج، إلى درجة أن الأحلام الطفولية تجسد المعلم، وهو يتحكم في تنظيم الجماعة، فيلعب الأطفال لعبة المعلم والتلاميذ، ويقوم من خلالها طفل بدور المعلم الذي يحمل العصا، فيضرب كل تلميذ لا ينتبه إلى الدرس أو يتحدث إلى صديقه. تلك لعبة ترمز إلى الهيمنة الرمزية للأستاذ التي تستدعي الخضوع والانضباط.

لقد حافظت الثقافة الشعبية على نمط هذه السلطة الأبوية وهيبتها عبر اللجوء إلى آلية العصا بوصفها أداة تأديب للسلوك الاجتماعي وتهذيبه قصد مقاومة التمرد، فانتشرت حكم وأمثلة شعبية تبريرية ترسخ مخيال الضرب والتأديب باعتبارهما ضرورة ملحة لتقويم سلوك الناشئة، تبث الرعب في قلوب الأطفال، إذ منذ بدايات تَشَكُّلِ شخصية الطفل تبدأ عملية الضرب لنهيه عن السلوك غير المستقيم، ويتم تخويفه بكائنات أسطورية ترمز إلى العقاب، كـ”رحمة الله” و”الغول”؛ فضلا عن أقوال مأثورة تبرر استخدام العصا؛ “فهي التي نزلت من الجنة”، “والعصا لمن عصى”، “واللي دار شي ذنب يستهل العقوبة”، “والعين ما تعلا على الحاجب”، “واللي بغا العسل يصبر لقرص النحل”، “واللي كلاه فمو يأكلها فعضامو”، وما إلى ذلك من الحكم الشعبية التي تُقعِّد لاستخدام العصا في تأديب الناشئة.

إن العصا طِبقا لمخيالنا الشعبي تُشفي المريض وتعالجه من سقمه، أليست “الكلخة” أداة علاج؟ ذلك الغصن البري الذي يلتقطه الشرفاء من الخلاء، ويعالجون به المرضى، مُطَقطِقين به على مفاصل المريض؟ نُذكِّر وزارة “الاقتباس” والتربية بالمغرب أن المصاب باضطراب نفسي أو شعور بالضيق والعجز في المجتمعات الأوروبية يذهب فورا لزيارة أخصائي في الأمراض النفسية، حيث يجلِسُه على أريكة مريحة، ويحاوره، وينصت إليه، بل يبحث عن منافذ لولوج مشاعره العميقة وأفكاره المظلمة. إن علاقة الطبيب بالمريض تتشكل عبر تمثلات ثقافية يطبعها الحوار والسيطرة الناعمة، فماذا يا ترى مصير المصاب بالاكتئاب والضيق في مجتمعنا؟ غالبا ما تأخذه العائلة لزيارة معالج تقليدي أو ولي صالح، عندها يخضع للرقية الشرعية أو “الصريع” المطقسن. تلك عملية يتخللها العنف والضرب والحبس إذا دعت الضرورة، حيث تستخدم “الخَلوة” داخل المزارات لممارسة الصريع الغيبي، وترويض الجن المتمرد على الأعراف والقيم الاجتماعية، ما يؤدي في غالب الأحيان إلى تعافي المريض أو على الأقل استقرار حالته النفسية، أين هي علاقة الحوار في عملية “الصريع”؟ إن علاقة المعالج التقليدي بالجني تشبه علاقة الشيخ بالمريد، فهو يبذل قصار جهده لإجبار الجن على الخضوع والانصياع لأوامر “الشريف”. ومن الشرفاء من “يعفس” الجن لصرعه، كما يحصل في طقوس أولاد بن يفو، وهكذا تبرر طقوس “الصريع” اللجوء إلى العقاب البدني قصد التأديب، فتشرعن الضرب عبر الطقوس والتمثلات الثقافية، وتصبح العصا التي “هبطت من الجنة” أداة شافية في ترويض الإنس والجن معا.

إذا كانت نظرة المغاربة للوجود (cultural worldview) تعودت على استخدام العقاب البدني، واستأنست به منذ زمن، لماذا يجرمه القانون اليوم؟ ولماذا يظل هذا القانون ورقيا، بمعنى أنه نادرا ما تقوم المحكمة باستدعاء أب قد يعنف ابنه؟ وكيف تمنع وزارة التعليم العقاب البدني، بينما يعمل به أساتذة في السر؟ ما هذه المفارقات؟ لماذا هذا التناقض الصارخ بين الورق والواقع؟ كم تبدو قرارات منع العقاب البدني غريبة عن سياقانا الثقافي؟ هل شارك الأساتذة في اتخاذ هذا القرار الوزاري؟ هل تمت مشاورتهم ومشاورة جمعيات الآباء؟ هل نحن أمام قرارات تفرزها أمزجة سياسية بعيدة عن البحث والنقاش الأكاديمي؟ ما مصير هذا النقل الحرفي من ثقافة تعيش الحوار بوصفه نمط حياة إلى ثقافة تعيش فترة انتقالية نحو قيم “حضارية حداثية مستوردة” مازالت في إطار التوطين؟ أليس من حرية العوائل المشاركة في اختيار القرار التأديبي المناسب عن طريق تفعيل جمعيات الآباء؟ كيف يمكننا أن نحاكم اليوم أستاذا يتبنى قيم مجتمعه، ونشأ بين أحضان العصا؟ أليست محاكمة الأستاذ العويني محاكمة مجتمع بأكمله يختار العقاب البدني بوصفه وسيلة للتأديب؟ أليست هذه الحكومات المستلبة والمنفصلة عن قضايا شعوبها هي السبب في سن قوانين وبرامج مستوردة جاهزة بدون توطين وتكييف؟.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • المكافئة والعقاب
    السبت 26 ماي 2018 - 00:54

    هل للعقاب دور أساسي في التربية والتعليم ؟بالنسبة مثلا لبياجي العقاب هو عنوان فشل الممارسات التربوية أو التعليمية للمربي،ويفيد تبرأة الاستاد وإدانة التلميد.وموقف بياجي هو نقد البيداغوجيا التقليدية التي تركز على الحفظ وليس الفهم وايضا قد لبيداغوجيا الأهداف والكفاءات التي غاياتها النجاح والنجاعة وليس الفهم ،ولكن العقاب أشكال،الكل يدين العقاب البدني .ولكن تكرار التلميد في مستوى ما هو ايضا عقاب وهدا الاشكال لازال مطروحا في أوروبا. احالة تلميد الى الصف الاخير في القسم عقاب أو تهميشه في الأنشطة،طرده من القسم عقاب غير تربوي وبيداغوجي ومستشر في التانوي المغربي. على عكس أوروبا،في امريكا الكفاءات، الجزاء والعقاب أو ما يعرف بالتقييم (فالنقط تكون مكافئة او عقاب )هو اكتر من نشاط تروي انه أداة استطلاعية لمراحل التعليم أو التربية وتحفيزية (بينما ما يعرف بالبيداغوجيا الفعالة وبياجي أيضا ترفض التقييم كأداة تحفيزية وتقدم بدائل وتقنيات أخرى) تواكب مراحله من بدايته إلى نهايته حتى قيل أن التعليم عند الأمريكيين اختزل في التقييم .

  • ايت
    السبت 26 ماي 2018 - 01:50

    ساكتب هنا ما يلي واتمنى ان يقراءه المعني به ..ارسل الى قريتنا معلم من الرباط كانت قريتنا قرية عادية في المغرب غير النافع .كان المعلم لا يعجبه المكان فهو ابن الرباط وساكن حدا القصر كما يقول اثناء جلسات التعديب التي طالت طفولتنا البريئة ومنها اخراج عضوه الذكري ملوحا به في وجوهنا وشتمنا اولاد القح…انا ساكن حدا القصر ..مرفوقة بالضرب بحزامه الجلدي في لحظات هستيرية .طبعت طفولتنا وحولتني الى جحيم الى الان كان يدرس الفرنسية والرياضيات …اقول له الان لن اسامحك واذا جاد الزمن السي سعودي بللقائي بك ستسمع مالم تسمعه طوال حياتك ..ولا اعرف ماذا ستكون ردة فعلي من كل قلبي اكرهك ولن اسامحك ..

  • جليل نور
    السبت 26 ماي 2018 - 07:48

    تساءل الكاتب أليس "محاكمة الأستاذ العويني محاكمة مجتمع بأكمله يختار العقاب البدني بوصفه وسيلة للتأديب؟"..أظنها فعلا محاكمة لثقافة و ممارسة العنف في المدرسة و في البيت..الإنسان ابن بيئته و المعلم بطل مأساة العنف التي نحن بصددها جعله سوء حظه يسقط في نهاية حياته المهنية ضحية لعنف ممنهج جميعنا، آباء و أبناء مدرسين/مدرسات وتلامذة، نكرهه و نخشى التمرد عليه..أصبحنا اليوم – بفضل وسائط تواصل إجتماعية انعدمت في ماض قريب – نمتلك شجاعة جنينية في مواجهته، نتمرد عليه تمرد أوديب ونعاني من عقدته: كيف نتجرأ على طقوس "التأديب" شبه المقدسة المنغرسة في تربتنا من زمن الأجداد، طقوسا أعطتنا ممارستها في المدرسة نخبة المجتمع؟..الجواب نجده في التعليق رقم 2 من مواطن لم تندمل في نفسيته جراح تربية منافية للتربية، ربت فيه/فينا كرها و حقدا تجاه الماضي و رموزه المشوهة و أعطتنا جيلا يلبسه عنف مضاد أسقط حياءً مصطنعا تجاه من يفترض أن يكون مناط الإحترام و التبجيل..دائرة العنف المفرغة يجب أن تنكسر..نحتاج إلى جلسة إنصاف و مصالحة كبرى مع أنفسنا كمغاربة.

  • زينون الرواقي
    السبت 26 ماي 2018 - 08:38

    نظمت الثانوية التي تدرس فيها ابنتي هنا بفرنسا رحلة الى إنجلترا عبر الباخرة التي تصل ميناء سان مالو ببورسموث لفائدة التلاميذ في إطار برنامج الإقامة لدى احدى الأسر الانجليزية لتعميق الإلمام باللغة وفي غفلة عن اعين المؤطرين المرافقين تخلفت ابنتي عن الالتحاق بالمجموعة بمحطة مترو الأنفاق بلندن حيث كان عليهم التوجه الى متحف مدام توسو .. قامت القيامة بعدما لاحظ المرافقون اختفاء ابنتي عن المجموعة ليتم إشعار شرطة لندن قبل الاتصال بِنَا .. استغرق الامر حوالي اربع ساعات قبل العثور عليها جالسة في مكانها بمحطة المترو .. يوم الذهاب الى الميناء لاستقبال العائدين كان هناك مدير الثانوية وفريق من الأكاديمية والمفتشين وأخصائي نفسي تحسبا للحالة النفسية لزوجتي .. من جهتنا اعتبرنا الحادث عرضي وانتهى خاصة وان المرافق المسؤول صديق الاسرة ودرّس كل ابنائي لكن للإدارة رأي آخر .. تم توقيفه في انتظار اتخاذ العقوبات في حقه رغم إلحاحنا لطي الموضوع بينما أخذت المسألة ابعادا أكبر .. حدث كل هذا منذ حوالي اقل من شهر ومنذ أسبوعين توفي الاستاذ الموقوف رحمه الله نتيجة نزيف دماغي داهمه وهو في بيته .. كان أستاذا للرياضيات .

  • Aicha Moumeni
    السبت 26 ماي 2018 - 12:23

    La violence n’a jamais été un moyen efficace déduction. On a tous gardé des cicatrices morales & physiques jusqu’à ce jour. La violence engendre la violence et ceux qui étaient abusés abusentles autres c’est un fait. Cher monsieur vous avez donné un exemple des américains qui n’est pas le meilleur. Chaque état à ses propres lois et cela vous le savez très bien. Ils ne représente pas les autres états (le total des états 50). J’aurais aimé que vous choisissiez les plus avancés dans ce domaine où même l’abus verbal est passible de prison. Savez-vous Cher Monsieur combien d’élèves ont arrêtés leurs études à cause justement de cette violence. Le pire il y en a d’autres qui ont perdu la vie (exemple : frère d’une copine a été emprisonné pendant des années parce qu’il a frappé son élève à la tête qui est tombé raide mort). Je suis vraiment triste qu’on approuve cette violence qui est toujours condamnable.

  • من كندا
    السبت 26 ماي 2018 - 15:32

    استفزني كثيرا هذا المقال …مقال يحلل ظاهرة العنف من باب أنها ارث تعودنا أنه يأتي أُكله!!!
    لا أحد يا سي معروف يُشكك في سلبيات العقاب البدني
    وكان الأجدر بك أن تُحلل ما وقع مع الأستاذ العويني أن مرده موجة غضب انتابته بعد استمرار التلميذة في مضايقته وبدلا من تحليه بالصبر واللجوء الى وسيلة ردع معقولة لسلوكها …لجأ الى الضرب والسب !!!
    ويضيف الكاتب
    هل جاء المنع نتيجة أبحاث أكاديمية بينت هشاشة الأسلوب، أم هو قرار فوق- تحتي اتخذ لتحقيق مآرب سياسية؟
    لا يتعلق الأمر بتاتا سيدي الكاتب بأفكار غربية جاهزة مستوردة
    العنف طريقة خطأ لتعديل السلوك لدى الأطفال …
    في انتظار مقالة منك للحديث عن طرق تعديل السلوك لدى الطفل

  • ربيع
    السبت 26 ماي 2018 - 16:59

    محاولتك لتبرير العنف تحت غطاء الخصوصية هي نفس ما يقوم به عرابوا الاستبداد ممن يحاججون بان شعوب المنطقة لا تصلح لتطبيق الديموقراطية. اما الاتيان بنامذج من الجنوب الامريكي الغارق في العنصرية ما هو الى دليل اخر على كون العنف سبب ونتاج للتخلف لكون الابتكار والابداع يوجد في كاليفورنيا الليبيرالية حيث مقر شركة غوغل وفايسبوك وحتى في تصنيف افضل الولايات تعليما نجد ماساسوتش ونيوجيرسي واوتاه التي لا تعتمد العنف في مدارسها. الف مقال لا يمكن ان يبرر تلك المشاهد البشعة التي رايناها جميعا

  • انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً
    السبت 26 ماي 2018 - 21:07

    تعودنا منك كلاماً أكثر منطقية من هذا المقال. هل المحرك هو البحث عن الحقيقة التي هي ضالة كل بحث علمي محترم أم هو منطق: انصر زميلك ظالماً أو مظلوماً؟
    تتهم غيرك بتقليد الغرب وعندما تريد أن تحاججه تأتي أنت الآخر بأمثلة من زعيمة الغرب أمريكا، فما هذا التناقض؟ ثم تلتمس العذر للأستاذ بدعوى تقاليد المجتمع ولا تستغرب من عدم احترامه للقانون.
    أن يكون العنف متجدراً في المغرب هذا لا يمنع من أن تكون البداية بمنعه في المدرسة باعتبارها مرحلة أساسية في بناء شخصية الإنسان حتى لو كان السلوك أحياناً في الشارع وحتى داخل الأسرة غير ذلك. فالنشء في المدرسة هم آباء وموظفي وعمال المستقبل وهذه التجربة المدرسية في التدرب على الحوار الخالي من التعنيف الجسدي ستلعب دوراً جوهرياً في توجيههم وهم كباراً. قديماً قيل: ما لا يُدرك كله لا يُترك جله. الطفل المُعنف غالباً ما يكبر مهزوراً وضعيف الشخصية، لنقارن الأطفال في الغرب ومدى ثقتهم بآرائهم وأنفسهم وبالتالي قدرتهم على الإبداع والمشاركة في تقدم بلدانهم في الكبر.
    الأستاذ الذي يلجأ للعنف بدل الكلمة يعطي قدوةً سيئة، فلماذا نستغرب مثلاً أن يتصرف ضابط بعنف و خارج القانون؟ شكرا

  • انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً
    الأحد 27 ماي 2018 - 09:47

    محظوظ أنت أيها الشعب المقهور: السلطة السياسية تتفنن في اقتناء أقوى الزرواطات "لتفرشخك" عندما تئن تحت وطأة الاستغلال وضنك الحال والمتأسلمون يتفننون في اقتناء السبحة والهندام لخداع بصرك بتقواهم وهم من قضى على مكتسبات نلتها تحت الزرواطة ودفعت ثمنها دماً وسجناً وتعذيباً مع حَجَّاج المغرب البصري. وكأن هذا لا يكفيك فأبشر فهاهي سلطة الثقافة التي تصرف عليها بضرائبك تزيدك من الشعر بيتاً وتستعمل طاقتها الفكرية في شرعنة "العصى لمن عصى" أو قال لا لظلم لحق به. ذ. معروف عُرف كمستنير ننتظر مقالاته التي تبحث في خلل المجتمع وما أكثره، لكنه هذه المرة يصدق فيه المثل: الفقيه لي نستناو بركته
    دخل للمسجد ببلغته. لو فكر الغرب بمنهجك وتبنى تقاليده العريقة والغارقة في العنف والهمجية لما أصبح ما هو عليه اليوم. لكن مثقفيه تجندوا وحاربوا بصمود كل أشكال التخلف وأولها العنف وكان شعارهم: كرامة الإنسان أولاً، فكانوا صوتاً وقدوة للجميع فخلَّدتهم شعوبهم. منطق "ليس بالإمكان أحسن مما كان" هو منطق الضعفاء وفقراء الفكر والابداع. فلماذا لا نسائل الوزارة مثلاً في معايير تكوين الأستاذ واختيار الكفاءات؟ وهل الأستاذ دائما ملاك؟

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 4

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 4

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود