المديرية العامة للضرائب تشدد الخناق على "الحسابات الحمراء" للشركات

المديرية العامة للضرائب تشدد الخناق على "الحسابات الحمراء" للشركات
صورة: أرشيف
الثلاثاء 7 يوليوز 2026 - 10:00

شرعت مصالح المراقبة الجهوية والإقليمية لدى المديرية العامة للضرائب في توسيع نطاق عمليات الافتحاص النوعي للتصريحات المحاسبية، بتوجيهات من مديرية المراقبة المركزية، وركّزت على “الحسابات الحمراء” للشركات، باعتبارها الأكثر عرضة لمخاطر التهرب الضريبي، وإخفاء المداخيل، وتضخيم النفقات بهدف تقليص الوعاء الضريبي.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بإيلاء المراقبين اهتماماً خاصاً بحسابات مصاريف التنقل والاستقبال والأتعاب والكراء، إذ جرى التدقيق في مدى ارتباطها الفعلي بالنشاط المهني، وكذا التثبت من صحة الفواتير والخدمات المصرح بها، ما مكّن من ضبط وقائع تملص وغش ضريبيين حرمت خزينة الدولة من مداخيل مالية مهمة.

وأكدت المصادر ذاتها خضوع مصاريف التنقل والمهام والاستقبال لمراجعة دقيقة للتأكد من أنها موجهة فعلاً لمصلحة الشركة وليس لأغراض شخصية، فيما أخضعت الأتعاب لتدقيق استهدف كشف فواتير صورية وخدمات غير مبررة، إذ طالب المراقبون المَلْزَمين بتزويدهم بوثائق ومستندات تثبت الإنجاز الفعلي لهذه الخدمات.

وكشفت مصادر الجريدة عن مقارنة مراقبي الضرائب تكاليف الكراء وتحملاتها بأسعار السوق المصرح بها من قبل الشركات، بعدما اتضح أن الملاك (المكرين) هم في الوقت نفسه مسيرو هذه الشركات، في حين شكل حساب “المصاريف المتنوعة” مثار اشتباه لدى المراقبين، لكونه باباً مفتوحاً لتصنيف نفقات غير واضحة المعالم، مؤكدة أن مهام المراقبة الجديدة شملت الحسابات الجارية للشركاء، وحسابات الموردين، وتسويات الضريبة على القيمة المضافة، عبر تتبع مصادر الأموال ورصد الفواتير الصورية والتناقضات المحاسبية.

وركزت مصالح المراقبة الجبائية، حسب المصادر نفسها، على الحسابات الجارية للشركاء، خصوصاً ذات الأرصدة المدينة، بعدما أظهر التدقيق ارتفاع ديون الشركاء لفائدة الشركات، إذ اعتُبرت مبالغ الدين بمثابة أرباح موزعة تستحق الخضوع لضريبة مرتفعة، فضلاً عن تعقب مصدر أموال مقدمة من الشركاء.

وأوضحت المصادر المطلعة في السياق ذاته توجيه جانب مهم من مهام الافتحاص إلى حسابات الموردين، إذ جرت مراجعة آجال الأداء، ما مكّن من كشف “موردين وهميين” و”فواتير مجاملة”؛ فيما امتدت المراقبة إلى حساب الدولة المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، من خلال التثبت من مدى التطابق بين الضريبة المحصلة عن المبيعات وتلك القابلة للخصم من المشتريات، خصوصاً بعدما أثارت طلبات استرداد فائض هذه الضريبة شكوك المراقبين بشكل تلقائي.

وامتدت عمليات الافتحاص أيضاً إلى الحسابات البنكية والصندوق لمقارنة الأرصدة مع التصريحات الجبائية، إذ جرت مطابقة منهجية بين كشوف الحسابات البنكية والمحاسبة، على أساس أن أي فارق غير مبرر يُعتبر بمثابة مداخيل مخفاة، فيما شكلت أرصدة صناديق دائنة، أي سلبية في المحاسبة، خللاً جسيماً أثار قيمة مبيعات غير مصرح بها.

وشملت مهام المراقبة، وفق مصادر هسبريس، أرقام معاملات الشركات، وهوامش الأرباح، ومستويات المخزونات الفعلية، باعتبارها مؤشرات رئيسية على احتمال إخفاء مبيعات أو التلاعب بالنتائج المالية، إذ عمد مراقبو الضرائب إلى مقارنة رقم الأعمال المصرح به بمؤشرات خارجية، همت استهلاك الكهرباء، وعدد الأجراء، وحجم مشتريات البضائع، وذلك بعد تسجيل هامش ربح إجمالي أقل من متوسط القطاعات التي تنشط فيها الشركات المعنية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • عمر
    الثلاثاء 7 يوليوز 2026 - 10:28

    لابد من تسقيف كل النفقات المعلنة للشركات، وهنا سأعطي امثلة. نفقات بنزيت السيارات يجب الا تتعدى 1% من اجمالي المصاريف. مصاريف المبيت و الاكل والشرب مثلا 2000 درهم…وهكذا…من الصعب على رجال مديرية الضرائب من متابعة صحة كل المصاريف. كذلك يجب فرض الدفع الالكتروني و ليس بالكاش و على الفاتورات ان تتضمن كل المعلومات مثل تاريخ الازدياد والعنوان…اتمنى التوفيق لرجال مديرية الضرائب…سيعرف المغاربة لماذا اسبانيا نظيفة و جودة الخدمات في سويسرا من أين…

  • احمد سعيد
    الثلاثاء 7 يوليوز 2026 - 10:57

    الشركات المغربية اصبحت تعاني وتعاني من جراء المنافسة من الشركات الأجنبية اللتي تعطيها الدولة امتيازات وأصبحت الشركات المغربية تؤدي ضرائب مرتفعة وهي تراقب السوق يستولي عليه الاجانب

  • مغربي
    الثلاثاء 7 يوليوز 2026 - 10:59

    يجب محاربة الفساد و المفسدين الذين يعيشون فسادا،ماذا لو قام المغرب بما قامت به العراق مؤخراً .
    رب اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا.

  • محمد
    الثلاثاء 7 يوليوز 2026 - 11:17

    هده الإجرأت ستزيد من تفقير الفقير و إغناء الغني، الهوليكنز و الشركات الخارجية متل السيرات، تيكتوك، ميتا (الفيصبوك) ، كوكاكولا… تدفع زيروووو ديرهم للدولة، و تزيد الأمراض و الفساد، أما ذالك المواطن الضعيف، الذي يعاني من ضعف المجال الصحي و التعليمي و القضائي، فمكرهتوش تعيشوه في الفقر و الخوف من مدونة الأسرة و إدارة الضراءب

  • Youssef
    الثلاثاء 7 يوليوز 2026 - 14:07

    الضرائب، رغم أهميتها في دعم خزينة الدولة، تُفرض أحياناً بطريقة لا تراعي واقع هذه الشركات الصغيرة.
    الشركات الصغيرة اليوم في أزمة حقيقية تتفاقم يوماً بعد يوم، حيث تجد نفسها محاصرة بين ارتفاع التكاليف وضعف القدرة الشرائية وتزايد المنافسة في السوق.

  • Mo
    الثلاثاء 7 يوليوز 2026 - 18:36

    كل المؤشرات الجادة تأكد ان الاقتصاد المغربي اليوم يختنق و في موت سريري ذهب الى الهاوية و يعانق الافلاس التام و لم يعد يوفر ادنى فرص شغل و لا ترقية و لا تطور و لا نمو و لا فرص اعادة استثمار او تجديد المؤهلات للشركات منذ تكاثر الحملات الضريبية الفتاكة و الغير العادلة و التعسفية و لا متوازنة و لا عقلانية على المقاولات الصغيرة و المتوسطة بعشرات الآلاف و لم تستثني الشركات الكبرى التي لا تحظى بحماية مخزنية و باك صاحبي او لا تنخرط في منظومة الزبونية و الرشوة و الفساد التي لا زالت هي الوحيدة التي تجني ارباح بالملايين و الملايير و لا يحاسبها احد في البلاد. لقد دمرت مصالح الضرائب و مكتب الصرف ما تبقى من الاقتصاد المغربي و زادت من حدة الازمة الخانقة السياسات المفيوزية و الفيودالية و الاجرامية للحكومة الحالية في حق جميع ابناء و فئات الشعب المغربي بينما تصرف الملايير من اموال الدولة في البضخ و العبث و حماية الفساد

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة