المرشد الأعلى خامنئي في مواجهة أكبر تحدٍّ منذ قيام "الجمهورية الإسلامية"

المرشد الأعلى خامنئي في مواجهة أكبر تحدٍّ منذ قيام "الجمهورية الإسلامية"
صورة: أ.ف.ب
الأربعاء 14 يناير 2026 - 21:00

آية الله علي خامنئي، الذي تشهد بلاده اليوم احتجاجات شعبية واسعة، هو ركن من أركان الثورة التي أفضت إلى قيام الجمهورية الإسلامية في إيران. وقد تعامل خامنئي، على مرّ السنين، مع سلسلة أزمات بمزيج من القمع والمناورات الاستراتيجية؛ إلا أن التحدّي الذي يواجهه اليوم قد يكون الأكبر على الإطلاق.

يقود خامنئي، البالغ من العمر 86 عاما، الحكم في إيران منذ ثلاثة عقود ونصف العقد، بعد توليه منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في عام 1989 عقب وفاة مؤسسها آية الله روح الله الخميني.

وتمكن آية الله علي خامنئي من تجاوز أزمات شملت تظاهرات الطلاب عام 1999، والاحتجاجات الجماهيرية عام 2009 التي اندلعت إثر انتخابات رئاسية متنازع على نتائجها، وتظاهرات عام 2019 التي قُمعت بسرعة وعنف، وحركة “امرأة، حياة، حرية” عامي 2022-2023 على خلفية وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.

اضطر خامنئي إلى التواري خلال حرب الاثني عشر يوما مع إسرائيل في يونيو والتي كشفت عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق لإيران، وأدت إلى مقتل مسؤولين أمنيين رئيسيين في غارات جوية؛ لكنه نجا من الحرب. ومع اندلاع احتجاجات واسعة خلال الأسبوعين الماضيين، ظهر، الجمعة الماضي، ليلقي خطبة مليئة بالتحدي، أدان فيها المتظاهرين باعتبارهم “حفنة من المخربين” المدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المرشد الأعلى الإيراني، في خطبته: “يعلم الجميع أن الجمهورية الإسلامية قامت بدماء مئات آلاف الشرفاء، ولن تتراجع في مواجهة المخربين”.

لكن يرى محللون أنه حتى لو تمكن من قمع الموجة الحالية من الاحتجاجات بحملة تخشى منظمات حقوقية من أنها أوقعت آلاف القتلى، فإن قبضته على السلطة اهتزت وصارت أضعف من أي وقت مضى.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية، في تقرير نشرته الأربعاء حول الاحتجاجات، إنه “في عهد خامنئي، واجه النظام تحديات شعبية متكررة، وسحقها مرارا بقبضة من حديد، وواصل الحكم بنفس السوء”.

وتابعت: “لقد أكسبته هذه المقاربة بعض الوقت؛ لكن النجاح الذي تم قياسه فقط من خلال الحفاظ على السلطة قسرا لم يمنح قادة البلاد حافزا يُذكر لمعالجة المظالم الكامنة وراء السخط الشعبي”.

في ظل التهديد المستمر بتلقي ضربة إسرائيلية أو أمريكية، يعيش خامنئي تحت حراسة مشددة. ولا تُعلن إطلالاته العلنية النادرة مسبقا، ولا تُبث مباشرة، وقد عُرضت خطبته الجمعة الماضي مسجلة في التلفزيون الرسمي وقت الظهيرة.

منحاز للمتشددين

منذ توليه منصب المرشد الأعلى، لم يجر خامنئي زيارات خارج إيران، وهو عُرف درج عليه الخميني بعد عودته المظفرة إلى طهران من فرنسا عام 1979 عندما هزت الثورة الإسلامية إيران.

كانت آخر رحلة خارجية معروفة له زيارة رسمية إلى كوريا الشمالية عام 1989 بصفته رئيسا، حيث التقى في بيونغ يانغ نظيره كيم إيل سونغ.

ولطالما دارت تكهنات حول صحته نظرا لتقدمه في السنّ؛ لكنه تحدث بثبات ووضوح، خلال ظهوره الأسبوع الماضي.

لا يحرك خامنئي يده اليمنى أبدا، وذلك منذ محاولة اغتيال تعرض لها عام 1981 وأدت إلى شللها. وقد حمّلت السلطات مسؤوليتها إلى منظمة مجاهدي خلق، التي انقلبت من حليف في الثورة إلى جماعة محظورة في إيران.

بعد أن تم اعتقاله مرارا في عهد الشاه بسبب نشاطه الدعوي، أصبح خامنئي بعيد نجاح الثورة الإسلامية إمام صلاة الجمعة في طهران. كما خدم في الخطوط الأمامية خلال الحرب الإيرانية العراقية.

وانتُخب رئيسا عام 1981، في أعقاب اغتيال سلفه محمد علي رجائي في هجوم آخر نُسب أيضا إلى منظمة مجاهدي خلق.

خلال الثمانينيات، كان يُنظر إلى آية الله حسين منتظري على أنه الخليفة الأرجح للخميني؛ لكن قائد الثورة غيّر رأيه قبيل وفاته، بعد أن اعترض منتظري على عمليات الإعدام الجماعية لأعضاء منظمة مجاهدي خلق وغيرهم من المعارضين.

وعندما توفي الخميني اجتمع مجلس خبراء القيادة برئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني، واختار أعضاؤه خامنئي قائدا أعلى.

رفض خامنئي، في البداية، الترشيح قطعيا قائلا: “لست مؤهلا”؛ لكن أعضاء المجلس وقفوا صفا واحدا لإتمام ترشيحه.

وخلف رفسنجاني، الذي توفي عام 2017، خامنئي في منصب الرئيس، على الرغم من أنه كان يُنظر إليه في سنواته الأخيرة كغريم سياسي.

وقد عمل خامنئي، حتى الآن، مع ستة رؤساء؛ وهو منصب أقل نفوذا بكثير من منصب المرشد الأعلى، من بينهم شخصيات أكثر اعتدالا مثل محمد خاتمي الذي قام بمحاولة إصلاح حذرة وتقارب مع الغرب.

لكن خامنئي لطالما انحاز إلى جانب المتشددين، وصان العناصر الأساسية في إيديولوجية النظام – المواجهة مع “الشيطان الأكبر” الولايات المتحدة ورفض الاعتراف بإسرائيل.

يُعتقد أن لديه ستة أبناء؛ لكن من يحظى منهم بحضور بارز هو مجتبى، الذي أدرجته الولايات المتحدة على لائحة العقوبات عام 2019 ويُعتقد أنه من أقوى الشخصيات في إيران.

أثار نزاع عائلي الانتباه أيضا؛ فقد انفصلت شقيقته بدري عن عائلتها في ثمانينيات القرن الماضي، وهربت إلى العراق في ذروة الحرب، لتلتحق بزوجها، وهو شيخ منشق. وأصبح بعض أبنائها وأحفادها من أشد منتقدي الجمهورية الإسلامية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Avertissement
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 21:07

    عصابة إجرامية شفرات فلوس لبترول لتسليح عصابات فلبنان ولعراق وسوريا وليمن وحتا بوليزاريو وقهرات وقتلات الشعب الفا سي العظيم ,ف 2022 و 2025 ثار الشعب وليوم زاد ثار رغم القتل
    الشعب إلا تقهر غلا تيتفركع فردو بالكم يالغالطين

  • مرة اخرى
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 21:09

    قتل ازيد من 3000محتج.في هذه الفترة الوحيزة على اندلاع الاحتجاجات دليل على قرب اندثار هذا النظام الارهابي…..كلما ارتفع عدد القتلى على النظام الايراني ان بعد عده العكسي…..الالتفاف على الاحتجاجات استقدموا ابن او حفيد الخميني للعب على عواطف الناس…..ولكن الايرانيون شعب واعي متحضر…..يعلم جيدا الفخ الذي يحاك له

  • azerty
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 21:31

    ترامب و نتنياهو عينهم على إيران منذ البداية ليس لأن إيران تهدد أمن إسرائيل ولكن لأن إيران غنية بالبترول والغاز و هي مدخل استراتيجي نحو بلدان أخرى غنية أيضا.
    الاعلام الامريكي يضخم عدد الوفيات ليزيد من تأجيج الاحتجاجات وتبرير التدخل العسكرى هناك
    لم أرى رئيس دولة يؤجج الاحتجاجات في بلد أخر إلا ترامب. فهل ترامب يحب الايرانيين
    ترامب كان أمر بنسر العسكر في ولاية فلوريدا لقمع الامريكيين المحتجين . فإذا كان ترامب مستعد لقمع و إرهاب الامريكيين فهل تعتقدون أنه يحب الايرانيين,
    أساسا هذه الاحتجاجات يقف من ورائها ترامب ونتنياهو وهذه أمور واضحة للعيان

  • عابر السبيل
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 21:52

    لا تقولوا عنها جمهورية إسلامية…فلا علاقة لها بالإسلام

  • بيت المقدس
    الخميس 15 يناير 2026 - 00:09

    نظام الخميني والملالي اعداء وحدتنا الترابية
    ذاهبون الى الزوال ان شاء الله ستتم الاطاحة
    بهدا النظام الارهابي قريبا وبهدا الحدث
    سيكون الاستقرار بالدول العربية

  • السعدية
    الخميس 15 يناير 2026 - 12:42

    نظام فاسد شوه صورة الإسلام وقتل العرب والمسلمين في كل مكان وزمان في لبنان والعراق واليمن وسوريا وفلسطين مسلط فقط على الدول العربية الإسلامية عميل مزدوج للصهاينة وأمريكا لاعلاقة له بالدين الإسلامي ويعتبر من أكذب خلق الله تعالى، لم يطلق يوما ما رصاصة باتجاه المحتل الصهيوني بل يرسل رسائل سرية فهي التوسل وطلب البقاء في السلطة وفي العلن يمثل أنه الشجاع المغوار الآن هو تحت رحمة أمريكا بعد الله تعالى طبعا، نسأل الله تعالى أن يسلط عليه أمريكا وهذه سنة الله تعالى في خلقه يسلط الكافر المجرم على الكافر المنافق، حتى المغرب الحبيب لم يسلم منه فقد جهز وحرض المرتزقة البوليساريو لضرب وحدة واستقرار المغرب الحبيب ولكن الله تعالى خيب ظنونه، نسأل الله تعالى القضاء على هذا النظام الخبيث حتى تعم السكينة والاستقرار والأمن والأمان في الشرق الأوسط خاصة والعالم كافة

  • moha raiss
    الخميس 15 يناير 2026 - 13:30

    سيرة خامنءي جد مشرفة لشخصية رهنت نفسها للنضال من أجل الوصول الى النووي .الحمد لله ليس له قصور في الغرب ولاأموال في بانما أو سويسرا . عدو الصهيونية .
    الموساد والc.i.a لهم يد في الفوضى داخل ايران وقتل المتضاهرين بشكل احترافي .وعلى الشعب الايراني الدفاع عن نفسه ضد الفوضى التي تريد امريكا خلقها في البلاد .امريكا لايهمها الشعب اليراني فهي تريد ان تخربه كما فعلت في ليبيا والعراق وسوريا وفنزويلا مؤخرا .وهي تفرض حصارا اقتصاديا على الشعب الايراني منذ 40 سنة . تريد من ايران دولة مقسمة فقيرة بجوار الكيان .وسقوطها سيهدد عروش كل الملوك والسلاطين في الشرق الاوسط

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول