المضلل الأعلى لا يموت

المضلل الأعلى لا يموت
الإثنين 2 مارس 2026 - 14:46

حين بدأت الحرب العراقية الإيرانية، كنت طالبًا مقيمًا بالحي الجامعي ظهر المهراز بفاس، وكنت أذكر أن الطلبة الإسلاميين كانوا ينصتون بلهفة إلى الإذاعة الإيرانية بالعربية، والتي كانت تذيع أنباء تلك الحرب وتحلل البيانات العسكرية الصادرة عن الجيش الإيراني. وكانوا كلهم بدون استثناء ينصرون الجمهورية الإسلامية بعيون مغمضة، رغم علمهم بفساد المذهب الشيعي، وأن الشيعة ليسوا سوى كفار مارقين عن الدين، مشوهين لمصادر التشريع وللتاريخ الإسلامي. فما الذي جعلهم يتخذون هذا الموقف الشاذ؟

نحن نعلم أن صدام حسين قومي صادق وملتزم بالقضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية، لكنه كان علمانيًا متنورًا، كافرًا من وجهة نظر الطلبة الإسلاميين، لذلك يجب دعم الجيش الإيراني والشماتة في قتلى الجيش العراقي. وقد كانت غرفهم تضج بأصوات التكبير والفرح حين سماع انتصارات الشيعة، وكأنهم يتابعون مباراة شيقة في كرة القدم.

في المغرب اليوم، توجد أصوات كثيرة مناصرة لإيران، منهم المشاهير ومنهم عامة الناس، وهنا انضاف عامل جديد محفز لنصرة الجمهورية الإسلامية، كون إيران عدوّة لإسرائيل، بل تحاربهم وتقتل اليهود في غزة، أو انطلاقًا من لبنان، أو في الحرب المباشرة، كحرب الإثنتي عشرة يومًا السابقة، أو الحرب الجارية اليوم. لا يهم مذهبهم الفاسد ما داموا يقتلون اليهود أعداء الأمة الإسلامية، سواء أكانت سنية أم شيعية.

أمريكا وإسرائيل من جهتهما مهووستان بقطع رؤوس الشيعة في كل مكان، وأكبرهم المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول للمواجهة، ظانين أن قطع رأس النظام سيحرك الدبلوماسية والحوار والتفاهم، لكن الحقيقة بعيدة عن ذلك، لأن الشيعة في جعبتهم عشرات المرشحين لشغل هذا المنصب. وقد بدأوا في إجراءات تعويض الميت بالحي. والأمر نفسه يخص قيادات الحرس الثوري، فكلما قطعوا رأسًا نبت رأس جديد. كما أنهم يعولون على انشقاق محتمل في هذه الهيئة العسكرية الدموية، وهذا وهم كبير، لأن فرقة الإس إس النازية في الحرب العالمية الثانية بقيت مخلصة لهتلر حتى بعد انتحاره.

يعوّلون أيضًا على انتفاضة الشعب الإيراني الذي لم يخدره المرشد الأعلى بعد، وهذا وهم آخر، لأن قوة القمع التي يمارسها الحرس الثوري رهيبة، ترعب الشجعان والجبناء معًا. كما أن إيران لا تهتم بصورتها أمام العالم، تقتل من تشاء، وتحيي من تشاء، وليشرب من شاء ماء البحر. لقد كانوا يقتلون بسبب ترك الحجاب، فكيف يكون قتلهم بجريمة عصيان المرشد الأعلى؟

أنصار إيران في المغرب، عشاق مجانين للقضية الفلسطينية، وبما أن إيران تنتصر للفلسطينيين الغزيين خاصة، فإن سومتها طلعت بشكل رهيب، حتى حولت هؤلاء الأنصار إلى أعداء لوطنهم المغرب. وإذا كنا رأينا الشوارع تحمل صورة عدو المغرب مادورو دون حياء، فليس من المستبعد أن نرى البكّائين على المرشد المضلل رافعين أعلام الجمهورية الإسلامية “على عينيك يا بن عدي”، ومن يدري؟ فقد يجلدون ظهورهم غدًا، انتقامًا من ذواتهم التي لم تنصر ثاني آية الله المقدس بعد الشيطان الأعلى آية الله الخميني.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • محند
    الإثنين 2 مارس 2026 - 18:03

    وقفت عند “الشيعة كفار مارقين ” وماذا تقول عن المسيحيين و اليهود ؟! هذا الشخص يفكر بعقلية جامدة متحجرة يجهل حرية المعتقد و ذلك من أبجديات حقوق الإنسان المتفق عليه دوليا ثم رغم أني ذهبت على مبدأ أنصر أخاك ظالما أو مظلوم كنت أتمني النصر لصدام حسين على إيران إلا أنه رغم سبع سنوات من الحرب الشرسة و تحقيق أكبر مقبرة في العالم لم يحقق أي انتصار بل المذلة هو عند تبادل الأسرى بحيث كل إيراني مقابل عشر عراقيين .

  • عبدالاله
    الإثنين 2 مارس 2026 - 19:03

    هم كانو طلبة اسلاميين لكن لم تقل لنا اي نوع من الطلبة كنت انت حتى نحكم على مقالك.
    يا صاحب المقال.
    ايران لا تحتل فلسطين، ايران لاتقتل اليهود كما ذكرت بل اجبرت على محاربة الصهاينة ذراع الصليبيين في المنطقة. ايران دولة امة لها تاريخ عريق.
    والله لاتهمني ايران وان كانت عدوة لبلدي المغرب فانا اول عدو لها. لكن ماتفعله انت هو عين ما يفعله المناصرين لايران
    لاتجعلوا العاطفة والايديولوجيا تحول بينكم وبين قول الحق.
    هم صهاينة مجرمون قتلة الاطفال والنساء والشيوخ والاطباء وتجويع شعب باكمله وليسوا يهودا.
    كما ان ترامب يميني صليبي متطرف وليس بمسيحي
    هم اعداء للانسان. هم شياطين الانس

  • إرادة شعبية .
    الإثنين 2 مارس 2026 - 20:08

    نعم يسهل التخلص من الاشخاص ولكن المرجعية تبقى هذه امور لاتستطيعها الحروب وانما وعي الشعوب واقتناعها بالقطيعة .مع موروث مرهق كلما طفا للسطح كلما دمر البلاد والعباد .

  • قسوة أضاعت التجرد
    الإثنين 2 مارس 2026 - 22:04

    يبدو أن أيام نور الدين جرير في موقع ظهر المهراز، لا زالت تلقي بضلالها، على العقل المفروض فيه مزيد من التجرد..
    صحيح أن الإسلام السياسي (وصاية الفقيه) و ولاية الفقيه سيان، و وجهان لعملة واحدة، لكن إيران مع ذلك، تصنع سلاحها و تنتج ما يأكل شعبها.. رغم الحصار.
    ثم إذا كان “المضلل الأعلى” أو نظامه “مجرما”، ما دخل مذهب أهل البيت عليهم السلام؟ لماذا نلقي باللائمة على الجمل بما حمل؟

  • مات واقفا
    الإثنين 2 مارس 2026 - 22:40

    على ذكر الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، و بعد سقوط جدار صدام العظيم في ٢٠٠٣، خرج صدام التكريتي من ذلك المكان (بغض النظر عن صحة الصورة)، ما دامه اختفى و توارى عن الأنظار لمدة..
    بينما مات غريمه واقفا في ٢٠٢٦.
    لست أقارن، فالإسلام السياسي القومجي الإخواني (وصاية الفقيه) مثله مثل ولاية الفقيه.
    رغم معارضتي العلمية “للمضلل الأعلى” إلا أنني أعترف بتجرد بموتته واقفا، بخلاف مصدوم الجماهير العربية.

  • واقفون على أبواب الجحيم .
    الإثنين 2 مارس 2026 - 23:25

    ليس كل من يموت واقفا بطلا ، فالثبات عند النهاية قد يكون كبرياءا أو عنجهية وليس بالضرورة نبلا . لقد مات هتلر واقفا ، ومات موسوليني واقفا ، وكذلك واجه رئيس رومانيا نهايته واقفا . إبليس نفسه مات واقفا بجسد خالد إلى أجل مسمى . المواقف لا تقاس بالوقوف بل بالحق الذي نقف لأجله.

  • Marocain du monde
    الإثنين 2 مارس 2026 - 23:59

    97 % من شعب إيران متعلم. تملك إيران أكثر من 2500 جامعة. يتخرج من جامعاتها سنويا أكثر من 60 ألف مهندس. تصدر سنويا من الكتب أكثر ما تصدره فرنسا. تصنع بنفسها أقمارها الإصطناعية وترسلها إلى الفضاء بعقول أبنائها. أربع دول في العالم فقط تصنع الصواريخ فرط صوتية: إيران وأمريكا وروسيا والصين. مسيراتها مثل شاهد تُصنّع في روسيا وبها تدمر روسيا محطات الطاقة في أوكرانيا، وأمريكا نفسها طورت نسخة من شاهد انطلاقا من التصميم الذي ابتكرته العقول الإيرانية لهذه المسيرة .والعقول الإيرانية هي التي طورت المفاعلات النووية الإيرانية ،ووو. وكل هذا رغم الحصار الإقتصادي والعقوبات الخانقة وتحت قيادة “المضلل الأعلى”. ذم لم نسمعه منك في حق مجرم الحرب الصهيوني الذي تبحث عنه محكمة العدل الدولية ولا ترامب الذي يحتقر القانون الدولي ويدوسه بأقدامه. حرب غير شرعية حسب القانون الدولي شُنّت على إيران المسلمة، حيث يريدون تجريدها من حقها في امتلاكها لصواريخها وقدراتها الدفاعية، لأن فقط من حق الكيان الصهيوني أن يملك كل أنواع الأسلحة الفتاكة أما دول الجوار العربية والإسلامية فيجب أن لا تملك أي سلاح للدفاع به عن نفسها.

  • إبليس لم يمت
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 03:30

    إن قلت موسوليني، فرانكو، سطالين.. ماتوا واقفين! صدقناك، فالحق ما رأت الأعين.. خاصة في عصرنا..
    لكن أن تتكلم على إبليس اللعين، فهذا شيء عجيب، لم نشهده حتى من كيس أبي هريرة.
    إبليس لا زاال حيا إلى اليوم المعهود، و إلا لم نكن لنرى اليوم من يقتل طفلات تلميذات في إيران، و لم نسمع بمن يرى أصبع “المضلل الأعلى” دون أن يرى قمره الإصطناعي.
    اللهم صل على محمد و آل محمد..

  • متتبع
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 05:23

    مع الأسف حينما تسقط البقرة تكثر السكاكين ، لو كان (المضلل) باق على قيد الحياة هل كان بوسع قلم أن يكتب عليه

  • الموت وفوقا.
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 12:25

    استيقظت اليوم متأخرا كعادتي ومع أول سيجارة في بهو المنزل تصفحت تعقيبا على هسبريس ينتقد قولي بموت إبليس بزعم أنه من المنظرين . ولكن ما غاب عن المعقب أنني لم أقصد الموت البيولوجي بل الموت في الجسد الحي . حالة من النبذ الأبدي يجسده القول في القرآن : إن لك أن تقول لا مساس . وجود بلا روح ومصير قاتم مجهول .

  • Hassan
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 21:33

    () اذكروا أمواتكم بخير () قول حكيم حليم ودود رحيم . اكرام الميت دفنه و ذكره بالخير .
    أي ميت كان من بني الانسان . نقتص من الحي أما الميت رفع عنه القصاص جزاؤه في علم الغيب .

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان