"المغرب.. تحديات القوة".. العلوي يوقّع إصدارًا لافتًا في معرض الكتاب

"المغرب.. تحديات القوة".. العلوي يوقّع إصدارًا لافتًا في معرض الكتاب
صور: منير امحيمدات
الأحد 3 ماي 2026 - 16:00

وقّع الكاتب والباحث المغربي والمحلل الاقتصادي عبد المالك العلوي، اليوم الأحد، كتابه الجديد “المغرب.. تحديات القوة”، الصادر عن دار النشر “CHERCHE MIDI” لعام 2026، والذي يشكّل إضاءة ضرورية لفهم التحديات المعاصرة التي يواجهها المغرب، خاصة أنه يرصد مسار البلاد منذ استقلالها عام 1955؛ ليخلص إلى أن المملكة لم تكن مجرد متفرّج على مجريات التاريخ، بل فاعلا يسعى إلى صياغة مساره الخاص.

نُظم حفل التوقيع في رواق “سوشبريس” (Sochepress)، على هامش الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، وحضره محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل.

ويرصد المؤلف في عمله مسار بناء الدولة، وما صاحبه من سنوات شك وتردد، وصولا إلى الانخراط التدريجي في الاقتصاد العالمي، ثم مرحلة الملك محمد السادس التي شهدت تحولات عميقة وتسارعا صناعيا لافتا.

منطلق حكاية بلد

جاء في مقدمة الكتاب أن لحظة 16 نونبر 1955 شكلت منعطفا حاسما في تاريخ المغرب، حين عاد السلطان محمد الخامس إلى أرض الوطن بعد أكثر من عامين في المنفى بين كورسيكا ومدغشقر؛ مسجلا أن هذه العودة لم تكن مجرد حدث رمزي، بل إيذانا بمرحلة دقيقة أعقبتها استعادة الاستقلال في سياق اقتصادي واجتماعي شديد التعقيد.

واعتبر المؤلف أن الدولة الفتية وجدت نفسها أمام إرث استعماري ثقيل، وبنية صناعية هشة، وضغوط خارجية كبحت طموحها؛ ما جعل السنوات الأولى أشبه بمخاض عسير لترسيخ السيادة وبناء مؤسسات مستقلة.

كما شدد العلوي على أن الصورة النمطية التي تختزل الفاعلين في “كتلة محافظة جامدة” لا تعكس حقيقة التعدد داخل مراكز القرار، مضيفا أن تجربته في مواكبة الفاعلين خلال ربع قرن أظهرت وجود تيارات متباينة ومصالح متصارعة؛ ما يجعل بنية السلطة أكثر دينامية وتعقيدا.

ولفت الباحث إلى أن هذا التعدد يتجاوز ما هو سياسي ليشمل الأبعاد الاجتماعية والمجالية والثقافية، في ظل موقع جيوسياسي حساس يضع المغرب في تماس دائم مع رهانات القوى الدولية، مع سعي متدرج إلى بناء سيادة صناعية واقتصادية ودبلوماسية، مدعومة بمرجعية روحية تقوم على الاعتدال.

المؤسسة الملكية كعنصر اتساق

أبرز الباحث المغربي والمحلل الاقتصادي عبد المالك العلوي أن “الخصوصية المغربية” ترتكز أساسا على دور المؤسسة الملكية في الحفاظ على تماسك المشروع الوطني؛ موضحا أن الملك، من موقعه فوق التجاذبات، يضطلع بوظيفة الحَكَم والمحفز، بما يضمن توازن القوى واستمرارية الدولة.

وتابع مؤلف الكتاب المحتفى به: “هذا الدور جعل الملكية أشبه بـ(صاري السفينة) الذي يحول دون الانجراف، ويوجه المسار وسط تعددية مجتمعية وثقافية غنية”.

واستحضر الكاتب تجربته كباحث زائر بجامعة أكسفورد (2024-2025) التي أتاحت له إعادة قراءة تاريخ المغرب المعاصر من زاوية أكثر تجردا، مبرزا أن هذه المسافة لم تُفقده ارتباطه الوجداني بوطنه؛ بل مكنته من الجمع بين دقة التحليل وذاكرة المعايشة.

كما أشار المتحدث عينه إلى أن مذكراته الشخصية، التي بدأ تدوينها منذ وفاة الملك الحسن الثاني، شكلت مادة أساسية أغنت هذا العمل ومنحته بعدا توثيقيا وتأمليا.

وأكد العلوي أن التحديات التي يواجهها المغرب اليوم تضاعفت؛ غير أن الثوابت الكبرى ظلت قائمة: السيادة، والاستقرار، والاستشراف، مسجلا أن الكتاب يسعى إلى تفكيك “الميكانيكا الداخلية” للدولة عبر تحليل التوترات بين الحداثة والأصالة، والانفتاح والانكفاء.

السيادة والتصنيع والحكامة

سلط كتاب “المغرب.. تحديات القوة” الضوء على ثلاث ديناميات أساسية: البحث عن السيادة كمحرك للسياسات العمومية، والتصنيع كوسيلة للاندماج في الاقتصاد العالمي، ثم الحكامة السياسية القائمة على التدرج والإصلاح المتوازن.

وأقرّ المؤلف بأن بعض القطاعات الحيوية لم تُفصّل بما يكفي نظرا لاتساعها؛ لكنه ركز على فهم كيفية انتقال المغرب من “موقع الهامش” إلى “فاعل مؤثر إقليميا”، على الرغم من استمرار تحديات التوازن بين النمو والتضامن.

وفي السياق ذاته، لفت الباحث الانتباه إلى أن المغرب يمتلك “شفرة” (Code) خاصة لفهم مساره، تقوم على مزيج من الوفاء والحركية، ومن التجارب والأخطاء والتضامنات الوطنية؛ معتبرا أن هدف الكتاب هو تفكيك هذه الشفرة لفهم نبض المجتمع المغربي وفتح نقاش حول مستقبل مشترك يتيح لكل جيل المساهمة في صياغته.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • سامي
    الأحد 3 ماي 2026 - 16:23

    تعيشون في عالم موازي مغربين في مغرب واحد هناك من له جميع الاحتياجات و يبحت علي قراءة الكتب و هناك مغرب آخر لم يجدو حتي شراء السلع الأولوية الحياة كيف سوف يفكر بالكتب،

  • تعدد مفترى عليه
    الأحد 3 ماي 2026 - 20:47

    الصراع بين الجمود و التحديث هو مؤشر على الضياع لا التعدد و حتى نكون واقعيين هناك قيم دينية لا تتوافق مع متطلبات العصر و متطلبات النمو لذلك وجب التخلص منها فورا و الإبقاء فقط على القيم المجتمعية و الدينية التي لا تتعارض صراحة مع نمط المجتمع الصناعي الحديث .

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان