المغرب وسياسات الهجرة الأوروبية .. حدود الشراكة ومخاطر نقل الأعباء

المغرب وسياسات الهجرة الأوروبية .. حدود الشراكة ومخاطر نقل الأعباء
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 22 يونيو 2026 - 06:00

انتقد باحثون مغاربة في شؤون الهجرة مضامين القانون الأوروبي الجديد الذي يسمح بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم، والذي صادق عليه البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء الماضي، معتبرين أن مقتضياته تتضمن قواعد أكثر تشددا بشأن عودة المهاجرين الذين رُفضت طلباتهم للجوء، مما يشكل مساسا بجملة من المبادئ الحقوقية والالتزامات الدولية المرتبطة بحماية طالبي اللجوء وصون كرامتهم الإنسانية.

وحذر هؤلاء الباحثون من إمكانية إدراج المغرب ضمن قائمة الدول التي قد يرشحها الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاقيات تقضي بإقامة “مراكز عودة” خارج حدوده، يُحتجز فيها المهاجرون تمهيدا لترحيلهم، مبرزين أن هذا التوجه يعكس نزوعا أوروبيا متزايدا نحو تصدير تدبير الهجرة إلى دول الجوار، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية بشأن الأعباء السياسية والحقوقية التي قد تترتب على البلدان المستقبِلة.

“خارج النقاش”

قال عبد الكريم بلكندوز، الباحث الجامعي المتخصص في شؤون الهجرة، إن “مضامين المقتضيات الجديدة التي تولى البرلمان الأوروبي إرساءها عبر التصويت تعتبر ماسة بحقوق الإنسان، ولا ينبغي للمغرب أن يؤدي دور المنصة التي يُعاد إليها المهاجرون الذين رُفضت طلبات اللجوء الخاصة بهم”، مضيفا أنه “دور يتعارض مع حقوق الإنسان ومع روح السياسة المغربية الجديدة في مجال الهجرة”.

وأشار بلكندوز، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “المملكة تُقدّم باعتبارها فاعلا رائدا داخل الاتحاد الإفريقي في قضايا الهجرة، وهو ما يجعل من الصعب عليها تبني سياسات تتناقض مع هذا التوجه”، موضحا أن هناك أشكالا من التعاون الأمني قائمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، من بينها ما يرتبط بالوكالة الأوروبية المكلفة بحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتابع: “يبدو أن الأخير يسعى إلى تطوير صيغ للتعاون العملي بين هذه الوكالة وبعض الدول، ومنها المغرب”.

وذكر المتحدث أن “هذه الملفات تظل غير واضحة بشكل كافٍ، لأن الطرف المغربي لا يقدم معطيات دقيقة حول مدى تقدم هذه التفاهمات أو طبيعتها”، مبرزا أنه “غالبا ما يُشاد بالدور الأمني الذي يقوم به المغرب في مجال تدبير الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، لكن ينبغي التأكيد أن لهذا التعاون حدودا واضحة يتعين ألّا تكون ضارة بالحقوق الأساسية للمهاجرين”.

وبالنسبة للخبير ذاته، فإن “هذه القضية مطروحة دائما في المفاوضات بين المغرب والاتحاد الأوروبي”، مبرزا أن القارة العجوز “كانت تسعى، منذ بداية هذا القرن، إلى التفاوض مع المغرب بشأن اتفاقية لإعادة القبول”، مبرزا أن “الهدف من هذه الاتفاقية ألا تقتصر إعادة الأشخاص الموجودين في وضعية غير قانونية على المواطنين المغاربة فقط، بل تشمل أيضا الأجانب الذين مروا عبر التراب المغربي قبل وصولهم إلى أوروبا”.

وسجل الباحث ذاته أن “جولات عديدة من المفاوضات عُقدت”، لكن “الموقف المغربي كان واضحا: إذا تعلق الأمر بمواطنين مغاربة، فإن المغرب يمكن أن يستقبلهم باعتبارهم مواطنين مغاربة، شريطة احترام حقوقهم وضمان كرامتهم”، وزاد: “أما فيما يتعلق بالأجانب، ولا سيما المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، فقد ظل المغرب متحفظا ورافضا لتحمل هذه المسؤولية”.

فمن جهة، بيّن بلكندوز أن “المغرب يطرح تساؤلات عملية: ما الدليل على أن شخصا أُلقي القبض عليه في شرق ليون أو شمال ستوكهولم قد مر فعلا عبر المغرب؟ ومن جهة أخرى، هناك اعتبارات سياسية أعمق؛ إذ لا يريد المغرب أن يؤدي دور ‘حارس’ أو ‘مخفر’ يستقبل أشخاصا يُفترض أنهم عبروا من أراضيه، ثم يتولى إعادتهم”، موردا أن “مثل هذا الدور من شأنه أن يخلق توترات مع الدول الإفريقية في وقت للمغرب مصالح استراتيجية وقضايا كبرى، وله امتداد تاريخي وإفريقي واضح”.

سياق مختلف

قال خالد مونة، أكاديمي باحث في قضايا الهجرة، إن “الحديث عن إنشاء مراكز لإيواء طالبي اللجوء خارج حدود الاتحاد الأوروبي ليس جديدا، بل يندرج ضمن توجه أوروبي سبق أن جُرّب في أكثر من سياق”، موضحا أن “دولا أوروبية، من بينها إيطاليا، اعتمدت صيغا مشابهة تقوم على تحويل المهاجرين إلى مراكز توجد خارج أراضيها أو في دول أخرى، لا سيما في أوروبا الشرقية، قصد دراسة ملفاتهم والبت في طلباتهم قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنها”.

وأضاف مونة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “ما يجري اليوم يعكس توجّها نحو بلورة سياسة أوروبية أكثر توحيدا في تدبير ملفات اللجوء والهجرة، تقوم على إبعاد طالبي اللجوء إلى دول ثالثة تتولى استقبالهم مؤقتا إلى حين الحسم في أوضاعهم القانونية”، لافتا إلى أن “هذه المقاربة، وإن كانت تُقدَّم باعتبارها حلا لتخفيف الضغط عن الدول الأوروبية، فإنها تظل مرتبطة بجانب الاستهلاك الانتخابي، فضلا عن أنها تثير إشكالات قانونية وحقوقية وسياسية معقدة”.

واستبعد الباحث المغربي أن “يكون المغرب من بين البلدان المرشحة للقيام بهذه المهمة، سواء من خلال احتضان مراكز لإيواء المهاجرين أو عبر التكفل بتسجيل ومعالجة ملفات طالبي اللجوء”، مبرزا أن “المملكة تواجه أصلا تحديات مرتبطة بتدبير ملف الهجرة الموجود على أراضيها، وهو ما يجعل من الصعب تحميلها مسؤوليات إضافية تتجاوز قدراتها التدبيرية والمؤسساتية”.

وأشار خالد مونة إلى أن “الإشكال لا يرتبط فقط بالإمكانات الاقتصادية أو بحجم الأعداد المحتملة، وإنما أساسا بطريقة تدبير هذا الملف وتعقيداته المتعددة”، موضحا أن “المغرب يحرص، في علاقته مع الاتحاد الأوروبي، على ترسيخ موقعه كشريك استراتيجي يتعامل من موقع الندية، وليس باعتباره مجرد فضاء لتصدير الأزمات الأوروبية المرتبطة بالهجرة واللجوء”.

وسجل الخبير في قضايا الهجرة أن “قبول المغرب بمثل هذا الدور قد يجعله عرضة لانتقادات متزايدة تتعلق بحقوق المهاجرين، كما قد يعزز صورة المملكة باعتبارها ‘دركيا’ أو ‘حارسا لحدود أوروبا’، وهي الفكرة التي ظلت السلطات المغربية ترفضها رسميا، رغم استمرار تداولها في النقاشات السياسية والإعلامية المرتبطة بالتعاون المغربي الأوروبي في مجال الهجرة”.

وذكر مونة أن “الأوروبيين قد يطرحون هذا المقترح على المغرب مستقبلا بحكم القرب الجغرافي وتشابك ملفات الهجرة بين الضفتين”، غير أنه اعتبر أن “الإقدام على خطوة من هذا النوع ستكون له كلفة سياسية واجتماعية كبيرة”، مشددا على أن “الأولوية بالنسبة إلى الرباط ينبغي أن تنصرف إلى تحسين تدبير سياستها الوطنية في مجال الهجرة، مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وتوازناتها الداخلية في أي تفاوض محتمل مع الشركاء الأوروبيين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • عبد الجليل
    الإثنين 22 يونيو 2026 - 07:11

    نقولها و نكررها جميع المغاربة من كبيرهم لصغيرههم ضد سياسة الهجرة و توطين الافارقة جنوب الصحراء ، لقد بلغ السيل الزبا ، المغرب له مشاكله من بطالة شباب ، تعليم ، صحة … لسنا اوربا او امريكا ، بنياتنا الثقافية و الاجتماعية غلى النقيض من ثقافة الافارقة جنوب الصحراء ، اغلبيتهم دوا سوابق عدلية اعيدوهم لبلدانهم # المغرب للمغاربة و ليس للافارقة جنوب الصحراء

  • احمد العروبي
    الإثنين 22 يونيو 2026 - 07:27

    بالطبع المغرب سبوافق،على إنشاء،مراكز لاستقبال المهاجرين المطرودين من اوروبا،الاتحاد الاوروبي يعلم ان المغرب تمنحه المال ويوافق على كل شيء،المهم ان الحكومة تتسلم الملايين من الاوروهات ويتمتعون بامتيازات في اوروبا،هم وعائلاتهم ،وتدكروا كلامي هدا ،ان ليبيا سترفض،وتونس سترفض،والجزائر اكيد ومؤكد سترفض ،اقامة مراكز لاحتجاز المهاجرين من مختلف الجنسيات المطرودين من الاتحاد الاوروبي،لكن المغرب سيوافق وتدكروا كلامي وإن غدا لناظره قريب

  • عادل تغزوت
    الإثنين 22 يونيو 2026 - 08:06

    من حق الدول الاوروبية او غيرها ان تتخد الإجراءات التي تراها مناسبة لارجاع المهاجرين الغير الشرعيين والاجئين ومن رفضت طلبات لجوئهم لسبب من الأسباب او من سحبت منهم الاقلنة او من لا يحترمون قوانين تلك الدول او منهم مجرمون او تجار المخدرات الى اخره ،ولا يمكن لأي كان وتحت اي اسم او مسمى كان ان يفرض على هاته الدول مايمكن ان تفعله او التدخل في سيادتها ويجب على الدولة المغربية ان تقوم بنفس الشيء لحماية أمنها وبلدها وشعبها ولا تقبل فتح مكاتب اللجوء او قبول استقبال المطروين سوى منهم مغاربة فقط.

  • مواطن أيت ملولي اكاديري مغربي
    الإثنين 22 يونيو 2026 - 08:08

    لقد بلغ السيل الزبى
    المؤشر الذي يؤكد خطورة الوضع المتعلق بالمهاجرين الغير القانونيين في نظري هو حضورهم الكثيف والغير العادي حتى في المداشر والبلدات الصغيرة المنتشرة على مستوى التراب الوطني
    لاحظت ذالك اثناء سفر لي في مناطق قرب مراكش مثلا
    لقد اصبحوا مجموعات ذوات العدد بل اصبح الوضع قريبا من الخروج عن السيطرة !!!

    نرجوا فعلا أن ينظر المسؤولون لهذا الوضع ويترصدوا الأسباب التي تدخلهم الى التراب الوطني

  • Samlali
    الإثنين 22 يونيو 2026 - 08:28

    مع هاد القانون الأوروبي جديد و المسؤولين دياولنا لي كا تهمهم صوررة ديالهم قدام العالم فبلاصت هموم الشعب و غياب قوانين صارمة ديال الهجرة المغرب مرشح باش يكون دولة غارقة بالمهاجرين غير شرعيين والنتيجة انتشار الاجرام بكل أنواع ديالو. زيرو القوانين شوية، واش المغرب محتاج مهاجرين؟ خاص المواطنين تا هوما يوعاو ب هاد شي و ماي بقاوش يعطيوهم صدقة و يتعاملو معاهم.

  • ريفي
    الإثنين 22 يونيو 2026 - 09:44

    والله من الأحسن تغيير اسم المغرب الى اسم اخر لان أصبح المهاجرين يشكلون خمسين في المءة من جميع الدول وأغلبهم هاؤلاء الجحافيل من أفريقيا فعلا تجدهم حتى في البوادي استحوذوا على جميع الأماكن وبتعاونوا فيما بينهم ولا يستطيع المغربي التكلم معهم والسلطات تحميهم والمواطن ياكل الدق ونحن المغاربة نتألم في صمت حتى يجعل الله لنا مخرجا

  • واحد من لمداويخ
    الإثنين 22 يونيو 2026 - 09:53

    جحافل جنوب الصحراء افتحوا لهم الطريق للضفة الأخرى

    فرنسا و بريطانيا هم من خربوا افريقيا ، يجب عليهم تحمل مسؤوليتهم مما خربوه

    فرنسا و بريطانيا = الأفعى بسبعة رؤوس

    جحافل جنوب الصحراء لن نقبلهم في بلادنا

  • said
    الإثنين 22 يونيو 2026 - 10:39

    لم يبقى شبر من التراب المغربي لا يتواجد به هؤلاء ، أصبحو يزاحمون المواطن المغربي البسيط حتى في القطاعات الغير المهيكلة التي تحمي نسبة كبيرة من المجتمع من انعدام الذخل . يجب أن يتعلم المغرب من نظام الهجرة الخليجي، عقود محدودة للعمل عند الحاجة والترحيل في حالة عدم تجديد العقد

  • AMIR
    الإثنين 22 يونيو 2026 - 10:44

    واش. بغيتو دير اروبا .تهز سكان العالم الثالث المتخلف باكمله ولا ؟

  • اسف
    الإثنين 22 يونيو 2026 - 11:26

    ياخذون ثرواتنا الغذائية والمعدنية واجود شبابنا حاملي الشواهد العليا، ويصدرو ن لنا مشاكلهم، فجودة الحياة لهم، ونحن يعتبروننا قمامتهم.

  • Sarfati
    الإثنين 22 يونيو 2026 - 11:30

    الدول الأوروبية تحترم نفسها وشعوبها، وتعطي لنفسها قيمة، ولهذا تعمل على من لا تريده إلى بلاده، وهو أمر مشروع. المغرب لا يعمل على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، والنتيجة أنهم أصبحوا يهددون أمن واستقرار المغاربة. لا يوجد قانون يفرض على أي دولة ان تقبل بأراضيها من لا ترغب فيه. كل كلام عن حقوق الإنسان في هذا المجال هو محاولة ذر الرماد في العيون، والحقيفة أن دول المهاجرين الأصلية لا تريدهم لأنها لا تستطيع توفير الشغل والعيش الكريم لهم، ولهذا تريدهم أن يبقون مشردين بالخارج على ان يعودا إلى اوطانهم، وبالتالي سيطالبون بحقوقهم في الشغل والعيش الكريم.هذه البلدان ترمي أعباءها وواجباتها نحو المواطنين على الدول الأوروبية.

  • kamal
    الإثنين 22 يونيو 2026 - 14:40

    إن النفي المسؤول بشأن العثور على 25 جثة لمهاجرين غير شرعيين بجهة الشرق يسلط الضوء على أزمة مقلقة؛ حيث تحول المغرب من نقطة عبور إلى وجهة استقرار دائم لتدفقات هائلة من جنوب الصحراء، مما يهدد الأمن القومي والنسيج الاجتماعي.
    في مواجهة تحديات مماثلة، **قدمت جنوب إفريقيا الحل الحاسم والفعال لوقف هذا الغزو؛ إذ تبنت سياسات ترحيل صارمة أجبرت بلدان المنشأ على تسيير رحلات جوية لإعادة مواطنيها فوراً.**
    إن الأساليب الخطيرة لشبكات الهجرة تستنزف السلطات وتفرز خسائر مأساوية، ولا يمكن للمغرب تحمل عبء أزمة قارية بمفرده. لذا، أصبح من الضروري محاكاة نموذج جنوب إفريقيا عبر اتخاذ إجراءات حاسمة لتأمين الحدود وتفعيل الترحيل الفوري، لحماية السيادة الوطنية وردع الدخول غير القانوني قبل أن تخرج الأزمة عن السيطرة تماماً.

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02 3

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00 3

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور

صوت وصورة
لقاء خاص | هشام رحيل
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 19:30 4

لقاء خاص | هشام رحيل

صوت وصورة
الملك يخلد ذكرى وفاة الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 18:51 1

الملك يخلد ذكرى وفاة الحسن الثاني

صوت وصورة
الزاهيدي وتقليص الفوارق المجالية
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 14:45 5

الزاهيدي وتقليص الفوارق المجالية

صوت وصورة
ذكرى رحيل الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 12:04 4

ذكرى رحيل الحسن الثاني