المغرب ومحمد السادس والقضية الفلسطينية

المغرب ومحمد السادس والقضية الفلسطينية
الأحد 30 ماي 2021 - 03:23

أحداث مؤلمة حقا تلك التي جرت على أرض فلسطين، إنها حالة حرب حقيقية، استعمال مبالغ فيه للقوة من الجانب الإسرائيلي الذي في الواقع كان هو البادئ، في استهداف الفلسطينيين وترويعهم واستفزاز مشاعرهم، اعتداءات بالجملة على المسجد الأقصى، ومنع المصلين منهم من ولوج باحته لإقامة الصلوات، كذلك العمل بكل الوسائل على تهجير السكان من مساكنهم خاصة في حي الشيخ جراح لوضعها بعد ذلك رهن إشارة المستوطنين. يتم كل ذاك تارة بالعنف والغصب والإكراه، وتارة أخرى من خلال تطويع الآلة القانونية والقضائية لاستصدار أحكام بالإفراغ وترك المنازل. وذلك دون أدنى احترام للقانون الدولي والمواثيق الدولية والقرارات الأهمية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

لقد طال أمد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا يبدو أن هناك حلا يرضي الجميع، على الأقل في الأفق القريب، بالنظر إلى سياسة أو بالأحرى إلى عقيدة الحاكمين اليوم في إسرائيل، الذين يستغلون في الكثير من الأحيان هذا الصراع لأغراض انتخابوية وسياسية، وبالنظر كذلك إلى ارتفاع منسوب التطرف في الآونة الأخيرة في صفوف الإسرائيليين بشكل عام وزيادة أطماع المستوطنين بشكل خاص.

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي صراع معقد جدا، ومخطئ من يعتقد بأن الحل في الوقفات والمسيرات الشعبية وإن كانت مهمة وأساسية، لا حل من دون الرجوع إلى نقطة البدء، وتذكير الجيل الحالي، بأنه في غفلة من الغفلات، وفي ظروف تاريخية خاصة جدا، جيء بأناس من كل بقاع الدنيا إلى هناك، إلى أرض فلسطين، حيث كان الفلسطينيون يعيشون في أمن وأمان، جيء بهم ذات عام 1948، وذلك بتواطؤ مع دول كبرى آنذاك، وتم منحهم أرضا ليست أرضهم.

73 سنة مرت على هذا التاريخ أو على ما سمي حينها نكبة، وهي فعلا نكبة وأي نكبة؛ أن تجرد شعبا من أرضه ووطنه وهويته وتهدي هذه الأرض وهذا الوطن إلى لشعب آخر وافد.

ومنذ ذلك التاريخ، لم تتوقف الأحداث، ولن تتوقف برأيي، حتى يعود الحق لأصحابه؛ وهو شأن كل دولة محتلة أمام شعب يقاوم حتى النصر واسترجاع كامل الحقوق؛ دروس التاريخ البعيد والقريب كذلك، وملاحم الشعوب والأوطان من أجل الحرية والانعتاق كثيرة وكثيرة جدا.

أيضا، في المقابل السياسة واقعية وبراغماتية، حوار وتفاوض، أخد وعطاء، توافقات وتنازلات من جميع الأطراف، ما لا يدرك كله لا يترك بعضه كما يقال.
سنوات مرت، والظروف وموازين القوى تغيرت كثيرا، وإسرائيل اليوم ليست هي إسرائيل الأمس؛ ولا أتصور أن الحل في استمرار أحد الطرفين في العمل بكل ما أوتي من قوة لإزاحة الطرف الآخر، سواء فلسطين أو إسرائيل؛ حل الدولتين يبقى هو المخرج الوحيد الواقعي لهذا الصراع.

صحيح يجب المقاومة ثم المقاومة ولكن ليست المقاومة إلى ما لا نهاية. بالموازاة مع ذلك يجب التفاوض للوصول إلى حل، فلا مقاومة من أجل المقاومة ومن دون فتح جبهة للتفاوض.

وهذا ما أدركه مبكرا ملوك المغرب، فكانت لهم ولا تزال صولات وجولات وبصمات، باع كبير في ما يتعلق بقضية الشرق الأوسط الأولى القضية الفلسطينية.

لا أظن أن هناك مستفيدا من هذه الأحداث؛ الكل خاسر، سواء في إسرائيل أو في فلسطين، سواء نتنياهو أو حزب الليكود أو حركة حماس.

لا أحد من الطرفين يقبل بأن يعيش في حالة الخوف والرعب واللااستقرار كل هذه العقود من الزمن.

حينما نشاهد الصور المروعة التي تأتينا من هناك من أرض فلسطين والتي توثق لجرائم حرب حقيقة وجرائم ضد الإنسانية: دمار وخراب، قتلى بالمئات وجرحى بالآلاف، من النساء والشيوخ والأطفال، اعتداء على الحرمات، على البشر وعلى الحجر، على البنى التحتية وعلى الدور السكنية وحتى على الأبراج التي تأوي المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الصحفية.

الجميع أصبح اليوم مقتنعا بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبحث عن أي حبل نجاة لإنقاذ نفسه أولا، ويبحث في الوقت نفسه عن كسب تعاطف الأحزاب الراديكالية من أجل تكوين حكومته، ولو على حساب المصلحة العليا لدولته ولو على طريق الجثث والأشلاء. وهذا ليس بغريب عن نتنياهو وجماعته كلما ضاقت به السبل.

إن بصمات المغرب تجاه القضية الفلسطينية، عديدة ومتنوعة ودائمة في الزمن؛ شعبيا، وسياسيا، وماليا وديبلوماسيا كذلك؛

المغرب كان دائما ولا يزال حاضرا إلى جانب الفلسطينيين، موقف المملكة المغربية من القضية الفلسطينية موقف واضح وثابت ورائد في كل الوطن العربي والإسلامي، بل وكان دائما منحازا لأصحاب الحق؛ الحق في أن تكون لهم دولة كاملة الأركان، وعاصمتها القدس الشريف؛ فلا أتصور حلا من خارج هذا الإطار.

القضية الفلسطينية بالنسبة للمغرب وبالنسبة للمغاربة وبالنسبة لجلالة الملك قضية مركزية لا توازيها سوى قضية وحدتنا الترابية.

دعم القضية الفلسطينية التزام شخصي من جلالة الملك محمد السادس، وكذلك كان قبل بالنسبة للملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله.

جلالة الملك يترأس لجنة القدس، والتي ينبثق عنها بيت مال القدس الشريف الذي يقوم بالدعم على أكثر من صعيد، وأحيانا كثيرة بدعم مالي مباشر من جلالته.

تدخلات كثيرة ومتنوعة لبيت المال هذا، في عدة مجالات؛ نذكر بعضها على سبيل المثال فقط، في الصحة وفي التعليم وفي ترميم الدور العتيقة وحتى في تسديد الغرامات المفروضة على أصحاب هذه الدور، كل ذلك لتثبيت السكان المقدسيين حيث هم، والحفاظ في الوقت نفسه، على الطابع التاريخي والحضاري للدور السكنية ولأماكن العبادة.

إذن هو مجهود كبير، وعمل جبار ينجز بالفعل، بإشراف شخصي من جلالة الملك، وليس بالقول الطنان أو بالشعارات الرنانة كما تصنع بعض الدول التي بدأت تبحث متأخرة عن موطئ قدم لها داخل هذا الصراع؛

فأين كانت هذه الدول عندما كان المغرب يحتضن القمم والمؤتمرات ويترأس اللجن والمجموعات، ويعطي وبسخاء المكرمات ويرسل المعونات والمساعدات ويقيم المستشفيات الميدانية ويجوب العالم معرفا بالقضية الفلسطينية ومحذرا من تبعات ما يتعرض له الفلسطينيون والأماكن المقدسة من عنف واعتداء؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Amaghrabi
    الأحد 30 ماي 2021 - 09:54

    شكرا سيدي رضوان المحترم ,يقول المثل “الاحمق من عثر بالحجر مرتين”بمعنى اجتمع العرب تحت قيادة جمال عبد الناصر والسادات وقاموا بحروب سياسية ونفسية وعسكرية وكانت الهزيمة الكبرى والخيبة المهينة هي نتائجها وبالتالي فالتفكير على استعمال القوة والعداوة مرة اخرى هو العثرة بحجر مرة اخرى.الحمد لله عقلاء العرب والمسلمين مثل المرحوم الحسن الثاني والرئيس التونسي السابق بورقيبة فهموا القضية في حينها وتنبأ مبكرا على ان الحل الاممي هو الحل الناجع ولكن العروبيين والاسلاميين رأوا ان استعمال العاطفة وتحريض الشعوب على العداوة الدائمة هي الحل مما ادى اليوم الى حالة كارثية يعيش فيها الشعب الفلسطيني داخل الارض الفلسطينية وفي الشتات.اليوم اصبح التطبيع هو الوسيلة السلمية التي تفتح المجال للحوار والبحث عن الحل الذي يرضي الجميع ومع الاسف يقوم العروبيون والاسلاميون مرة اخرى بمعارضة البلدان المتطبعة ويتذاهرون ويصرخون كأن القيامة قامت وهم في الاصل جبناء يصيحون وراء الابواب حتى طهر في بيتنا من يفتخر بالعصابة الجزائرية على انها الدولة العربية الوحيدة التي بقيت وفية للقضية الفلسطينية وهي تقهر حتى شعبها منذ استقلالها ال

  • العربي الرودالي-المغرب
    الأحد 30 ماي 2021 - 18:16

    الحل بين الفلسطينيين والإسرائيليين منعدم ومستحيل لكون المشكل قائم على ظلم واعتداء بدعم من دول استعمارية…والعبرة في عنصرية جنوب إفريقيا..فحين يقول التاريخ كلمته، سيفرض الحل رغما عن الجميع

  • هواجس
    الأحد 30 ماي 2021 - 19:46

    صحيح…قضية الحي ” الشيخ جراج” كانت هي القطرة التي افاضت الكأس…لكن حماس هي التي مهدت للتوتر عبر المناوشات العسكرية على طول الشريط الحدودي قبل ان تتطور الى حرب شاملة ، للناربخ ، حماس هي التي بدأت القصف الصاروخي رغم ادراكها ان الرد سيكون مدمرا…ومن هنا تاتي مشروعية سؤال الجدوى من شن حرب خاسرة…؟؟؟ حماس تصنع بطولات وهمية للشعوب العربية والاسلامية التواقة الى” نصر” وذلك ما تروج له حماس و قبلها حزب الله في 2006…وكل ما يقال عن هذه الحروب ما هو الا غطاء لصراع تاريخي بين اليهود والمسلمين…حتى اذا تحررت فلسطين فان الصراع سيظل كما هو بالنظر الة وجود كنب تراثية تروج لثقافة الكره والحقد على اليهود وعلى غير المسلمين عموما…

  • moha raiss
    الأحد 30 ماي 2021 - 23:50

    انهزام جمال عبد الناصر في حرب 67 وانتصار السادات في بداية السبعينات ثم جاء التطبيع المصري والاردني واد عربة . هذا التطبيع كان له مكاسب كثيرة للصهاينة من بعد ثم جاءت اوسلو وجل الدولتين ما زاد للصهاينة الشهية لاجتياج الاراضي الفلسطينية
    -هذه المرة وبعد التطبيع الاعرابي الامارات والبحرين والسعودية والمغرب للاسف قام الصهاينة بمحاولة افراغ حي الشيخ جراح من ساكنيه الاصليين وقتلهم والحط من كرامتهم كمواطنين عرب اسراءليين وهذا العمل الهمجي لايتفق والقوانين الدولية ثم قامت المقاومة في فلسطين ليست حماس وحدها كما يعتفد البعض بل كل الفصاءل باعشعار العدو الصهيوني على جراءمهم ضد الفلسطينيين داخل الكيان ومن حقهم ذلك
    – الصهاينة انهزموا في هذه الحرب حين نسمع لاول مرة ان الطارات مغطلة وان الصواريخ الفلسطينية المشروعة جعلت الكيان يعيد النظر في قدراته العسكرية والاستخباراتية .
    – حزب الله انتصر والمقاومة في فلسطين ليست حماس وحدها بل تبدء من ايران واليمن عبر سوريا ولبنان .نحن ليس لنا البعد الاستراتيجي الذي تملكه اسراءيل في كسب قضيتهم من امريكا الى اوروبا واللوبي العميق الذي يساندهم بالسلاج .
    –

  • فونونو
    الإثنين 31 ماي 2021 - 08:36

    أمراء المؤمنين في المغرب داءما كانوا في خدمة القضية الفلسطينية والإنترنت فضح المتصهينين العرب من الشرق الى الغرب الا الأميين و عديمي الضمير من تحجب عنهم الحقيقة.

  • هواجس
    الإثنين 31 ماي 2021 - 09:19

    صحيح ، لي اعناق الكلمات لتلد معاني جديدة من اختصاصنا ، فلا يدهشك ان تصبح كلمة “انهزم ” مرادفا ل”انتصر” ، وذلك حسب سياق ورودها كما يقول اللغويون او اسباب النزول كما يقول الفقهاء .انتصرت المقاومة ؟ كيف ؟ لاول مرة اضطرت اسرائيل الى اغلاق مطاراتها وفتح ملاجئها ووصول صواريخ المقاومة الى ابعد نقطة فيها؟ هذا المعنى الجديد للانتصار يختلف تماما عن معناه الكلاسيكي في الحروب ، استرجاع اراضي او احتلالها ، الحاق خسائر مادية كبيرة بالعدو ، اسر جنود ، تحييد قطاعات عسكرية او انتزاع موقف سياسي ،لا شيء من هذا يدخل في هذا التعريف المعاصر الذي ابتدعه الضعفاء للذفاع عن حقهم في الانتصار….فقط احداث المزيد من الضجيج والخوف ، مفهوم توازن الرعب الذي ظهر ابان الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي بسبب تضخم الترسانة النووية وتهديدها للسلم العالمي اصبح عند المنهزمين يعني اللجوء الى المخابئ خوفا من شضايا الصواريخ وحرائق القذائف ،المنهزم في مسابقة يقول المهم هو المشاركة للتخفيف من وقع الهزيمة عليه ، عندما قال نتنياهو “اذا فشلنا في ردع حماس سنعمل على سحقها” ومباشرة بعد ذلك قبلت حماس وقف اطلاق النار دون شروط..

  • الوضوح ،الهجرات والاستيطان
    الإثنين 31 ماي 2021 - 21:52

    حماس مواطنون فلسطينيون على ارضيهم في فلسطين والذين يحاربونهم مستوطنون هاجروا من كل بقاع العالم … اشكيناز … فلاشلا اسفردم …وامريكان … قضية الشيخ جراح أو من قبلها مجازر دير ياسين وكفر قاسم ووو كل ذاك الكلام مراوغات وتشويش على القضية والارض والانسان . الفلسطينيون لم يعودوا بحاجة لكثرة الاطروحات ، هم أدرى بتاريخهم وقضيتهم .

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة