المغرب يتوسط أبرز المستفيدين من تحول السلاسل العالمية لإنتاج السيارات

المغرب يتوسط أبرز المستفيدين من تحول السلاسل العالمية لإنتاج السيارات
صورة: و.م.ع
الإثنين 18 ماي 2026 - 02:00

في تحول يعيد رسم خريطة صناعة السيارات العالمية، لم تعد الصين تتربع على عرش الدول الأقل تكلفة من حيث العمالة؛ فقد كشفت دراسة حديثة أن دولا مثل المغرب والمكسيك ورومانيا أصبحت تسجل تكاليف عمالة أقل من نظيرتها الصينية. هذا التفوق التنافسي الملحوظ للمغرب دفع شركات صناعة السيارات الفرنسية إلى نقل جزء كبير ومهم من عملياتها الإنتاجية إلى المملكة، للاستفادة من انخفاض تكاليف العمالة والبيئة الاستثمارية الجاذبة؛ مما يعزز مكانة المغرب كقاعدة استراتيجية عالمية لصناعة السيارات.

جاءت هذه المعطيات ضمن دراسة تحليلية شاملة أصدرتها مؤسسة “أوليفر وايمان”، وشملت أكثر من 250 مصنعا لتجميع السيارات حول العالم. وتكتسي هذه الأرقام أهمية قصوى؛ بالنظر إلى أن تكلفة العمالة تشكل ما بين 65 في المائة إلى 70 في المائة من إجمالي “تكاليف التحويل” في الصناعة، والتي تشمل أيضا النفقات غير المباشرة والطاقة والاستهلاك.

وأكدت الدراسة أن الفهم الدقيق لـ”تكلفة العمالة لكل سيارة” لم يعد مجرد تفصيل مالي؛ بل هو بوصلة البقاء والنمو في سوق سيارات عالمي سريع التقلب، وهي المعادلة التي يبدو أن المغرب قد نجح في فك شفرتها ليصبح رقما صعبا في سلسلة القيمة العالمية.

تأتي أهمية هذه الدراسة في وقت يمر فيه قطاع السيارات العالمي بتحديات معقدة؛ أبرزها الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة، والمنافسة التسويقية الشرسة من قبل صانعي السيارات الصينيين، فضلا عن التباطؤ الملحوظ في مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات (BEV). وأمام هذه الضغوط، تجد الشركات نفسها مجبرة على موازنة الإنتاج وإدارة التكاليف بصرامة للبقاء في دائرة المنافسة.

وصنّف التقرير شركات صناعة السيارات إلى أربع فئات أساسية بناء على تكلفة العمالة لكل سيارة؛ أولاها الشركات الأوروبية الفاخرة التي تتصدر القائمة بأعلى التكاليف، حيث يبلغ متوسط تكلفة العمالة للسيارة الواحدة 2232 دولارا (تضم علامات مثل مرسيدس، بي إم دبليو، وأودي). وتصل هذه التكلفة في ألمانيا إلى 3307 دولارات بسبب القوانين الصارمة وارتفاع الأجور. ثم مصنعو السيارات الكهربائية فقط، إذ يبلغ متوسط التكلفة لديهم 1660 دولارا للمركبة، حسب التقرير.

وتعاني هذه الشركات (مثل تيسلا والشركات الناشئة) من ارتفاع التكلفة بسبب انخفاض حجم الإنتاج واعتمادها السابق على الدعم الحكومي الذي بدأ يتقلص. ثم الشركات المصنعة للسيارات السائدة، ويبلغ المتوسط 880 دولارا للمركبة. وتتميز الشركات اليابانية في هذه الفئة بتكلفة منخفضة تصل إلى 769 دولارا، مقارنة بالولايات المتحدة التي قفزت فيها التكلفة إلى 1341 دولارا بسبب المكاسب التاريخية الأخيرة للنقابات العمالية. وأخيرا الشركات الصينية، إذ يبلغ متوسط تكلفة العمالة لديها 585 دولارا للمركبة، مستفيدة من الأجور المنخفضة (سابقا) والكفاءة العالية وسلاسل التوريد الفعالة. وعلى الرغم من هذا الرقم المنخفض، فإن دولا كالمغرب أصبحت تقدم ميزة تنافسية أفضل من الصين على مستوى التكلفة الإجمالية.

وحسب الدراسة، عوامل أخرى تعيد تشكيل القطاع إلى جانب أجور العمال، إذ أشار التقرير إلى أن تكاليف الطاقة وسلاسل التوريد تلعب دورا حاسما؛ فبينما تعاني الشركات الألمانية من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، تستفيد الشركات الفرنسية من أسعار الطاقة المنخفضة بفضل اعتمادها على الطاقة النووية. بالإضافة إلى ذلك، دفعت اضطرابات سلاسل التوريد (كظروف جائحة كورونا) الشركات إلى تبني استراتيجيات “تقريب الإنتاج”؛ وهو ما يفسر التوجه المتزايد نحو دول قريبة جغرافيا وتنافسية اقتصاديا مثل المغرب لتأمين استقرار الإمدادات لأوروبا والأسواق العالمية.

وخلصت دراسة “أوليفر وايمان” إلى مجموعة من التوصيات، حيث نصحت الشركات الأوروبية الفاخرة بإعادة الهيكلة لخفض تكلفة العمالة إلى حدود 1500 دولار. وطالبت شركات السيارات الكهربائية بتوسيع نطاق عملياتها لتعويض غياب الدعم الحكومي.

في المقابل، نصحت الدراسة الشركات الصينية بالتركيز على جودة المركبات لبناء قيمة لعلاماتها التجارية في الأسواق الدولية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • Mohamed Sajid
    الإثنين 18 ماي 2026 - 09:24

    ارخص حاجة في هذا البلد السعيد هو اليد العاملة.

  • السي الحسين
    الإثنين 18 ماي 2026 - 11:59

    في البداية، عندما افتتحت شركة “رونو” مصنعها في طنجة، أتيحت فرص العمل للكثيرين للعمل فيها. لكنهم، بعد أسابيع أو أشهر قليلة، غادروا تحت شعار: “مالي أنا يستغلوني 8 ساعات في اليوم وما نشد غير 3500 درهم في الشهر، بينما أنا كنجيب 300 حتى 500 درهم في النهار من “الفراشة”؟”.
    هذه هي ذهنية المغربي الذي يبحث عن ربح “اللحظة”. أما الذين فهموا الأمر واستمروا في العمل، لديهم اليوم أكثر من 15 سنة أقدمية، فأصبح أقلهم يحصل على 5500 درهم في الشهر، مع امتيازات العطل المؤدى عنها، والضمان الاجتماعي، والتغطية الصحية، والتقاعد. وبعضهم تدرج في سلم المسؤوليات وأصبح يتقاضى مل بين 10 و20 آلف درهم أو أكثر.
    أما من يقارن الأجور في المغرب، فعليه أولاً أن يقارن مردودية العمل وفي أوروبا التي ينتج فيها العامل 60 ألف دولار في السنة، وبين العامل المغربي الذي ينتج فقط 5 الف دولار
    فهل تريد أن يعطيك المشغل راتب 10 آلاف درهم عندما لا تنتج سوى 8 آلاف؟
    بدلاً من أن تغرقوا أنفسكم في المعلومات الشعبوية التي ….

  • بنعبدالسلام
    الإثنين 18 ماي 2026 - 13:00

    التشدق بأن المغرب يعد من الدول الأقل تكلفة في ميدان اليد العاملة، لا يُشرِّف المغرب. كل بلد يقال عنه إنه يتوفر على يدٍ عاملة رخيصة ،فهو بلد فيه استغلال لليد العاملة ولِعَرق العمال. اليد العاملة الرخيصة ،مرادفة لضيق المعيشة وضعف القدرة الشرائية .

  • strategic vision
    الإثنين 18 ماي 2026 - 14:07

    يعتبر نقد اعتماد المغرب على العمالة الرخيصة لجذب الاستثمارات نظرة قاصرة تتجاهل التاريخ الاقتصادي. فالعمالة التنافسية كانت دائماً نقطة الانطلاق للدول الكبرى؛ حيث بدأت “النّمور الآسيوية” (كتيوان وسنغافورة) والصين واليابان برأس مال بشري منخفض التكلفة لبناء اقتصاداتها وصعود سلاسل القيمة العالمية.
    إن ما يميز المغرب ليس رخص الأجور فحسب، بل تكامله مع بنية تحتية عالمية مثل ميناء “طنجة المتوسط”، واستقراره السياسي، وموقعه الاستراتيجي كمركز “قريب” لأوروبا (Nearshoring).
    علاوة على ذلك، يشهد المغرب تحولاً نوعياً نحو الصناعات عالية القيمة؛ فقطاعا السيارات والطيران يعتمدان اليوم على تقنيين مغاربة مؤهلين في معاهد متخصصة، بجانب تميز المملكة في الطاقة المتجددة.
    باختصار، لا يسقط المغرب في فخ العمالة الرخيصة الدائمة، بل يطبق “الكتالوج الآسيوي” بذكاء: استغلال الميزة التنافسية الأولية لتمويل البنية التحتية، وتأهيل الكفاءات، والتحول نحو اقتصاد متقدم ومستدام.

  • المحجوب المهاجر من فرنسا
    الإثنين 18 ماي 2026 - 16:19

    إلى التعليق 1
    نعم، في المغرب أرخص شيء هي اليد العاملة.
    واش عرفتي علاش؟
    لأن مردوديتهم أقل، وسلوكهم يطبعه الغش في العمل والتحايل. عامل واحد في أوروبا كايدير خدمة خمسة عمال مغاربة في المغرب.
    عندي شركة صغيرة في أوروبا، أشغل فيها ما بين 10 و15 أجيراً. في البداية كنت أفضل العامل المغربي، وأمارس “التمييز الإيجابي”، وأعطي الأولوية لتشغيل المغاربة، وكنت أتعامل معهم كما لو أنني لست رب عمل، لا أفرق فيها بيني وبينهم.
    لكن بعد شهور قليلة اكتشفت أن بعضهم يروّج لفكرة:

    “كا يربح على ضهرنا الملايين، وحنا كايعطينا جوج فرنك!”

    مع العلم أنني أعطيهم أجوراً تفوق ما يحصل عليه أقرانهم.
    تآمروا على شركتي لإفلاسها بإفساد علاقة الشركة بزبائنها، لا لشيء سوى أنهم مرضى مثلك بالحسد والبغضاء. وبعدها تخلصت منهم، ولم أحافظ سوى على أربعة واستبدلت الباقين بفرنسيين. أعطي التعليمات في الصباح لرئيس الفرقة (الشاف)، فيأخذون سيارات العمل ولوازمه، وينصرفون للعمل، وينفذونه كما يجب وزيادة، بإتقان، واحترام للوقت وللزبائن والآجال ويشيط ليهوم الوقت.
    وأنا لم أكتب لأحصل على “إعجابات” مما لا قيمة لهم أصلاً، إنما لأشرح لك فارق الراتب.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 6

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان