المغرب يسخر خبرات القوات المسلحة الملكية لخدمة حاجيات الشركاء الأفارقة

المغرب يسخر خبرات القوات المسلحة الملكية لخدمة حاجيات الشركاء الأفارقة
صورة: القوات المسلحة الملكية
الأحد 19 ماي 2024 - 10:00

تحتضن المملكة المغربية، بتعليمات من الملك محمد السادس، القائد الأعلى رئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، في الفترة ما بين 15 و19 ماي الجاري، النسخة الأولى من منتدى مديري المدارس الحربية الإفريقية، الذي يأتي في إطار تعزيز العلاقات بين الجيش المغربي ونظرائه في الدول الإفريقية، حسب ما أفاد به منشور للقوات المسلحة الملكية على صفحتها الرسمية بموقع “فيسبوك”.

يعرف هذا الحدث مشاركة ضباط كبار ممثلين لمجموعة من الدول في القارة السمراء على غرار موريتانيا، مالي، السنغال، ساحل العاج والكاميرون، إضافة إلى نيجيريا والكونغو الديمقراطية، فيما يؤكد مهتمون أن احتضان المغرب مثل هذه التظاهرات والأحداث يأتي في إطار انفتاحه على فضائه الإفريقي وسعيه إلى نقل ما راكمه من خبرات وتجارب عسكرية ودفاعية إلى شركائه الأفارقة من أجل مواجهة مختلف الرهانات والتحديات الأمنية التي تعرفها القارة.

كفاءة وبراغماتية

قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية، إن “احتضان المملكة مثل هذه التظاهرات الأكاديمية العسكرية، هو تكريس لرؤية المغرب الاستراتيجية تجاه إفريقيا والأطر الإفريقية، ووضع الخبرات المهنية للأطر المغاربة رهن رغبة نظرائهم الأفارقة من أجل الاستفادة من المسار العسكري والحربي للتجربة المؤسساتية المغربية”، مشيرا إلى أن “هذا التوجه المغربي لبناء فضاء لتبادل الأفكار ووجهات النظر والخبرات على مستوى قطاع الدفاع والأمن، ينبثق من إيمان المغرب بضرورة توحيد الجهود على المستوى الإقليمي والقاري من أجل تجاوز التحديات المشتركة وكسب الرهانات المتجددة، خاصة في ظل التطورات التي يشهدها الفضاء الإفريقي”.

وأضاف معتضد، في تصريح لهسبريس، أن “مصداقية المغرب على مستوى التعليم العسكري العالي وكفاءة منظوره الأمني، تجعلان من منصة الرباط العسكرية وجهة مهمة ومطلوبة من طرف العديد من المدارس الحربية الإفريقية من أجل تنقيح أطرها والانفتاح على التجربة المغربية”، مسجلا أن “التطورات الأمنية والتهديدات الإرهابية التي تشهدها القارة الإفريقية بشكل عام، ومنطقة الساحل والصحراء بشكل خاص، تحتم على مختلف المدارس العسكرية الإفريقية تكثيف الجهود وخلق فضاءات لتبادل الأفكار والتجارب”.

وخلص معتضد إلى أن “الخبرة المغربية ليست فقط مهمة من الناحية الكمية والكيفية في مثل هذه التجمعات الأكاديمية والعلمية، وإنما الموقع الجغرافي للمغرب عامل، ضمن عوامل أخرى، يغري الخبراء العسكريين الأفارقة من أجل استكشاف الفكر العسكري المغربي المنبثق من فضائه وتموقعه الجغرافي الذي يتيح بناء فكر حربي يستمد قوته من التقاطع البراغماتي بين الواقعية الأوروبية والصرامة الأطلسية بالإضافة إلى المبادئ والقيم الإفريقية”.

انفتاح وتجارب ميدانية

أورد جواد القسمي، باحث في الشؤون الدولية، أن “احتضان المملكة النسخة الأولى من منتدى مديري المدارس الحربية الإفريقية، في ظرفية صعبة تمر بها كثير من الدول الإفريقية على المستوى الأمني، كدولة مالي، هو دليل واضح على الثقة والتقدير اللذين تحظى بهما المؤسسة العسكرية المغربية والقوات المسلحة الملكية لدى الدول الإفريقية، وهو حدث تراكمي لأحداث سابقة ساهم من خلالها المغرب في إعادة بناء وتطوير جيوش إفريقية، من أجل مواجهة التحديات العسكرية والأمنية التي تمر منها كثير من المناطق الإفريقية، ومنها منطقة الساحل”.

وولفت المصرح لهسبريس إلى أن “الخبرات والتجارب الميدانية التي اكتسبتها القوات المسلحة الملكية في مشاركاتها الدائمة والمكثفة في عمليات حفظ السلام طيلة عقود من الزمن، وكذا الخبرات المكتسبة من خلال مناورات الأسد الإفريقي وطبيعة التضاريس التي تقام عليها والتي تشبه تلك الموجودة في البلدان الإفريقية، وتجربته في تحييد كثير من الأخطار الأمنية والإرهابية بكفاءة عالية، ومنها تهديد جبهة البوليساريو، كلها عوامل تجعل الدول الإفريقية تسعى للاستفادة من الخبرات المغربية في هذا المجال”.

وشدد الباحث ذاته على أن “انفتاح المغرب على البلدان الإفريقية في المجال العسكري ووضع خبراته تحت تصرف شركائه في القارة، ليس جديدا، بل لطالما كان المغرب مكانا مفضلا لكثير من الدول الإفريقية لتكوين ضباطها وقادتها العسكريين في الأكاديميات العسكرية المغربية”.

وقال القسمي إن “المملكة المغربية تؤمن في إطار توجهها هذا بقوة المؤسسات العسكرية وبدورها الكبير والمحوري في توفير الأمن والاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية التي لم تعد مقتصرة على دولة بعينها وإنما أصبحت لها امتدادات خارج إقليم الدولة الواحدة”، مسجلا أن “احتضان مثل هذه المنتديات يترجم الوعي المغربي بأهمية نسج علاقات عسكرية متينة مع الدول الإفريقية، على غرار العلاقات الاقتصادية والدينية التي تربط المملكة بكثير من الدول الإفريقية، بهدف مواجهة التهديدات الأمنية المتنامية عبر تشبيك العلاقات العسكرية مع جيوش الدول الصديقة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • مغربية
    الأحد 19 ماي 2024 - 10:12

    اللهم اجعل هذا البلد امنا مطمئنا وارزق اهله من خيراته وابعد عنهم شر أعداءه واحفظ ملك البلاد رمز الوحدة الترابية

  • مصطفى ولاد عروب
    الأحد 19 ماي 2024 - 11:13

    المغرب يسخر خبرات القوات المسلحة لي دول إفريقيا
    المغرب نموذج يحتدى به في مجالات الصحة التعليم البناء و التنمية البشرية و مكافحة الفساد و الفقر و يسخر خبرته لي جميع الشركاء في أفريقيا و الدول العربية

    المغرب يسخر خبراته في مكافحة الإرهاب فرنسا إسبانيا بلجيكا هولندا بريطانيا دول الخليج و حتى روسيا تتودد التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب و تطالب الدعم .
    المغرب يقدم خبرته و نموذج يحتدى به في إطفاء الحرائق و إسبانيا و موريتانيا و أستراليا تتودد مساعدات المغرب و طائرات الكنادير

    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
    بينما المغرب يتديل أسفل السافلين رتب من 120 فما تحت فيما يخص التنمية البشرية التعليم الصحة

  • عسكري سابق
    الأحد 19 ماي 2024 - 11:29

    لماذا لا يسخر المغرب خبرته وقدراته لحل مشاكل الجنود المتقاعدين و الجنود غير المستفيدين من الدولة الذين قضوا سنوات شبابهم في الدفاع عن الحدود ؟

  • مغربي
    الأحد 19 ماي 2024 - 11:34

    اللهم دم العز و النصر و التمكين و الصحة و السلامة و الأفراح و المسرات و التوفيق و التفوق باستمرار على ملكنا المفدى يارب العالمين و كن له ولي و الحافظ و المعين أينما حل و ارتحل الراءد بالجميع المقاييس في خدمة المغرب المغاربة و شعوب افريقية بمختلف المجالات بوضوح و طموح لا محدود دون ملل او كلل و نكران الذات .

  • rachida
    الأحد 19 ماي 2024 - 12:57

    هذي هي فكرة الاتحاد رابح رابح الكل يستفيد من خبرات بعضهم البعض وهذا ما يريده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله .

  • سلمان
    الأحد 19 ماي 2024 - 14:07

    المغرب يضحي بمختلف إمكانياته، ويضعها رهن إشارة الأفارقة. من توفير تعليم يستجيب لتطلعاتهم عبر تخصيص منح محترمة لطلابها، وتشجيعهم في بلادهم الثاني على اكتساب مهارات وكفاءات عصرية في الميدان العسكري.
    للأسف الاهتمام الكبير بهذه الأطر وتقديمهم الرعاية اللازمة يقابله في بعض الأحيان تنكر هؤلاء للخدمات التي لم يبخل بها المغرب أمام هؤلاء، ويصطفون إلى جانب المناوئين لمصالح المغرب وتطلعاته.

  • مراقب
    الأحد 19 ماي 2024 - 15:05

    الشركاء الافارقة يعرفون جيدا من هو الشريك الموثوق ومن يغرد خارج السرب
    لافروف قال كلام حكيم وسيبقى موثق

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 5

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان